مصعب السبع .. أول من حمل الراية ولكن لن يكون آخر من يحملها

استشهد البطلٌ الجسورٌ المفتدى .. رمزٌ الأصالة والشهامة والفدى

بطل من الأبطال في ساح الوغى .. علم من الأعلام أضحى مَشهدا

وشجاعةٌ غزة فيك تأصلت .. في كل معـركة تصولٌ مجندا

وبسالةٌ الإسلام فيك رأيتها . . في كل حرب خضتهـا متجندا

سلمت يداك فكم بَنََتْ من مَعقل .. يحمي الحمى ويَصونه طول المدى

سيف من الرحمن أنت وفارس .. كال المنـايا للعــدو وكبّـدا

سبل الجهاد سلكتها فتوهجت .. منذ اختيارك للجهاد مع الهدى

عفتَ الحياةَ بكل إغراءاتها .. وزهدت فيها يا مصعب مجاهداً

كان ميلاده شهيدنا المجاهد مصعب السبع في سبتمبر/أيلول من العام 1982م، ذلك العام الذي شهد بداية مرحلة جديدة من العذابات والتهجير للفلسطينيين، والتآمر الدولي لإرهابهم وتركيعهم.

تفتحت عيناه على مأساة الخروج الفلسطيني من بيروت، وأدمت قلبه الرضيع دماء الأطفال والنساء والشيوخ في صبرا وشاتيلا، وحمل على كاهله الضعيف إذ ذاك شهداء وضحايا مذبحة أيلول الأسود في الأردن.

وما أن أتمَ الطفل الوليد عامه السابع حتى اعتقل والده بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وليمضي سبع سنوات في سجون الاحتلال على خلفية مقاومته للمحتل الغاصب لفلسطين. فنما الشهيد وترعرع على حب الوطن في أسرة مجاهدة مؤمنة بربها ملتزمة بشرع نبيها ومتفانية في خدمة وطنها.

في ريعان شبابه شهد السلام المأمرك والمدنس، وشهد زيف المرحلة.. وتزييف الوعي والتاريخ، واستدعى في ذاكرته صور صبرا وشاتيلا، ورأى بأم عينيه على شاشات التلفاز مأساة جنين ونابلس والخليل وغزة ورفح وبيت حانون.. وكل المدن والقرى المهدمة في فلسطين. ونظر بعينيه امتداد فلسطين ليرى جنوداً محتلين لأرض مقدسة_ لابد عنها زائلين وهذا وعد من رب العالمين. فأبصر بقلبه كما أبصرت عيناه أن شارون (صبرا وشاتيلا) هو شارون (جنين).. فأقسم أن الدم الفلسطيني لن يذهب هدراً، وأن خروج ثان لن يكون، وأن دمه سيكون لعنة على كل الجبناء والمتخاذلين... على كل المساومين... ونوراً سيضيء طريق العزة والنصر والتمكين.

لم يكن غريبًا إذن أن يستشهد مصعب، فأول من حمل الراية كان مصعب ولكن لن يكون آخر من يحملها مصعب.

وأبداً لن يغمد سيف خالد وسيحمل الراية ألف مصعب.

فصبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة ... وهنيئًا لكم ابنكم الشهيد ووالدكم الشهيد

disqus comments here