عملية مجمع "غوش قطيف" الاستشهادية

الإعلام الحربي _ خاص

يا أيها العظماء، يا أيها السالكون معارج السماء، لم تغيبوا، نراكم هنا والصورة في منتهى النقاء أشرقوا من عليائكم وانظروا إلينا نعتمر أكاليل الغار، وعدوكم مذا ارتفعتم ما زال يهوي من انكسار إلى انكسار، انتم قلاع شامخة بتواضعكم، اسود الميدان بعزيمتكم، انتم أقوى من الفولاذ ، وأصلب من الصخر، عقيدتهم ثابتة ، الإيمان في صدورهم ، والتقوى والحياء صفتهم ، لا تلين عزيمتهم ولا تنحرف بوصلتهم عن فكرهم القدس هدفهم ، وفلسطين من النهر للبحر مطلبهم وحقهم الوحيد والمقــّدس ، إيمانهم بعدالة قضيتهم وأنهم على الحق المنهجي ، وأنهم على خطى الرسول ماضون ولفكر الإسلام حاملين وسائرين رغم الصعاب والمتاعب .

بينما كان المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يستعدون للاحتفال بعيد الأضحى المبارك والتقرب للمولى عز وجل بأفضل الذبائح والقربات، تقدم فرسان سرايا القدس الشهداء: سليمان مقداد، سامي عبد السلام، محمد أموم. نحو ساحات الجهاد والشهادة. يتقربون بدمائهم الزكية ويحتفلون بطريقتهم الخاصة في موكب ملائكي تزفه الحور العين بإذن الله تعالى، وذلك من خلال القيام بعملية اقتحام مزدوجة في صباح يوم الأحد الموافق 9-2-2003م في مثل هذا اليوم المبارك، حيث كان الهدف استهداف مجموعة من الجنود الصهاينة مكونة من حوالي عشرين جندياً في موقع "محفوظة" في مغتصبة "غوش قطيف" وذلك عن طريق اشتباك مسلح وتفجير سيارة مفخخة في المجمع المذكور.

استقل الشهداء الثلاثة سيارة مفخخة من سوبارو مشحونة بأكثر من 120 كيلو جرام من مادة " TNT وقنابل يدوية وسلاحين من نوع كلاشينكوف، وكان الشهيد الفارس سليمان مقداد من المبادرين بإطلاق النار وإلقاء القنابل اليدوية على الجنود المتمركزين في برج المراقبة هو وزميله الفارس سامي عبد السلام وذلك لإفساح المجال للشهيد الفارس محمد أموم لاقتحام الموقع بسهولة.

بعد ربع ساعة أسفر الهجوم عن سقوط العديد من الجرحى والقتلى في صفوف العدو وهذا على حد قول شاهدي عيان وهرعت سيارات الإسعاف وطائرتي هليوكبتر لنقل الجرحى والقتلى من الصهاينة. وانتهت العملية الفدائية البطولية باستشهاد الفرسان الثلاثة.. فداء للوطن وعشقاً للشهادة. والشهداء هم: الشهيد المجاهد: محمد عزات أموم (مخيم البريج)، الشهيد المجاهد: سامي عادل عبد السلام. (مخيم النصيرات)، الشهيد المجاهد: سليمان علي مقداد. (مخيم النصيرات). عقب العملية الاستشهادية المزدوجة أصدرت سرايا القدس بياناً تبنت فيه الهجوم الاستشهادي ونعت فيه الشهداء الأبطال وأكدت على مواصلة درب الجهاد والشهادة.

الاستشهادي المجاهد "سليمان مقداد" الفارس العابد الزاهد
ولد شهيدنا المجاهد سليمان علي مقداد في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بتاريخ 20/6/1981م.. هذا المخيم الذي سطرت فيه حركة الجهاد الإسلامي أضخم هجوم استشهادي داخل أراضي قطاع غزة على يد الاستشهادي خالد الخطيب في منطقة "كفارداروم" بتاريخ 9/4/1995م.. مخيم النصيرات الذي تعرض كثيراً للاجتياحات الغاشمة سقط خلالها العديد من أبناء شعبنا المرابط. نشأ الشهيد البطل سليمان علي مقداد في أسرة محافظة اتسمت بالتدين وتربت على الالتزام بتعاليم الإسلام.. نشأ مع والديه وأخوته الأربعة وأخواته الثمانية، ويعود أصل العائلة إلى قرية (حمامة) التي تعرضت كباقي قرى فلسطين في العالم 1948م للظلم والتدمير وتشرد أهلها على يد الصهاينة. درس شهيدنا البطل سليمان علي مقداد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية (ج)، ومن ثم انتقل للدراسة في كلية التدريب المهني التابع لوكالة الغوث (قسم السباكة).

كان الشهيد البطل سليمان علي مقداد خلوقاً، ورعاً، روحانياً، فهكذا تحدث عنه كل من عرفه. عرف شهيدنا البطل سليمان علي مقداد بالإخلاص والالتزام والتدين الواضح.. أحبه كل من عرفه أو اتصل به من أقارب وأصدقاء؛ يكرم ضيوفه ويحبهم. وكان دائم الدعاء وخصوصاً لصديقه الشهيد عبد الله أبو عودة. كان الشهيد البطل سليمان علي مقداد محباً لوالدته باراً بها وبأخواته، حيث كان يحثهم دائماً على الصلاة والعبادة، وكان مطيعاً لوالده حيث كان والده يعتمد عليه في كثير من الأمور فكان مثالاً للابن الصالح. الشهيد المجاهد سليمان علي مقداد كان دقيقاً وماهراً في عمله، ولا يمتنع عن مساعدة الغير في مجال عمله، وهذا جعل الجميع يحبونه لشدة إخلاصه وحبه للآخرين. بالاضافة الى ان كان يصلي الصلوات الخمس في المسجد جماعة، وكان يجالس الكثير من رواد المساجد و يحب الاستفادة منهم.

اتجه الشهيد المجاهد سليمان علي مقداد بقلبه وفكره ووعيه نحو الله عز وجل واختار نهج حركة الجهاد الإسلامي، والتزم بها وانضوى تحت لواءها وذلك بالتزامه بالجناح العسكري للحركة (سرايا القدس)، فكان معظم من عرف والتقى إما مجاهداً أو شهيداً وخصوصاً الشهداء: عبد الله أبو عودة، أحمد صالح، محمد الدسوقي... وغيرهم.

اعتقل الشهيد البطل سليمان علي مقداد لدى أجهزة الأمن الوقائي بعد استشهاد صديقه الشهيد عبد الله أبو عودة (من خانيونس) حيث اُتهم بأنه جند الشهيد عبد الله ثم خرج بعد ذلك بيوم واحد بطلب من والد الشهيد عبد الله أبو عودة، ومنذ ذلك اليوم اشتد تعلقه في حب الجهاد والشهادة وظل على ذلك العهد حتى لاقى ربه شهيداً بتاريخ 9/2/2003م.

الاستشهادي المجاهد "محمد أموم" رحلة جهاد وعطاء توجت بالشهادة
ولد الشهيد المجاهد "محمد عزات أموم" في معسكر البريج بقطاع غزة في 26/3/1985م. نشأ الشهيد محمد عزات أموم وترعرع في أحضان أمه وأبيه، وفي كنف أخوته وأخواته في جو يسوده الحب والحنان، وفي بيت يحترم فيه الصغير الكبير، ويعطف فيه الكبير على الصغير. تلقى الشهيد المجاهد محمد عزات أموم تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس البريج، كما والتحق بمدرسة الشهيد فتحي البلعاوي الثانوية ودرس فيها الثانوية حتى استشهاده.

كان الشهيد محمد عزات أموم يتسم بأفخر وأسمى الصفات الحميدة، فكان صادقاً في أعماله وأقواله، وأميناً إلى درجة عالية، ومخلصاً، حنوناً، رقيق القلب، سلس اللفظ، يحترم الكبار، يعطف على الصغار، صداقته مخلصة، يصل الرحم ويزور الأقارب. أحبه أطفال الحي، وشرعوا ينشدون له أغاني البطولة والشهامة، لأنه كان يداعبهم ويلاعبهم، فهكذا الحنان يولد الحنان والحب. كان كثير المزاح فحياته تمتزج بين الجد واللعب. كان الشهيد محمد عزات أموم يحافظ على الصلاة ويحرص على تأديتها في أوقاتها في المسجد، وكان يكثر من صوم النوافل، ويوم استشهاده كان صائم من أول شهر ذي الحجة. وكان فارسنا ممن يعشق الوطن والحرية منذ الصغر، فكان دائماً وهو صغير يصف نفسه بأنه جندي وهو يرتدي "زي شرطة وبارودة خشبية أو بلاستيكية". وهذا من إرهاصات حبه للوطن والجهاد في سبيله، واستعداده للتضحية والفداء. كان الشهيد محمد عزات أموم وطنياً شجاعاً منذ الصغر يشارك في المسيرات والمظاهرات الوطنية، ويزور الجرحى في المستشفيات وفي منازلهم، ويواسي أهالي الشهداء ويزورهم. فملأ قلبه حب الوطن وتاقت روحه إلى الشهادة فانضم إلى (سرايا القدس) الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

كان شهيدنا الفارس محمد أموم مجاهداً فاعلاً في سرايا القدس فكان ممن يخرجون في الليل ويسهرون على راحة أبناء وطنهم، يدافعون عنهم بالغالي والنفيس، وبطولته وشهامته تلك ولدت لديه الرغبة للقيام بعملية استشهادية ليلقن العدو درساً لا ينساه جراء عملياتهم العدوانية على أبناء شعبنا وممتلكاته. فكان يلح على تنظيمه بشدة لتلبية تلك الرغبة الجامحة لديه. لبت سرايا القدس رغبته عملية في مغتصبة (غوش قطيف)، وأخذت تدربه هو ورفاقه رحمة الله عليهم جميعاً، فكانوا يخرجون استكشافاً للطريق والمستوطنة ليخططوا ماذا سيفعلون وكيف يتوجهون؟.. من أجل إنجاح العملية.

الاستشهادي المجاهد "سامي عبد السلام" اقتحم حصون الأعداء ودكها فوق رؤوسهم
ولد الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام في مخيم البريج للاجئين بتاريخ 12/1/1986م. تربى الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام بين أحضان والديه في أسرة كريمة، وكان يحيط به عدد من أخوته، فكان ترتيبه في الأسرة الخامس وكان هو الوسط بين ستة أخوة وأخت واحدة. عرفت أسرة الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام بالأسرة المتواضعة والمحبة للناس فكانت تربطها بالناس المحيطين بها علاقات حميمة. أنهى الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام دراسته الابتدائية والإعدادية والأول الثانوي في مدارس مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين.

كان الشهيد المجاهد سامي عادل عبد السلام مواظباً على الصلوات الخمس في المسجد، وخاصة صلاة الفجر، وكانت مقولته المشهورة (لا يقوى على صلاة الفجر إلا المجاهد). كان محباً لأخوته ولأسرته بصورة قوية جداً وخاصة والديه والطفل الصغير (كرم). كان الشهيد المجاهد سامي عادل عبد السلام يتمنى أن تتوحد جميع الفصائل تحت راية واحدة هـي رايـة لا إله إلا الله محمد رسول الله. وكان موفقاً باختيار أصدقاءه وخير مثال رفيق دربه محمد عزات أموم ورفيق دربه سليمان علي مقداد، وكان يحترم ويحب جميع أصدقائه ويدعوهم إلى الصلاة خاصة صلاة الفجر فكان يذهب إليهم ويصطحبهم إلى المسجد لأداء الصلاة. كان محباً لجيرانه وخاصة كبار وصغار السن وكان يبادر في مساعدة أي منهم وكان يحث الصغار على قراءة القرآن والذهاب إلى المسجد وترك في كل من عرفه ذكرى طيبة له. وكان يبادر للمشاركة في تشييع جميع الشهداء والأموات كافة، ويسارع لتقديم واجب العزاء أيضاً. و محباً للرياضة، وخاصة كرة القدم والسلة. كان يفرح كثيرا عندما يسمع عن عملية ضد الصهاينة، وتزداد فرحته عندما يسمع خبر مقتل الصهاينة الأوغاد، ويقوم بتوزيع بعضاً من الحلوى على من حوله. كان محباً للتعليم حيث كان يقول يجب علينا أن نتعلم حيث أن العلم أساس المجتمع.

بالنسبة للابتسامة فإنها لا تفارق شفتيه فكل من عرف (أبا مصعب) وصفه بالإنسان النبيل الضحوك. كان الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام كريماً وجواد ومحسناً ويحسن ضيافة كل من بادر في زيارة منزله من الأصدقاء أو الرحم.

كان الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام يشارك في أي اعتصام أو تظاهرة تندد بالكيان الصهيوني. أثناء الاجتياحات كان الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام يساهم برد العدوان عن مخيمه.

في أول انتفاضة الأقصى كان الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام يذهب إلى مواقع نقطة التماس عند اليهود الصهاينة، وكانت اصابته الأولى في الجهة اليمنى من الصدر بتاريخ 28/10/2000م بالقرب من مغتصبة (كفار داروم) داخل مدرسة المغتصبة المذكورة.

في ذكرى ترسخ في قلوبنا وهي ذكرى صبرا وشاتيلا ذهب الشهيد البطل سامي عادل عبد السلام إلى موقع مغتصبة (نتساريم) بتاريخ 17/9/2001م وأصيب بعيار ناري في ساقه الأيمن وكانت هذه هي الإصابة الثانية في ظل انتفاضة الأقصى. أصر الشهيد المجاهد سامي عادل عبد السلام على مواصلة مواجهة العدو الغاشم وقرر القيام بالعملية الاستشهادية.

 

               

disqus comments here