"أنــور سكر" و"صـــلاح شاكر" القمران الساطعان أبناء الجهاد الإسلامي

الإعلام الحربي _ خاص

بيت ليد هي الحلم الذي كان عز الدين الفارس يصنعه أمام ناظره ويرنو إليه من بعيد يرقبه مع كل فجر . محمود الخواجا لم يعرف طعم الراحة منذ اغتيال صديقه هاني عابد ، وبدأ التخطيط لعملية الرد الكبير .. تم رصد مكان العملية بدقة لعدة أسابيع ..الهدف مقصف يرتاده جنود العدو في مفرق بيت ليد ... تم الإعداد للعملية جيداً وتم نقل صلاح شاكر من رفح وأنور سكر من الشجاعية إلى مكان العملية وتم إحضار البدلات العسكرية التي تشبه بدلات الجنود مع حقائب المتفجرات t.n.t كل حقيبة خمسة عشر كيلو جرام تم استخراجها من ألغام قديمة وننوه هنا إلى أن الشهيد صلاح شاكر رحمه الله أصيب في الانتفاضة الأولى سبع مرات وكذلك كان من الطلبة المتفوقين جداً في الدراسة حيث حصل على المرتبة الأولى في شهادة التوجيهي على مستوى قطاع غزة وهو كذلك حاصل على بكالوريوس علاج طبيعي ويشار أيضاً إلى أن أنور كان نائماً في السيارة أثناء الطريق كما روى الأخ الذي نقله إنها نعم الله تحوط الشهداء وفي صباح يوم الأحد 22-1-1995م الساعة التاسعة صباحاً تقدم الاستشهادي الأول أنور سكر وفجّر نفسه في مقصف الجنود موقعاً عدد من القتلى والجرحى وصلاح يراقب صديقه وهو يصعد إلى جنة عدن ودار الشهداء وانتظر صلاح بضع دقائق برباطة جأش لحظة عمره التي طالما تمناها وعشقها وحلم بها وتاق واشتاق لها وهو ينادي : انتظرني يا صديقي ... انتظر بثبات الجبال الرواسي ولسان حاله يقول : واشوقاه إلى من يراني ولا أراه ... يا حبيب من تحبب إليه ... يا قرة عين من لاذ بك وانقطع إليك ... يا لها من لحظة ... صلاح يغادر عالم الإثم والخطيئة في الدنيا الفانية إلى عالم الطهر والنقاء في الملأ الأعلى يصافح الملائكة ويعانق رسول الله ، إنها لحظة أفضل الشهداء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف العلا من الجنة يضحك إليهم ربهم فإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليهم ) ومضى صلاح بيقين الجيل القرآني المحمدي الأول واندّس وسط الجنود بعد تجمعهم للمرة الثانية وفجر نفسه موقعاً عدداً كبيراً من القتلى الصهاينة ليصل عدد القتلى في العملية إلى 24 قتيل و126 جريح ليتحقق توازن الرعب مع العدو الصهيوني واستشهد القمران أنور وصلاح في العملية ، وليأتي الدكتور فتحي رحمه الله في مساء يوم الأحد ليعلن عن العملية بشكل رسمي وهو يبتسم تارة ويضحك تارة أخرى ضحكات فرح ورضا ... إنه الفرح الإلهي بتحقيق حلم عمره فالبسمة تعود إلى المحرومين والعملية تشفي صدور قوم مؤمنين ... بعد طول عذاب وتعب وألم وسجن ومنافي وجد واجتهاد ودموع وأحزان ليفرح الفارس ويقول : نعم نعم لقد قامت "قسم" بتنفيذ العملية .... انتقمنا لدم الشرطة الفلسطينية ...الشهداء يعشقون خيار الحياة الأفضل .... (قبل العملية بأقل من أسبوع قتل ستة من الشرطة الفلسطينية ) سألوه أي سألوا الشقاقي كيف تغسلون أدمغة هؤلاء الشبان ؟ فقال : والله هم الذين يغسلون أدمغتنا ويقنعوننا بالشهادة ، وليعلم رابين وجنرالاته أنه كلما قتل منّا قائد فليجهز توابيت لجنوده " بيت ليد" بدر الجهاد الإسلامي العظيم وعذاب الله الذي ساقهُ لليهود فبكى في هذا اليوم الرباني المجرم رابين وجنرالاته وكيانه العبري الزنيم بكوا على جنودهم الصرعى وأخذ رابين في هذا اليوم قراره الحاقد القاضي باغتيال الدكتور الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أستاذ الاستشهاديين رداً على العملية وعندما علم الشقاقي قال في ثقة ويقين "من يأخذ على عاتقه قرار اغتيالي سيفقد مستقبله" سألوه ألا تقوم بعمل استشهادي ؟ فقال : الشهادة حلمي منذ الصغر أحسست بالاقتراب منها في فترة التحقيق معي وتمنيتها ولكن وضعي السياسي والتنظيمي كان يدفعني بعيداً عنها ، على كل لا زلت أنتظر ، وكان رحمه الله يُهدد بالاغتيال ولقد اعتبرت "بيت ليد" الأقوى على مدار مسيرة الصراع مع الكيان العبري ولقد شكلت "بيت ليد" تجسيداً لحلم الفارس ونوراً سماوياً ربانيّاً لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ولكل المجاهدين الصادقين والشرفاء والأحرار.

سياسة ما بعد بيت ليد

لم تتوقف ردود الفعل الصهيونية عند هذا الحد، ففضلا عن موجة الاستياء والخوف التي ضربت الكيان الصهيوني، فان هذه العملية أثارت الرأي العام الصهيوني، مطالبا الساسة التعامل بشكل جدي إزاء العمليات الاستشهادية ومن يقف وراءها، والحيلولة دون وقوع بيت ليد ( جديدة ) باتخاذ إجراءات أمنية صارمة . وهو ما دفع رابين بالتفكير في وضع خطة لفصل دولة الكيان عن الضفة الغربية وقطاع غزة، وإتباع سياسة الاغتيالات لتصفية كل من يقف وراء مثل هذا النوع من العمليات، ولازالت دولة الكيان حتى اليوم تتبع سياسة الاغتيالات ، بالفعل، فقد تم استهداف العقول المدبرة لبيت ليد، فطالت أيدي الموساد الشهيد القائد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي، ومن قبله مؤسس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي محمود الخواجا، ومن بعدهما الشهيد المهندس محمود الزطمة ( مهندس الأحزمة الناسفة لعملية بيت ليد ) والذي تمكنت قوات الاحتلال من اغتياله خلال الانتفاضة الحالية، هذا بالإضافة إلى اعتقال عدد من كوادر الجناح المسلح لـ"الجهاد" بتهمة المشاركة في التخطيط لتلك العملية.

جثمانا الشهيدين

هذا وبالرغم من مرور اثنين وعشرون عاما على وقوع العملية، إلا أن سلطات الاحتلال الصهيوني لا زالت تحتفظ بجثماني الشهيدين ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية في هذا السياق، وبحسب تقرير أعدته منظمة "بتسليم " الصهيونية لحقوق الإنسان مؤخرا أن جثماني الشهيدين أنور سكر وصلاح شاكر ضمن 24 جثة تواصل دولة الاحتلال احتجازها وترفض إعادتها.

disqus comments here