الاستشهادي المجاهد: أكرم عبد المحسن الهنيني

الاستشهادي المجاهد: أكرم عبد المحسن الهنيني

تاريخ الميلاد: الخميس 23 سبتمبر 1982

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الخليل

تاريخ الإستشهاد: الجمعة 15 نوفمبر 2002

الاستشهادي المجاهد "أكرم عبد المحسن الهنيني": أحد أبطال عملية زقاق الموت النوعية

الاعلام الحربي – خاص

تستمر قوافل الشهداء على تراب الوطن الحبيب.. ويعود الرجال الرجال يصولون ويجولون في ساحات الجهاد.. ويثيرون النقع في كل مكان،  من اجل رفع راية لا اله الله خفاقة عالية… ويتقدمون الصفوف حين ينادي المنادي للجهاد بكل شجاعة وقوة، لا يخافون في الله لومة لائم… فها هم يتقدمون مشرعين صدورهم نحو الشهادة… يستقبلونها بكل فرح وسرور.. ليجعلوا من أجسادهم جسراً لمواكب الشهداء، ووقوداً دافعاً للمجاهدين الذين يحملون اللواء من بعدهم، ويسيرون على نهجهم… ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله وأعداء الدين والإنسانية.. والذين تلطخت أياديهم الغادرة بدماء أطفال وشباب وشيوخ ونساء فلسطين.

المولد والنشأة

في مدينة خليل الرحمن وفي الثالث والعشرون من سبتمبر من العام 1982 كان ميلاد ذلك النور الذي أضاء عتمة الأمة الإسلامية في لحظات عتمتها المطبقة، الشهيد المغوار أكرم الهنيني، الذي ينحدر لعائلة مؤمنة ومجاهدة، حيث نشأ وترعرع على موائد القرآن وفي كنف المساجد.

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة إبراهيم أبو دية والمرحلة الإعدادية في مدرسة ابن رشد والمرحلة الثانوية في مدرسة الحسين بن علي الثانوية، وكانت علاماته طيلة مدة دراسته ما بين 90- 97 %، ثم التحق الشهيد في كلية الهندسة بجامعة البوليتكنك لمدة سنة وشهرين.

أخلاقه وصفاته

تقول والدة الشهيد بأنه كان يتصف بالجمال الجسماني والخُلقي، تقياُ، مواظباً على الصلاة والصيام وقراءة القران، يتحلى بعقلية نيرة وآراء سديدة ولا يخرج من البيت إلاّ للضرورة، وقد كان باراً بوالديه، دائما مطيعا لهما، ومحبا لصلاة الجماعة، من رواد المساجد الذين ارتبطوا ارتباطا وثيقا بها، ولم يهمل يوما واجباته الدراسية، لذلك كان متفوقا فيها، كما كان هو ورفاقه جميعهم يسيرون على درب الجهاد والاستشهاد.

ولقد عشق الشهيد أكرم كل الأزقة والحارات القديمة التي كان يلعب فيها مع أصدقائه الصغار، الذين كانوا يتجمعون حول الكبار ليسمعوا تاريخ خليل الرحمن الحافل بالوقائع والبطولات، فيزدادوا عشقا لها، وليسمعوا أهوال النكبة ومهزلة الجيوش! وبطولات الذين قاتلوا حتى الموت فيتحفزوا للغد الآتي.

مشواره الجهادي

عندما كان أكرم يترجل الطريق الطويلة إلى المدرسة العمرية في القدس القديمة، وعلى امتداد الطريق، كان يعيش بداخله جدلا مثيرا وهو يرى الجدار الفاصل، والأسلاك الشائكة التي تفصل شطري المدينة بين الفلسطينيين والصهاينة"، فكان لذلك أثرا كبيرا في حياته، حينها أيقن أن لا حياة مع الاحتلال وعذاباته، وأيقن بان الشهادة هي بوابة العبور إلى الحياة الكريمة، فيقول والده: إن الدور النضالي لأكرم أخذ يتسع بعد الأسابيع والأشهر الأولى من الاجتياح الصهيوني للضفة الغربية وخاصة انه بدأ يربط الشكل الرئيس للجهاد بالنضالات الجماهيرية والسياسية الأخرى ضد سياسة الاحتلال والاستيلاء على الأراضي، والاستعمار وتغيير المناهج. وبدأ نشاط فصائل المقاومة يتسع ويتطور وينجح بإلحاق الخسائر البشرية والمادية في صفوف قوات الاحتلال الصهيوني.

انخرط الشهيد في صفوف إخوانه شباب الجماعة الإسلامية في جامعة الاستشهاديين ( البوليتكنك)، ونشط في الفعاليات المناهضة للاحتلال وإجراءاته القمعية بحق أبناء المدينة وأبناء الوطن، وخطط وشارك في التجهيز لعدد من العمليات الاستشهادية التي قضت سرايا القدس بها مضاجع العدو في عمق عمقه.

موعد مع الشهادة

أحب الشهيد أكرم حركة الجهاد الإسلامي وعشقها…وأحب السرايا واخلص لها…ودفع ضريبة حبه من دمه، حين أيقن أن العدو لا يعرف إلا لغة الدم ولغة الحراب، وآمن بان الحقوق لا يمكن أن تسترد، وان فجر الأمة ليس له من بزوغ، وان جراحات الثكالى لا يمكن أن تضمد، وآهات الأيتام لا يمكن أن تذوب، وان قيود الأسرى لا يمكن أن تنكسر، إلا بتضحية أبناء هذه الأمة الشرفاء، وبضرب العدو في عمقه، وعدم إتاحة الفرصة له بان يحلم بالأمن ما دام يتبجح بظلمه وجبروته وعدوانه على ارض فلسطين ومقدساتها، حيث خطط الشهيد وجهز ليكون احد قادة عملية وادي النصارى التي زلزلت الأرض من تحت أقدام اليهود وقادتهم، والتي نفذها مع اثنين من رفاق دربه وإخوته على الشهادة الشهيد ولاء الدين سرور، والشهيد ذياب المحتسب في العاشر من رمضان ( 15/11/2002م)، والتي قتل فيها 14 صهيونيا، وعلى رأسهم قائد الإرهاب الصهيوني في منطقة الخليل في جيش الاحتلال، والتي اثبت فيها المجاهدين مدى فشل هؤلاء الدخلاء في الحلم بتحقيق الأمن على ارض ليست لهم، وذلك لصعوبة التحصينات التي أحاطت بالمنطقة التي نفذت فيها العملية، إلا أن المجاهدين الأبطال استطاعوا بفضل الله من اجتيازها وخوض هذه المعركة الباسلة النوعية بامتياز. 

وبذلك ترتقي كوكبة جديدة من كواكب الشهداء، ولتستلم منها اللواء كوكبة أخرى آمنت بنهجها، وسارت على دربها، ولكي تكمل الدرب نحو فجر الأمة الجديد الساطع، والقادم من عيونهم ومن صوت دوي تفجيراتهم وأزيز رصاصهم المبارك.  

 

الاستشهادي المجاهد: أكرم عبد المحسن الهنيني