اختراقات هامة حققتها سرايا القدس خلال الجولة الأخيرة

بقلم/ عوض أبو دقة.. صحفي من غزة

تفنن الإعلام الحربي التابع لسرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في بث رسائله، خلال جولة القتال الأخيرة، مع الاحتلال الصهيوني، في تكاملٍ بل وتناغم عالٍ مع الوحدات العسكرية التي كانت حاضرةً بقوة في الميدان، وفي مقدمتها الوحدة الصاروخية.

وإذا ما توقفنا عند هذه الرسائل؛ نلاحظ أنها نجحت في التالي:

أولاً: من مشاهد تجهيز وإعداد الصواريخ التي تسبق تصويبها وإطلاقها على الأهداف الصهيونية، نلاحظ أن السرايا تريد التأكيد أن هذه الصواريخ أُنتجت بأيادٍ محلية، وأن مطلقيها ذوي خبرة وكفاءة عالية في التعامل معها، وتوجيهها صوب الأهداف التي يريدونها بدقةٍ متناهية. وليس أدل على ذلك من بث إحدى الرسائل التي تُظهر قدرتها على استهداف ميناء أسدود، ومفاعل ديمونا.

ثانياً: من خلال إظهار مشهد استهداف ناقلة الجند والسيارة العسكرية للاحتلال بصواريخ الكورنيت، فإنها بذلك تُسلط قليلاً من الأضواء على جهد وإعداد المجاهدين المستمر في الميدان، وإظهار التكامل في الأدوار للوحدات العسكرية المختلفة، منذ لحظة عمل وحدات الرصد، وصولاً إلى لحظة الاستهداف الأخيرة.

أما أبرز أبعاد ودلالات هذه الرسائل، فتتمثل من خلال قراءتي بالتالي: -

أولاً: أن السرايا نجحت في إرسال رسالة جيوسياسية هامة ولها أبعاد عميقة، من خلال إصابة السيارة العسكرية، وحتى ناقلة الجند بالاشتراك مع القسام، وبث هذه المشاهد فضائياً.

الرسالة فحواها (أننا نضرب أهدافاً عسكرية للعدو داخل السياج الأمني الزائل؛ مع العلم أنه كان بإمكاننا استهداف إحدى القطارات المارة، بسهولة أكثر).

ولعل هذه المشاهد التي رآها العالم كله، تُظهر درجة وعي المقاومة وقدرتها على مخاطبة الرأي العام الدولي باللغة التي يريدون، إضافةً إلى اقتدار مقاتليها، وتحديهم لطائرات التجسس التي لا تفارق سماء القطاع المحاصر، وتمكنهم من الوصول إلى المناطق الشرقية، حيثُ السياج الأمني الزائل - وهي معروفة بكونها مناطق مكشوفة ومفتوحة - لتنفيذ مهمات عسكرية في هذه الأجواء الساخنة.

ثانياً: لاشك أن هذه الرسائل الإعلامية تلعب دوراً هاماً في مخاطبة الجبهة الداخلية للعدو باللغة التي يفهمها أيضاً، وكسر إجراءات الرقابة والتعتيم الإعلامي، التي تفرضها المؤسسة العسكرية والأمنية للاحتلال على ما يجري، ناهيك عن دور تلك الرسائل القوي والمؤثر في بث الرعب بأوساط الجمهور الصهيوني، وهو الأمر الذي حثنا عليه رسولنا العظيم، حين قال (صلى الله عليه وسلم):" نُصِرتُ بالرعب مسيرة شهر".

disqus comments here