"الشقاقي" في عيون رفاقه ... نهر زاخر لا ينضب

يواصل الباحث في ثنايا تاريخ حياة المفكر الدكتور فتحي الشقاقي اكتشاف أبعاد جديدة في مدرسته الغريبة من نوعها الفريدة في منهجها ، فقد كان بحق رحمه الله نموذجاً نوعياً في رجالات فلسطين الذين مضوا والذين كتبوا بدمائهم حروف خيارهم الأمثل لتحرير الأرض ونصرة القضية..

ونحن نعيش أجواء الذكرى السابعة عشر لاستشهاد الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, كان لابد من قراءة تاريخ هذا الرجل ممن رافقوه منذ بداية مسيرته الجهادية و حملوا فكره ولازالوا يتذكرون بصماته التي مازالت راسخة حتى اليوم في قلوبهم وأيضا في عقولهم.

قائد أجاد فن الحوار
ويقول عضو المكتب السياسي للجهاد الإسلامي د. محمد الهندي،: يجب ان تكون ذكرى استشهاد الشقاقي بمثابة حافز ودعوة للجميع كي يبحثوا عن المشترك من أجل الأمة قاطبةً ومن أجل فلسطين المحتلة على نحوٍ خاص".

وأضاف " الشقاقي رجل أجاد فن التساؤل والحوار والجدل من أجل إعطاء حلول للمشاكل الفلسطينية، وتمكن من إيجاد حلول كثيرة للمشكلات التي كانت قائمةً على الساحة الفلسطينية باجتهاده وتميزه الذي يأتي من توسع إطلاعه وتنميته لثقافته الواسعة"، داعياً كل الشخصيات المسكونة بحب فلسطين، أن يجتهدوا لحل ما هو قائم الآن ، ـــ فالوقت يدركنا والتاريخ لن يرحمنا إن تقاعسنا في ذلك ــ على حد تعبيره.

وأكمل حديثه "الشهيد المعلم، هو الرجل المثابر الذي صمد أمام كل ما يحبط وييئس انطلاقاً من إيمانه العميق بالإسلام ومن ثمَّ إيمانه بالقضية، في ظل محاولات أعدائنا الحثيثة والمستمرة لتيئيسنا وإحباطنا من خلال القمع والعدوان والعربدة بشتى الوسائل بهدف ثنينا عن التمسك ثوابتنا وحماية مقاومتنا".

ذكراه ... قوة دفع متجددة
بينما قال الشيخ المجاهد نافذ عزام ، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين:" كل ما يجري إقليمياً ودولياً وفي الساحة الفلسطينية يعطي صدقية أكثر لمجموعة الرؤى والأفكار التي طرحها "أبو إبراهيم" رحمه الله".

ويضيف "في كل ذكرى يكون هناك قوة دفع متجددة، تمنحنا ثباتاً أكثر وتزيد من إيماننا بالمبادئ التي حملنا إياها القائد المؤسس رضوان الله عليه، والتي عشقناها وأعطت دائما المثال الأوضح على استثنائية شخصية أبو إبراهيم، وتميزه والإنسانية الكبيرة التي ملأت قلبه".

رجل القواسم المشتركة
أما عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل"أبو طارق" فقال:" الشهيد د. فتحي الشقاقي كان رجل القواسم المشتركة ورجل التجميع والتوحيد، فقد كان ـــ رحمه الله ــ وطنياً قومياً، وإسلامياً أممياً، وتوفيقياً موفقاً يجمع الفرقاء والأشقاء ،يقرب لا ينفر، متواضعاً حتى نكران الذات".

وتابع حديثه استحضر هنا بعض مما قاله الدكتور فتحي الشقاقي في هذا الصدد وفي هذا الخصوص حول دعمه وحرصه على التحاور والقبول بالآخر من أجل تعزيز وتمكين دعامات الوحدة الوطنية، حيث يقول :" إن خلافنا الأيديولوجي والسياسي مع أي طرف أو جزء من أجزاء شعبنا الفلسطيني لا يمكن حسمه إلا بالحوار الفكري والسياسي، بعيدا عن العنف، فالعنف فقط ضد العدو الصهيوني".

الشقاقي.. عبقري سبق الجميع
بينما قال القيادي المجاهد، إبراهيم النجار :" الشهيد الشقاقي رحمه الله، كان رجل مميز, فقليل من الناس تتواجد وتتجمع فيهم عدة عبقريات، فهو مفكر وسياسي وأديب ومحاور وإنسان، هو نادر بكل المقاييس"، مشيراً إلى أنه منذ بداية شبابه، كان مثابراً ومحاوراً لطيفاً وعميقاً وصبوراً وكان وحدوياً يعمل من أجل توحيد الساحة الفلسطينية.

وأكد القيادي المجاهد أن فكر الشقاقي وجد أصداءه سريعاً في نفوس رفاقه الذين كانوا يشاركونه هذا الفكر، وخاصة الدكتور رمضان عبد الله شلّح الأمين العام الحالي للحركة، مؤكداً انه أجبر رفاقه من الحركات القومية والإسلامية على التعاطي والحوار معه والاعتراف له بصوابية مواقفه السياسية المتقدمة، بنظرة ثاقبة إلى الواقع السياسي الفلسطيني وما يعانيه من فرقة، فوجد أن الإخلاص والخلاص لا يكون إلا بأن يقود الإسلام المعركة وأن تستيقظ الأمة وأن يحل الإسلام مشاكل الناس ويدحر الأفكار الغريبة عنها.

يحق لنا الافتخار به
في حين قال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، القيادي المجاهد أبو عماد الرفاعي :"يحق لنا كفلسطينيين وعرب ومسلمين في ذكرى استشهاد الشقاقي (يوم 26/10/1995) أن نفتخر برجل جمع بين الإبداع الفكري الثوري وبين الجهاد والكفاح والنضال اليومي في مواجهة الاحتلال والظلم والاستبداد. يدافع عن فلسطين وينتصر لها ويؤكد على مركزيتها ومكانتها في قلب الصراع الكوني بقراءة مستبصرة مستنيرة، منطلقاً من فكره الإسلامي الثابت المتوازن الوحدوي، معلناً أن الجهاد هو الطريق الوحيد نحو تحرير فلسطين ونحو عزة وكرامة هذه الأمة".

واستطرد قائلاً:" لقد كانت فلسطين همه الأول بعد أن تاهت في غياهب التاريخ وضياع الجغرافيا. فاستعاد لها تاريخها، وأعاد ترتيب جغرافيتها في قلب ووجدان كل عربي ومسلم، لتتألق القضية من جديد معلنة نفسها أنها تتصدر سلم أولويات هذه الأمة..".

كي لا تنسى الذاكرة الفلسطينية .... رجل صانع ثورة
فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي ، من قرية زرنوقة القريبة من يافـا بفلسطيـن المحتلة عــام 1948 والتي هاجرت منها عائلته بعد تأسيس الكيان الصهيوني على الشطر الأول من فلسطين. مواليد 1951 في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين / قطاع غزة .

درس العلوم والرياضيات في جامعة بير زيت وعمل مدرساً في القدس ثـم درس الطب في مصر وعمل طبيباً في القدس أيضاً .. انخرط في العمل السياسي والنضالي منــذ وقــت مبكر وانخــرط فـي نشاطـات تنظيمية منذ منتصف الستينات . عام 1968 التحق بالحركة الإسلامية في فلسطيـن وفـــي نهـــايــــة السبعينـات أسس مـع عــدد مـن إخوانه حركة الجهاد الإسلامي في فلسطيــن واعتبـر مؤسساً وزعيماً للتيار الإسلامي الثوري في فلسطين .

اعتقل في عــام 1979 فـي مصــر بسبــب تأليفــه كتابــاً عــن الثورة الإسلامية في إيران . اعتقل في فلسطيــن أكثـر مـن مرة عــــام 1983 و 1986 ثـــم أبعد في أغسطس 1988 إلى لبنان بعد اندلاع الانتفاضة المباركة في فلسطين واتهامه بدورٍ رئيس فيـهـــــا .. ومنذ ذاك الوقت كان يتنقل في بعـض عواصم البلدان العربية والإسلامية لمواصلة طريق الجهاد ضـــد العدو الصهيوني، وكانت آخر أبرز تلك المحطــات الجهاديــة مسئوليته في تنفيذ عمليـــة بيــــت ليـــد الاستشهادية بتاريخ 1995/1/22 حيث أسفرت عن مقتل 22 عسكرياً صهيونياً وسقوط أكثــر مــن 108 جرحـى .

متزوج ولــه ثلاثــة أطفال ، خولة ، وإبراهيم ، وأسامــــة .

اغتالته أجهزة الموساد الصهيونيــة في مالطا ، يـوم الخميس 1995/10/26 وهـو في طريق عودته من ليبيا ، بعد جهود قام بها لدى القيادة الليبية بخصوص الأوضــاع المأساويـــة للجاليــــة الفلسطينية في ليبيا .

disqus comments here