الشهيد المجاهد: صالح أمين حمامدة

الشهيد المجاهد: صالح أمين حمامدة

تاريخ الميلاد: الجمعة 24 مارس 1961

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الأحد 19 مارس 1995

الشهيد المجاهد "صالح أمين حمامدة": حياة مليئة بالصبر والجهاد

الإعلام الحربي _ خاص

لا تزال الحكاية في المخيم الصابر عنوان الصمود وقلعه الجهاد ... جنين الملحمة جنين طوالبة وصوالحة وجرادات والسعدي وزكارنه وسويطات وحمران وبراهمه وكل الشهداء الأبطال الذين سطروا ملحمة البطولة والفداء في المخيم فغدت أسمائهم أغنية للأطفال تردد في كل أزقه وجنبات المخيم ...

الميلاد والنشأة
ولد الشهيد صالح أمين محمود حمامدة في بلدة قباطية - جنين بتاريخ 24-3-1961م وسط اسرة بسيطة مستورة الحال كباقي الأسر الفلسطينية ، حيث نشأ وترعرع في مسجد صلاح الدين الواقع في الحي الشرقي من البلدة وكان ملازما للمسجد ويستمع كثيرا للدروس الدينية .. وبسبب الظروف التي يعيشها والتي منعته من اتمام الدراسة فقد اضطر لترك المدرسة من الصف الثامن الأساسي " الثاني الإعدادي "ليعمل مع والده ويساعده في مهنة الزراعة .

مسيرة الجهاد
رأى الشهيد صالح وهو ابن الرابعة عشر عاما مدى الظلم الذي يلحق بالشعب وسوء الحال جراء اجراءات الاحتلال وتشديده على المزارعين ولقمة العيش .. فالتحق بصفوف الجهاد والمقاومة واشترك مع اخوانه المجاهدين في عدة مواجهات ضد الجنود مما أدى الى سجنه بتاريخ 5-5-1978م لأول مرة وحكم عليه بالسجن سنة واحدة .. وبعد خروج الشهيد صالح من السجن اراد والداه ان يزوجاه عله يبتعد عن جهاد العدو ويلتفت لبيته وزوجته .. وافق الشهيد صالح أهله ارضاء لهم واحتراما لرغبتهم فتزوج بتاريخ 21-7-1979م .. الا انه لم يترك الجهاد وواصل عمله الجهادي ولم تثنه عائلته وزوجته وصغاره نصر وفاطمة عن مواصلة عمله مما أدى الى اعتقاله للمرة الثانية عام 1986 م وحكم عليه بالسجن لمدة عامين ونصف العام ، وبعد انتهاء المدة خرج الشهيد صالح من السجن ليعمل في مهنة الزراعة التي يرتزق منها وعائلته التي طال فراقها عنه والغريب في الأمر ان الشهيد صالح تجدد نشاطه الجهادي بشكل ملحوظ من تصنيع عبوات الى نقل أسلحة حيث أدى ذلك الى اعتقاله من قبل الجنود وللمرة الثالثة في عام 1993 م وحكم عليه بالسجن عشرة شهور ليخرج بعدها الشهيد صالح حمامدة وقد مل من ظلام السجن وظلم السجان عازما على العمل الجهادي وقيادة حركة الجهاد الإسلامي في منطقة جنين بعد استشهاد عصام براهمة في قرية عنزة بتاريخ 10-12-1992م بعد ان شكل الشهيد صالح حمامدة حركة الجهاد الإسلامي في سجن نابلس المركزي الذي سجن فيه للمرة الأخيرة عام 1993 م .. ويرجع للشهيد صالح الشرف الكبير في تجهيز العبوات الناسفة وحيازة الأسلحة وكانت قطعة كارلو بحوزته في الفترة الاخيرة قبيل استشهاده واستشهد وهي معه .. وفي يوم الجمعة وبعد صلاة العصر بتاريخ 17-3-1995 م ودع الشهيد صالح حمامدة زوجته وأولاده الصغار والذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 عاما وهو ابنه البكر نصر وفاطمة عشرة أعوام ومحمد أربعة أعوام ونصف وفادي ثلاثة أعوام ونصف وطفله الرضيع عصام سبعة أشهر الذي حمله ونظر اليه بفرح وداعبه كأنها نظرة الوداع الأخيرة ..وخرج من البيت دون ان يفصح عما بخاطره .. اعترى أهل الشهيد القلق لمدة ثلاثة أيام .. فلم يرجع الأب صالح حمامدة لأولاده ثانية ..حتى تلقى أهل الشهيد خبر استشهاده بتاريخ 19-3-1995م مع الشهيد حافظ أبو معلا وتبين ان الشهيد صالح حمامدة والشهيد حافظ أبو معلا كانا قد خططا للقيام بعملية استشهادية .. وجهزا نفسيهما بعبوات وأحزمة ناسفة .. وفي الطريق الواقعة بين الزبابدة ومسلية في واد سويد تم العثور على جثتي الشهيدين وقد استشهدا بنيران الاحتلال أثناء توجههما لعملية التفجير ليرتقي الشهيد صالح أمين محمود حمامدة شهيدا الى العلا ويترك زوجته وأطفاله الخمسة و عمره 34 عاما .

وقفات مع ذكريات الشهيد
هذا هو الشهيد صالح كما تقول زوجته .. انسان شجاع بكل معنى الكلمة ..

- كان يحدثني دوما عن الشهادة ويقول لي بروح الدعابة : عندما استشهد اصبري .. اصبري عن يقين وقناعة حتى تصبحي سيدة السبعين " يقصد الحور العين " واصبري وستكونين حورية في الجنة وزوجتي في الدنيا والآخرة .. وكثيرا ما كان يحاول تهيئتي لاستشهاده بقوله : اذا احببتني ادعي الله لي بالشهادة. وطلبت منه ان يترك سلك الجهاد فقال : أقسمت وعاهدت الله على مواصلة درب الجهاد .

- الشهيد صالح .. هذا الشاب التقي الواعي .. اجتماعي ومحبوب وكان يمتاز بالترابط العائلي ويحب الجميع .. في احدى المرات اقترح على اخوانه وحتى تكون الصلة قوية بينهم ان يقوموا بإنشاء منشار للحجر ولم يكن ذلك بهين فقد استشهد قبل ان يكون ذلك فقام اخوانه اكراما له بإنشاء المنشار احتراما لرغبته بعد شهور من استشهاده .

- وكل عمل كان يقوم به الشهيد صالح غدا ذكرى لأهله وأولاده .. أحب الزراعة وعمل بها .. في احدى المرات احضر عدة أنواع من الغراس ليزرعها في الأرض .. وكبرت وأصبحت ذكرى تربط الشهيد صالح بأهله .. هذه الأرض التي ما زالت زوجته وأولاده كلما تذكروه ذهبوا لمشاهدة الغراس التي وضع عليها اللمسات الأخيرة قبل استشهاده من أشجار العنب والزيتون ليصبح الأب صالح ذكرى لأولاده وزوجته وأهله .. اختار درب الجهاد وعشق الشهادة بصدق .. صدق الله فصدقه .

- تقول زوجته التي باتت تذكره وتحمل في طيات ذاكرتها شوقا وحنينا للقياه في الجنة : كان زوجي عطوفا يحب الخير للجميع .. يفرح لفرح الناس ويحزن لحزنهم .. كان من بين المصلحين بين الناس في الخصومات .. وكما أحب بلدته وأهلها كان يسعى لإصلاح الكثير من الأمور خاصة مساعدة كثير من الأسر المستورة .

- قام مع مجموعة من اخوانه الشبان في بلدة قباطية في عام 1985م بتشكيل جمعية خيرية في الحي الشرقي من البلدة حيث تم انجاز الكثير من أعمال الخير منها بناء سور للمقبرة الشرقية ، كذلك المساعدة في إيواء عائلات مستورة في الحي .. وكما عرفه أهل البلدة محب للخير والمساعدة فكثيرا ما كان يقدم لهم المساعدة ويؤثرهم على بيته وأولاده لقناعته ان الرزق على الله .

- وعندما نتكلم عن الشهيد صالح حمامدة فإننا نذكر مسجد صلاح الدين الواقع في الحي الشرقي من بلدة قباطية حيث قام بإصلاح وترميم تطوعي مع بعض الشبان في هذا المسجد وتقديم الطعام للعاملين والمتطوعين فيه .. وعندما دعى الإمام في المسجد الى حملة تبرعات سارع الى زوجته قائلا لها : ان رغبت بالتبرع ببعض من الحلي الخاصة بك سوف تتزينين بهذه الحلي في الآخرة بإذن الله تعالى .

ابتلاه الله فاحتسب صبره أجرا عند الله
- في عام 1986 م كان الشهيد صالح معتقلا في سجن جنين المركزي .. وقتها تعرض طفله فادي والذي كان أحب أولاده الى قلبه " ابن الخمس سنوات " لحادث سير أدى الى وفاته مباشرة .. وفي وقت الزيارة للسجن أقبلت اليه زوجته بعد عشرة أيام من الحادث .. حيث الحزن وهموم الفقدان ولوعته يعتري وجه الزوجة والأهل .. فنادى زوجته من بعيد : لا تدمعي فهو رصيد لنا في الجنة .. الحمد لله الذي جعل لنا شهيدا في ارض فلسطين .. واحتسب الشهيد صالح فقدان ابنه بأن ذلك ابتلاء من رب العالمين وسامح سائق السيارة ولم يطالبه بشيء .

وتستمر الحكاية في الابتلاء والفراق
في عام 1989م و بعد خروج الشهيد صالح من السجن كان ابنه الأصغر محمد ابن الثلاث سنوات بحاجة لعملية جراحية .. فذهب مع زوجته الى المستشفى لإجراء العلمية وأثناء العملية حدث خطأ طبي أدى الى نزيف داخلي ووفاة الطفل محمد .. هذا الطفل الذي ولدته أمه وأبوه في السجن .. تربى وعاش وما زال والده في السجن ليخرج الأب ويتوفى الطفل بعد ثلاثة أيام فقط من الافراج عنه.. فاحتسب الشهيد صالح هذا الابن وفقدانه صبرا وأجرا عند الله وفي الطريق من المستشفى الى البلدة وضع الشهيد حمامدة ابنه المتوفى على راحتيه قائلا لمن حوله :لم احمله في حياته والآن سأحمله وهو متوفى .. والتفت لزوجته قائلا : لقد احتسبت ابني فادي وهو أحب أولادي الي شهيدا في الجنة والآن محمد أحب الأولاد اليك عليك ان تحتسبيه شهيدا في الجنة وتصبري ونحمد الله ان لنا شهداء في فلسطين .

وأخيرا
تضيف زوجة الشهيد صالح : اللهم اجعله شهيد حق في سبيلك ، افتخر واعتز بأن زوجي شهيد , اصبر واحتسب صبري عند الله وأتمنى ان يجمعنا الله وأولادي به في الجنان .. ان لم نضحي نحن وهذا وذاك فمن يضحي من اجل إعلاء كلمة الله والدفاع وتحرير ارض الوطن ؟

الشهيد المجاهد: صالح أمين حمامدة