13 عاماً على عملية الاستشهادي المجاهد "لطفي أبو سعدة"

الإعلام الحربي _ خاص

يوافق اليوم الذكرى الثالثة عشر على العملية الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي المجاهد لطفي أمين أبو سعدة من سرايا القدس بطولكرم، التي هزت أركان الكيان الصهيوني، وأوقعت خمسة قتلى وعشرات الإصابات، وكانت بمثابة الرد على  اغتيال الشهيد القائد لؤي السعدي واغتيال القائد نهاد غانم وكوكبة من شهداء الشعب الفلسطيني، ورداً على الخروقات الصهيونية المتكررة بحق أبناء شعبنا.

ففي يوم الاثنين الموافق 5-12-2005م ، تمكن استشهادي من اجتياز كل التحصينات الأمنية الصهيونية والوصول إلى العمق الأمني الصهيوني المنهار وفجر جسده في حشد كبير من المغتصبين الصهاينة، في مدخل مجمع هشارون التجاري في مدينة أم خالد "نتانيا" المحتلة .

ومنفذ العملية هو الاستشهادي المجاهد/ لطفي أمين عبد اللطيف أبو سعدة ( 21 عاماً ) من سكان علار في طولكرم بالضفة المحتلة، وقد اعترف العدو بوقوع  (5) قتلى وإصابة أكثر من (50) جريحًا وصفت (21) منهم بأنها خطرة

ابتسم ثم فجر نفسه

قالت شرطية صهيونية في نتانيا أصيبت بجروح متوسطة في العملية الاستشهادية، أنها تقدمت باتجاه الشاب الفلسطيني بعد أن ثارت الشكوك حوله وكانت زميلتها الشرطية تتبعها بخطوة واحدة فيما يرافقهما رجلين شرطة وحارسان من المجمع التجاري وأن الشاب الفلسطيني الذي كان يحمل حقيبة كبيرة على ظهره انتظر حتى اقتربوا منه أكبر قدر ممكن وفيما كان رجال الشرطة الذين مروا بالصدفة هناك يصرخون ويطلبون منه أن ينزل الحقيبة عن ظهره مد الاستشهادي يده وهي فوق ظهره وابتسم ابتسامة طويلة ثم فجر نفسه فقتلهم وأوقع 5 قتلى أكثر من 50 جريحاً بينهم 21 جريحاً باصابات خطيرة .

الشرطية الصهيونية كانت ترقد في مستشفى ليمبيادو قالت بذهول والدموع تغرق عينيها حين اقتربنا من الشاب ابتسم في وجهنا ابتسامة ساخرة طويلة لا يمكن أن توحي بالموت فوجدنا أنفسنا نطمئن لهذه الابتسامة ونتقدم أكثر ليضغط على زر التفجير.

وعن قوة الانفجار تقول الشرطية؟ أن لحظة الانفجار دفعت بها لتطير الى الخلف عدة أمتار قبل أن تفقد الوعي.

أما زوجها يوناتان فيقول أن صديقة زوجته التي سبقتها بخطوة واحدة تلقت شظايا الانفجار وقتلت على الفور كما أن زوجته كانت أصيبت ونجت من انفجارين آخرين في السنوات الماضية فهي أصيبت في انفجار شارع " ديزنغوف" بتل أبيب ومرة ثالثة في نتانيا.

أما تلفزيون حكومة الاحتلال بث صوراً نادرة للاستشهادي الفلسطيني قبل استشهاده وتظهر الصورة التي حفظتها كاميرا الحراسة في مفترق طرق نتانيا ولمدة أربع دقائق، كيف كان الشاب الفلسطيني الذي يلبس جاكيتا شتويا غامقا ويحمل على ظهره حقيبة متوسطة الحجم يقطع الشارع وهو واثقا من نفسه وبخطى هادئة وابتسامة غريبة ما زرع الشكوك في صدر احدى الصهيونيات التي ترددت لدقيقتين في إبلاغ الشرطة والتي بدورها احتاجت الى دقيقتين لاتخاذ القرار والاقتراب منه لتفتيشه.

وفيما أثيرت أسئلة كثيرة حول عدم قيام الشرطة بإطلاق النار على منفذ العملية دون تعريض أنفسهم للخطر، قالت الشرطية الصهيونية المصابة( لم يكن الأمر بهذه الصورة فنحن وحتى الثوان الأخيرة التي سبقت الانفجار لم نعرف بأنه سيفجر نفسه وظل هناك احتمال بأن يكون جندياً صهيونياً أو رجل أمن أو مدنياً صهيونياً والأهم أنه كان يبتسم ).

"لطفي".. هادئا وبسيطا ومطيعاً

بتاريخ 24 - 2 - 1984م في بيت متواضع ببلدة علار شمال طولكرم ولد الاستشهادي المجاهد لطفي أمين أبو سعدة ( 21 عاما) بين والديه وثلاثة من الإخوة الذكور وبنتين اثنتين, في عائلة تعتمد على الزراعة في معيشتها, أما لطفي فكان يعمل بمصنع للطوب يملكه أخواله في البلدة.

ويقول أهل الاستشهادي "لطفي" بعد وقت قصير من الإعلان عنه كمنفذ لعملية نتانيا إن عائلته كانت في حالة من الذهول وعدم التصديق للأنباء, حتى شاهدت على شاشات التلفاز ابنها يحمل سلاحا ويقرأ وصيته الأخيرة قبل توجهه لتنفيذ العملية, حينها انهار الجميع واخذوا بالبكاء وفي عيونهم آثار الصدمة والمفاجأة.

والدة لطفي قالت: " أنا لا أصدق ما يحدث حولي, لقد تناول لطفي إفطاره وغادر البيت في تمام الساعة السادسة صباحا كعادته متوجها إلى عمله في مصنع الطوب التابع لأخواله, ولم يقل لي إنه ذاهب لتنفيذ عملية استشهادية".

ونفت الوالدة أي علم لها ولأسرتها بنية ابنها القيام بعملية استشهادية, مؤكدة أن ما جرى فعلا يشكل مفاجأة للجميع.

ووصفته والدته، بالهادئ والمطيع الذي يخاف الله كثيرا " كان يقوم بما عليه من واجبات تجاه الله ولم أذكر يوما أنه أساء إلى أحد وكان يشعر بالامتعاض دوما من الاجتياح المتكرر قوات الاحتلال للمدينة ومخيمها والاعتقالات المستمرة"

ويقول أقارب الاستشهادي لطفي أبو سعدة في وصفه إنه بسيط وهادئ, ولم تبد عليه أي دلائل للقيام بعملية استشهادية.

ووقع الانفجار بينما كان الاستشهادي يهم بدخول المجمع التجاري "هشارون" بمدينة نتانيا حيث اعترضه الحراس عند مدخل المجمع فبادر إلى تفجير نفسه.

وفي بيان لها تبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي المسؤولية عن العملية, وقالت إن منفذها هو لطفي أمين أبو سعدة من بلدة علار شمال طولكرم مشيرة الى أنها جاءت ردا على ما وصفتها بـ" الخروقات الصهيونية المتكررة", متوعدة بمواصلة المزيد من العمليات ضد الاحتلال الصهيوني.

العدو يسلم جثمانه الطاهر

وكانت قوات الاحتلال قد سلمت الاستشهادي لطفي أبو سعدة بتاريخ 31/5/2012م، بعد أن احتجزت جثمانه الطاهر لمدة 7 أعوام بعد قيامه بعملية نوعية في مدينة أم خالد "نتانيا" المحتلة وأدت لمقتل 5 صهاينة وإصابة العشرات.

وشيعت جماهير بلدة علار، جثمان الاستشهادي لطفي أبو سعدة ، بمشاركة الآلاف من المواطنين وممثلو الفصائل والشخصيات العامة والوطنية وعلى رأسهم قادة الجهاد الإسلامي في الضفة، ورفعوا الأعلام الفلسطينية ورايات حركة الجهاد، والذي يعد أبو سعدة أحد فرسانها.

disqus comments here