الشهيد المجاهد: حافظ حسين أبو معلا

الشهيد المجاهد: حافظ حسين أبو معلا

تاريخ الميلاد: الإثنين 22 مارس 1971

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الأحد 19 مارس 1995

الشهيد المجاهد "حافظ حسين أبو معلا": سيرة مجاهد أبى الركون للاحتلال ومضى شهيداً

الإعلام الحربي _ خاص

الشهيد المجاهد حافظ حسين محمد أبو معلا من مواليد قرية قباطية بتاريخ 22-3-1971م ، نشأ في أسرة مكونة من 3 إخوة و 4 أخوات ووالديه حي كان يقيم في نفس البيت الجدة وعمتاه ، فكان عدد الأسرة 13 فردا , والشهيد حافظ هو ثالث إخوته .

درس في مدرسة قباطية للبنين وأتم دراسته حتى الصف التاسع فخرج من المدرسة ليعمل مع والده ويعيل معه الأسرة ، فعمل بجميع المهن التي تأتي بلقمة العيش من الطوبار وحتى الزراعة .

ومع اندلاع الانتفاضة الأولى كان الشهيد حافظ قد تفتحت عيناه على رؤية مدى الذل الذي يلحقه الاحتلال بهذا الشعب فكان له السبق في المواجهات بالحجارة وكثيرا ما كان يهب لمساعدة الجرحى ونقلهم الى مراكز الإسعاف على كتفيه معرضا نفسه للخطر حيث لم يكن متوفرا وسائل لنقل الجرحى في هذه الظروف.

وفي احدى المرات وهو في الصف التاسع الأساسي وأثناء عودته من المدرسة مع مجموعة من زملاءه في المدرسة تعرض لهم الجنود الذين كانوا يتمركزون على طريق المدرسة فشعر بالاهانة ورجع الى البيت وكأن الدنيا ضاقت به وهو يتوعد ويهدد : سوف أريهم .. سوف أميتهم، ومضى على درب الجهاد.

وكان للشهيد حافظ أبو معلا الشرف في اعداد الأحزمة والعبوات الناسفة مع الشهيد صالح حمامدة ، وشارك معه في عدة عمليات عسكرية بالصلاح على دوريات لجيش الاحتلال كانت تمر من بلدة قباطية الأمر الذي عرضه للاعتقال في بداية عام 1991م وتعددت فترات اعتقاله ثلاث مرات لثلاث سنوات ابتداء من سجن النقب في بداية التسعينات وحتى سجن جنين.

وخرج الشهيد حافظ أبو معلا من السجن و كله أمل وإصرار على المضي في الجهاد .. واستمر في عملياته العسكرية مع سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وفي تجهيز العبوات و زرعها حتى غدا مطلوبا لقوات العدو وداهم الجنود بيته عدة مرات لاعتقاله الا انه أبى ان يستسلم أو ان يهادن وأصر على ان يسلك درب الحرية أو الاستشهاد .

وكان الشهيد حافظ يتردد لزيارة أهله .. والديه وإخوانه وأخواته وجدته وعمتاه كلما سمحت له الفرصة بذلك بعيدا عن الأنظار ، وفي الفترة الأخيرة قبل استشهاده لم يتردد للبيت انما ودع أهله دون أي شك كأي مرة عادية ومرت فترة و لم يعد حافظ يزور أهله ويتفقدهم ، حتى مساء يوم 19-3-1995م حيث تبين بعد ذلك ان الشهيد حافظ أبو معلا كان مع الشهيد صالح حمامدة قد أعدا وجهزا أنفسهما بأحزمة ناسفة وكانا مزودين بعبوات ناسفة وذهبا للقيام بعملية استشهادية ، وفي الطريق الواقعة بين الزبابدة ومسلية _ في واد سويد _ تم العثور على جثتي الشهيدين حافظ وصالح وقد استشهدا بنيران الاحتلال أثناء توجههما لعملية التفجير.

وقفة مع الشهيد
الشهيد حافظ أبو معلا الفتى الصغير نشأ في أسرة بسيطة ، عرف الصلاة منذ نعومة أظفاره ، نشأ وتربى في أكناف مسجد شهداء الحق الواقع في السباعنة ، أحب سماع الأشرطة الدينية باستمرار وكان له حب جمع الأشرطة الإسلامية والوطنية التي ما زالت في بيته تحتفظ بها عائلته ، أحب النشاط والحركة ، أحب الرياضة بجميعها وأتقن لعبة كرة القدم كما كان من بين هواياته ركوب الدراجة .

جمع بين هواياته المتعددة وعمله لتوفير حاجة أهله وعائلته ،هذا البيت وهذه العائلة التي قدمت شهداء آخرين مثل الشهيد محمد الاتاسي وهو ابن خال الشهيد حافظ وقد استشهد في شهر 8 عام 1994م بعملية اغتيال بشعة عن طريق دس السم بالطعام .

كذلك الشهيد محمد نصر الذي استشهد بتاريخ 12-8-2001م في انتفاضة الأقصى هو ابن خالة الشهيد حافظ أبو معلا .

هذه هي البيئة التي تربى بها الشهيد حافظ ، صابرة معطاءة ، صقلت شخصية الشهيد حافظ فكان محبا للخير ، محبا لجميع من حوله ، يعطف على الصغير ويحترم الكبير ، يلبي حاجات الجيران خاصة كبار السن .

ومما يلمس من شخصية الشهيد حافظ انه ودود مع الأطفال يلاعبهم حيث وجدهم .

ويذكر مرة ان الشهيد حافظ قد أقام كشكا صغيرا ليرتزق منه فكان يتردد عليه أطفال الحي وكثيرا ما لم يكن معهم مصروف فلم يكن من الشهيد حافظ لحبه للصغار وعدم ردهم خائبين الا ان يعطيهم باستمرار ما يريدون دون مقابل .

وارتسمت البسمة والسرور دائما على وجهه الذي لم يعرف الا مبتسما دائما مع من حوله .

وللذكريات حديث
اتصف الشهيد بالتقوى والورع والأمانة .. وكان كثيرا ما يتفقد أحوال الأسرى ويسألهم حاجياتهم وفي احدى المرات احضر معه مبلغا من المال وأودعه لوالدته لحين الحاجة ، وبعد يومين حضر الشهيد حافظ الشاب الأمين لأمه ليأخذ الأمانة فلما أعطته المبلغ قال لها : أعطيني مصروفي أريد ان أصل لمكان ما وليس معي أجرة السيارة , صمتت الأم وقال : وهذا المبلغ الذي معك ؟؟ فأجاب بكل ثقة : هذا ليس من حقي، حرام علي ان اصرف ما ليس لي حق به .

ويحدث مرة ان الشهيد حافظ تميز بين أصدقاءه بأن له سن من ذهب وفي احدى المواجهات التي كان يشترك بها في الانتفاضة الأولى أصاب الجندي بالحجارة مما أدى الى جرح الجندي فقام الجنود بملاحقة الشبان في الحي والقي القبض على حافظ وأنكر الحادث وادعى بعدم علمه وشهد له زملاؤه بعدم اشتراكه بالحادث دفاعا عنه فالتفت الجندي البيه وقال للقاضي : هذا هو ، فهو له سن من ذهب ، هذا هو ، وتم الحكم عليه سنة أو أكثر .

والشهيد حافظ السخي المعطاء بعد ان ترك المدرسة وعمره 16 عاما خرج الى مدينة أريحا ليتعلم مهنة النجارة فاخذ معه فراشا وبعض سجادات الصلاة والأدوات المنزلية فمكث شهورا قليلة ثم عاد للبلدة بحقيبة ملابسه فقط ، فسأله أهله عن الفراش والسجادات والأدوات المنزلية التي أخذها فقال : كيف يطيب لي ان آخذ الفراش ويوجد من ينام عليه والسجاد الذي يصلون عليه؟

الشهيد حافظ العطوف الحنون على أهله كان كلما دخل المنزل يتفقد الجميع وهو يطرح جملة " السلام عليكم " وان غاب احد يسأل عنه مباشرة الأمر الذي جعل الجميع يشعر بفقدانه وغيابه خاصة انه يحب والدته كثيرا ويدعوها دوما للخروج للبر بين الأشجار والحديث معها .

هذا هو الشهيد حافظ حسين محمد أبو معلا ، استشهد و عمره 24 عاما من التضحية والمساعدة والفداء ثم الذهاب ليختصر طريقه للجنة فيستشهد على طريق الزبابدة .

الشهيد المجاهد: حافظ حسين أبو معلا