الاستشهادي المجاهد: حسين حسن أبو نصر

الاستشهادي المجاهد: حسين حسن أبو نصر

تاريخ الميلاد: الأربعاء 12 يوليو 1978

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 25 مايو 2001

الاستشهادي المجاهد "حسين حسن أبو نصر": ترجم فكرة الوعي والإيمان والثورة بالشهادة

الإعلام الحربي – خاص

 

من بين جنبات مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا، تخرج الشهيد حسين حسن أبو نصر 23 عامًا والذي نما وترعرع بين أبناء حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بعدما رضع حليب الوعي والإيمان والثورة ،ليكون بعدها فارسًا عظيمًا من فرسانها المجاهدين، ولينضم إلى جهازها العسكري في حينه القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" ليصطف في ركب الشهداء الأحياء الذين ينتظرون دورهم في التحول إلى قنابل بشرية تفجر في قطعان بني صهيون، بعدما تواعد مع إخوانه الشهداء أنور الشبراوي وعبد الله المدهون قبل أربع سنوات في ذات الدرب الاستشهادي.

 

 

ومرت الأيام والسنون الأربع الثقال، ولا زال حسين ينتظر دوره في الشهادة الأكثر إساءة لوجوه بني صهيون، ولكن ونظرًا لصعوبة تنفيذ أية عملية استشهادية داخل قطاع غزة بسبب الإجراءات الأمنية الصهيونية فقد كان إخوانه في الجهاز العسكري يلهونه لحين ميسرة .

 

وبعد طول صبر وانتظار في هذه الحياة الدنيا أراد حسين الشهيد أن يعلمنا أنه ليس من المهم أن يقال عنك أنك ابن التنظيم الفلاني أو الفلاني إنما المهم أن تكون في بوتقة الإسلام العظيم، أيا كانت الجهة التي أوصلتك إلى مرادك .

 

وهو بناءً على هذه الرسالة الواضحة ، لجأ إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ليكون بذلك أول استشهادي في كتائب القسام من قطاع غزة، مؤكدًا أن حياة ينتظرها لحين سناح الفرصة له بين أبناء "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي لهي حياة طويلة.

 

"لقد كان حسين يعيش في هذه الحياة الدنيا كالشهيد الحي ، فقد رهن نفسه للاستشهاد في سبيل الله ، بعدما امتزجت دماؤه وروحه بالفكر الإسلامي المجاهد الذي تشربه من أبناء حركة الجهاد الإسلامي ، لا سيما الشهيد أنور الشبراوي الذي نظمه في حينه ضمن المجموعات الإستشهادية التابعة لحركة الجهاد" وذلك حسب ذوي الشهيد الذين أضافوا "أن ابنهم حسين كان ينتظر دومًا تحقيق حلمه بالشهادة ، حيث كان دائم الحديث عنها في كل مناسبة" .

 

وقد استشهد حسين الذي يدرس في الجامعة الإسلامية بغزة كلية أصول الدين، في عملية استشهادية نفذها الجمعة بتاريخ 25/5/2001م بالقرب من مستوطنة نتساريم الصهيونية بواسطة شاحنة مفخخة ، ليكون بذلك ثاني إخوانه الشهداء ، بعدما استشهد شقيقه عبد الله في الإنتفاضة الأولى .

 

وينتمي حسين إلى أسرة متدينة مجاهدة تقطن في معسكر جباليا للاجئين ، بعدها هجّرها الاحتلال من قريتها الأصلية "دير سنيد" عام 1948م ، وتتكون أسرته من 12 فردًا (8 ذكور و4 إناث) وهو الثامن فيها .

 

وقال شقيقه مصطفى  أن حسين خرج كعادته فجر الجمعة لأداء صلاة الفجر في المسجد ، ولكنه لم يعد بعدها ، ولم نعلم نبأ استشهاده إلا عبر الإذاعة الصهيونية وليس كما جرت العادة أن تخبر الجهة المسئولة عن العملية عائلة الشهيد .

 

وأضاف مصطفى : حين سماعنا نبأ العملية في البداية قبل إعلان اسم الشهيد ، انتابنا شعور بأن حسين قد استشهد ، حيث لم نستغرب ذلك ، فقد كنا نتوقع ذلك الحدث منذ أربع سنوات ، حينما استشهد رفيقا دربه في القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" (الشبراوي والمدهون) في الأول من إبريل عام 1997م ، حيث كان متوقعًا أن يكون ثالثهم في أرب فرصة ممكنة ، وذلك حسب اعترافاته لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية التي اعتقلته لمدة ستة أشهر .

 

وأضاف شقيقه أن سلوكه كان سلوك الاستشهاديين على مدار السنوات الأربع ، وهو في سبيل ذلك لم يدخر جهدًا للبحث عن الشهادة ، موضحًا أنه طلب من والدته التي أدت فريضة الحج العام الماضي أن تدعو له على جبل عرفات أن يتخذه الله شهيدًا وقد دعت له وها هو يلبي له أمنيته .

 

والد الشهيد الذي احتسب ابنه شهيدًا عند الله قال لنا بعدما ترحم على ابنه الشهيد أنه كان يعرف مسبقًا اعتزام ابنه واستعداده لتقديم روحه فداءً للوطن ، في عملية استشهادية ، إلا أنه فوجئ باستعجال ابنه لتنفيذ العملية ، مشيرًا إلى أن حسين بذلك كان يريد القول لنا "وعجلت إليك ربي لترضى" .

 

أم حسين الصابرة والمحتسبة أطلقت زغرودة مدوية بعدما رأت ابنها عبر جهاز تسجيل الفيديو "يدعوها إلى الترحم عليه وعدم البكاء" ، فقد حبست دموعها المنهمرة وقالت "احتسبك عند الله شهيدًا فداءً للدين والوطن يا حسين" .

 

وفي بيت عزاء حسين الذي شهد الجميع بأنه الأكبر من حيث عدد الآمين له من قبل المواطنين ، التقينا عدد من أصدقائه الذين أكدوا لنا أن حسين كان ينتظر بفارغ الصبر لحظة ارتقائه شهيدًا في سبيل الله ، حيث اعتقل عدة مرات لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لهذا السبب .

 

وأضاف أحد أصدقائه أن حسين كان كثير الصيام والقيام والتبتل لله تعالى ، بأن يرزقه الشهادة في سبيله ، كما كان ناشطًا في اللجان الفاعلة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .

 

وقال صديق آخر "لقد تعاملت مع خبر استشهاده بتلقائية وطبيعية ، فحسين كنا ننتظر سماع نبأ استشهاده في أية لحظة ، حيث كنا نعامله كأنه شهيد حي ، مؤكدًا أن استشهاد حسين لن يفت في عضد إخوانه المجاهدين وعزمهم على مواصلة دربه الاستشهادي".  

 

وهكذا ارتقى حسين شهيدًا أبهى ما يكون الارتقاء وأجمل ما يكون الانعتاق من وحل هذه الدنيا ، لاحقًا بإخوانه الشهداء أنور الشبراوي ، عبد الله المدهون ، معين البرعي ، علاء الكحلوت ، ومنصور الشريف الذين كان لهم كبير الأثر في صقل روح حسين الاستشهادية ، بعد أن صقلوا جسمه رياضيًا في صالات مسجد القسام الرياضية ، عبر تمرسه لفنون لعبة الكاراتيه الت أصبح مدربًا لها في نفس الصالة التي تخرج منها هؤلاء الشهداء . 

الاستشهادي المجاهد: حسين حسن أبو نصر