"فتحي الشقاقي".. مفجر الثورة الإسلامية في فلسطين

بقلم / الشيخ المجاهد عبد الله الشامي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي

مولاي الشهيد الشقاقي حين اعدت قراءة كلماتك عن الشهيد عز الدين القسام والتي عنونتها بـ"القسام نهوض مستمر" وجدت أنك جدير بهذا العنوان "الشقاقي نهوض مستمر" خصوصاً أن منظومتك الفكرية لا زالت تفعل فعلها وآراؤك السياسية هي واقعنا رغم انك كتبتها منذ ثلاثة عقود وما يقارب, حيث حددت لنا معالم مشروع النهوض ليس في فلسطين بل على مستوى الأمة جمعاء , حين شرحت للأمة خلفيات الصراع الدائر على الأرض والفكر والمعتقد, موضحاً أن مركزيته فلسطين لكن عقلك المتفتح ووعيك المتسع لم يغفل ساحات الوطن الإسلامي والصراعات الدائرة عليها.

فيها أنت تكتب لنا عن جذور الصراع في أفغانستان, ولم تغفل انقلابات جنرالات تركيا ووقوفهم في وجه عودتها للإسلام, ولم تتجاهل صراع الطوائف في لبنان ونهوض المقاومة فيه, وكذلك توضيح أبعاد هجوم الغرب على العراق وأهدافه ولم تنسى دور المرأة المسلمة في الصراع وان ترسم لها دورها الجديد.

سيدي لا يمكن أن ننسى نداءك المبكر لمستضعفي الأمة بالنهوض لان راياتنا تعلق وأن سهم الثورة يذهب في قلب الموت , يوم أن تمكن الشهيد خالد الاسلامبولي من قتل أحد اخطر طواغيت المرحلة وأكثرهم انهزاماً أمام المشروع الصهيوني الأمريكي, وها هي رايتنا تعلو سيدي حين فجر شعبنا نتفاضته الأولى والثانية من خلال مشروعه الجهادي الثوري الإسلامي الذي غرست جذوره في فلسطين ومن ثم في المنطقة كلها هذا المشروع الذي حشر مشروع دولة الاحتلال خلف الجدار الأمني بعد أن كان يظن أنه قاب قوسين أو ادنى من إقامة إسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل , وحين فشل العدو في كسر إرادة شعبنا بدباباته وطائراته لجأ إلى خيار جديد مطلقا عليه اسم السلام يهدف من ورائه لتحويل قطاعا من مناضلي الشعب الفلسطيني إلى طابور امني يحترم أمن المحتل مقابل استجداء المرتبات المالية آخر كل شهر , وبرغم انك أدركت ذلك مبكرا وحذرت منه الا ان المنخدعين لازالوا في ضلالتهم رغم أنهم هم يعترفون أنهم لم يحصلوا علي شأ طوال العشرين عاما الماضية .

سيدي رفعت صوتك عاليا بأنك ضد ما سماه الغرب الاستكباري بالشرق الأوسط الجديد والذي يرسمونه لقطع الطريق على المشروع الإسلامي الثوري الجديد والذي كان لك دور كبير في تحديد معالمه وغرس جذوره حينما سخرت قلمك وحياتك تبشيرا وحركة دؤوبه لتقيم قواعد الارتكاز لهذا المشروع بصورته الشاملة والتي تستوعب جهود الأمة المسلمة بمجملها , للأسف فإن من ناصبك الخصومة والمطاردة ليس العدو الصهيوني وأجهزة امنه , وإنما بعض الجهلة والأميين من المنتسبين الى دائرة العمل الإسلامي ليس خوفا على الإسلام ومشروعه ولا على فلسطين وقضيتها بل خوفاً على مصالحهم الخاصة والضيقة وخدمةً للجاحدين المتحجرين في دائرة الفقه الإسلامي , اما أنت سيدي فكنت متميزا بالوعي الذي فهم الواقع وحلله ودرس التاريخ وارتكز عليه ليعيد رسم خارطة المستقبل وفق الرؤية الإسلامية الشاملة ويقطع كل وتريات الفكر التغريبي الوافد المسمى بالتحريري الديمقراطي , والذي كان يعلق بوقاحة أن الدين أفيون الشعوب ويصف المسلم الملتزم بدينه بأنه ( متخلف رجعي ) يساعدهم في ذلك انكفاء الإسلاميين على ذاتهم وغيابهم عن ساحة العمل المقاوم للمحتل حتى ولو بكلمة . حتى كانت انطلاقتك المجيدة وحركتك الرائدة التي أعلنت الجهاد على المحتل بالكلمة ومن ثم بالحجر والسكين والقنبلة والرصاصة والعمل الاستشهادي , حيث كانت الانتفاضة إحدى ثمار المناخ الفكري الذي أوجدته حركتك الدءوبة وكلماتك النيرة , والتي أجبرت المشككين في مشروعك والمتربصين بك الدوائر على إعادة قراءة الواقع الجديد وتغيير حساباتهم ليلحقوا بركب الانتفاضة ومن ثم بمشروع الجهاد والمقاومة , حتى لا يبقوا على هامش التاريخ وهذا انجاز أكبر لك ولحركتك حيث ان هؤلاء لم يتقدموا أو يكبروا الا بعد أن تبنوا جميع أفكارك ومواقفك والتي سبق أن عارضوها وطاردوها في المساجد والجامعات .

سيدي الشهيد الشقاقي حين كتبت كلماتك عن الشهيد القسام الذي كان يومها منفيا بين ضيق أفق الإسلاميين الذين لا يعرفون الا أنفسهم , وتزييف الماركسيين الباحثين عن رموز لهم , قلت سيدي : القسام ذهب في خوابي الماء امتزج بكل ضمير فلسطيني آن لنا ان نلملمه .

وهذه الكلمات بالكامل تنطبق عليك , لأنك متواجد في كل ساحات فلسطين في مساجدها ومدارسها وفي جامعاتها ومستشفياتها في ساحاتها وحقولها حتى في رياض الأطفال وجودك منيرا لكل ساحات الفكر ومفجرا لكل طاقات المجاهدين والمقاومين في وجه المحتل .

سيدي مشروعك اليوم يكبر ويكبر وإسلامك الثوري بات ينموا ويكبر ولم يقف عند حدود فلسطين , بل يتسع ليسقط أنظمة التجزئة والتي سبق أن حددت دورها الوظيفي في خدمة أمن المحتل من حركة الشعوب , فالشعوب اليوم انتفضت أمام المبادرة وأسقطت أنظمة الطواغيت وزرعت الرعب والقلق على مستقبل دولة الكيان , فيحاول الكيان المجرم والاستكبار العالمي المتكفل بحمايته والدفاع عنه أن يحتوي المشروع الثوري أو يقطع الطريق عليه بما يسمونه اليوم فتح الخطوط مع الإسلام المعتدل !!! في مواجهة حركة الشعوب المؤمنة الثائرة الواعية لدورها , والتي تضع الكيان الصهيوني وأمريكا في مركز أعدائها , فلذلك نحن اليوم بحاجة إلي وعيك وجرأتك بحاجة إلى كلماتك الجريئة والمنضبطة بحاجة إلي تلامذتك الذين يسيرون على خطاك ليقولوا للإسلاميين لا تنخدعوا بألاعيب المتكبرين والطواغيت , وتذكروا قول ربكم (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) وقوله ( إن قطع أكثر من في الأرض يضلوا عن سبيلهم ) وقوله (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) .
سيدي القائد .. قم فانهض من جديد في وجه التميع والتلون في متاهات السياسة التي تعيشها الحالة الإسلامية , وعزز بوعيك وفكرك ولهيب ثورتك عمق التحول الذي تعيشه المنطقة والتي ضربت جذور دولة الكيان , ووضعت جذور المشروع الاستكباري ومصالحه في مهب الريح , وباتجاه عودتنا إلى أصالة التاريخ وعمق المعتقد وطرد الدخيل بكل إفرازاته السياسية والفكرية ونقول للجميع أن جوهر صراعنا مع المحتل وليس الساحات الجانبية .
أما أنتم يا أبناء الشقاقي وتلامذته ليكن تاريخ الشقاقي وفكره ودمه وقودا وزاداً دائما يغذي حركتكم وجهادكم , وليس مقبولا بالمطلق أن يتحول الشقاقي الى محطة موسميه نحتفل باستشهاده بفترات متباعدة , فالشقاقي مدرسة جهادية ثورية تقوم على التضحية – تقديم الواجب رغم قلة الإمكانات- .

يا أبناء الشقاقي في هذا جزء بسيط من عطاء الشقاقي ومشواره الجهادي.

disqus comments here