تحليل: عملية "سلفيت" عززت روح المقاومة وضربت الكيان في عمقه الأمني

الإعلام الحربي _ خاص

يومان على عملية سلفيت البطولية، ولازالت ارهاصاتها تضج في كل أرجاء الكيان، فالإعلام الصهيوني لم يتوقف للحظة عن البحث والتحليل والتعليل ، وتارة أخرى البكاء والعويل  على من قتلوا في تلك العملية البطولية، والسؤال عن حالة الجبن التي أصابت جنود الاحتلال الذين فروا أمام بسالة شابٍ فلسطيني  آمن بحق شعبه في أرضه ومقدساته وآمن أن الحقوق لا تسترد إلا عبر العمل المقاوم بكل أشكاله فحمل سكيناً. 

نعم لقد سقطت كل الرهانات على هدوء الضفة الغربية، وانقضت سواعد المقاومة من تحت الرماد لتعلن ولادة مرحلة جديدة مؤلمة للكيان الصهيوني، حيث جاءت عملية سلفيت المزدوجة  والنوعية لتؤكد أن الضفة مخزون استراتيجي للمقاومة لا ينضب مهما تغول العدو ومن يسانده على قتل روح المقاومة في قلب شعبنا الأبي العصي على الانكسار الرافض لكل أشكال الخنوع والخضوع.

وأجمع محللون لـ "الإعلام الحربي"  على أن  عملية "سلفيت"  تُعد من أصعب واعقد العمليات التي وقعت في الفترة  الأخيرة ، ولتميّزها باحترافية عالية وتحدياً واصراراً واضحاً لدى المقاوم  الفلسطيني لجنود الكيان وقادته ومغتصبيه.

 عززت روح المقاومة

بدوره عقب الباحث في شؤون الأمن القومي " خالد النجار " على عملية سلفيت البطولية قائلاً :"هذه العملية شكلت  ضربة أمنية وتحدياً كبيراً في معركة الأدمغة، وأفشلت قادة الاحتلال، الذين ظنوا أن قتلهم لأشرف نعالوة وصالح البرغوثي وأحمد جرار، سيجهد على المقاومة الفلسطينية في الضفة المحتلة".

وأكد أن عملية "سلفيت" عززت من روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني ، وزرعت شوكة حادة في قدم "نتنياهو" وجنرالات وقادة المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، واصفاً الضفة بـ " الرمال متحركة تبتلع من تشاء وقتما تشاء".

وعن الرسائل التي حملتها العملية تحدث النجار عن أن العملية أكدت من جديد فشل التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية مع أجهزة أمن الاحتلال والتي تطال من خلاله رموز المقاومة وتجهض معظم العمليات الفدائية التي تسعى المقاومة لتنفيذها في الضفة. مبيناً أن الرصاصة إذا انطلقت لن تعود إلى حجرتها النارية، وهكذا قطار المقاومة الذي لم ولن يتوقف أو يتراجع مهما بلغت ذروة التحديات الأمنية التي تحاول تقويض المقاومة.

وأضاف " العملية أثبتت فشل الاحتلال الصهيوني الذي يواصل عبر عمليات اعتقال يوميةً ينفذها بحق مواطني الضفة، ومصادرة ممتلكاتهم من وأد المقاومة "، مشيراً إلى ان التهديد هذه المرة جاء للكيان الصهيوني من حيث لم يتوقع.

وأشار الباحث النجار إلى أن العملية كشفت  لأحرار الضفة المحتلة، الذين يعانون من الإجراءات الأمنية، وجود ثغرات يمكن من خلالها تنفيذ عمليات قوية ضد الكيان الصهيوني ، قائلاً:" العملية تسلط الضوء على مكامن الخلل لدى جيش الاحتلال، وتعطي فرصة كبيرة بتنفيذ سيل من العمليات البطولية، بعد أن ظهر العدو اليوم مرتعداً غير قادراً على كشف وملاحقة منفذ العملية، بعد أن قتل وأصاب منهم العديد".

ضربة في عمق العمق

من جانبه بيّن المختص بالشأن العسكري والصهيوني" رامي أبو زبيدة  لـ" الإعلام الحربي " دلالات ومؤشرات عملية سلفيت ، قائلاً :" العمل المقاوم بالضفة يلقي بظلاله السلبية على الواقع الأمني الصهيوني، وزيادة حدة المخاوف من استمرار وتطور العمليات الهجومية، فردية كانت أو منظمة، في ظل ما تمثله الضفة من أهمية استراتيجية على مختلف الأصعدة: الأمنية والعسكرية، فضلا عن السياسية".

وأكمل حديثه قائلاً :" عملية سلفيت بددت الرهان الصهيوني على توقف العمليات، وكشفت أنه يمكن تجاوز التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الصهيونية وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية وعدم قدرتها بالسيطرة الكاملة على الوضع الأمني ومنع حصول عمليات جديدة"، موضحاً أن عملية سلفيت تؤشر أنّ هناك مقاومة تنمو في ظروف مستحيلة، فنحن أمام عمليات بحاجة لرصد، إعداد، ولعل أفضل ما ميز هذه العملية بجانب استنزاف قدرات العدو، هو الهجوم على كبرياء وسطوة جيش الاحتلال  الصهيوني الذي بدا هشاً ضعيفاً.

ولفت أبو زبيدة إلى أن  استخدام المقاومين اليوم وسائل وأساليب متعددة، في عملية سلفيت، تعكس التنوع في أساليب المقاومة في مواجهة الاحتلال، مستطرداً في القول "شاهدنا الطعن والسيطرة على السلاح والمكان واطلاق النار في أكثر من مكان عبر استخدام سيارة تم السيطرة عليها".

وأجزم المختص العسكري بالقول أن نوعية عملية سلفيت واختيار الهدف والمكان يبرهن عن جرأة وبسالة المنفذ من حيث السيطرة على مكان العملية وهو تطور لافت في أداء المقاومين من نواحي التخطيط والدقة في التنفيذ وتحديد الهدف، مما يدلل على وعي وانتقال إلى مستوى جديد في جعل المقاومة هادفة من وراء عملياتها بالتركيز على جنود العدو وجسمه العسكري ومغتصبيه الذين يمارسون الإرهاب والقمع والاعتقالات والعدوان على أبناء الشعب الفلسطيني".

وقتل صهيونيان (جندي وحاخام)، فيما أصيب 6  آخرون، صباح يوم الأحد، بعملية طعن وإطلاق نار قرب مغتصبة "أرئيل" في سلفيت شمال الضفة المحتلة.

disqus comments here