الاستشهادي المجاهد: خالد عوض شحادة

الاستشهادي المجاهد: خالد عوض شحادة

تاريخ الميلاد: السبت 05 يوليو 1969

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الشمال

تاريخ الإستشهاد: الأحد 05 ديسمبر 1993

الاستشهادي المجاهد "خالد عوض شحادة": باع الدنيا واشترى الآخرة

الإعلام الحربي _ خاص

أن تدخل البيوت الناس فهذا الأمر عادي ، إما أن تدخل بيوت الشهداء الأكرمين منا فالأمر ليس عاديا لأنك تدخل بيوت الأخيار الأطهار من هذه الأمة ، وأن تدخل بيت كبيت شهيدنا البطل ، خالد عوض شحادة ، فالأمر يعيدك إلى الفترات المضيئة في تاريخنا الإسلامي العريق .

فما إن طرقنا باب بيت الشهيد المتواضع في أحد أزقة مخيم جباليا الباسل وعرفنا بأنفسنا من "الاعلام الحربي"، حتى استقبلنا بحفاوة منقطعة النظير ، ليس الأمر كذلك فحسب ، فالشيء الذي لفت انتباهنا تلك الابتسامات المتتالية من أم الشهيد ووالده وشقيقيه أحمد(نبيل) وعماد ، تلك الابتسامة الطاهرة التي تحمل في جوهرها التسليم التام بقضاء الله وقدره والإيمان العميق بحتمية النصر الإلهي على السرطان المسمى بإسرائيل ،فليس غريبا أن ينشأ في هذا البيت اسم دخل التاريخ من أوسع أبوابه .

كانت خنساء البيت تردد برباطة جأش لا تجدها إلا على وجوه المؤمنين الصادقين "هنيئا لك يا ولدي الشهادة.. ونسأل الله أن يتقبلها منك وأن يكرمنا بها" .. هذه هي الحاجة عزيزة أحمد شحادة (60 عام) أم الشهيد خالد التي تستحق لقب الخنساء بكل جدارة واستحقاق .

الميلاد والنشأة
ولد الشهيد خالد عوض شحادة في مخيم جباليا غزة عام1969م ، وهو ابن من أربعة أولاد {إبراهيم،احمد،عماد،خليل} للوالد عوض شحادة وله أربع أخوات متزوجات.

نشأ الشهيد وترعرع في مخيم جباليا ،التحق بالمدرسة حتى أنهى الثانوية العامة ، وبعدها ألتحق خالد بالجامعة الإسلامية بغزة حيث أنهى سنتين في كلية الشريعة ومع ظروف الانتفاضة لم يكمل دراسته الجامعية وبعدها سافر إلى الجزائر حيث درس لمدة ثلاث سنوات ثم عاد إلى أرض الوطن في زيارة للأهل وتجديد تصريح الخروج ولكن الاحتلال رفض السماح له بالسفر فمكث في غزة.

يقول والده إنه كان هادئا منذ طفولته ، وكان ملتزما بالصلوات الخمس في المسجد باستمرار وبصفة دائمة وكان يتحلى بالأخلاق الإسلامية الأمر الذي جعله محبوبا من طرف جميع أصدقائه وكان يداوم على صلاة الجمعة في مسجد الشهيد الشيخ عز الدين القسام .

يقول شقيقه احمد (نبيل) أنه كان يقدمه ليؤمهم في صلاة الجماعة في البيت رغم أنه كان أصغر منه سنا ، ويضيف كان من الصعب استفزاز الشهيد خالد وتحديد اتجاهه السياسي ، أعتقل أيام مطاردة شقيقه إبراهيم عام 1986م ولقد اعتدى عليه اليهود عدة مرات خلال الانتفاضة وفي إحدى المرات كسرت يده .

ويضيف شقيقه أحمد أن شقيقهم المجاهد إبراهيم لعب دورا مهما في بلورة رؤيته واتجاهه السياسي حيث كان الشهيد يزوره في السجن باستمرار ، وكانت هذه المرحلة بمثابة تعبئة دائمة للشهيد ، ويضيف أن الشهيد كان متسامحا منذ طفولته لا يسيء لأحد لب يقابل الإساءة بإحسان ، وأن روح الجهاد كانت واضحة من تصرفاته إذ كان يدرب طفليه {إبراهيم وجهاد} تدريبا عسكريا في البيت ويقول إن طفليه يرددون الآن أنهم يريدون تقليد عمهم الشهيد والفوز بالشهادة .

محطات في مسيرة الطهارة
تقول والدته يوم استشهاد البطل معين البرعي جارهم في مخيم جباليا ذهبت لتعزية ام الشهيد وذويه كما جرت العادة وعادت بعدها إلى البيت باكية ، وعندما رآني رحمه الله صاح في لماذا تبكي وقالها مستنكرا ومستغربا ، وقال لي يا ريت تصح لنا الشهادة مثله ، وتضيف الحاجة عزيزة إنني حضرت يومها صورة للشهيد معين ، فأوصاني بحفظها وعدم جعلها في متناول الأطفال لأنها صورة أحد الشهداء الأطهار .

محطة ثانية .. يقول والده عند عودته من الجزائر عرضت عليه الزواج فأجاب إنه يريد أن يحصل على الشهادة وكان ظني حينه مواصلة تعليمه في الجامعة للحصول على شهادة الليسانس ، وكان ظني في وادٍ وقصد الشهيد في واد أخر فقد كان رحمه الله يقصد الاستشهاد في سبيل الله.

محطة ثالثة .. حدثنا بها شقيق الشهيد ، ويقول عند استشهاد البطل عماد عقل وبيته لا يبعد أمتارا عن بيتنا لم يصدق الشهيد خالد النبأ عندما أبلغته إياه وعندما تيقن تأثر كثيرا جدا ، وقال بخشوع إن شاء الله نلحق به ، وبالفعل لحق به وكما كان جاره في السكن كان جاره أيضا في مقبرة الشهداء.

المعركة والاستشهاد
تقول والدته قبل استشهاده ذهب الى أماكن سكن شقيقاته جميعا ودعاهن لتناول طعام الغداء ، كان ذلك قبل يوم واحد من استشهاده ودون معرفة والدته وأهل البيت ، وتضيف الوالدة عند وصول شقيقاته للبيت لم نكن قد أعددنا طعاما أو شيئا ودهشنا من موقفه فأجاب طعام واحد يكفي لأثنين والله يبارك لمن يشاء ، كان الأمر بالنسبة لي لغزا حللت طلاسمه بعد استشهاده .

وتضيف الوالدة لقد سهرنا ليلة استشهاده كعادتنا معا وبلغنا سلام أخوه أبو جهاد {إبراهيم} الذي اتصل به وكان الشهيد عاديا ويضحك وينكت ، وقال لأخيه احمد إن عندي امتحان غدا وأرجو ان تنبهوني في الصباح الباكر ، كان رحمه الله يخشى أن يلغلبه النعاس ، ويضيف والده أنه لم ينم ليلتها وكان يداوم باستمرار على سماع شريط الشهادة للشيخ عبد العزيز عودة ، وفي الصباح توضأ وصلى وقبل خروجه تقول والدته أنه أنهضها من نومها مبكرا وقبل صلاة الفجر ونفس الأمر مع والده ليصلوا الفجر وفي الحقيقة كن يريد توديعهما الوداع الأخير وخرج الشهيد البطل ممتشقا سلاحه نحو لقاء الله بنفس مؤمنة ومطمئنة ويصل الشهيد موقع العملية المسطرة حاملا لواء القوى الإسلامية المجاهد {قسم} في قلب مدينة حولون يلتقي الشهيد خالد مع صيده - جنود الاحتلال الصهيوني وضباطه- ويفتح الشهيد نيران رشاشه لينطلق رصاص الحق.. رصاصة اولى .. تكسر جدار الصمت ، الوهن المتبدد .. رصاصة ثانية .. تخترق الجسد الحرام في الشهر الحرام .. رصاصة ثالثة .. ليبدأ النزال بين مجاهد واحد من رجال {قسم} أمام جحافل الشر من عساكر بني صهيون ليسقط العديد من القتلى والجرحى ملطخين بدمائهم النجسة ليسقط بعدها فارسنا البطل شهيدا مضرجا بدماء الطهر والمسك.

ويقول شهود عيان أن الشهيد أطلق زخات كثيفة من الرصاص على الباصات الحاملة لجنود العدو على مفترق حولون وتبادل إطلاق النار نع الجنود في المحطة ، وأضاف شاهد عيان أخر وهو صحفي صهيوني من أصل عربي كان لحظتها مارا بمنطقة الحادث غنني رأيت تسعة جثث للصهاينة حملوا في طائرة هيلوكبتر عسكرية إضافة إلى سيارات الإسعاف التي نقلت الجرحى من مكان الحادث.

ويضيف شقيقه نبيل انه قرأ وقتها في الصحافة العبرية التي أجرت حوارات مع بعض المتواجدين في منطقة الحادث عند وقوع المعركة بأن الشهيد كان يلبس الزي العسكري للجنود الصهاينة ولم يشك أحد في كونه عربيا .

يقول والد الشهيد انه قد علم باستشهاد ولده صباح ذلك اليوم من بعض الأخوة ويضيف انه لم يبك وقلت "إنا لله وإنا إليه راجعون ". ويقول أخوه نبيل أنه كان يعمل يومه في الكيان الصهيوني مع شقيقه عماد الدين ، فأبلغني أحد الأصدقاء بالحادث وبعدها سمعت الأخبار وعلمت أن أخي ثم صلينا ركعتي شكر لله وعدنا للبيت.

وتقول والدته إنها سمعت الأخوة يذكرون كلمة استشهاد عند وصولهم البيت صباح يوم الحادث ففهمت الموضوع بسرعة وقلت لهم الحمد لله الذي استشهد في سبيل الله الإسلام والوطن وإن شاء الله يتقبل منه شهادته وجهاده وبعدها بدأت أزغرد .

ويضيف الوالد بعد استشهاده أرسل الحاكم العسكري لمخيم جباليا فسألني عن ابني خالد وقال لي ابنك مجرم كبير ، وقال لي زعلان ، فقلت له : " لا مش زعلان إنه شهيد ونحن نفرح للشهداء"

وهكذا ارتقى شهيدنا البطل في ميدان الجهاد والشرف ، طلب الشهادة بصدق فمنحه الله إياها وأسكنه جثته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .

وصية الشهيد المجاهد: خالد عوض عوض شحادة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آل بيته الطاهرين وصحبه المنتخبين ومن سار على دربه إلى يوم الدين.

الحمد لله القائل في كتابه العزيز: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ صدق الله العظيم. [التوبة: 14]، والقائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ*إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ صدق الله العظيم. [التوبة: 38-39]، أما بعد:

أحبتي في الله: هذا هو قدرنا، قدرنا أن نقوم بواجبنا المقدس، وهذا القدر الرباني الذي نحياه اليوم لا يعني إلا استمرار تواصلنا الحضاري الذي انقطع منذ عدة قرون، واستمرار جهادنا نحو وجه الله عز وجل، قدرنا أن نكون من أهل ومن أبناء هذا الوطن المقدس والعزيز والمنكوب الذي تمكن فيه العدو الصهيوني الكافر وأعوانه في المنطقة أن يغتصب منا كل شيء. أن يغتصب كل النعم التي أنعم الله بها علينا، فإذا ما تأملنا حولنا ماذا نجد؟! نجد إنسانيتنا مداسة وحريتنا مصادرة.. إرادتنا مسلوبة، ولا نملك من أمرنا شيئًا، فبالله عليكم ما الذي يجبرنا على هذه الحياة؟! ما الذي بقي لنا حتى نحرص عليه؟!

أدينا المذلة، أدينا الخنوع والخضوع، أدينا الاستسلام للعدو وعملائه وهو يقتل أبناء شعبنا في مكان وبلا هوادة وقطعان مستوطنيه وهو يثيرون الخوف والفزع، وهم يسيرون داخل مدننا وبيوتنا ويحملون كافة أنواع أسلحتهم وعتادهم ولا أحد يحرك ساكنًا. إن الشعوب المؤمنة والشعوب الحرة لا تقبل أن تعيش بمثل هذا الواقع، وكيف وهي تتلو كتاب ربها وتقرأ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ*وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ صدق الله العظيم. [آل عمران: 139-141]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها). [صحيح مسلم]، وقوله تعالى: ﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ*مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ صدق الله العظيم. [آل عمران: 196-197]

إن الموت آتينا لا محالة، فلنختر لأنفسنا موتة شريفة ترضي الله ورسوله والمؤمنين، فإما حياة ترضي الإله، وإما ممات يكيد العدا. إن الهدف الذي خلقنا الله عز وجل من أجله هو أن تتحقق فينا معنى العبادة بشمولها، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ صدق الله العظيم. [الذاريات: 56]، والعبادة تشمل الصلاة، وتشمل السعي لكسب الرزق، وتشمل الجهاد في سبيل الله، وتشمل كل عمل يتقرب به الإنسان إلى الله. وللسير على هذا الطريق لابد من مواجهة الشدائد والمحن والابتلاءات حتى يتحقق فينا معنى العبودية والخضوع التام لله عز وجل، وعندما نستسلم لشرع الله ولا نقبل مشرعًا غيره _تعالى_ نكون اقتربنا من النصر.

أهلي الأحباب: كم يعز عليّ فراقكم، وكم يحز في نفسي حالكم بعد فراقي، ولكن يا أحبتي جميعًا، لقاء الله أحب إلي وخير لي من ذلك.

أهلي الأحباب: لا أريد منكم ذرف الدموع، ولكن أريد منكم أن تصبروا وتقولوا كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ صدق الله العظيم. [البقرة: 156]، أريد منكم أن تسامحوني وتدعوا لي الله أن يتقبل مني عملي هذا، وأسأل الله أن يجمعني بكم في مستقر رحمته هناك في الفردوس الأعلى من الجنة.

أحبتي في الله: إن النصر آتٍ لا محالة؛ لأن الله عز وجل قطع على نفسه عهدًا فقال عز من قائل: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ صدق الله العظيم. [الروم: 47]، فإن لم يكن النصر في زمننا فعلينا أن نكون جسدًا تعبر عبره الأجيال القادمة، فيجب علينا أن نقوم بدورنا الرسالي حتى يكون النصر للأجيال القادمة بإذن الله تعالى.

أحبتي في الله: عليكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن تمسك بهما فلن يضل أبدًا.

إخوتي في الله: ادعوا إلى الله عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل وأن يرزقني مرتبة الشهادة.

وأخيرًا: لا تقولوا وداعًا، ولكن قولوا إلى اللقاء هناك في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

اللهم اجعل عملي هذا خالصًا لوجهك الكريم، وبلغنا الدرجات العلى من الجنة، اللهم اجمعنا بحبيبك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، واجمعنا مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. سامحوني جميعًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أخوكم الشهيد بإذن الله
خالد عوض شحادة

الاستشهادي المجاهد: خالد عوض شحادة