الشهيد القائد: خليل محمد الكفارنة

الشهيد القائد: خليل محمد الكفارنة

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 06 يوليو 1965

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الأربعاء 06 مارس 2019

الشهيد القائد "خليل الكفارنة" .. رجل حمل الأمانة حتى آخر رمق من حياته

الإعلام الحربي – خاص

من أين نبدأ ومن أين نتحدث عن هؤلاء العظماء الذين نذروا أرواحهم ودمائهم وأشلائهم رخيصةً لرب الأرض والسماء.. أبطال ربحت بيعتهم مع الله، مجاهدون كانوا بالأمس بيننا واليوم ارتحلوا لدنيا البقاء.. ركبوا مركب الجهاد والشرف والعزة والإباء.

عندما نتحدث عن الشهداء، تتواضع الأقلام ويجف مدادها خجلاً أمام عظمت عطاءهم وتضحياتهم، وعندما نبحر في متون وصاياهم ومفرداتها تنساب ريح هادئة من عالم آخر عرفوه حق المعرفة، ولا مكان فيه للزيف أو الرياء.

كلمات صادقة خُطت بدمهم القاني، ليست بحاجة إلى دليل عن صدقيتها، إذ إنهم كمن كشف له الغطاء فأصبح بصره حديدا، عرفوا الدنيا لكنها لم تأسرهم بحبها فأعرضوا عنها طائعين، فأحياهم الله في كتابه العزيز "بل أحياء عند ربهم يرزقون".

ميلاد القائد

كان يوماً مباركاً ذلك اليوم الذي تنسم فيه شهيدنا القائد خليل محمد الكفارنة "أبو المجد" أولى نسائم الحياة الدنيا، في السادس من يوليو للعام 1965م في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، حيث نشأ أبو المجد في كنف عائلة احتضنت الجهاد والمقاومة وسلكته درباً لها، فأثمرت قائداً بمعنى الكلمة، وتلقى شهيدنا تعليمه الأساسي والإعدادي في مدارس اوكالة الغوث "الأونروا" بمدينة بيت حانون قبل أن يلتحق بكلية الصناعة بغزة ليتعلم مهنة البناء.

صفاته وأخلاقه

"لقد كان رفيق دربي ورفيق عمري وطيباً كثيراً يحمل بين ضلوعه قلبا مفعم بالحب والحنان وخالٍ من الحقد والكراهية، عرف عنه بأنه متسامح ولا يمكن أن يحقد على أحد قد يغضبه ومدة غضبه لا تتجاوز الثواني المعدودة وسرعان ما يقلب الأمر إلى مزحة مقبولة"، بتلك الكلمات الممزوجة بالحب والعرفان بدأت زوجته الصابرة المحتسبة أم المجد ، حديثها لـ " الإعلام الحربي" وعلامات الشوق والمحبة لزوجها الذي ارتقى للعلا شهيداً بإذن الله تعالى إثر مرض عضال ألم به.

وتابعت قولها :" أبو المجد كان دائماً سباقً لفعل الخير، وكان أغلب وقته يقضيه في بيته الثاني مسجد الحامدين الذي كان قطعة من جسده والكل يشهد له بالخير والإصلاح والمحبة بين الناس، كما تميز أيضاً بروحه المرحة وهدوءه وابتسامته الشفافة، واعتماده على نفسه في القيام بأموره الحياتية". وجددت الزوجة الصابرة أم المجد فخرها واعتزازها بزوجها الذي أفنى حياته في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله عزوجل وتحرير فلسطين.

قلبه معلق بالمسجد

وتضيف أم المجد خلال حديثها عن مآثر زوجها: أنه كان من المحافظين والملتزمين في مسجد الحامدين وكان مؤذناً له منذ أن تأسس، حيث واظب على صلاة الجماعة فيه، وداوم على جلسات القرآن الكريم والدروس الدعوية، وتميز بالحضور المبكر إلى المسجد خاصة في صلاة الفجر، فكان بمثابة داعياً للخير موقظاً للشباب في المسجد والحي الذي يسكن فيه لصلاة الفجر.

وتذكرت الزوجة الصابرة في خضم حديثها موقف من مواقفه المشرفة التي لا تنسى، وقالت:" قبل وفاته بأيام قال لأبنائه استحلفكم بالله وأوصيكم بأن تحافظوا على مسجد الحامدين فإنه قطعة مني، كما أوصاهم بأن تكون خيمة العزاء بجوار مسجد الحامدين من شدة حبه للمسجد وتعلقه به".

الصادق الحنون

وعن معاملته لجيرانه وأصدقائه وأهله وأبنائه تحدث نجله مجد قائلاً: "كان والدي رحمه الله طيباً خلوقاً مهذباً هادئاً، كان كما الضيف الذي عاش معنا سنوات من عمره ورحل عنَّا إلى مولاه الذي أكرمه وأحسن مثواه، وكان لا يهدأ ولا يستكين دائم الحركة، وحياته كانت كلها لله، كان ليله رباط وقيام، ونهاره دعوة وإعداد وإصلاح بين الناس".

 وأكمل حديثه: "لقد استشعر أبي رحمه الله المعنى الصادق لقوله صل الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم شاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، فكان يحرص حتى آخر أيامه على تأدية الصلوات المفروضة في المسجد جماعة، كما كان يحرص على حفظ القرآن وتلاوته، والسير على نهج النبي صل الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ولم نكد ندرك عليه تغيبه عن صلاة الفجر أو صلاة العشاء في المسجد بوجه خاص".

وتابع مجد حديثه قائلاً :"لقد كان أبي (رحمه الله) عندما يستشهد له صديق أو عزيز على قلبه يحزن حزناً شديداً، ولا ترى البسمة على وجهه نظراً لحبه الشديد لمن فقده، ونذكر منهم: الشهيد القائد عبدالله السبع والشهيد القائد حافظ حمد والشهيد ابراهيم المصري والشهيد محمد حاتم الكفارنة والقافلة تطول رحمهم الله جميعاً".

الصديق الصدوق

بدوره قال صديق الشهيد أ. زكريا سحويل :" أبو المجد كان يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، ويزور مريضهم ويهنئ كل صاحب تهنئة محباً ومحبوباً من الجميع"، لافتاً إلى أن الشهيد كان رجلاً مصلحاً في النهار ومرابطاً مجاهداً في الليل.

وتابع بالقول:"كان يحزن عندما يرى المتخاصمين ولا يكل ولا يمل ولا يهدأ له بالاً إلا عندما يرى المتخاصمين متصالحين"، مشيراً إلى أن الشهيد "أبو المجد" كان من أحد قادة الجهاد الإسلامي في مدينة بيت حانون وأحد قيادتها العسكرية لكنه كان رجلاً متواضعاً وطنياً وحدوياً مؤمناً أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره.

وأضاف: كان يشارك في جميع فعاليات الأسرى القابعين خلف القضبان رغم وضعه الصحي ومرضه الذي لم ينل من عزيمته ويمنعه عن المشاركة في استقبال الأسرى الأبطال والذين كان أخرهم المحرر تامر الزعانين وفي الوقفات التضامنية كان دائماً يشارك من أجل نصرة قضية الأسرى.

وصيته للمجاهدين

وعن وصية الشهيد القائد أبو المجد لإخوانه المجاهدين قال لهم في آخر أيامه:" حافظو على درب الجهاد والمقاومة، وحافظوا على قيادة الجهاد والمقاومة، ولا تجعلوا البوصلة تنحرف عن مسارها مهما اشتد الحصار والضغط كونوا مع الله ولا تبالوا".

موعد مع الرحيل

وختم الأستاذ زكريا سحويل حديثه عن الشهيد "أبو المجد" بكلمات حزينة وموجعة قائلاً:" نعم لقد كان السادس من مارس لعام ألفين وتسعة عشر موعد الختام وأي ختّام لقد خيم الحزن على مدينة بيت حانون بأكملها وأي وجع ذاك يا أبو المجد الذي هفت بقلوبنا فاجعّة رحيلك عن دنيانا ولم تمضِ عليه سوى ساعات وابتسامتك لم تفارقنا بعد ونظرات عينيك تُودعنا وكأنك كنت تعلم بأن الرحيل قد آن فهل اكتفيت من لقائنا وتوّقّت لِجمعّة أرواح صحبٍ آخرين أم أن الاشتياق للقاء الله كان إليه الحنين حسبنا أنك رحلت شهيداً فحين سُجّي جسدك كالطفل الوديع وطافت روحك بسمائنا كالنجم المضيء أيقنت ألا مفر من الرحيل".

وأكمل بالقول:" ستبقى ذكرياتنا معاً مخطوطةً في ذاكرةٍ من بحر الآلام.. ولن تكون ضرباً من الخيال.. بل هي محفورةٌ في قبر قلبٍ ينبض بالوفاء.. علّها تكون الداء لكل دواء.. وحسبي أنك غادرتنا شهيداً يسمو بدمه وطهر جسده.. وموعدنا هو اللقاء". يشار أن الشهيد القائد "خليل محمد عبد السلام الكفارنة" (54 عاماً)، من قادة سرايا القدس بلواء الشمال، ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى يوم الأربعاء 29 ربيع أول 1440 هـ الموافق 6/3/2019م، إثر مرض عضال ألم به.

الشهيد القائد: خليل محمد الكفارنة

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس تنعى القائد خليل محمد الكفارنة الذي ارتقى إلى العلا إثر مرض عضال ألم به 

بكل آيات الجهاد والانتصار، تزف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى علياء المجد والخلود، شهيدها القائد المجاهد:

خليل محمد عبد السلام الكفارنة "أبو المجد"

" 54 عاماً "، أحد قادة سرايا القدس بلواء الشمال .

الذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى عصر اليوم الأربعاء 29 ربيع أول 1440هـ  الموافق 6/3/2019م، إثر مرض عضال ألم به.

إننا في سرايا القدس إذ نزف إلى الحور العين شهيدنا القائد، لنؤكد على أن دماء الشهداء ستبقى سراجاً منيراً للمجاهدين نحو درب العزة والكرامة، وعلى المضي قدماً في نهج المقاومة حتى تحرير كامل فلسطين الحبيبة.

سرايـا القدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الأربعاء 29 ربيع أول 1440 هـ

الموافق 2019/3/6م

الشهيد خليل الكفارنة ‫(396436134)‬ ‫‬
الشهيد خليل الكفارنة ‫(396436136)‬ ‫‬
الشهيد خليل الكفارنة ‫(396436135)‬ ‫‬