والدة الاستشهادي صلاح شاكر .. لا زلت اذكر لحظة استشهاده كأنه الأمس القريب

الإعلام الحربي _ خاص

هو المجد يأبى إلا أن يسطر تاريخه الناصع  الرجال  التواقين للقاء الله .. عزيمتهم لا تلين ... لو طلب منهم إزالة الجبال لأزلوها ... هم وهج النصر القادم، وعنوان الكرامة في زمن الخذلان .. أنهم الاستشهاديون أي استشهاديون، هم قرة عين الأمة ...

ونحن نعيش ذكرى معركة "بيت ليد"، تلك المعركة التي قادها الاستشهاديان صلاح شاكر وأنور سكر، وكشفت الوجه الحقيقي لهذا الكيان الهش، ولهذا الجيش المقهور الذي وقف قادته منكسرين عاجزين عن فعل شيء الا الاستسلام والإقرار بالهزيمة  التي حلت بهم، أمام رجالٌ يعشقون الموت أكثر  مما يعشقون هم الحياة ...

نبحر اليوم ونعيش ذكرى تلك العملية في سيرة عطرة لأسد عملية بيت ليد الاستشهادي الهُمام صلاح عبد الحميد شاكر الشاب الخلوق الذي عاش الفقر واليتم من صغر سنه, حاله كحال باقي أبناء فلسطين الذين يعيشون حياة اللجوء والتشتت بفعل الإجرام الصهيوني، فأتم دراسته في مدارس وكالة الغوث (الأونروا)، ودرس المرحلة الثانوية في مدرسة "بئر السبع"، وحصل على تقدير الممتاز في الثانوية العامة, ومن ثم أكمل الدراسة الجامعية ليحصل على درجة (البكالوريوس) في العلاج الطبيعي وقد تميز صلاح في عباداته كما في دراسته.

 كان الاستشهادي البطل صلاح شاكر يرتاد مسجد الهدى لرفع الآذان فيه منذ صغر سنه، نشأ في كنف والداه الصالحين (عبد الحميد شاكر) الرجل المثابر على الصلاة المتكفل برعاية بيت الله،وأمه (أم علي) المرأة الصابرة المحتسبة.

وفي حديث خاص لـ"الإعلام الحربي" قالت: الأم الصابرة (أم علي) والدة الاستشهادي صلاح شاكر "بأن صلاح كان الابن الرابع من أبنائها الخمسة وهو الأكثر تعلقاً بها والمتكفل برعايتها نظراً لسفر أخوته للدراسة والعمل بسبب صعوبة الحياة وضيق الحال في قطاع غزة ".

وتابعت الأم الصابرة حديثها  " كبر صلاح أمام عيني يوم بعد يوم، وفي كل يوم كنت أرى فيه بطلاً سيكسر حدود الإمكان ويعبر إلى فلسطين إلى رحاب القدس والأقصى ليصلي هناك إما فاتحاً منتصراً وإما شهيداً متسربلاً بدمه".

ولفتت "أم علي" أن أبنها "صلاح " برع في نشاطات الانتفاضة الأولى في مخيم (يبنا) من رمي للحجارة والمولوتوف وملاحقة الجيبات العسكرية وقد تعرض للاعتقال عدة مرات،وأصيب عدة مرات، ولكن ذلك كله لم يثنِ من عزمه شيئاً وكان دائماً ما يقول لأمه ويردد "أنا شهيد" وهو صاحب الخمس سنوات"..

وأضافت أم علي: "كان صلاح طيب القلب دمث الخلق مع أهل بيته وجيرانه وأهل منطقته، متواضعاً مع  الأطفال الذين كانوا ينتظرونه على قارعة الطريق للسلام عليه وأخذ الحلوى التي كان يشتريها لأجلهم"

وعند سؤال الحاجة "أم علي"  عن الأيام واللحظات الأخيرة في حياة الشهيد الرسالي وإذ بالدموع تسبق الكلمات, وتفاجئنا بقولها وكان ما حدث قبل نحو 23 عاماً حدث بالأمس القريب: "صلاح لم أكو لأنساه يوماً ولن أنساه، ففي اليوم الأخير كنت جالسة فغلبني النعاس في مكاني، فقام بنقلي لفراشي وتغطيتي  واطمئن علي ومن ثم انطلق للعملية دون أن يشعرنا بشيء ".

من جهته قال الأستاذ "سالم"  أخ الاستشهادي صلاح شاكر الذي يكبره بعدة سنوات: "صلاح اجتماعياً كان مثالاً للانسان المحبوب الذي يتمتع بالقبول بين جميع الناس".. مضيفاً بأن لديه الكثير من الهوايات التي يمارسها كالرسم والفنون الجميلة من خط عربي وتخطيط وصناعة ساعات الحائط المطرزة والمزخرفة".

من كمثلك يا صلاح وأنت فخرٌ للجهاد وفلسطين, وأنت تذكرنا بزمن الصحابة رضوان الله عليهم, طوبى لك ولأنور سكر صاحب النور وفاتح انفجار النصر ولكل الشهداء الأبرار .

تجدر الإشارة إلى أن عملية بيت ليد ليست كغيرها من العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية وحركة الجهاد على وجه الخصوص، فهي واحدة من أكثر العمليات الاستشهادية تعقيداً كونها هزت أركان الكيان الصهيوني، سواء من حيث طريقة التنفيذ حيث كانت أول عملية استشهادية فلسطينية مزدوجة تقوم بها حركة الجهاد الإسلامي، أو من حيث النتائج الكبيرة التي حققتها حيث بلغ عدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال 24 جنديا ونحو تسعة وسبعون جريحاً.

disqus comments here