عملية "كوسوفيم" البطولية

الإعلام الحربي _ خاص

تستمر قوافل الشهداء على تراب الوطن... ويعود الرجال الرجال يصولون ويجولون في ساحات الجهاد... ويثيرون النقع في كل مكان، من اجل رفع راية لا اله الله خفاقة عالية... ويتقدمون الصفوف حين ينادي المنادي للجهاد بكل شجاعة وقوة، لا يخافون في الله لومة لائم... فها هم يتقدمون مشرعين صدورهم نحو الشهادة... يستقبلونها بكل فرح وسرور.. ليجعلوا من أجسادهم جسراً لمواكب الشهداء، ووقوداً دافعاً للمجاهدين الذين يحملون اللواء من بعدهم، ويسيرون على نهجهم... ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله و أعداء الدين والإنسانية... والذين تلطخت أياديهم الغادرة بدماء أطفال وشباب وشيوخ ونساء فلسطين.

تفاصيل العملية الاستشهادية
في مساء يوم الاثنين الموافق 28 شوال 1424هـ الموافق 22/12/2003م انطلق المجاهدان الاستشهاديان/ أسعد العُطي (من سرايا القدس) ومحمد مصطفى (من كتائب شهداء الأقصى) بعد صلاة المغرب مباشرة للعملية، متسلحين ببنادق من نوع كلاشينكوف ومخازن للرصاص وقنابلهم اليدوية، وجلسوا بانتظار الهدف الصهيوني وهو عبارة عن جيب عسكري يترجل منه الجنود الصهاينة بالقرب من مغتصبة كيسوفيم.

وفور وصول الهدف بدأت المعركة بين جند الحق وجند الباطل، حيث تمكن المجاهدان الاستشهاديان أسعد العطي ومحمد مصطفى من مفاجئة القوة الصهيونية والسيطرة الكاملة على زمام المعركة حيث قتل بدايةً الضابطان الصهيونيان وأصيب الجندي الثالث بجراح خطيرة، وقد صرحت المصادر الصهيونية أن القوة الصهيونية لم تتمكن من إطلاق رصاصة واحدة؛ وذلك لمفاجئة المجاهدين لهم.

واعترفت تلك المصادر بدقة التخطيط والتنفيذ، وبعد ذلك توالت التعزيزات الصهيونية لمكان العملية حيث دار اشتباك أدى إلى مقتل جندي آخر واستشهاد المجاهد" محمد مصطفى"، وقد تمكن شهيدنا الفارس" أسعد "من الانسحاب بعد إصابته في أقدامه وتحصنه في أحد البيوت القريبة، حيث قامت القوات الصهيونية بمحاصرة المنزل فدار اشتباك آخر بين المجاهد أسعد وتلك القوات المحاصرة للمنزل، أدت إلى وقوع عدد آخر من الإصابات الصهيونية حسب ما صرح به شهود عيان؛ حيث شاهدوا سيارات الإسعاف تنقل المصابين من أرض المعركة. وفي تمام الساعة العاشرة انقطع الاتصال مع الشهيد وارتقى الارتقاء الأجمل نحو وجه الله الكريم - فرحمة الله الواسعة على شهدائنا المجاهدين الأبطال.

الشهيد المجاهد أسعد إبراهيم العطي في سطور
ولد شهيدنا المجاهد "أسعد إبراهيم محمد العُطي" في اليوم الثالث عشر من شهر يناير لعام 1977م في معسكر دير البلح وسط قطاع غزة، فكان أخ لخمسة من الأخوة والأخوات. وتربى الشهيد المجاهد أسعد إبراهيم محمد العُطي في أسرة محافظة تعود أصولها إلى قرية "ياسور" من قرى فلسطين. حيث هاجر أهله في العام 1948م ليستقر بهم المقام في معسكر دير البلح، ولتعيش الأسرة حياة مليئة بالألم والمعاناة كما كل الأسر المهاجرة التي سلب الصهاينة أراضيها.

ودرس شهيدنا اسعد في مدارس دير البلح، وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والإعدادي كما حصل على الثانوية العامة من مدرسة المنفلوطي الثانوية. التحق بعدها بالجامعة الإسلامية بغزة ليحصل منها على بكالوريوس في التمريض.

وبعد تخرجه من الجامعة عمل الشهيد المجاهـد" أسعد إبراهيم محمد العُطي" في مجال تخصصه ممرضاَ في مستشفى شهداء الأقصى في المحافظة الوسطى.

تميز الشهيد المجاهد"أسعد إبراهيم محمد العُطي" بدماثة خلقه وأدبه المتفرد وتواضعه الجم، وكان كثير الابتسامة ولا يُرى إلا مبتسماً للصغير والكبير؛ لحبه للجميع، فأصبح محبوباً من الجميع. و كان الشهيد المجاهد" أسعد العُطي" متفانياً في عمله خدوماً جداً لدرجة لا تتصور؛ حيث كان الناس كثيراً ما يوقظوه من نومه في الليل ليساعد المرضى، ويقف بجوارهم، فكان لا يتوانى عن مساعدتهم.

عرف الشهيد المجاهد "أسعد إبراهيم محمد العُطي" بمداومته على الصلوات في مسجد الرحمن القريب من مكان سكناه في معسكر دير البلح.

وقد أطلق عليه الأطباء والممرضين في مستشفى شهداء الأقصى بفدائي المستشفى من شدة ما كان يواجهه من أخطار في الاجتياحات، وكثيراً ما تعرض للموت في هذه الاجتياحات، كما كان الوحيد الذي يقدم نفسه لإحضار الشهداء من المستوطنات الصهيونية برغم الخطر الشديد من قبل جنود الاحتلال. مواقف ومواقف كثيرة لا نستطيع والله من ذكرها لكثرتها، ولا يتسع المقام هنا لها.

عمل الشهيد المجاهد" أسعد إبراهيم محمد العُطي" مع الجماعة الإسلامية (الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي) منذ العام 1996م حيث كان الشهيد يدرس في الجامعة الإسلامية، وشارك في كثير من النشاطات الطلابية الخاصة بالجماعة بشكل غير علني: مثل انتخابات مجلس الطلبة والمهرجانات.

انتمى الشهيد المجاهد" أسعد العُطي" إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وشارك بفعالية وبشكل - ملحوظ مع بداية انتفاضة الأقصى الحالية في العام 2000م، فكان عضواً فاعلاً ومن الشباب النشيطين في كافة الميادين.

شارك الشهيد المجاهد" أسعد العُطي" في كثير من المناسبات والاحتفالات التي أقامتها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وكذلك مشاركته في الزيارات الاجتماعية للحركة.

في شهر يونيو من العام 2003م التحق الشهيد المجاهد" أسعد إبراهيم محمد العُطي" بصفوف سرايا القدس- الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. وتدرب على استخدام الأسلحة الرشاشة وإلقاء القنابل اليدوية وفنون القتال.

تجهز الشهيد المجاهد" أسعد العُطي" للمشاركة في عملية بحرية لسرايا القدس، وتم التدرب على زورق بحري لتنفيذ هدف محدد ضد الصهاينة في عمق بحر غزة، ولكن قدرة الله شاءت غير ذلك.

قام الشهيد المجاهد" أسعد إبراهيم محمد العُطي" بالتعلم على قيادة السيارات وحصل على رخصة لقيادة السيارات وكان يهدف من ذلك لاحقاً الجاهزية التامة لاقتحام موقع عسكري صهيوني بسيارة مفخخة ولكن ظروفاً خاصة حالت دون ذلك.

في عيد الفطر المبارك لهذا العام قام الصهاينة بسرقة البسمة والفرحة من عائلة آل السميري حينما قتل ثلاثة من خيرة أبناء العائلة أثناء مرورهم على طريق مغتصبة كيسوفيم، وكان للشهيد المجاهد" أسعد إبراهيم محمد العُطي" شرف إحضار جثامين الشهداء الثلاثة من مغتصبة كيسوفيم، وقد أقسم الشهيد أسعد على الانتقام من الصهاينة القتلة، ومكنه الله أن يبر بقسمه حيث انتقم للشهداء في نفس المكان ونفس الوقت وقتل الضابط المسئول عن المستوطنة المذكورة إضافة إلى ضابط وجندي آخر حسب ما اعترف به العدو الصهيوني.

وصية الشهيد المجاهد أسعد إبراهيم العُطي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد المجاهدين، ناصر المستضعفين، قاهر الجبابرة الكافرين، محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه أما بعد،،

أنا الشهيد الحي بإذن الله / أسعد إبراهيم محمد العطي ، المنظم في سرايا القدس - الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ابن مسجد الرحمن بمخيم دير البلح الصامد سأقوم بعملي الجهادي هذا وذلك رغبة مني، وابتغاء مرضاة الله عز وجل والنيل من رضوانه ودخول جنته، وأدعو الله العلي القدير أن يكون هذا العمل الجهادي لوجهه الكريم وابتغاء مرضاة الله، رافضاً كل الحلول الاستسلامية التي يقوم بها المتخاذلين من أبناء شعبنا، بداية من اتفاقية أوسلو ومروراً بواي بلانتيشين ونهاية أو أخيراً اتفاقية جنيف الهزيلة.

-أمي الحنونة:
إليك كل سلامي وتحياتي، إليك يا أعز إنسان عرفته منذ عرفت الحياة، منذ طلعت على الدنيا، أبعث بسلامي إلى أمي التي حملتني في أحشائها تسعة أشهر، تلك الأم التي لم تبخل علي بشيء، وأقول يا أماه لا تبكي علي ولا تذرفي دموعك حين سماع نبأ استشهاد ابنك الغالي، بل عليك أن تستقبلي استشهاد ابنك الغالي بالزغاريد وكما عودتينا.

- أخواني الأعزاء.. أخواتي الكريمات:
أبعث إليكم وأنا سوف أنتقل إلى الدار الآخرة، أبعث إليكم يا من عشت معكم، أبعث بسلامي إليكم وأنتم الذين لم تبخلوا علي يوماً ما، ولم أبخل يوماً ما، أبعث بسلامي وأنتم الذين تقدموا إلينا المعونات والمساعدة وأقول لكم يا إخواني، أخواتي لا تبكون علي ولا تذرفوا الدموع وصلّوا علي في خشوع حين سماع نبأ استشهادي، وعليكم أن تستقبلوا نبأ استشهادي بالزغاريد والأناشيد.

- إخواني في الله:
أبعث بسلامي إلى إخواني في الله، إلى كل من عرفته، كل من تعايشت معه، سواء في مسجدي أو مدرستي، جامعتي أو مكان عملي، أبعث إليكم وأنا أنتقل إلى الدار الآخرة وأقول لكم لا تيأسوا ولا تتراجعوا ولا تتخاذلوا بل ابقوا على درب الشهداء درب الأنبياء، على درب الصالحين منا جميعاً.

-أصدقائي، أحبابي، رفاق دربي:
أبعث إليكم بسلامي وتحياتي وأنا أنتقل إلى الدار الآخرة، أبعث إليكم يا من لم تبخلوا علي بأي شيء إليكم يا من قدمتم إلي معاونة، إليكم أحباب ورفاق دربي، وإنه ليحزنني فراقكم ولكن اللقاء عند رب السموات والأرض، اللقاء في جنات عدن إن شاء الله.

وأخيراً أقول لأمي الغالية وأخواتي الأماجد: عليكم بعدم البكاء، عليكم استقبال نبأ استشهادي بالزغاريد والأناشيد، لا تذرفوا علي الدموع، عليكم عدم توزيع القهوة في حفل عرسي، عليكم أن توزعوا التمر والشراب، وكما أدعو من أحب إلى قلبي عدم تعليق الصور الفوتوغرافية في حفل عرسي، عليكم بافتتاح عرسي بقراءة القرآن الكريم، الأناشيد الإسلامية، عليكم أن تبعدوا عن كل المتخاذلين كل المتقاعسين، انظروا إلى العوائل المجاهدة التي قدمت الشهداء والجرحى والمعتقلين.

disqus comments here