صور.. الشهيد "رامز حرب": حين تنبت الأرض قادة !

الإعلام الحربي _ خاص

صعب أن نتحدث عن عظمة الشهداء الأعظم منا جميعاً لما يعطيهم الله من كرامات اختصها الله لهم .. بعد ستة أعوام على استشهاد القائد رامز نجيب حرب (أبو عبيدة) مسؤول الإعلام الحربي بغزة وعضو المجلس العسكري لسرايا القدس في لواء غزة، الذي أمضى حياته كلها مجاهداً في سبيل الله ووهب نفسه لله وفدى ثرى أرضه بدمائه الذكية وقدم كل الغالي والنفيس والرخيص في سبيل إعلاء راية الحق والدين.

عندما نتحدث عن أبو عبيدة نتحدث عن إنسان ملائكي جمع جميع الصفات الحسنة والطيبة التي يتمتع بها المسلم المتخلق بأخلاق الإسلام العظيم، ويعد رجل صنديد أبدع في جميع الميادين والمجالات المتنوعة والمختلفة، وبذل كل جهد دون كلل أو ملل مؤدياً واجبه الجهادي والديني والإنساني تجاه القدس وفلسطين على أكمل وجه.

رامز حرب... تدبر آيات القران جيداً وعرف أن النهاية الحتمية لمن يسلك طريق ذات الشوكة هي الشهادة، هذه الطريق المليئة بالأشواك التي لا يسلكها إلا من امتلئ قلبه ووجدانه بالإيمان وحب الوطن والجهاد في سبيل الله.

الحديث عن هذا القائد الكبير يطول والكلمات لن توفي حقه، والتي تقف خجولة أمام عظم جهاده وصبره وتقديمه للواجب بالدم والأشلاء.

بزوغ النور
أبصر شهيدنا رامز نجيب حرب (أبو عبيدة) النور في تاريخ 26/10/1976م في حي الشجاعية بمدينة غزة، وترعرع في كنف أسرة ملتزمة ربت أبنائها على حب الجهاد والمقاومة، ودرس المرحلة الابتدائية بمدرسة حطين والإعدادية بمدرسة الفرات والثانوية بمدرسة الشجاعية، وثم تخصص في مجال الإدارة بجامعة الأزهر، ولكنه لم يكمل دراسته بسبب انشغاله الكبير في العمل الجهادي ، والشهيد رامز حرب متزوج ولديه ثلاثة من الأبناء ( عبيدة و أحمد و عمر) وترتيب أبو عبيدة الرابع بين إخوته في الأسرة.

لم يتحمل أبو عبيدة مشاهد القتل والدمار التي خلفها الاحتلال الصهيوني وتركت أثراً في نفس شهيدنا مما دفعه للانحياز الكامل لخيار الجهاد والمقاومة منذ نعومة أظافره فكان منذ صغره من عناصر الجهاد الفاعلة وتدرج حتى أصبح قائداً ونموذجاً للعمل الإسلامي والجهادي.

انتمى شهيدنا القائد رامز حرب لحركة الجهاد الإسلامي في عام 1991م وشارك في بداية عمله بالنشاط الطلابي لحركة الجهاد, وكان من المواظبين على الجلسات الدعوية والنشاطات الجماهيرية للحركة حيث تخرج من كنف مسجد السيد علي بحي الشجاعية.

صفحات ناصعة
تدرج أبو عبيدة في العمل الدعوي والسياسي في حركة الجهاد الإسلامي حتى أصبح أحد رموزه وركائزه, وكان أحد أعضاء اللجنة العامة للفعاليات في حركة الجهاد، وكما شارك شهيدنا في النشاطات الفنية في حركة الجهاد الإسلامي وكان أحد أعضاء فرقة "المؤسسة" التابعة للحركة وكان يعمل بها ممثلاً ومنشداً في الحفلات الإسلامية.

ورافق القائد رامز حرب الكثير من الشهداء من بينهم (رائد أبو فنونة – السيد التتر – أنور سكر – حسام حرب – ماجد الحرازين – خالد الدحدوح – حسن الخضري – باسم أبو العطا – حمودة الوادية – منير سكر – إسلام الوادية – زكريا التتر – عماد أبو فنونة ) وغيرهم الكثير من الشهداء.

أما على صعيد العمل العسكري والميداني, عمل أبو عبيدة خلال الانتفاضة الأولى في خلايا القوى الإسلامية المجاهدة قسم الجناح العسكري السابق لحركة الجهاد الإسلامي، ومع بداية انتفاضة الأقصى أكمل المشوار والمسيرة وتدرج في العمل العسكري.

وخلال مسيرته الجهادية الطويلة كُلف الشهيد رامز حرب بقيادة كتيبة الرضوان بلواء غزة، ولبراعته في مجال الإعلام كُلف بقيادة جهاز الإعلام الحربي لـسرايا القدس بلواء غزة، حيث أبدع فيه وكان أحد أعمدة هذا الجهاز وحقق انجازات كبيرة في هذا المضمار وسجل صفحات ناصعة من البطولة والشجاعة والعطاء خلال رحلته الجهادية المشرفة.

وترك أبو عبيدة بصمة واضحة في كافة ميادين الجهاد والمقاومة، فلم يترك مجالاً عسكرياً أو سياسياً أو دعوياً إلا وأبدع فيه, حيث عمل مسئولاً عن ملف الشهداء والأسرى في سرايا القدس في لواء غزة، وكان مساعداً لقائد سرايا القدس بلواء غزة, كما كان له الدور المميز في جهاز العمليات التابع للسرايا.

نقلة نوعية
مسئول الإعلام الحربي في لواء غزة والذي تسلم القيادة بعد الشهيد القائد رامز حرب (أبو عبيدة) يقول في ذكراه: "حجم المسئولية التي تركها أبو عبيدة خلفه كبيرة وثقيلة جداً لأنها مرت بمراحل صعبة فكان جهاز الإعلام الحربي في بدايته بسيط جدا ومع العمل الدءوب والمستمر والمتواصل نجح أبو عبيدة والشهيد القائد أبو أحمد أبو حسنين رحمهما الله بأن ينقلوا جهاز الإعلام الحربي نقلة نوعية على كافة الأصعدة والمجالات".

وأضاف لـ"الإعلام الحربي": "أبو عبيدة كان أحد أهم الأعمدة الأساسية في سرايا القدس وإعلامها الحربي، حيث عمل على مدار الوقت على نقل الصورة المشرفة لشعبنا ومقاومتنا الباسلة وفضح جرائم الاحتلال الصهيوني والتي يرتكبها بحق شعبنا الصامد".

وأكمل قائلاً: "نعم الحمل كبير وثقيل ولكن سنحافظ على هذا الإرث والإنجاز الذي صبغ بالدم والأشلاء، وسنبقى على عهد الشهداء القادة صلاح أبو حسنين ورامز حرب، وبإذن الله سنبذل الجهود ونكمل المشوار لكي يكون الإعلام الحربي أحد أهم المنابر الإعلامية المتميزة والنوعية في نقل الصورة والحقيقة التي تكشف عورة هذا الاحتلال الغاشم وتبرز الوجه المشرف لأصحاب الحق والقضية".

صعود المجد
خلال معركة السماء الزرقاء والتي تطل علينا في هذه الأيام المباركة، وعلى مدار الساعة لم يعرف القائد رامز حرب، طعماً للراحة لا ليلاً ولا نهاراً وكان على تواصل دائم مع المجاهدين في ميدان المعركة ومع مجاهدي الإعلام الحربي لينقل الصورة المشرفة وصوت المقاومة إلى أحرار العالم وكشف زيف الأعداء.

في اليوم السادس لمعركة السماء الزرقاء يوم الاثنين الموافق 19/11/2012م وأثناء مواصلة الشهيد القائد أبو عبيدة جهاده ضد المحتل استهدفته طائرات الغدر الصهيونية بعدة صواريخ غرب مدينة غزة، مما أدى إلى ارتقائه شهيداً نحو علياء المجد والخلود.

فنال أبو عبيدة ما تمنى بعد رحلة حافلة بالجهاد والتضحيات الجسام في صفوف حركة الجهاد الإسلامي وسراياها المظفرة سرايا القدس، وترك خلفه جيلاً مجاهداً مازال على دربه وخطاه حتى النصر أو الشهادة.















disqus comments here