خبر: فلسطين في ذكري النكبة الحادية والستين ..بقلم:د. اشرف الغليظ

فلسطين في ذكري مرور واحد وستون عاما  علي التشريد والدمار والتعذيب والإرهاب والتهجير ,رحل الفلسطينيون عن أرضهم ارض أبائهم وأجدادهم وحملوا جرحهم النازف في صدورهم .واحد وستون عاما وشعبنا يعاني  من ويلات الظلم والقهر وحياة البؤس والتشريد في المخيمات ,وبعد كل هذه السنوات من مجازر واعتقالات واغتيالات ودمار شامل لم نسمع ونري إلي البيانات والشجب والاستنكار من هنا وهناك ,وظنوا إن الشعب الفلسطيني سينسى أرضة وارض أجداده ,لكنة مازال وفيا لدماء شهدائه وأهات  أسراه الذين يقبعون خلف القضبان.

 

تعود بداية النكبة إلي الاحتلال البريطاني علي فلسطين الذي بموجبة فتح باب الهجرة أمام المهاجرين من اليهود ,فبدأت معاناته منذ أن اصدر وزير خارجية بريطانية وعدة المشئوم في 2/نوفمبر/1917 الذي ينظر بعين العطف إلي إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وكان هذا الوعد من لا يملك إلي من لا يستحق دون علم أصحاب الحق ,فمكث هذا الاحتلال ثلاث عقود حتى قررت بريطانية في عام 1947 الانسحاب من فلسطين ونقل ملفها إلي هيئة الأمم المتحدة.

 

في 28/نيسان/1947 اجتمعت الجمعية وقررت تشكيل لجنة للتحقيق في جميع الشؤون المتعلقة بالقضية الفلسطينية ,وهذه اللجنة تكونت من احدي عشر دولة"يوغسلافيا,إيران,الهند,السويد ,البيرو,كندا,استراليا,البيرغوي,هولندا,تشيكوسلوفاكيا,جواتملا"وعرفت باسم "UNISCO"اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية.ففي أغسطس 1947 وضعت اللجنة تقريرا مفصلا ورفعته إلي الأمم المتحدة والتي بموجب هذا التقرير انقسمت اللجنة إلي قسمين الأقلية "الهند,يوغسلافيا,إيران"فاقترحت مشروعا يقضي بضرورة إعلان فلسطين كما أكدت انه ليس من صالح الجمعية التوصية بأي حل غير الاعتراف باستقلال فلسطين وإنهاء الانتداب وذلك وفقا لميثاق الأمم المتحدة التي ينص علي حق الشعوب وحدها في تقرير مصيرها.

 

أما قرار الأغلبية الذي ضم باقي الدول الثمانية فقد أوصي بتقسيم فلسطين إلي ثلاث مناطق عربية,يهودية ,ووضع القدس تحت إشراف دولي .أما المسألة التي أجمعت عليها اللجنة هو إنهاء الانتداب علي فلسطين .واستنادا إلي مشروع الأغلبية أصدرت الجمعية القرار"181 "قرار التقسيم بتاريخ 29/نوفمبر/ 1947 في جلستها العامة رقم 128,الذي وافقت علية ثلاث وثلاثون دولة مقابل ثلاث عشر دولة امتنعت عشر دول عن التصويت الذي ينص علي أن ينتهي الانتداب البريطاني في وقت ألا يتأخر عن اليوم الأول من شهر أغسطس 1948 ويتضمن تقسيم فلسطين إلي دولتين الأولي فلسطينية والثانية يهودية علي أن تبقي القدس تحت وضع دولي خاص . وتكون مساحة الدولة العربية حوالي 42،88 %من إجمالي المساحة الكلية وتشمل"الناصرة ,عكا ,جنين,طولكرم,نابلس,بيت لحم,الرملة ,اللد,غزة,بئر السبع,والخفير"ومساحة الدولة اليهودية  حوالي56،47%,فكان هذا القرار جائر بحق الشعوب العربية بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص ,بل أدي هذا القرار إلي فتح باب الصراع بين العرب وبريطانية,ولم تكتفي بريطانية بهذا بل بدأت تساعد اليهود بالتسليح .

 

في 8/ديسمبر/1947 عقدت اللجنة السياسية في جامعة الدول العربية اجتماعا وأكدوا أن القرار باطلا من أساسة كما قرروا مساعدة الشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه بتقديم السلاح وإرسال ثلاث الألف متطوع الذي تولي رئاستهم إسماعيل صفوت وبدأ بتشكيل فرق جهادية مثل جيش الإنقاذ الذي قادة عبد القادر الحسيني ,ونشبت العديد من الحروب بين القوات البريطانية ومعهم اليهود ضد العرب في فلسطين ,واستطاع العرب أن يتغلبوا علي اليهود ولاسيما في معارك القدس ويافا ,وفي مطلع أيار من عام 1948 أعلنت الجامعة العربية عن دخول الجيوش العربية النظامية وتعين الملك عبد الله قائدا لها .فالواضح إن دولة الكيان لم تنشأ فقط من خلال قرار التقسيم وإنما أنشأت من خلال إراقة الدماء وارتكاب المجازر كمجزرة دير ياسين التي حدثت في 9/ابريل 1948 أي قبل حوالي شهر من قيام دولة الكيان و بعد أربع شهور من قرار التقسيم.

 

أعلنت الحكومة البريطانية أنها سوف تنهي انتدابها علي فلسطين في 15 أيار 1948 .وان الجيوش ستغادر قبل انقضاء ذلك التاريخ,فاجتمع بن غوريون برجال الوكالة اليهودية الثلاثة عشر ,ففي متحف تل أبيب في تمام الساعة الرابعة من يوم 14 أيار 1948 قرأ بن غوريون تصريحا أعلن فيه عن قيام دولة إسرائيل مع بدأ يوم 15/أيار/1948 . وكانت أول خطوة تتخذها الحكومة المؤقتة إلغاء قوانين الكتاب الأبيض المتعلقة بالهجرة وقوانين استملاك الأراضي لعام 1940 .وفي 26/أيار /1948 تم تأسيس "جيش الدفاع" بعد مصادقة الحكومة,وعقدت التنظيمات العسكرية اتفاقا علي أن تتبع مؤسساتها إلي جيش الدفاع .

 

إعلان نص وثيقة استقلال إسرائيل لم يذكر حدود الدولة وإنما ذكر موافقة دولة إسرائيل علي قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة رقم "181 "لعام 1947 .وجاء أيضا في النص "اجتمعنا نحن أعضاء مجلس الشعب ,ممثلو المجتمع اليهودي في البلد والحركة الصهيونية ,في يوم انتهاء الانتداب البريطاني علي فلسطين,وبحكم حقنا الطبيعي والتاريخي,وبمقتضي قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة,نعلن إقامة دولة يهودية في ارض إسرائيل هي دولة إسرائيل ".وحينما اعترض احد أعضاء الحكومة قرار بن غور يون في عدم تحديد حدود الدولة العبرية أجاب بن غور يون إن الوثيقة لا تتضمن تعريف بالحدود.وان دلل هذا يدلل علي إن إسرائيل تريد أن تضم أراض لها .وحدث هذا فعلا بعد حرب 1967 ,1982 حيث تم احتلال كل فلسطين مع احتلال سيناء وهضبة الجولان وجنوب لبنان.  فهذه الحرب أسفرت عن تشريد الآلاف من الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين ,كما دمرت الكيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين ,وانتقل مسرح النشاط الفلسطيني الرئيسي  إلي خارج الأراضي  الفلسطينية ووقوع حوالي 157 ألف عربي فلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي .منذ البداية لم تكن السلطات الإسرائيلية ترحب ببقاء هذه الأعداد من السكان العرب في المناطق التي احتلتها وسيطرت عليها في حرب 1948.فالحركة الصهيونية دائما كانت تهدف إلي الاستيلاء علي الأراضي العربية وتفريغها من سكانها الأصليين ,تمهيدا إلي جلب اكبر قدر من اليهود من أنحاء العالم,فالسياسة الصهيونية ومنذ اليوم الأول تحاول جاهدة بطمس الهوية الفلسطينية ,ومحاربتها بشتى الوسائل.

 

 

disqus comments here