الشهيد ياسر الجعبري: قائد تفتقده ميادين الجهاد والمقاومة

الإعلام الحربي _ خاص

خمس سنوات مضت على رحيل الشيخ المجاهد ياسر الجعبري، ولازالت ذكراه تشع نوراً لكل عشاق الشهادة، كيف لا ..!، وهو من حمل الأمانة، ومضى في طريق ذات الشوكة لأجل تحرير فلسطين كل فلسطين من نهرها لبحرها .. فعمل الليل بالنهار إلى جانب اخوانه على تطوير امكانات المقاومة الفلسطينية وإدخال كل ما يمكن إدخاله من عتاد وامكانات لمفاجئة العدو وتحقيق الانتصار تلو الانتصار عليه في كافة الميادين.  

مسيرة الجهاد الإسلامي

وعودة إلى بداية مسيرة شهيدنا القائد ياسر الجعبري الجهادية التي جاءت مطلع الانتفاضة الأولى حيث شارك كباقي أبناء شعبه في مواجهة الجيش الصهيوني ورشقه بالحجارة, ونظراً لتعلق قلب شهيدنا بالجهاد والمقاومة، بحث عن ضالته حتى اهتدى لركب المجاهدين الأطهار، فكان انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ مطلع العام 1990م انطلاقاً من شعارها الخالد "إيمان. وعي. ثورة", شارك الشهيد الجعبري إخوانه في العمل ضمن لجان العمل الجماهيري والدعوي برفقة الشهداء الأبرار: رائد أبو فنونة ورامز حرب, كما تميز الشهيد بنشاطه وفعاليته في كافة الجوانب الاجتماعية والدعوية والأنشطة الجماهيرية والكتابة على الجدران ورشق الحجارة والمشاركة في المسيرات الوطنية في الانتفاضة الأولى.

المجاهد السري

نظراً لتميز الشهيد ياسر بالحس الأمني والتزامه الديني والأخلاقي ونشاطه الواضح, وقع الاختيار على شهيدنا ليكون أحد جنود القوى الإسلامية " قسم " الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي سنة 1993م , نشط الشهيد المجاهد أبو أحمد ضمن صفوف "قسم" , ولأن قيادة القوي الإسلامية "قسم" وجدت فيه الأمانة والسرية فقد  كان بمثابة حلقة الوصل بين بعض قيادات "قسم" والمجموعات العاملة في ذلك الوقت.

 المجموعة الأولى لسرايا القدس

مع بداية انتفاضة الأقصى وبزوغ فجر الاسم الجديد للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي "سرايا القدس" واصل شهيدنا نشاطه بكل أمانة وإخلاص, وهذا ما جعل قيادة سرايا القدس ترتئي بتكليف شيخنا ياسر بتشكيل أول مجموعة لسرايا القدس في منطقة التركمان بحي الشجاعية نظراً لخبرته وحنكته العسكرية, فقام الشهيد أبو أحمد بمباشرة عمله وتشكيل مجموعة من المجاهدين المخلصين الذي تربوا على يد الشهداء في المساجد على موائد القرآن وحلقات العلم ورواد صلاة الفجر.

القائد الهمام

لنشاطه وقدراته الفذة تم تكليف شهيدنا أبو أحمد لقيادة كتيبة حطين لتكون فيما بعد من أصلب المجموعات التي شكلتها السرايا وذلك بفضل الشيخ ياسر بعد فضل الله تعالى، كان شهيدنا ياسر يمارس عمله المقاوم بكل همة ونشاط، يؤسس ويدرب ويشارك اخوانه كافة المهام، ومع بداية العام 2010م تم تكليف الشيخ ياسر ليكون مسؤول التشكيل العسكري للواء الغربي في سرايا القدس , وبمجرد التكليف لم يدخر الشيخ ياسر جهداً حيث عمل على إرساء قواعد إدارية وعسكرية ممتازة وعمل شيخنا ياسر على تطوير إمكانيات سرايا القدس في اللواء الغربي من حيث  تطوير الإمكانيات والخطط العسكرية وتدريب المجاهدين بشكل مكثف, وظهر ذلك جلياً في معركة السماء الزرقاء عام 2012م, حيث قدم مجاهدو سرايا القدس صورة مشرفة في تلك المعركة التي كان شهيدنا أبو أحمد أحد أركان وقادة هذه المعركة.

عملياته الجهادية

أشرف شهيدنا القائد ياسر الجعبري على تنفيذ العديد من المهمات الجهادية التي كان أبرزها عملية معبر بيت حانون " إيرز " للاستشهادي حاتم أبو القمبز, حيث كان للشهيد ياسر دور كبير في التخطيط لهذه العملية برفقة الشهيد القائد بشير الدبش, وللشهيد الفضل في اختيار الشهيد حاتم من ضمن أفراد المجموعات التي قام شهيدنا أبو أحمد بتشكيلها  وأشرف شهيدنا على عملية التدريب والإعداد للاستشهادي.

كما أشرف الشهيد "أبو أحمد" على العديد من المهام العسكرية مثل إطلاق قذائف الهاون وصواريخ القدس وفجر والبراق وعمليات الاشتباك التي خاضها مجاهدو السرايا وكان أبرزها معركة بشائر الانتصار والسماء الزرقاء.

وكان لشهيدنا القائد دور بارز وهام في التصدي للاجتياحات والتوغلات الصهيونية على أهلنا في المناطق الواقعة شرق الشجاعية وفي مناطق أخرى متفرقة من قطاع غزة, وأثناء التصدي لاحدي الاجتياحات عام 2004م تعرض شهيدنا لمحاولة اغتيال  أصيب على إثرها واستشهد برفقته المجاهد عامر سليم.

راجمة السرايا

لراجمة سرايا القدس حكاية مع شهيدنا الشيخ القائد ياسر الجعبري " أبو أحمد" أحد الرجال المخلصين الذي أفنوا حياتهم من أجل إعداد جيل مؤمن و إعداد العدة وتطوير قدرات المقاومة لملاقاة أعداء الله وإيلامهم, حيث تميز شيخنا أبو أحمد بفطنته وحنكته وخبرته العسكرية هذه الصفات ساعدت شيخنا ياسر إلى التفكير والعمل لإضافة إنجاز نوعي لسرايا القدس والمقاومة الفلسطينية فكانت فكرة إعداد وتصنيع "راجمة صواريخ أرضية" تتميز بها سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية.

قررت قيادة السرايا البدء بفكرة تصنيع راجمة أرضية لصواريخ الجراد, وبعد دراسة الأمر من قيادة سرايا القدس تمت الموافقة بمباشرة العمل في إعداد خطة وهيكلية لهذه الراجمة، فكان الشيخ ياسر الجعبري مع مجموعة من المجاهدين الذين يتمتعون بخبرات عسكرية بعمل مخطط على شكل راجمة صاروخية وبالفعل بعد أقل من شهر تم تجهيز المخطط ومن ثم دراسته وتم بحمد الله التوصل لتنفيذ شكل الراجمة وهي عبارة عن راجمة أرضية تحتوي على 6 فوهات كل فوهة يوجد بداخلها صاروخ جراد, واصل شيخنا أبو أحمد الليل بالنهار من أجل إنجاز هذه الراجمة لترى النور بعد التأكد من قدرتها ونتائجها التي جاءت بعد عدة تجارب مرضية بفضل الله ومنته واستخدمت بشكل جلي في معركة السماء الزرقاء.

وستظل راجمة سرايا القدس وما بعدها من سلسلة الراجمات الأرضية والراجمات المحمولة التي فاجأت بها سرايا القدس العدو الصهيوني، وستظل المفاجئات عنصر القوة لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

لقاء الله

لارتقائه حكاية، وكأنه كان على موعد مع القدر، فقبل رحيله بيوم واحد شعر الشيخ ياسر بدنو أجله, فقام بزيارة وتفقد المجاهدين المرابطين على الثغور وكأنه يودعهم ويطمئن على حالهم قبل رحيله حيث سأله أحد المقربين منه ما هو هدفك في هذه الحياة؟ فأجابه الشيخ ياسر بثبات قائلاً: "لقد أنجزت أهدافي في هذه الدنيا من تعليم و زواج وأبناء أسرة ووظيفة وما بقي لي إلا أن ألقى الله –تعالى- وهو راض عني".

ففي صباح يوم الاثنين الموافق 20/1/2014م نوى الشيخ ياسر الصيام كما كان معتاداً وتوضأ و صلى الفجر جماعة بمسجد الخليل واستعد ليذهب إلى عمله مدرس في مدرسة الكرمل الثانوية، ولكن قدر الله كان أسرع بكثير, فقد أحب الله لقاء الشيخ ياسر وهو على هذه الحالة بعدما أدى الفرض وصام تقرباً لله -عز وجل- فما هي سوى لحظات ليفارق الشيخ ياسر هذه الحياة و يفضي إلى لقاء ربه راضياً مرضياً, فختم الله حياته بالخير وما أحسنها من خاتمه, ليرتاح أبا أحمد وينعم بجنانٍ أعدها الله للصابرين والمجاهدين في سبيله.

disqus comments here