نص المقابلــة مع الدكتور الشهيد "فتــحي الشقاقي " عقب عملية بيت ليد

الإعلام الحربي _ خاص

بسلاسة وانسياب وقوة تدفقت كلمات الدكتور فتحي الشقاقي  بتاريخ 27/1/1995 بعد خمسة ايام من عملية بيت الاستشهادية المزدوجة التي قتل فيها 24 جنديا صهيونيا يعلن ردا على تهديد اسحاق رابين آنذاك باغتياله ان حارس العمر الأجل وأننا مستمرون في جهادنا ولن تثنينا هذه التهديدات عن مواصلته وعزاؤنا دائماً أن الجهاد والثورة ستبقى مستمرة في جميع الأحوال، مؤكدا جملة من الحقائق التي يرددها السياسيون اليوم فالعدو الصهيوني قابل للانكسار.

س:- ما هي أبعاد وأهداف عملية بيت ليد التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وحصدت عدداً كبيراً من العسكريين الصهاينة؟

** هذه العملية تأتي في سياق جهادنا المستمر ضد الاحتلال الصهيوني وتمثل الرد الفعلي والحقيقي على عمليات تهويد القدس والاستيطان.

أردنا منها أن نقول للعالم أن السلام القائم على أوهام القوة والغطرسة سيزرع أسباباً جديدة للحرب وأنه لن يكون سلاماً قبل أن تعود أرضنا ونأخذ حقوقنا كاملة، كما قلنا للصهاينة أن لا سلاحكم النووي ولا اتفاقات أوسلو يمكن أن تجلب لكم سلاماً، وأمنا، وإن اتفاق أوسلو المخزي لا يلزمنا ولن يلزم شعبنا بشيء كذلك قلنا لحكام المنطقة لماذا تخشون من هذا العدو القابل للانكسار وأنتم تشهدون كم هو مرعوب وخائف من ضربات المجاهدين الموجعة، وأكدنا للأمة أن الحرب مع العدو الصهيوني مستمرة وأن باب الجهاد مفتوح ونعمة الشهادة باقية تشع على الأمة.

لقد انطلق مجاهدان من حركة الجهاد واخترقا كل الحواجز الأمنية المعقدة التي يضعها العدو وصلوا إلى تل الربيع المحتلة " تل أبيب" ومن هناك توجهوا إلى أكبر محطة تجمع العسكريين الصهاينة حيث ينطلقون منها للتوزع على أنحاء فلسطين المحتلة حيث قاما بتفجيرين كبيرين أسفرا عن مقتل وإصابة 85 من العسكريين الصهاينة.

س: ما يقال عن مواقف اليمين الصهيوني حول اتفاق أوسلو لا يتجاوز المزايدة والمنافسة على السلطة بين الليكود والعمل، ومن قال أن هناك من بين الصهاينة من هو ضد اتفاق أوسلو؟

الصهاينة صنعوا هذا الاتفاق وهو نص صهيوني، ومسقوف بالإرادة الصهيونية ويعطي كل يوم تفسيراً صهيونيا إضافيا، وبنيامين زعيم الليكود صرح أكثر من مرة أنه إن جاء الى السلطة فلن يلغي اتفاق أوسلو.

ويجب أن نرى هذه المسألة من زاوية مختلفة تماماً عن تلك المتداولة في وسائل الإعلام المختلفة فعندما تم توقيع هذا الاتفاق رفضها نصف شعبنا على الأقل، أما الجزء الأخر من شعبنا فقد خدع الى حين، ظاناً ان الاتفاق خطوة على طريق الاستقلال فصمت وانتظر، فماذا كانت النتيجة؟، أصبح الغالبية العظمي من أبناء شعبنا بعد تطبيق اتفاق بأشهر قليلة على وعي بأن هذا الاتفاق كان تطوراً مفصلياً لإنهاء معنى الحرية والاستقلال من لغتنا وحياتنا. أوهام الأمن والرخاء تبددت تماماً، وحدثت مزيداً من الضغوط الأمنية على أهلنا في مناطق الحكم الذاتين أما عن الوضع الاقتصادي ومعاناة شعبنا المتواصلة فحدث ولا حرج كل الحجج والمبررات التي سيقت لتمرير اتفاق أوسلو سقطت تماماً، وأصبحت الغالبية العظمى من شعبنا ضد اتفاق "أوسلو" هذا ما يؤكده الخروج الحاشد من وقت لأخر بعشرات الآلاف في مظاهرات ضد هذا الاتفاق، كما حصل في جنازة الشهيد هاني عابد وفي مناسبات أخرى، هذا دليل على أن تغيرات هامة حصلت على مستوى الشعب الفلسطيني في الداخل منذ توقيع الاتفاق حتى الآن.

ومن جهة ثانية تصاعد العمل المسلح منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى الآن تصاعداً أكبر بكثير مما كان عليه قبل الاتفاق، مع انه من المفروض أن قطاعاً من الشعب الفلسطيني قد أوقف هذا الجهاد وهذا الكفاح، إذن من أين جاء التصعيد؟!

هذا يعني أن قوى شعبية رديفة وحية انضمت للعمل المسلح وأعطت زخماً جديداً للمعركة ضد المحتل، وهذا يعني ايضا أن شعبنا لا يعبر فقط عن رفضه للاحتلال وللاتفاق بشكل سياسي بل انه يعبر عن ذلك بأقصى أشكال الرفض وهو العمل المسلح المبدع، وهذا كله جعل الصهاينة يفقدون بهجتهم وفرحتهم باتفاق أوسلو الذين ظنوا أنه سيخلصهم من جحيم غزة، ومن هذا الثقب في الرأس كما كانوا يسمون غزة ظنوا حينذاك أنهم وجدوا حلا بتسليم غزة الى سلطة الحكم الذاتي ليقوم بدور الوكيل عنهم، كانوا يظنون أن ذلك سيمنحهم عهداً من الأمان والاستقرار ولكنهم اكتشفوا الآن أن ذلك يحدث لم يحدث، وأنهم الآن في مأزق.

الكيان الصهيوني كله في مأزق الآن وهو يواجه سؤلاً : " إذا كان اتفاق أوسلو يمنحنا كل شيء فلماذا عدم الأمان يزداد وأين هي المشكلة إذن ؟!.

بسبب هذا المأزق تخرج بعض الأصوات الصهيونية في لحظات الغضب لتقول يجب إيقاف المفاوضات مع ياسر عرفات، لكنهم يعرفون أنه لا حل بالنسبة لهم ، ولا خيار آخر لديهم إلا استمرا هذه المفاوضات، لأن ايقافها سيجلب عليهم مزيداً من التصعيد والمواجهة وليس العكس لأن هذه المفاوضات تمهد لهم الطريق لاختراق المنطقة والهيمنة عليها.

نحن فقط من مصلحتنا، ومن مصلحة امتنا أن توقف هذه المفاوضات، لأنها مهزلة، وتتم بالكامل على حساب حقوقنا وعلى حساب مصلحة أمتنا.

•س:- سمعتم تهديدات رابين في خطابه المتلفزة مساء يوم الاثنين الماضي، بالانتقام من مخططي عملية، بيت ليد ومن مناضلي الشعب الفلسطيني الرافضين لاتفاق أوسلو والمصرين على مواصلة الكفاح المسلح، كيف تتوقعون أن يكون رد العدو على العملية خاصة أنكم تعلمون ان حكومة رابين في مأزق داخلي صعب فاقمته العملية البطولية الأخيرة؟!

** يبدوا أن الصهاينة لم يدركوا بعد أننا نحب الموت كما يحبون هم الحياة، وكأنهم لم يلحظوا أن كل محاولاتهم للقتل والاغتيال لم تكن الا لتزيد الثورة اشتعالا.. هذه قضية عادلة لشعب كله مظلوم ولأمة تريد أن تحيا خارج سيطرة القوى الكبرى، وخارج هذه الهيمنة المستمرة منذ عشرات السنين.

وكأن رابين الذي يهدد ويوعد لم يلاحظ مثلاً أن اغتيال هاني عابد أحد نشطاء ومسئولي حركة الجهاد الإسلامي جعل مزيداً من الشباب أكثر استعداداً للاستشهاد وجعل العديدين ينضمون للمجموعات الاستشهادية التابعة للجهاد الإسلامي.

أؤكد لك أن حارس العمر الأجل وأننا مستمرون في جهادنا ولن تثنينا هذه التهديدات عن مواصلته وعزاؤنا دائماً أن الجهاد والثورة ستبقى مستمرة في جميع الأحوال، وليست هناك قضية عادلة يمكن أن تخسر خاصة عندما تكون بقداسة وعظمة القضية الفلسطينية، وأهلها بحيوية الشعب الفلسطيني.

على كل حال نحن نسمع باستمرار مثل تهديدات رابين هذه، ونقول أنه إذا نفذ أياً منها فإنه يكون فقط قد ارتكب حماقة جديدة لا أكثر.

رابين ارتكب حماقة ابعاد 400 مجاهد قبل أكثر من عامين وارتكب حماقة اغتيال هاني عابد قبل ثلاثة أشهر تقريباً وليس مستبعداً أن يرتكب حماقات أخرى لن تكون إلا سبباً في زيادة المأزق الذي يعيشه حالياً، وهذا المأزق هو مأزق طبيعي لأي محتل يخوض حرباً خاسرة على المستوى الاستراتيجي لأنه يجدف ضد قضية عادلة ومقدسة.

س:- احتجت واشنطن لدى دمشق على وجودكم في سوريا هل تتوقعون ضغوطاً أمريكية إضافية على دمشق بسبب وجودك ووجود قوى وطنية فلسطينية رافضة لأوسلو في سوريا؟!

** أعتقد أنهم في سوريا يعرفون انني شخصياً مطرود من وطني بأمر من اسحاق رابين عندما كان وزيراً للحرب ويعرفون أيضاً أننا لا نرسل من دمشق لا أسلحة ولا مقاتلين، ونحن وموجودون أساساً داخل فلسطين، والتخطيط للعمل العسكري يتم داخل فلسطين ، ولكن الدول العربية مفتوحة لكل عربي يمر بها، ودورنا هنا في سوريا لا يتجاوز ان يكون دوراً سياسياً وإعلاميا فإخواننا يأخذون سلاحهم من أيدي الجنود الصهاينة ومن قواعدهم أحياناً، وكل شعبنا في الداخل يريد القتال ضد القهر والظلم الواقع عليه، واعتقد أن هناك مبالغة حول حجم دورنا ووجودنا داخل سوريا، لذلك لا أجد أي مبرر للضغط الأمريكي على سوريا سوى محاولة لإرضاء العدو ولاستجلاب رضا الصوت الصهيوني اليهودي في الانتخابات الأمريكية؟

وسواء نجحت الضغوط أو فشلت فهي لا تعنينا كثيراً جهادنا وجهاد شعبنا لن يتأثر بهذه الضغوط.

س:- ما هو موقفكم من رد الفعل الدولي؟

للأسف مخز وحقير ويدل على استمرار هذه النزعة الغربية المركزية المتوحشة تجاه الإسلام والعرب.

نحن نذبح كل يوم، لبنان يقصف كل يوم، يفخخون سيارات نشطائنا ومجاهدينا ويخرس هذا الغرب ويستمر في دعمه للقاتل وعندما نضرب هدفاً عسكريا محددا عندما نضرب عسكريين مسلحين متوجهين إلى قواعدهم العسكرية، والى مهمات البطش والتنكيل بشعبنا، نصبح في هذه الحالة إرهابيين الضحية إرهابيين والقاتل المدجج بالسلاح بريء، نحن مقاومون من أجل الحرية، وهذا الموقف الغربي دليل على استمرار الجريمة الغربية بحق شعبنا منذ وعد بلفور وحتى الآن.

disqus comments here