تحليل لـ"الاعلام الحربي": سرايا القدس كانت "أكثر ذكاءً وأفضل أداءً" في معركة السماء الزرقاء

الإعلام الحربي _ خاص

أعوام مضت على معركة "السماء الزرقاء" التي قادتها سرايا القدس إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا تزال بما حملته من مفاجئات واستهداف للعمق الصهيوني، أن تربك حسابات قادة العدو، الذين لهثوا وقتها نحو جمهورية مصر العربية الشقيقة طلباً للتهدئة من فصائل المقاومة الفلسطينية، وما كان لهم ذلك إلا بعد أذعنوا صاغرين لشروط الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان شلح، الذي حسنّ بموقفه الثابت والصلب بنود اتفاق التهدئة لصالح شعبنا الفلسطيني.

أظهرت تطور نوعي
بدوره أكد المحلل السياسي والمختص بالشأن الصهيوني أ. أكرم عطا الله، أن عدوان 2012 فرضه الكيان الصهيوني عندما قامت قواته باغتيال القائد العسكري لكتائب القسام أحمد الجعبري، لكنه لم يستطع أمام ضربات المقاومة الدقيقة أن يفرض نهاية المعركة.

وقال عطا الله لـ "الإعلام الحربي":" في معركة السماء الزرقاء أظهرت المقاومة الفلسطينية تطوراً نوعياً في أدائها الميداني، مختلفاً تماماً عن ما شهدناه في عدوان الرصاص المصبوب عام (2008،2009)". مؤكداً أن المقاومة الفلسطينية استفادت جيداً من أخطائها السابقة في عدوان " الرصاص المصبوب" وطورت من أدائها وخططها، وهو ما بدا واضحاً في الفارق الكبير في عدد الشهداء الذين ارتقوا خلال المعركة.

وأكمل حديثه:" نستطيع القول أن سرايا القدس وفصائل المقاومة في معركة السماء الزرقاء، حققوا مسألتين مهمتين حسموا بهما المعركة لصالحهم، المسألة الأولى: كانوا أكثر إتقان في تطويع التكنولوجيا بما مكنهم من مفاجئة العدو وإرباك حساباته، و أما الثانية: أنهم تمكنوا رغم الانتشار المكثف لطائرات الاستطلاع والاباتشي والحربية التي لم تغب عن سماء غزة طوال فترة الحرب، ضرب العمق الصهيوني بصواريخ جديدة أكثر تطوراً (فجر)، وشلوا الحركة في العديد من المدن الصهيونية لاسيما المحاذية لغلاف غزة تماماً"، موضحاً أن قرار ضرب العاصمة الصهيونية كان له مدلولاته ونتائجه السريعة على حسم المعركة لصالح المقاومة الفلسطينية.

العدو يراقب بحذر
وأوضح المحلل السياسي أنه خلال قراءة سريعة لتاريخ المقاومة الفلسطينية، "نستطيع الجزم أن المقاومة تطور دائما من أدائها وتكتيكها وإبداعها العسكري، وهو ما يراقبه العدو جيداً، ويبدي قلقاً شديداً منه، مشيراً إلى أن التصريحات الأخيرة لقادة العدو أكدت ذلك.

وأضاف: " المقاومة في معركة السماء الزرقاء انتقلت من الأداء التقليدي الذي ظهرت عليه ابان عدوان 2008، إلى إدخال التكنولوجيا في عملها الميداني، وظهور أسلحة جديدة ونوعية كان لها وقع الصدمة على المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية التي لم تخفِ تفاجئها وقلقها من ذلك"، مشيداً بحرص السرايا وفصائل المقاومة الشديد الحفاظ على حياة جنودهم الميدانيين، وهو ما بدى واضح في قلة عدد الشهداء الذين ارتقوا في المعركة بالمقارنة بأي معركة سابقة.

السماء كاشفة العوراء
وأكد عطا الله أن معركة السماء كشفت النقص الشديد في بنك المعلومات الصهيوني، الذي استهدف منازل المدنيين، ظناً منه أنها مخازن لتسليح المقاومة، إلا انه تبين الأمر عكس ذلك، واستطرد القول:" نستنتج من ذلك أن المقاومة مارست تمويه عالي، واستطاعت أن تخدع التكنولوجيا الصهيونية المتطورة، وتضرب العمق الصهيوني براجمات أرضية ومحمولة دون ان تتمكن طائرات الاستطلاع وأقمار الاحتلال التجسسية، أو عناصرها العميلة على الأرض من تحديدها".

وتابع قائلاً:" باختصار السرايا كانت أكثر ذكاءً ، وأفضل أداءً ، وأقل استعراضاً، وحرصاً على مقاتليها"، مؤكداً أن المقاومة استطاعت أن تؤلم العدو رغم فارق الإمكانات الكبير بينها وبين ما يمتلكه العدو من ترسانة عسكرية الأقوى والأكبر على مستوى المنطقة العربية.

وتوقع المحلل السياسي رغم استبعاده حدوث عدوان جديد على قطاع غزة في الوقت الراهن ــ الذي يعيش فيه الجميع حالة ترقب لما سيطرأ من تطورات في المنطقة العربية المحترقة ــ، أن يكون أداء المقاومة أفضل بكثير مما يتصوره العدو.

وحث عطا الله المقاومة الفلسطينية على ضرورة تفعيل العمل المشترك والمنظم من خلال تشكيل غرفة عمليات مشتركة. مؤكداً أن معظم الانتصارات التي شهدها العالم قادها قائد واحد، مشيداً بموقف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان شلح – مهندس اتفاق التهدئة- خلال معركة التفاوض الغير مباشرة مع الاحتلال برعاية مصرية، في حسم المعركة لصالح المقاومة الفلسطينية.

disqus comments here