الاستشهادي المجاهد: مصطفى فيصل أبو سرية

الاستشهادي المجاهد: مصطفى فيصل أبو سرية

تاريخ الميلاد: الجمعة 06 أغسطس 1982

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 27 نوفمبر 2001

الاستشهادي المجاهد "مصطفى فيصل أبو سرية": أحد أبطال عملية العفولة النوعية

الإعلام الحربي- خاص

كم هو شرف عظيم أن يقف الإنسان مودعاً بكلمات قليلة مواكب الشهداء على طريق فلسطين والجهاد… وكم هو محزن أيضاً وبنفس القدر أن يقف الفلسطينيون وحدهم مودعين… ووحدهم الشهداء ووحدهم المودعين.. وحدهم في المخيمات ووحدهم في المواقع.. ووحدهم في فلسطين.. ووحدهم خارج فلسطين.. ووحدهم الذين يصمدون في وجه الزحف.. ووحدهم الذين يستشهدون دفاعاً عن الجدار الأخير للأمة.. ووحدهم الذين يرابطون ويصمدون ويذبحون.. فيا وحدنا..!! أيها الشهداء… بالأمس كنتم بيننا واليوم ترحلون وإخوانكم عنا.. ورسالتكم الأخيرة هي دمكم… كما كل الشهداء… وتنتظرون جوابنا دمنا.. هي فلسطين.. القدس.. والقدس جوهر التاريخ والتحدي.. كما الشهيد جوهر التاريخ… مصطفي وعبد الكريم.. رحلتم عنا بالأمس وفي كل المواقع.. الآن يتوحد عنوانكم .. رغماً عن كل قوانين الأرض.. أنتم أيها الشهداء البواسل والفرسان الأطهار سرنا.. وأنتم فرحنا الآن..أيها الأخوة الشهداء ترحلون عنا ولا ندري من سيرحل بعدكم.. فدمنا مفتوح على كل الجبهات.. فها هو العدو يلاحقنا واحداً تلو الآخر في شوارع وأزقة وكهوف وطننا المبارك.. ها هو يفتش ما بين جلدنا ولحمنا بحثاً عن مقاوم.. وها هو يختال مغروراً في أرضنا وسمائنا وبحرنا، فليس من عوائق تمنعه من الوصول لمخادع نومنا من المحيط إلى الخليج.. ولكن نطمئنكم أننا سنبقى نقاوم ولن ننكسر ..إنها روح الإسلام التي لن تنكسر.. روح الإسلام الخالدة.

ميلاد فارس

ولد الشهيد مصطفي أبو سرية بتاريخ 6 - 8 - 1982م لأسرة لجأت لمخيم جنين بعد النكبة بعد اغتصاب أرضها في قرية زرعين وتلقى تعليمه في مدارس الوكالة بين اشقائه التسعة ليعيش مع والده واسرته ارهاصات اللجوء ومعاناة الشتات القسري الذي فرضه الاحتلال.

ومنذ صغره يقول فيصل ابو سرية والد الشهيد تميز بالصلابة والتمرد على الاحتلال ورباطة الجأش وقوة الارادة والعزيمة حتى لقبه اصدقاؤه وعائلته بالجبلي وهو اللقب الذي كان يحبه لانه يرمز للارادة والاصرار على تحقيق الهدف مهما كثرت الصعاب. ولذلك لم يتابع تعليمه في المرحلة الثانوية وانخرط في العمل الحر لمساعدة والده الذي يعمل موظفا في بلدية جنين. ومن ثنايا المخيم رضع الشهيد ابن سرايا القدس حليب المقاومة والجهاد فما ان اندلعت انتفاضة الاقصى حتى كان من اوائل من لبى النداء فدوما يقود المسيرات والمواجهات ويحث رفاقه على مقاومة العدو الغادر وحتى عندما اصيب برصاص العدو الغادر خلال العدوان على مدينة جنين في 11-9 بعد العملية الاستشهادية لسرايا القدس التي نفذها الاستشهادي محمد نصر في حيفا حيث اصيب بشظايا القذائف الصهيونية ورغم ذلك لم ينتظر شفاءه الكامل بل امتشق السلاح الذي احبه وشارك في عمليات المقاومة والدفاع عن المخيم.

وقال امجد ان شقيقه تأثر جدا عندما استشهد رفيقاه اياد المصري وابراهيم الفايد فقد كان يخوض معهما اشتباكات مسلحة مع العدو حيث حاصر الرصاص مصطفى فتقدم الشهيدان لنجدته واسناده فألقى العدو عدة قذائف اصابت الفايد والمصري فاستشهدا واصيب هو بجروح. هذه الحادثة وما ارتكبه العدو من جرائم زادته تصميما على حمل رايتهما ومواصلة دربهما حتى نال امنيته بالشهادة فالكلمة الوحيدة التي كان يرددها على مسامع والدته امل عبد الحميد انني اريد الشهادة فلا تحزني او تبكي كما تقول بل افرحي وباركي شهادتي.

العملية النوعية

أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح عن تنفيذ أول عملية نوعية استشهادية في عمق الكيان الصهيوني على الرغم من الحصار والطوق العسكري والإجراءات الأمنية المشددة التي تخضع لها محافظة جنين والتي وصفتها المصادر الصهيونية بأنها عاصمة الاستشهاديين الذين حطموا نظرية الأمن الصهيونية.

في بيان مشترك قالت السرايا والكتائب أنه تأكيدا على وحدة الدم والنضال والجهاد الفلسطيني نفذنا العملية الإستشهادية البطولية المشتركة المزدوجة في قلب مدينة العفولة عبر هجوم مسلح شنه الإستشهاديان مصطفى فيصل ابو سرية 19 عاما من مخيم جنين وهو العضو في سرايا القدس وعبد الكريم عمر ابو ناعسة 20 عاما من مخيم جنين وهو عضو في كتائب شهداء الاقصى.

وكان التلفزيون الصهيوني قطع برامجه المعتادة في حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من ظهر الثلاثاء - بعد دقائق من بدء العملية- ليعترف أن فلسطينيين هاجما محطة الباصات المركزية في مدينة العفولة وفتحا نيران أسلحتهما الرشاشة باتجاه جنود الإحتلال والمستوطنين مما أدى لمقتل وإصابة عشرات الصهاينة، واعترفت المصادر الصهيونية أن المسلحين استمرا في إطلاق النار ورفضا الاستسلام رغم الحصار المشدد الذي فرض على المنطقة وواصلا الإشتباك مع أفراد الشرطة والجيش حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة.

وفيما كانت أجهزة الأمن الصهيونية تعيش حالة الذهول والغضب والإستنفار بعد نجاح مجاهدي السرايا والكتائب في تنفيذ تهديداتهما والوصول لاكثر المناطق تحصينا وخضوعا للإجراءات الأمنية فإن بيان السرايا والكتائب أكد أن هذه العملية البطولية تأتي ردا على اغتيال الشهيد القائد إياد حردان قائد الجناح العسكري لحركة الجهاد وجميع عمليات الإغتيال التي استهدفت قادة وكوادر ومناضلي شعبنا وردا على مجزرة خانيونس التي راح ضحيتها خمسة شهداء أطفال وكل الجرائم التي يرتكبها العدو المجرم بحق ابناء شعبنا ومجاهديه.

وشدد البيان على أن هذه العملية المشتركة لن تكون الأولى ولا الأخيرة بل هي أول الغيث على طريق وحدة النضال والجهاد الفلسطيني والعمليات النوعية التي سنحول بها حياة الصهاينة القتلة إلى جحيم حتى يرحلوا عن أرضنا مذمومين مدحورين. وأضاف أننا نؤكد لقادة العدو المجرم أن شعبنا الفلسطيني البطل قادر على الدفاع عن نفسه وأن أيدي المجاهدين طويلة وتستطيع أن تصل إلى قلب عمق الأمن الصهيوني برغم كل الحواجز والإجراءات الأمنية والعسكرية.

مسيرة حاشدة

لبت الجماهير ومجاهدو الانتفاضة النداء فورا حيث خرج أكثر من خمسة آلاف فلسطيني في مسيرة حاشدة بعد صلاة المغرب من مسجد مخيم جنين للإحتفاء بالشهيدين وتكريمهما وسط هتافات العهد والقسم والفرح العارم بالثأر لدماء الشهداء فاتحدت الحناجر وهي تتوعد شارون وموفاز بالمزيد من العمليات. وعبر المشاركون عن اعتزازهم بالعملية المشتركة والوحدة النضالية الكفاحية التي جسدتها السرايا والكتائب ودعوا لمزيد من العمليات للانتقام والثأر لشهداء شعبنا. ورفع المشاركون صور الشهيدين واعلام فلسطين والكتائب والسرايا لتتحول المسيرة لمهرجان حاشد وسط جنين اكد المتحدثون فيها على ان عاصمة الاستشهاديين لن تتوقف عن العطاء والتضحية ما دام العدو يجثم على الارض الفلسطينية ويشن حربه الدموية ومجازره البشعة.

ردود فعل

ووسط حالة الفرح الشعبي الكبير بتنفيذ عمل جهادي مشترك اعتبر الشيخ شريف طحاينة احد قادة الجهاد الاسلامي، العملية تتويجا لروح الوحدة الوطنية التي جسدتها الانتفاضة وهي تؤكد للعدو ان جميع محاولاته لاجهاض الانتفاضة المباركة بالقتل والاغتيال والعدوان والحصار وبمحاولات اثارة الفتن والخلافات لن تزيد هذا الشعب وقواه الحية المجاهدة الا تماسكا ووحدة، وان شعبنا قادر على ابتداع اشكال جديدة من المقاومة والجهاد الطريق الحقيقي الوحيد لانتزاع الحقوق، اما جمال حويل في الضفة فقال يوميا يؤكد شعبنا عبر جميع اشكال المقاومة الميدانية والكفاحية المتميزة ان ملحمة الانتفاضة ستمضي قدما بوحدة وطنية رائدة ومتميزة وبالتالي على العدو ان يتوقع دوما تصعيدا وتطويرا في الاداء والعمل النضالي امام تصعيده الدموي.

وصية الاستشهاديين

التهديدات الصهيونية بالإنتقام من عش الدبابير ومصنع المنتحرين كما أعلن موفاز في أول ردة فعل على العملية وتحليق الطائرات الصهيونية في سماء مخيم جنين لم تمنع أهالي المخيم الذي خرج منه 10 استشهاديين من التوافد إلى منزلي ذوي الشهيدين لمؤازرتهم والتضامن معهم.

وقد ارتسمت الفرحة على الوجوه تلبية لوصية الشهيدين اللذين ظهرا معا في كاسيت فيديو وهما يؤديان الصلاة قبل الإنطلاق للعملية ثم تعانقا قبل أن يسجلا وصيتهما الاخيرة وعيونهما ترنو لرايتي الجهاد والكتائب وصورة القائدين الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي والشهيد خليل الوزير أبو جهاد، فاستهلت وصيتهما بتلاوة عطرة من الذكر الكريم وبعد النطق بالشهادتين قال ابو سريه (نحن الاستشهاديان عبد الكريم ابو ناعسة ومصطفى ابو سرية إبنا كتائب شهداء الاقصى وسرايا القدس بعد الإتكال على الله تعالى وهبنا أرواحنا رخيصة في سبيل الله والانتقام لأرواح الشهداء الأبطال أبناء الكتائب والسرايا عكرمة استيتي ومجدي الطيب وإياد الحردان ومحمد بشارات وإياد المصري ونظير حماد ومحمود أبو هنود وكل شهداء فلسطين.

وبصوت ارتفعت حدته أضاف وسنعلم شارون وموفاز وأعوانهم وأذنابهم بأن الكتائب والسرايا إذا قالتا فعلتا وإذا وعدتا أوفتا وسنرد الصاع صاعين لأي عملية اغتيال بحق أبناء شعبنا.

واختتمت الوصية بنداء ودعوة أبناء شعبنا فقال كما نوصي شبابنا في فلسطين بأن يستمروا في الانتفاضة ويسيروا على درب الجهاد والمقاومة والإستشهاد والتمسك بالقرآن والصلاة، العهد لشعبنا والإنتقام لشهدائنا ولعدونا لغة الرصاص.

 

الاستشهادي المجاهد: مصطفى فيصل أبو سرية