"بيـــــت ليـــــد"... صهيل خيول الفاتحين

بقلم/ الشهيد القائد: صلاح أبو حسنين "أبو أحمد"

هو ليس كغيره من الأيام.. وهو لا يشبه في التاريخ إلا بدر وخيبر وحطين وهو يوم أعاد للأمة مجدها وأعاد كتابة التاريخ بمداد العز والفخار.

يوم "بيت ليد".. الثاني والعشرين من يناير يطل علينا بعد ستة عشر عاماً ليزرع فينا من جديد الأمل والتفاؤل ويغرس في نفوس الأمة قيمة الشهادة والتضحية والفداء.

هو يوم أغاظ بني صهيون وأرعبهم وأعادهم إلى حقيقتهم.. الجبن والذلة والهوان بل كما قال احد زعمائهم تعقيباً على عملية بيت ليد نشعر وكأننا نخوض حرباً جديدة اخطر بكثير من تلك الحروب التي خضناها في العام 1948 وهو يوم لشفاء قلوب قوم مؤمنين حيث أعاد الاعتبار ليس لفلسطين فحسب بل لكل المظلومين المسحوقين على وجه الأرض.

وكما قال احد زعماء الثورة الفلسطينية أنها اخطر وأقوى واكبر العمليات في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.. هي "بيت ليد" تأتينا اليوم بمجدها وعزها تطل علينا بفارسيها تحكي لنا عن جيل عباد الرحمن وتستدعي صفحات التاريخ.

"صلاح" القادم من صهيل خيول بدر و"أنور" نور الله القادم من جنبات الصحراء الحاضنة لغار حراء مهبط الوحي من السماء إلى الأرض.

هي حصاد لزرع غرسه المعلم الشهيد وسقاه بدم الشهداء منذ الانطلاق وبآهات وعذابات الأسرى فكان الحصاد مجداً وعزاً وكبرياءً هي بيت ليد معادلة توازن الرعب التي صنعتها والتي جسدتها واقعاً ملموساً بعد أن كانت شعاراً حاولنا أن نبشر به أولئك قليلي الفهم والإيمان.. هي مناطحة الكف للمخرز وهي الواجب قدر الإمكان .

"صلاح" .. "أنور" .. صاروخا الجهاد وصاحبا الذكرى .. تأتي ذكراكم وانتم أكثر حضوراً من أي وقت مضى فانتم نشيد الأطفال..و حكايات الأجداد..و أحلام الشباب .. تأتون وتقتحمون علينا حياتنا بأشلائكم التي تناثرت في وجه المرحلة ..في طهركم الذي بدل وجه القبح الممتلئ في الأرض .

في دمكم الذي غسل عار الهزيمة والتراجع .. في ترنيمة الشعراء وفي أدب الأدباء .. يحكون عنكم ولكم ويتحدثون عن مجد غاب منذ أكثر من أربعة عشر قرناً وعاد في يوم بيت ليد .. عاد يمسح الحزن عن وجه أم فقدت ابنها شهيداً أو أسيراً أو معاقاً .. عاد ليعيد بسمة حاول المحتل ان يمحوها عن شفاه أطفال بفعل جرائمه .

عاد ليقول أن امة عنوانها الشهداء ومدادها الدم وطريقها الجهاد.. امة باقية في التاريخ والوجدان بقاء الأرض والسماء.. فطوبى لصلاح وأنور في ذكراهم .. وطوبى للسائرين على دربهم وحتماً سيكون لنا لقاء.

disqus comments here