الشهيد المجاهد: معمر صلاح المبيض

الشهيد المجاهد: معمر صلاح المبيض

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 03 يوليو 1973

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 22 نوفمبر 1993

الشهيد المجاهد "معمر صلاح المبيض": قتل صهيونيين قبل أن يرتقي للجنان

الإعلام الحربي – خاص

نعم نكاد نجزم أنه حنظلة فلسطين؛ فلقد تمرد على جواذب الأرض واختار حنظلة الغسيل.. طريق ذاك الصحابي المعروف.. فكيف لا يكون قريناً لهذا الملائكي وهو لم يمض على زواجه إلا أربعون يوماً فكيف يكون غير ذلك وهو الذي قرر بإصرار أنه لا قوة تستطيع منعه من لقاء ربه.. فصدق الله وصدق وعده.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد معمر المبيض بتاريخ 3/7/1973 في غزة ـ الشجاعية ذلك الحي الذي رسم أجمل محطة في تاريخ الجهاد الإسلامي حيث الأقمار الأربعة أبطال معركة الشجاعية الباسلة. ولد ليمتشق نفس الحسام ونفس الحلم الذي كان يراود الملايين من الفقراء..

عاش مع بقية أفراد أسرته التسعة في بيت متواضع، أنهى المرحلة الابتدائية ثم الإعدادية وكذلك الثانوية العامة بالرغم من اعتقاله وقتها.

أحب شهيدنا المساجد منذ الصغر والتزم بالصلاة منذ نعومة أظافره وكان مثلاً للالتزام الواعي.

صفاته

تميز الشهيد البطل بالتفاعل الاجتماعي حيث كان كثير الأصدقاء من كافة الأجيال، أحبه كل من عرفه، حيث كان مثالاً للتواضع وتحمل المسؤولية، تغير بشكل جذري بعد أن تعرف على أدبيات الجهاد الإسلامي خلال منفاه في السجن وتأثر بكتابات المعلم القائد الشهيد سيد قطب وكتابات المعلم القائد الشهيد فتحي الشقاقي..فكان دائم الحديث عن الشهادة والاستشهاد..

قصة انحيازه للخيار الجهادي

كانت (الشجاعية) إحدى المناطق المشتعلة دوماً خلال الانتفاضة المباركة فمنذ استشهاد الأقمار الأربعة أبطال معركة (الشجاعية) وهي تدفع أبناءها نحو الحقيقة والتمرد.. والشهيد الفارس معمر لم يتخل عن دوره في المشاركة في فعاليات الانتفاضة من إلقاء الحجارة إلى كتابة الشعارات الجهادية على الجدران التي أسهمت في تفعيل نشاطات الانتفاضة.

أصيب في ساقه برصاص الاحتلال خلال مشاركته في التظاهرات التي شهدها حي الشجاعية.. يقول والده الذي كانت له تجربة كبيرة مع فدائيي الوطن سنة 1970: «لقد عذبوه كثيراً حين إصابته ولكنني لم أقلق عليه لأنه أحب هذا الطريق فلقد حرص دوماً أن يكون سباقاً في أي نشاط ممكن أن يغيظ جنود الاحتلال».

اعتقاله

واستمر الشهيد البطل في اشتعاله إلى أن جاء الاعتقال، فلقد سجن وحكم عليه مدة 18 شهراً قضاها في معتقل صحراء النقب الحارق.

وخلال مرحلة السجن التزم شهيدنا في صفوف فتح وكانت تهمته وقتها المشاركة في اللجان التابعة لحركة فتح وبعد وقت قصير من سجنه تعرف الشهيد على أحد المجاهدين فكان له الأثر الواضح على تفكير معمر نحو الحق والحقيقة.

ومن يومها طرأ تغيير واضح على مجرى حياة الشهيد الشجاع فانكب على دراسته معالم الدين الإسلامي وأكثر من الصيام والقيام.. وكذلك دراسته المتواصلة لكتابات المعلم الحي «سيد قطب» والحلم الذي خطه الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي.. فلقد أصبح إنساناً يحمل هموم وآفاق أوسع بكثير من ذي قبل.. عرف الفارق بين قيمة الدفاع في سبيل الله وبين النظرة السطحية القريبة من متاع الأرض وجواذبها.

وهكذا عاش شهيدنا مع إخوانه طيلة المدة بعد أن طبع حبه في قلب كل مجاهد عرفه أو عاش معه.

وهكذا التحق رسمياً بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فلقد كانت هذه المحطة الفيصل الرئيسي في حياته كلها..

وبعد خروج شهيدنا من السجن سنة 1992 التحق باللجان الشعبية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وشارك بعنف في الانتفاضة والنشاطات الجماهيرية فكان سباقاً في المشاركة في حفلات التأبين التي كانت تقام تخليداً لذكرى الشهداء.. وكذلك النشاطات السياسية والاجتماعية.

يقول والده: «لقد تأثر ابني معمر بالشهيد تامر زيارة بطل عملية ايرز وكذلك عماد كلاب بطل عملية القدس ومن يومها ومعمر يظهر وكأنه إنسان آخر حركاته كثيرة وسريته أكثر..».

فلقد اهتم بالخلود هو وأصدقاؤه وخاصة بطل عملية بيت ليد الشهيد أنور سكر في المساجد.. وأكثر من قيامه في الليل والصلاة في كل وقت. ويتابع والده..«كنت أعرف في قرارة نفسي أن معمر يسير في طريق مليئة بالأشواك والمحن..».

وبعدها بوقت قصير انضم إلى القوى الإسلامية المجاهدة (قسم) الذراع العسكري للجهاد التي كانت حينها جديدة الميلاد وبالرغم من قلة الإمكانيات طبعت القوى الإسلامية أجمل رد فكان للشهيد أنور عزيز وعلاء الكحلوت ومعين البرعي والذين كان بعضهم من أبناء مجموعته دور هام في نقش اسم الجهاد وحضوره الدائم رغم كل شيء.

إرهاصات الشهادة

كان كثير الحديث عن الشهادة والشهداء خاصة البطل مصباح الصوري فلقد أعجب كثيراً بشهادته وعملياته البطولية ويذكر أن شهيدنا اختار نفس المنطقة التي نفذ مصباح فيها عملية بطولية قتل فيها مستوطن، يقول أهل البطل معمر إن الشهيد تميز في الأيام الأخيرة من حياته بذكر الشهداء أمثال البطل أنور عزيز الذي استشهد من قبل في عملية رائعة..

الاستشهاد

في ليلة الثاني والعشرين من تشرين الثاني من العام 1993م كان موعد شهيدنا مع حلمه الذي راوده منذ الصغر.. مع الشهادة الحقيقية.. فلقد اتجه شهيدنا إلى كراج البلدية ليأخذ من هناك سيارة شحن وكان بحوزته مسدس وقنابل واتجه إلى المنطقة الشرقية حيث كان موقع العملية البطولية.. وانتظر شهيدنا وقتاً من الزمن الحافلة الصهيونية وحين وصولها انقض البطل على سيارة عسكرية بها رجال المخابرات وحطمها بالكامل.

وأعلنت بعدها القوى الإسلامية المجاهدة (قسم) مجموعة إياد أبو خيزران عن العملية والتي أسفرت عن مقتل صهيوني وجرح آخرين.. وسقط الشهيد معمر يروي بدمائه الذكية تراب الوطن الذي عشقه حتى النهاية.

شعور والده: «لقد استقبلت خبر استشهاد معمر بالصبر وبقول لا حول ولا قوة إلا بالله» ويكفي أنه أنجب من بعده «عصام» الذي كان يتمناه دوماً..وأوصى شهيدنا أهله ألا تقام له أي مظاهر من مظاهر الحزن على موته.

 

الشهيد المجاهد: معمر صلاح المبيض