عملية "تل الربيع" الاستشهادية

الإعلام الحربي – خاص

رائع ذلك الجسد المسجى.. ورائعة تلك الدماء التي تنزف بلا شح أو بخل.. وعطرة تلك الرائحة التي تملأ الأفق وتمتد.. وتمتد لتنتشر في كل الأرجاء.. ونحن وكلماتنا نقف حيارى عاجزين أمام عظمة الدم وأمام شموخ الرجال الذين يتسابقون إلى ربهم الكريم وكلهم أمل في إن يرضى عنهم.. يذهبون ثابتين واثقين مطمئنين.. فلكل هؤلاء التحية والإباء.. ولهم الدعاء بأن يتغمدهم الله بواسع رحمته وان يسكنهم فسيح جنانه.. اللهم آمين.

اليوم وإذ يمضي المجاهدون شهداءَ على طريقِ الكرامة والتحرير، يبرهنون بصدقِ انتمائهم، وبعبقِ مدادهم، وبضياءِ أجسادِهم على عزمِ الشعبِ الفلسطيني وحيويته في مجابهةِ المحتلين وصدِّ قرصنتهِم والرد على جرائمهم.

تفاصيل العملية
قبيل منتصف ليل الجمعة 26/2/2005 فجّر الاستشهادي المجاهد عبد الله سعيد بدران نفسه عند مدخل ملهى ليلي «سيتيج»، في مدينة تل الربيع "تل أبيب" المحتلة، مما أدى إلى مقتل خمسة صهاينة وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح مختلفة.

وتأتي العملية الاستشهادية في ظل استمرار الخروقات الصهيونية للتهدئة التي توافقت عليها فصائل المقاومة، ولإعلان قيادة العدو لوقف إطلاق النار في شرم الشيخ حيث سُجّل أكثر من 900 خرق؛ توزعت ما بين قتل، وقصف للأحياء السكنية، واقتحامات متكررة للمناطق والمدن والبلدات الفلسطينية، وإقامة حواجز لإعاقة تنقل الفلسطينيين بين القرى والمدن الفلسطينية، بالإضافة إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين.

وقد وجهت العملية الاستشهادية ضربة قوية للأمن الصهيوني وفي قلب عمقه الأمني، فقد سارع قادة الاحتلال كالعادة إلى تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن عدم ملاحقة وضرب البنى التحتية لحركات المقاومة مع أن العملية حصلت في تل أبيب والاستشهادي خرج من طولكرم والمدينتان تخضعان للاحتلال الصهيوني. سلطات الاحتلال أيضاً اتهمت كلاّ من سوريا وحزب الله بالمسؤولية عن هذه العملية.

وقد نفى حزب الله هذه الاتهامات في بيان جاء فيه: "ينفي حزب الله بشكل قاطع ما ورد من اتهامات لمحت إلى دور مفترض له في عملية تل أبيب، ويعتبرها عارية عن الصحة".

واستمراراً للتضليل والخداع الذي يمارسه قادة العدو طالب المتحدث باسم الحكومة الصهيونية، رعنان غيسين السلطة الفلسطينية «بالقيام بتحرك للحفاظ على وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه خلال اجتماع قمة شرم الشيخ».

ووجّه نائب وزير الحرب الصهيوني، زئيف بويم، (27/2/2005)، تهديدات لسوريا متوعداً بمهاجمتها بزعم رعايتها فصائل المقاومة، وأعلن أن الدولة العبرية ستواصل سياسة الاغتيالات ضد قادة ونشطاء حركة الجهاد الإسلامي.

وفي السياق ذاته، دعا اللواء احتياط عوزي دايان، إلى شن هجوم جوي على «مواقع حركة الجهاد الإسلامي في لبنان وسوريا». وفي المقابل نفت سوريا الاتهامات، وقال مصدر بوزارة الخارجية السورية إن «سوريا لا علاقة لها بهذه العملية أو بغيرها ومكتب الجهاد مغلق منذ فترة».

وكانت قناة الجزيرة الفضائية قد بثت (26/2)، شريطاً مصوراً للاستشهادي عبد الله سعيد بدران، (20 عاماً)، من قرية دير الغصون قرب طولكرم بالضفة الغربية، وهو يعلن قراره تنفيذ العملية الاستشهادية انتقاماً لدماء الشهداء الذين قتلهم جيش الاحتلال الصهيوني.

وأشار الاستشهادي بدران إلى أنه من سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

وغداة وقوع العملية قامت قوات الاحتلال الصهيوني بمداهمة بيت الاستشهادي البطل عبدالله بدران في قرية دير الغصون واعتقلت شقيقه وعدداً من أبناء القرية، ثم امتدت حملة الاعتقالات إلى نطاق أوسع في منطقة طولكرم في الضفة الغربية استهدفت ملاحقة مجاهدي حركة الجهاد الإسلامي.

وأكدت صحيفة هآرتس (4/3/2005) على أن هذه العمليات العسكرية الصهيونية تتم خلافاً للتفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة شرم الشيخ في شباط الفائت بين الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية.

ونقلت هآرتس عن مسؤولين عسكريين صهاينة قولهم إن "الحملة العسكرية الصهيونية في منطقة طولكرم تجري خلافاً للتفاهمات التي تمت في قمة شرم الشيخ".

وكانت الدولة العبرية قد أعلنت في أعقاب قمة شرم الشيخ أنها «ستحدد حملات الاعتقال بحق ناشطين في الأراضي الفلسطينية» باستثناء من تسميهم «قنابل موقوتة».

غير أن الجيش والشاباك نفذا غداة العملية بحسب هآرتس عمليات مطاردة لكل أعضاء حركة الجهاد الإسلامي في طولكرم وضواحيها، معتبرين أن تنظيم الجهاد في هذه المنطقة شبكة موقوتة.

وتزامناً مع الحملة الصهيونية قامت أجهزة الأمن الفلسطينية باعتقال عدد من أعضاء وأنصار حركة الجهاد الإسلامي في منطقة طولكرم ومنطقة جنين وشمال الضفة الغربية.

هذا مع العلم أن الاستشهادي البطل انطلق من منطقة غير خاضعة للسلطة الفلسطينية وقام بتنفيذ العملية في قلب تل أبيب، أي أن المسؤولية الأمنية لكل ما جرى تقع على عاتق أجهزة الأمن الصهيوني التي تلقت صفعة قوية على يد مجاهدي سرايا القدس، الذين أكدوا أن إرادة الشعب الفلسطيني وقدرات المجاهدين أقوى من كل الحصون والجدران والحواجز والإجراءات الأمنية المعقدة والإنذارات المتواصلة.

من هنا، فإن الاستشهادي المجاهد عبد الله سعيد بدران، حين فجر نفسه في جموع الصهاينة في قلب تل أبيب لم يخرج عن إرادة الشعب الفلسطيني، ولم يضر بمصالحه، بل كان بإيمانه وشجاعته معبراً عن هذه الإرادة، ومدافعاً عن المصالح الوطنية الفلسطينية التي ينتهكها ويلتهمها فجور القوة الصهيونية كل يوم في غابة كونية لا تفهم إلا لغة القوة، ولو جاءت من الضعفاء الذين لن يضرهم لو خالفهم كل البشر أو أنكروا عليهم حقهم في اختيار موتهم الذي يوصلهم إلى حياة أجمل من حياة يرسمها لهم شارون!

disqus comments here