خبر: عميد أسرى "الجهاد" في الضفة المحتلة ممنوع من الإدراج في أية صفقة تبادل

الإعلام الحربي _ وكالات :

بشموخ وإرادة تتحدى الوالدة الصابرة سهام صادق السعدي المرض الذي المّ بها جراء الحزن والألم الشديدين جراء استمرار اعتقال نجلها الأسير الشيخ رائد محمد شريف السعدي عميد أسرى حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية  الذي أمضى 20 عاما داخل السجون والمعتقلات الصهيونية، مؤكدة ان فجر الحرية لكافة الأسرى آت لا محالة.

 

وتصر الوالدة المسنة التي تجاوزت العقد السابع من عمرها على زيارة نجلها، موضحة أنها تستمد من ولدها الأسير معاني العزة والإباء والشموخ رغم ما يلاقيه من قساوة القيد وظلمة السجن وجور السجان وتنكّر أصحاب القرار في الشارع الفلسطيني لقضية الأسرى.

 

وأعربت والدة الأسير رائد عن مخاوفها ان تفارق هذه الحياة الدنيا دون ان تتمكن من معانقة ولدها واحتضانه بين يديها، مشيرة إلى أنها فقدت الرؤية في كلتا عينيها بشكل جزئي نتيجة الأمراض التي تراكمت عليها من شدة الحزن على فراق فلذة كبدها والذي مضى على اعتقاله عشرين عاما بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي والقيام بنشاطات جهادية ضد دولة الكيان الصهيوني.

 

أما آن لهذا الظلم ان ينتهي؟

"أما آن لهذا الظلم أن ينتهي؟" سؤال أخذ يردده الحاج محمد السعدي والد الأسير "رائد"، مضيفا: كفانا ظلما ومعاناة نحن ذوي الأسرى القدامى الذين تجاهلتهم كل الاتفاقات الموقعة من قبل السلطة الفلسطينية مع دولة الاحتلال.

 

وتابع: منذ أوسلو ونحن نعيش مرارة التفريق بين أسرانا المجاهدين الذين شيّدت بمعاناتهم وعذاباتهم جسور العودة لأهلنا في بلاد الشتات ليقيموا في الضفة وغزة سلطتهم التي لم تغني عنا شيئا، فالاعتقالات بحق أبنائنا لا زالت مستمرة على مرأى ومسمع من أجهزة السلطة كافة دون ان تحرك الأخيرة شيئا، فيما بقي ملف الأسرى مطويا دون أن يجرؤ احد على المطالبة بفتحه.

 

الأسير في سطور:

في 20-2-1996 ولد الأسير رائد في بلدة السيلة الحارثية غرب جنين ليكون الابن الثالث في عائلته المكونة من 12 شخصا ومنذ الصغر يقول والده كان مجتهدا خلال دراسته في مدارس القرية وبرزت عليه ملامح الانتماء لوطنه وشعبه وخلال استعداده لامتحان الثانوية العامة عام 1994 تحدى قوات الاحتلال ورفع علم فلسطين على أعمدة الكهرباء في القرية فاعتقل رغم صغره سنه وحكم بالسجن لمدة 6 شهور مما حرمه من الامتحانات ولكن بعد الإفراج عنه التحق بالمدرسة ونجح في دراسته.

 

يحدق الوالد في آخر صورة التقطت لنجله في السجن وهو يستعيد محطات لن تمحوها الأيام من ذاكرته لبطولات رائد كما يقول الذي انخرط في صفوف شبان الانتفاضة وكان من أوائل المطلوبين للاحتلال بسبب نشاطه الفاعل ودوره النضالي فبدا الاحتلال بملاحقته ونصب الكمائن لها ونجا من عشرات محاولات الاغتيال والاعتقال دون أن يؤثر ذلك في معنوياته أو معنويات أفراد أسرتنا التي تعرضت جميعها لأشكال متعددة من المعاناة كان منها تعرضي للاعتقال لمدة أربعة أشهر.

 

اللحظات الأخيرة:

 تتذكر الوالدة سهام يوم اعتقال رائد  في 28-8-1989  وتقول ذلك يوم لا ينسى فبعد طول غياب حضر رائد متسللا لمنزلنا للاطمئنان علي وعانقني وقبلني وطلب تجهيز وجبة طعام له ولرفاقه وذهب لإحضار بعض اللوازم من محل قريب وبينما كنت سعيدة لرؤيته والاطمئنان عليه رغم خوفي وقلقي لان الاحتلال كان يرصد منزلنا بشكل دائم ولكن فرحتي لم تطول وما خشيته حدث ففور دخوله للمحل داهمت الوحدات الصهيونية الخاصة المحل متخفية بسيارة مدنية تحمل لوحة ترخيص فلسطينية وهاجموا رائد مشهرين أسلحتهم وفي لمح البصر القوه في السيارة وغادروا القرية فرحين بنجاحهم في اعتقاله بعد عشرات العمليات الفاشلة.

 

التحقيق والحكم:

وبدأت رحلة جديدة من المعاناة يقول الوالد أبو عماد فعلى مدار 100 يوم لم نتمكن من معرفة أية معلومات عن رائد الاحتلال تكتم على أخباره ومنع زيارته وبعد 4 شهور تمكنا من زيارته وابلغنا انه عاش الموت ألف مرة خلال التحقيق القاسي الذي تعرض له في جميع مراكز التحقيق الصهيونية وبسبب التعذيب اصيب بكسر انفه والتواء في  قدمه  وأصبح يعاني من الم دائم في الصدر، قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن  المؤبد مرتين بتهمة تنفيذ عملية فدائية في حيفا، والوقوف وراء خلية فدائية نفذت عدة عمليات جهادية قبل اندلاع انتفاضة الحجارة.

 

هذا ولا زال احد أفراد خليته الأربعة، وهو الأسير المجاهد محمود سعيد جرادات رهن الاعتقال حيث يقضي حكما بالسجن المؤبد.

وختم والد الأسير حديثه للاستقلال بالمطالبة بضرورة إدراج اسم ابنه في اية صفقة تبادل للأسرى مع الاحتلال، مؤكدا ان الاحتلال رفض وخلال كافة عمليات التبادل السابقة على إدراج اسمه، مناشدا المسؤولين عن ملف الجندي الصهيوني الاسير جلعاد شاليط بعدم التوقيع على اية صفقة لا تشمل نجله "رائد" والعشرات من أمثاله الذين امضوا عشرات السنين داخل المعتقلات والزنازين الاحتلالية.

disqus comments here