المدلل: عملية بيت ليد بصمة قوية وفارقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية

الإعلام الحربي _ خاص

لم تكن عملية "بيت ليد" الاستشهادية التي نفذها الاستشهاديان صلاح شاكر وأنور سكر بتاريخ 22/1/1995م، كغيرها من العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية وحركة الجهاد على وجه الخصوص، فهي واحدة من أكثر العمليات الاستشهادية تعقيداً كونها هزت أركان الكيان الصهيوني، سواء من حيث طريقة التنفيذ كانت أول عملية استشهادية فلسطينية مزدوجة تقوم بها حركة الجهاد الإسلامي، أو من حيث النتائج الكبيرة التي حققتها حيث بلغ عدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال 24 جندياً ونحو ثمانون جريحاً.

كان "للإعلام الحربي" الشرف بتسليط الضوء على هذه العملية البطولية في ذكراها والتي أصابت قادة العدو وجنوده في مقتل، وأربكت كل حساباتهم الأمنية، وأظهرت ضعف العدو أمام ضربات المقاومة.

وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل في حديثه لـ" الإعلام الحربي قائلا "أن عملية بيت ليد كان لها بصمة قوية في مسار المقاومة الفلسطينية حيث أنها كانت عملية مخطط لها جيداً واستطاعت أن تضرب المستوى العسكري الصهيوني في عمقه حيث قتل فيها العشرات من الجنود الصهاينة وهؤلاء الجنود لم تقتلهم أي أنظمة عربية من حولنا، وإنما استطاع أبناء الجهاز العسكري القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" أن يقتلوا هذا الكم الكبير من الجنود بأقل الإمكانيات والوصول إلى هدف حساس واستراتيجي وأمني رغم كل التعقيدات والاحتياطات الأمنية.

وأضاف القيادي المدلل أن عملية بيت ليد بكل ما حملته من تخطيط وتنفيذ وإبداع أصبحت الآن تدرس في الكليات العسكرية الصهيونية، حيث أن العملية أكدت للصديق قبل العدو أن المقاومة بإمكانياتها البسيطة استطاعت أن تصنع معادلة رعب، وبالفعل وإلى هذه اللحظة لا زال العدو يشعر بخطورة هذه العملية وتأبى أشلاء الجنود والضباط الصهاينة التي تناثرت في الشوارع عالقة بأذهان الصهاينة، وأصر الاحتلال على قتل وملاحقة كل من شارك في هذه العملية البطولية".

وأشار المدلل أن "قوة العملية كانت دافع لملاحقة العدو للدكتور الشهيد فتحي الشقاقي الذي خرج بعد تهديد الصهاينة له، معلناً ومباركاً العملية وقال لهم " لقد عشت أكثر مما أتوقع " ظن العدو أن بإطاحة رأس الشقاقي سيقضي على الجهاد الإسلامي والمقاومة, لكن الجهاد والمقاومة ما زالا مستمراً على أرض فلسطين لأن العملية شكلت نقلة نوعية في تاريخ المقاومة الفلسطينية من حيث أسلوب التخطيط والتنفيذ الذي هز مضاجع العدو الصهيوني وقيادته الأمنية ضاربة عمقه بالصاروخ المزدوج أنور سكر وصلاح شاكر".

وأوضح القيادي المدلل أن "عملية بيت ليد حملت رسالتها في جعبة الاستشهاديين إلى العدو الصهيوني أن المقاومة الفلسطينية بأقل الإمكانيات قادرة على الوصول إلى المكان والزمان المناسبين وأن المقاومة لديها القدرة الفائقة على زلزلة أمن وكيان العدو المزعوم، وأيضا أن حركة الجهاد الإسلامي برجالها ومقاتليها وبإمكانياتها المتواضعة أن تديم حالة الصراع المستمر مع الكيان الصهيوني، ولن يغمد سلاحنا ما دام شبراً من وطننا فلسطين محتل".

وختم القيادي أحمد المدلل حديثه قائلاً "وفي هذا اليوم المبارك على قلوبنا وقلوب أبناء الشعب الفلسطيني نحيي أرواح الشهداء وعلى رأسهم الصاروخ المزدوج المتمثل في الاستشهاديين صلاح شاكر وأنور سكر، ومهندس العملية ومعد المتفجرات الشهيد القائد محمود الزطمة، وإلى كل من ساهم وشارك في هذه العملية البطولية، الذين كانوا يمتلكون من الوعي والإيمان والجرأة والثورة بما حقق أهداف الشعب الفلسطيني في زلزلة أركان العدو الصهيوني، فألف تحية وتحية إلى أهلهم وذويهم وإلى الخط الذي عبئهم وإلى الشعب الذي احتضنهم ولا يزال إلى هذه اللحظة يذكر البصمة القوية والفارقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية التي سطرها هؤلاء الأبطال على أرض فلسطين، رحمهم الله ورحم كل الشهداء وأسكنهم فسيح جناته".

وتعود تفاصيل العملية إلى يوم 22/1/1995م، حيث انطلق الثنائي المزدوج أنور سكر و صلاح شاكر من قطاع غزة و ترجلا بملابس الجيش الصهيوني أمام مفترق "بيت ليد" قرب مدينة أم خالد المحتلة والتي تعرف صهيونيا باسم "نتانيا"، ليتقدم أنور سكر ويفجر نفسه وسط تجمع الجنود ( المتواجدين أمام المقصف )، وما تكاد تمر دقائق حتى يفاجئ الجمع بانفجار ثان لاستشهادي آخر وهو صلاح شاكر ، لتتوالي بعد ذلك أرقام القتلى والجرحى، فيسقط 20 قتيلاً وما يقارب 80 جريحا". بعد ذلك قتل أربعة متأثرين بجراحهم آخرهم مات بعد عشرة أعوام من العملية البطولية .. ليصبح العدد النهائي 24 قتيلاً من ضباط وجنود جيش العدو الصهيوني لتعتبر عملية بيت ليد من أقوى وأكبر العمليات التي تستهدف الكيان الصهيوني وخاصة الجنود .

disqus comments here