"حسن شقورة": القائد الإعلامي وفارس الصورة يرتحل

الإعلام الحربي _ خاص

تطل عليّنا اليوم ذكرى الشهداء العظام (حسن، باسل، محمد)، ذكرى من لبوا نداء الواجب فقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله تاركين وراءهم ما طاب واستطاب من ملذات الدنيا وزينتها، وأخذوا يصولون ويجولون في ساحات الجهاد وساحات النزال من أجل رفع راية لا إله إلا الله عالية خفاقة، كان الشهيد القائد الإعلامي حسن شقورة قد مضى بسلاحه يحارب ويقاتل ويفضح إجرام العدو الغاصب لأرضنا ومقدساتنا سائراً على خطى الشهداء الأبطال.

ها نحن نعيش الذكرى السنوية الحادية عشر لرحيل الشهيد القائد "حسن شقورة" مسئول الإعلام الحربي بلواء شمال غزة، والذي ارتقى للعلا شهيداً برفقة الشهيدين "محمد الشاعر" و"باسل شابط" من ابطال الوحدة الصاروخية لـ "سرايا القدس" في عملية اغتيال صهيونية شرق مدينة غزة. "الإعلام الحربي" أجرى لقاء مع ذوي الشهيد حسن شقورة"، وخرج بالتقرير التالي..

الابن البار

"أبو إياد" والد الشهيد المجاهد حسن شقورة بدأ حديثه لـ"الاعلام الحربي" عن الصفات التي كان يتحلى بها نجله حسن قائلاً:" نجلي حسن رحمه الله كان منذ صغره ملتزماً بالصلوات الخمس والعبادات في مسجد الشهيد عز الدين القسام الذي تربى فيه، فقد كان نعم الابن البار بوالديه والمطيع لهما، كان محباً للخير للجميع، ومساعدة المحتاجين، كانت تربطه علاقة قوية بالجميع".

وأضاف:" اكتسب حسن خبرة واسعة في مجال عمله الالكتروني بحكم عمله في الإعلام الحربي وإذاعة القدس وصحيفة الاستقلال، فكان عقله فطناً وذكياً، فأبدع في عمله كأحسن ما يكون عليه المرء من عطاء نموذجي في كافة الميادين".

وأكمل والد الشهيد حسن شقورة:" تمتع حسن بحبه الشديد للجهاد منذ طفولته وكان يكره أعداء الله اليهود لما كان يشاهده ويسمعه عن جرائمهم البشعة بحق الإنسانية جمعاء، كما أنه كانت تربطه علاقة قوية بالشهداء الذين رافقهم منذ نعومة إظفاره أمثال الشهيد انور الشبراوي، وعبد الله المدهون، ومعين البرعي، وعلاء الكحلوت، وكمال رجب، والكثير من الشهداء الأبرار الذين لا يتسع المقام لذكرهم من الذين كانوا أكبر منه في العمر".

تربى على موائد القرآن

وتذكر "أبو إياد" موقفاً ينم على تعلق الشهيد حسن بالله وبالمسجد منذ صغره، قائلاً:" كنت ومنذ طفولة حسن رحمه الله أخذه معي إلى مسجد الشهيد عز الدين القسام، فكان مؤذن المسجد رحمه الله عندما يرى حسن بجلابيته البيضاء يداعبه ويحتضنه في المسجد فقد كان يحبه كثيراً نظراً لالتزامه منذ طفولته في مسجد القسام الذي تربى فيه على موائد الذكر وقيام الليل".

فخور باستشهاده

وتحدث والد الشهيد حسن عن لحظة تلقيه خبر استشهاد نجله حيث قال:" عندما تلقيت خبر استشهاد حسن تلقيته بصبر واحتساب فانتابني شعور بالفخر والاعتزاز لأنني كنت متوقعاً استشهاده في أي لحظة، فحمدت الله عز وجل وقلت إنا لله وان إليه راجعون".

ويكمل والد الشهيد حسن:" عندما علمت بخبر استشهاده كنت في فرح لأحد أقاربنا، فلم أشأ إخبار أحد حتى لا أفسد فرحتهم، وبعد دقائق معدودة انتشر الخبر داخل صالة الفرح وتوجهت والدته وأخواته للبيت وتوجهت أنا لمجمع الشفاء الطبي حيث كان جثمانه الطاهر يرقد لأودعه، ولم اكن اعلم بأن معه شهداء فتفاجأت عندما علمت ان محمد الشاعر وباسل شابط أصدقاءه المقربين كثيراً له نالوا شرف الشهادة برفقته، كانوا رفقاء دوماً في اغلب مهماتهم الجهادية وكانوا يترددون علينا وغادروا مع حسن في لحظة واحدة".

ذكراه حيّة

وفي نهاية حديثه وجه أبو إياد كلمة لرجال سرايا القدس ولفرسان الإعلام الحربي قائلاً:" نحبكم في الله يا أبطال السرايا ويا أبناء الإعلام الحربي، ونقدر جهودهم الطيبة من خلال لقاءاتكم مع عوائل الشهداء والأسرى، كما ونقدر جهودهم الطيبة التي تعمل على رفعة المجاهدين ، كما أوجه التحية لرجال سرايا القدس على عملهم الدؤوب في ارض الميدان مع إخوانهم المجاهدين من كافة فصائل المقاومة، وأقول لهم سيروا على بركة الله وفقكم الله وحفظكم، فبإخلاصكم وصدقكم في عملكم لله سينصركم الله في جميع أعمالكم".

صاحب الابتسامة الهادئة

من جانبها تحدثت "أم إياد" والدة الشهيد المجاهد حسن شقورة لـ"الإعلام الحربي" عن العلاقة التي تربطها بحسن قائلةً:" باستشهاد حسن فقدنا الابتسامة الهادئة والضحكة الحلوة التي كانت تملأ حياتنا، كان محباً للأطفال وحنوناً عليهم، كان لا يرفض لي طلباً أطلبه منه، كان رحمه الله يتمتع بشخصية هادئة مهذبة ورائعة ..".

وتابعت حديثها قائلةً:" كان يتمتع بعقلية فذة ويتميز بالسرية التامة في عمله حتى أنه في إحدى المرات وهو في الصف الثالث الابتدائي أخبره صديقه الاستشهادي معين البرعي أنه ذاهب لتنفيذ عملية استشهادية فبالرغم من صغر سنه لم يبيح لأحد بذلك الا بعد استشهاده".

حسن.. يستقبل أهالي الشهداء

وتحدثت الوالدة الصابرة المحتسبة عن رؤية صالحة رأتها بعد استشهاده فلذة كبدها:" رأيت حسن في إحدى المرات جالس في قصر كبير وكان في صالة القصر كراسي كثيرة وكان حسن يجلس على كرسي أمام باب القصر وفجأة وقف يستقبل الزوار فسألته مالك يا ابني واقف شو بتسوي فقال لي أنا بستقبل أهالي الشهداء حتى يفوتوا داخل القصر عند ابنائهم، فمن بعدها اطمئن قلبي عليه، فكثيراً ما أراه في المنام فينشرح صدري فرحاً".

يشار إلى أن الشهيد القائد حسن شقورة مسئول الإعلام الحربي بلواء الشمال، ارتقى للعلا شهيداً بتاريخ 15-3-2008م برفقة الشهيدين محمد الشاعر و باسل شابط من ابطال الوحدة الصاروخية التابعة لـ "سرايا القدس" في عملية اغتيال صهيونية شرق مدينة غزة.

disqus comments here