الشهيد المجاهد: ابراهيم بسام السعدي

الشهيد المجاهد: ابراهيم بسام السعدي

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 29 أبريل 1986

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: السبت 16 نوفمبر 2002

الشهيد المجاهد "ابراهيم بسام السعدي": قهر المحتل بارادته وعزيمته

الإعلام الحربي – خاص

هو ارث الأجداد من البطولة يسرى في عروقه.. هو عشق الوطن يتعمشق في جوارحه.. ذات المكان المعبق بعطر أخيه عبد الكريم الذي رحل إلى الجنان قبله يأبى الا ان يعمّده ابراهيم بطهر دمائه.. وذات الإقدام وذات اللهفة للقاء الأحبة الفائزين بالشهادة قبله.. ها هي روحه تحلق بصحبة أبطال السرايا في المخيم .. مع طوالبة وشقيقه عبد الكريم وابو سريّة ومعلمه اياد الحردان .

إبراهيم قمر جنين في أيامنا الكالحة المملوءة بهزائم التسوية الهزيلة... إبراهيم كان حكاية المخيم في بطولاته وإقدامه وعطفه على الصغير والكبير...إبراهيم شاب يافع لا يملك إلا رشاشه ليدافع به عن مخيمه الصامد من جنود الاحتلال ودباباته.. كان رمزاً للشهداء وعنواناً جديداً لمرحلة جهاد متواصل من اجل فلسطين والإسلام... إبراهيم أبى إلا أن يلحق برفاقه إياد الحردان ومحمود طوالبة وسفيان عارضة وشقيقه الشهيد عبد الكريم وجدته التي مضت نحبها نحو الجنة.

الاسم: إبراهيم بسام السعدي.. العمر:26 .. الحالة الاجتماعية: أعزب .. السكن: جنين.. تاريخ الاستشهاد: 13 رمضان (11/16/2002).. كيفية الاستشهاد: برصاصة في الصدر من مسدس جندي صهيوني كاتم للصوت.

بداية المشوار

الشهيد المجاهد إبراهيم بسام راغب السعدي من مواليد مخيم جنين بتاريخ 29-4-1986م.. نشأ وترعرع في أسرة محافظة متدينة ومكونة من 13 فردا وكان الشهيد إبراهيم هو اكبر إخوانه سنا وتوأما مع اخيه الشهيد عبد الكريم.

تربى في مسجد المخيم الكبير القريب من بيته.. ترك المدرسة من الصف العاشر الأساسي.. وبقي يتنفس هواء المخيم وصموده حتى استشهد بتاريخ 16-11-2002 م وكان عمره (16عاما) وكان ذلك بعد عملية الخليل البطولية التي أثلجت صدور أهالي المخيم الذي كان يتصدى لغارات العدو وجنوده..و كان الشهيد إبراهيم احد هؤلاء الشبان المقاومين الذين انضموا لسرايا القدس لا يعرفون النوم ولا طعمه حيث فرح فرحا شديدا لهذه العملية ولم يهدأ له نوم ولا بهذه الليلة حيث كان شهر رمضان المبارك.. ذهب لشراء المواد التموينية لإخوانه المقاومين تجهيزا لوجبة السحور..بعد ذلك طلب منه إخوانه المجاهدين النوم فأبى لفرحه وقلقه هذه الليلة في آن واحد.. طلبوا منه حراسة فما كان من الشهيد إبراهيم إلا أن اخذ قطعة السلاح وانطلق لمكان مرتفع حيث الجنود ينتشرون في المخيم.. اخذ بإطلاق النار عليهم من جهة مقابلة لهم ومغايرة.. هدأ صوت الرصاص فوجد نفسه وحيدا.. ركب سيارة تاكسي في منتصف الليل من طريق آخر حيث كان السلاح على كتفه وبعد وصوله للمكان المحدد ترجل من السيارة والتف نحو السائق فما كن من قناص على طرف الطريق المقابل إلا أن ضربه رصاصة في الصدر من سلاح كاتم للصوت فارتمى الشهيد إبراهيم السعدي على الأرض ليطلق عليه جندي آخر رصاصة أخرى فارتقى شهيد إلى العلى في صباح 16-11-2002 م الساعة السابعة صباحا.

شاب يافع قهر الاحتلال

نعم.. الشهيد إبراهيم السعدي الذي عرف الجهاد والمقاومة كشاب نشأ في المخيم.. عرف القهر..و الصمود عنوانه.. أصيب بجراح عدة مرات إحداها وهو يركب قطعة سلاح حيث خرجت رصاصة أصابت إحدى عينيه.. وتعرض للاعتقال مرة واحدة في سجون السلطة لنشاطه وتحركاته ومساعدة للمطلوبين فكانت المقاومة وفنون القتال من ابرز هوايات الشهيد إبراهيم بالإضافة الى حبه للسباحة وقيادة السيارات كما كان الشهيد إبراهيم يحب ركوب الخيل.

الشهيد إبراهيم السعدي رغم صغر سنه إلا انه شاب جاد عرف طريق الجهاد بوعيه وفطنته وليس ذلك ببعيد على هذه العائلة التي أنجبت الشهداء.. فشقيقه التوأم عبد الكريم السعدي استشهد قبله بتاريخ 1-9-2002 م وجدته التي استشهدت بسكتة قلبية رعبا من الجنود الذين داهموا بيتها وابن عمه الطفل بسام راغب السعدي الذي استشهد أثناء اقتحام المخيم عام 2003 م برصاصة غادرة.. وكان الشهيد إبراهيم من المجاهدين الذين آثروا المحتاجين على أنفسهم، وقد كانت توكل له مهام نقل السلاح من رام الله الى جنين بحجة انه ذاهب الى دورة ونادي وغيره.. فله السبق في سنه لعمليات المساعدة هذه.

مساعدته للمطاردين

ومما يعزو للشهيد إبراهيم جهاده حماية الشبان المطلوبين خاصة عندما كانت أجهزة السلطة تريد اعتقال احد فكان شبان المخيم يهرعون للدفاع عن المجاهدين وحرق سيارات السلطة وكان الشهيد في مقدمتهم ، وكثيرا ما كان يزور سجن جنين المركزي الذي كان يقطن فيه أسرى الجهاد الإسلامي منهم الشهيد إياد حردان وكان الشهيد إبراهيم السعدي يحضر للأسرى الطعام بشكل يومي ويزورهم ليسمع طيب كلامهم … أحب الجهاد منهم.. وعى ما كانوا يقولون خاصة انه قد تعلق بالشهيد إياد حرادن واحبه.. فكان له نعم المعلم للجهاد والمقاومة.

وبعد أن اغتيل الشهيد إياد حردان بتاريخ 5-4-2001 م جرى تحول ملحوظ في حياة الشهيد إبراهيم السعدي ، فكان من المتقدمين لصفوف المقاومة حيث وجدت في المخيم.. لا يهاب أحدا ,, وابرز بطولات الشهيد انه كان من ابرز من حمل الاكواع أثناء معركة المخيم.. ومساعدا للشهيد محمود طوالبة في عملياته.. شارك في المقاومة أثناء اقتحام مخيم جنين فكان شعلة لا تنطفئ في مساعدة المجاهدين بالسلاح نقلا وتجهيزا وتعبئة للسلاح وإطلاق النار على الجنود.. كان ملازما للشهيد محمد طوالبة.. أتقن حمل الاكواع فكان ممن حملها دون تردد وخوف.. طرأ تحول كبير على مسار حياته بعد أن استشهد أخاه عبد الكريم السعدي بتاريخ 1-9-2002 م.. طلب الشهادة بأقواله وأفعاله التي شهد له بها كل من عرفه.. لم يدخل الجبن قلبه يوما فكان مقداما شجاعا.. بطولاته لفى لم يتجاوز 16 عاما لم تثنه عن تفقد أحوال الناس واحتياجاتهم.. فقد كان كثيرا ما يسأل عن المحتاجين ليسارع لايصال الغذاء لهم وفي الفترة الأخيرة قبل استشهاده طلب من أمه مبلغا من المال أخذه ووزعه على أصحابه المحتاجين ، بالإضافة الى زياراته المستمرة للسجناء وتقديم الطعام لهم وقضاء احتياجاتهم فكان أيضا حلقة وصل بين السجناء والشبان في الخارج.. عاصر وخالط معظم الشهداء.. إياد حردان.. محمود طوالبة.. سفيان عارضة..عبد الكريم السعدي..وائل عساف.. وشهداء المخيم اجمع.. أعمال الشهيد إبراهيم السعدي جعلت أبواه يشعران انه صديق وليس ولد.. عقله اكتمل قبل السادسة عشرة فكانوا يعتمدون عليه في قضاء حاجاتهم.. وفي ذكرياته الحالية مع والديه لا يذكرون سوءا من ابنهم البار المطيع.. فهو شجاع مقدام بار.

الخنساء تتحدث عن أبنائها الشهداء

تذكر والدة الشهيد إبراهيم السعدي أنها كانت تختار له ملابسه فكان يعتمد عليها في اختيار ملابسه ولكن قبل استشهاده بأسبوع واحد فقط اشترت له بيجامة ولم يلبسها.. هذه ذكرى مؤلمة مفرحة فهو شهيد في الجنة.

وتثني شقيقات الشهيد إبراهيم على حبه لهن وعطفه وابتسامته الدائمة وحنوه على أخوته الصغار ومداعبته وملاطفته لهم.

وكلما دخل وخرج من البيت كان يضفي جوا جميلا وسرورا في البيت بحركته وابتسامه وأفعاله وأقواله.. أما اليوم فقد غدا البيت لا حركة ولا فرح فيه بعد إبراهيم وعبد الكريم التوأمان " هذا ما تقوله والدة الشهيدين ".

تضيف والدة الشهيد إبراهيم السعدي : في ذكرى استشهادهم أرى أولادي إبراهيم وعبد الكريم أحياء واشعر بالفخر والاعتزاز عند الحديث عنهم.. لم امنعهم عن المقاومة والجهاد والآن أقول هنيئا لكم الشهادة أحبائي وفلذات كبدي.

هذا هو بطل القنابل أثناء معركة الدفاع عن مخيم جنين.. هذا هو الشهيد تلميذ الشهيد إياد حردان.. ومرافق الشهيد محمود طوالبة وتوأم الشهيد عبد الكريم السعدي.. شجاعا معطاء سخيا.. طلب الشهادة فكانت له..هنيئا لك الشهادة في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء.

الشهيد المجاهد: ابراهيم بسام السعدي