الاستشهادي المجاهد: لطفي أمين أبو سعدة

الاستشهادي المجاهد: لطفي أمين أبو سعدة

تاريخ الميلاد: الجمعة 24 فبراير 1984

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: طولكرم

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 05 ديسمبر 2005

الاستشهادي المجاهد "لطفي أمين أبو سعدة": بطل عملية نتانيا الاستشهادية

الإعلام الحربي – خاص 

مثقلون نحن بالحنين، محملون بالوجع لعطر كان هنا وغادر إلى الجنة، دماء زكية مازال مسكها يملأ الذاكرة بحنين، لمن كانوا الأوفياء للوطن الساكن فينا ، فقدموا أروحهم رخيصة على درب الحرية، التي كنا نحلم بها، كل كلمات الرثاء تسقط أمام طيفهم العابر إلينا كل لحظة، وكل حروف الرثاء تسكبُ رحيقها كي تعود إلى خط البداية، حين كانوا بيننا، نراهم نسمعهم نكلمهم ، أما الآن وقد حال الموت بيننا فرحلوا إلى دار الأخيرة خالدين في ظلال ربهم ، بقيت في سمائنا قصص وحكايا، صور وروايات لم ترّوَ بعد..!! بقيت لدينا الأسطورة التي جعلتكم ترحلون ، كيف حملتم الأرواح على الأكف؟ وتسابقتم شهداءَ إلى الجنة..!!وحده الموت القادر على قهرنا، وحده القدر القادر على تفريقنا، وسنة الحياة أن تكونوا شهداء، ونكون نحن الأحياء الأوفياء لكم، منغمسون نحن بالجراح وانتم تحيون مع الأنبياء والصديقين، أرواحكم الخالدة فينا بقيت بيننا وان رحلتم أنتم بأجسادكم.  

تمر علينا اليوم ذكرى بطولية جديدة وانتصار جديد لسرايا القدس على أعداء الله، ذكرى عملية نتانيا "ام خالد" الاستشهادية، التي نفذها الاستشهادي المجاهد "لطفي أبو سعدة" من طولكرم بالضفة المحتلة بتاريخ 5-12-2005م.  

هادئاً وبسيطاً ومتواضعاً

في بيت متواضع ببلدة علار شمال طولكرم كان يقطن المجاهد لطفي أمين أبو سعدة ( 21 عاما) بين والديه وثلاثة من الإخوة الذكور وبنتين اثنتين, في عائلة تعتمد على الزراعة في معيشتها, أما لطفي فكان يعمل بمصنع للطوب يملكه أخواله في البلدة.  

ويقول أهل الاستشهادي "لطفي" بعد وقت قصير من الإعلان عنه كمنفذ لعملية نتانيا إن عائلته كانت في حالة من الذهول وعدم التصديق للأنباء, حتى شاهدت على شاشات التلفاز ابنها يحمل سلاحا ويقرأ وصيته الأخيرة قبل توجهه لتنفيذ العملية, حينها انهار الجميع واخذوا بالبكاء وفي عيونهم آثار الصدمة والمفاجأة.  

والدة لطفي قالت: " أنا لا أصدق ما يحدث حولي, لقد تناول لطفي إفطاره وغادر البيت في تمام الساعة السادسة صباحا كعادته متوجها إلى عمله في مصنع الطوب التابع لأخواله, ولم يقل لي إنه ذاهب لتنفيذ عملية استشهادية".  

ونفت الوالدة أي علم لها ولأسرتها بنية ابنها القيام بعملية استشهادية, مؤكدة أن ما جرى فعلا يشكل مفاجأة للجميع.   ووصفته والدته، بالهادئ والمطيع الذي يخاف الله كثيرا " كان يقوم بما عليه من واجبات تجاه الله ولم أذكر يوما أنه أساء إلى أحد وكان يشعر بالامتعاض دوما من الاجتياح المتكرر قوات الاحتلال للمدينة ومخيمها والاعتقالات المستمرة".  

ويقول أقارب الاستشهادي لطفي في وصفه إنه بسيط وهادئ, ولم تبد عليه أي دلائل للقيام بعملية استشهادية, وكان خمسة صهاينة قد قتلوا وأصيب العشرات بجراح وصفت جراح 10 منهم بالخطيرة عندما فجر استشهادي فلسطيني من سرايا القدس نفسه في مدخل احد المراكز التجارية بمدينة نتانيا وسط دولة الاحتلال.  

ووقع الانفجار بينما كان الاستشهادي يهم بدخول المجمع التجاري "هشارون" بمدينة نتانيا حيث اعترضه الحراس عند مدخل المجمع فبادر إلى تفجير نفسه. وفي بيان لها تبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي المسؤولية عن العملية, وقالت إن منفذها يدعى لطفي امين ابو سعدة من بلدة علار شمال طولكرم مشيرة الى انها جاءت ردا على ما وصفتها بـ" الخروقات الصهيونية المتكررة", متوعدة بمواصلة المزيد من العمليات ضد الاحتلال الصهيوني.  

سرايا القدس تزلزل "نتانيا"

بعد أنْ نفّذ الاستشهادي المجاهد "لطفي أبو سعدة" عملية استشهادية في مركز مدينة "أم خالد" المحتلة، المسمّاة "نتانيا" حاليّاً والتي أدت الى مقتل 5 صهاينة واصابة العشرات، ارتفع عدد العمليات الاستشهادية التي ضربت هذه المدينة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 2000، إلى 16 عملية مما يجعلها المدينة الأولى من حيث عدد العمليات التي وقعت فيها.  

وأقيمت مدينة "نتانيا" الاستيطانية على أنقاض البلدة الفلسطينية (أم خالد) على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهُجّر سكانها عام 1948، حيث لجأ معظمهم إلى مخيمات للاجئين أقيمت في شمال الضفة الغربية.  

ويُجمِع المسؤولون الصهاينة على أنّ الذي يجعل "نتانيا" الهدف المفضّل لرجال المقاومة، هو قربها من شمال الضفة الغربية، والسهولة النسبية للدخول إليها.  

وقال جدعون عيزرا، وزير الأمن الداخلي الصهيوني، إنّ الاستشهاديين يستهدفون "نتانيا" لأنهم يدخلون إليها بسهولة وهي الأقرب إلى الأماكن التي ينشطون فيها، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ طبيعة المدينة السياحية تجعل اختيار الأهداف تمتاز بسهولة نسبية، وكذلك يمكن أنْ تشكّل طبيعتها تمويهاً للاستشهاديين الفلسطينيين الذين يدخلون إلى المدينة على هيئة سياح.  

ولم يغيّر من ذلك التشديدات الأمنية التي تفرضها الأجهزة الأمنية الصهيونية للحيلولة دون وقوع عمليات في "نتانيا" التي شهدت أول عملية استشهادية في هذه الانتفاضة في شهر أيار/مايو 2001، وأكبرها من حيث عدد الإصابات في شهر آذار/مارس 2002.  

وتكرّر استهداف أماكن معينة في "نتانيا" أكثر من مرة مثل المجمع التجاري الصهيونيّ (الكونيون) الذي استهدفه تفجير اليوم، وهي المرة الخامسة التي يتم استهدافه، وفندق بارك في المدينة.  

وجرّب رجال المقاومة الفلسطينية أساليب مختلفة من العمليات في "نتانيا" ومن بينها تنفيذ عمليات مزدوجة يقوم بها أكثر من منفذ، وأدت استفادة أجهزة الأمن الصهيونية من التجارب السابقة إلى تقليل عدد القتلى والجرحى في العمليات الاستشهادية التي تضرب "نتانيا" وإنْ لم تمنعها.  

وعن ذلك قال موسى كرادي، قائد الشرطة الصهيونية، إن كلّ نجاح لعملية فلسطينية هو فشل أمني صهيوني، ولكنه أعرب عن فخره بتقليل خطر العمليات، قائلاً إنّ عملية اليوم مثلاً كان من الممكن أنْ توقع ضحايا أكثر لو تمكّن المنفّذ من الدخول إلى المجمع التجاري وهو ما لم يتمكّن منه بسبب تصدّي رجال الأمن له على المدخل، حسب زعمه.  

انتظر حتى اقترب الصهاينة منه وابتسم ثم فجر نفسه

قالت شرطية صهيونية في نتانيا أصيبت بجروح متوسطة في العملية الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي لطفي ابو سعدة من سرايا القدس، انه تقدمت باتجاه الشاب الفلسطيني بعد ان ثارت الشكوك حوله و كانت زميلتها الشرطية تتبعها بخطوة واحدة فيما يرافقهما رجلين شرطة وحارسان من المجمع التجاري وان الشاب الفلسطيني الذي كان يحمل حقيبة كبيرة على ظهره انتظر حتى اقتربوا منه اكبر قدر ممكن وفيما كان رجال الشرطة الذين مروا بالصدفة هناك يصرخون ويطلبون منه ان ينزل الحقيبة عن ظهره مد الاستشهادي يده وهي فوق ظهره وابتسم ابتسامة طويلة ثم فجر نفسه فقتلهم واوقع 5 قتلى وأكثر من 50 جريحا بينهم 21 جريحا باصابات خطيرة .  

الشرطية الصهيونية كانت ترقد في مستشفى ليمبيادو قالت بذهول والدموع تغرق عينيها حين اقتربنا من الشاب ابتسم في وجهنا ابتسامة ساخرة طويلة لا يمكن ان توحي بالموت فوجدنا انفسنا نطمئن لهذه الابتسامة ونتقدم اكثر ليضغط على زر التفجير .  

وعن قوة الانفجار تقول الشرطية؟ ان لحظة الانفجار دفعت بها لتطير الى الخلف عدة امتار قبل ان تفقد الوعي .  

اما زوجها يوناتان فيقول ان العناية الاهية ترافق زوجته لان صديقتها التي سبقتها بخطوة واحدة تلقت شظايا الانفجار وقتلت على الفور كما ان زوجته كانت اصيبت ونجت من انفجارين اخرين في السنوات الماضية فهي أصيبت في انفجار شارع " ديزنغوف" بتل ابيب ومرة ثالثة في نتانيا.  

أما تلفزيون حكومة الاحتلال الصهيوني بث صورا نادرة الليلة الماضية للاستشهادي الفلسطيني قبل استشهاده وتظهر الصورة التي حفظتها كاميرا الحراسة في مفترق طرق نتانيا ولمدة اربع دقائق ، كيف كان الشاب الفلسطيني الذي يلبس جاكيتا شتويا غامقا ويحمل على ظهره حقيبة متوسطة الحجم يقطع الشارع وهو واثقا من نفسه وبخطى هادئة وابتسامة غريبة ما زرع الشكوك في صدر احدى الصهيونيات التي ترددت لدقيقتين في ابلاغ الشرطة والتي بدورها احتاجت الى دقيقتين لاتخاذ القرار والاقتراب منه لتفتيشه.  

وفيما أثيرت أسئلة كثيرة حول عدم قيام الشرطة باطلاق النار على منفذ العملية دون تعريض انفسهم للخطر ، قالت الشرطية الصهيونية المصابة( لم يكن الامر بهذه الصورة فنحن وحتى الثوان الاخيرة التي سبقت الانفجار لم نعرف بانه سيفجر نفسه وظل هناك احتمال بان يكون جنديا صهيونيا او رجل امن او مدنيا صهيونيا والاهم انه كان يبتسم ).  

ظهور منفذ العملية بصاروخ مضاد للدروع

ذكرت صحيفة "ليون وورد" الفرنسية، بأن "يوفال ديسكين" قائد جهاز الأمن الصهيوني "الشاباك" أقر بقدرة "الجهاد الإسلامي" على تنفيذ المزيد من العمليات الاستشهادية ضد أهداف صهيونية داخل الأراضي المحتلة.  

وأضافت الصحيفة في تقريرها بأن "ديسكين" اتهم "لؤي السعدي" قائد الجهاد الإسلامي السابق في طولكرم والذي استشهد منذ شهرين قبل تنفيذ العملية بتطوير الجناح العسكري للجهاد الإسلامي وإمداده بأسلحة أتوماتيكية وعدداً من قذائف مضادة للدروع سيكون لها تأثير كبير على قواتنا في حالة إستخدامها، مشيراً إلي ان هذه الأسلحة قد دخلت محافظة طولكرم وعدداً من محافظات الضفة الغربية.  

ونقلت الصحيفة عن "ديسكين" بأن "السعدي" قام بتدريب عدداً من أعضاء الجهاد الإسلامي على صنع الأحزمة الناسفة، وذلك لإستخدامها في هجمات ضد أهداف داخل الأراضي المحتلة.  

وزعم "ديسكين" خلال حديثه مع مراسل الصحيفة في "تل ابيب" بأن "السعدي" كان يتلقى كامل الدعم من رئيس منظمة الجهاد الإسلامي في سوريا، وظهور الاستشهادي بصاروخ مضاد للدروع يؤكد المعلومات التي توصلنا إليها عن قدرة الجهاد الإسلامي لضرب الأهداف الصهيونية وتطوير قدراتها العسكرية.  

واعتبر "ديسكين" خروج "السعدي" من السجن قبل عامين بعد صفقة حزب الله والكيان الصهيوني حول تبادل الأسري، كان خطأ فادحاً دفع الكيان الصهيوني وسيدفع ثمنه، مشيراً إلي ان "السعدي" قد قام بالتّدرب داخل السجن على صنّع الأحزمة وذلك من خلال تعرفه على بعض قادة الجهاد الإسلامي داخل السجن الذي كان معتقل به. 

الاستشهادي المجاهد: لطفي أمين أبو سعدة