مقال.. أداء اعلامي مميز للمقاومة

بقلم/ عامر خليل.. كاتب فلسطيني ومختص بالشأن الصهيوني

عكست المواجهة بين المقاومة وجيش الاحتلال مطلع الأسبوع الحالي العديد من الدلالات المهمة على أكثر من صعيد إعلامياً وسياسياً وعسكرياً وفيها قدمت المقاومة أداء مميزاً أظهر مزيداً من التطور في أدواتها في ساحة المعركة في مقابل حالة من الإرباك لدى العدو الذي اضطر إلى التراجع والقبول بشروط المقاومة.

الدلالة الأهم في المواجهة كان الأداء الإعلامي لحركات المقاومة والإعلام المقاوم المواكب لها فهي أدارت معركة إعلامية بالبث الحي والمباشر عبر شاشات التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي بحيث كان كل فيديو لها يحمل رسائل مرتبطة بتطورات الميدان مع خطاب يترك انعكاساته على المستوطنين وقياداتهم السياسية والعسكرية ما ساهم بشكل أساسي في القرار الصهيوني بالتوقف عن العدوان على عكس الخطاب الذي قدمه نتنياهو بالاستمرار بالقصف ومواصلة تنفيذ الهجمات على المباني السكينة.

برز الأداء الإعلامي المميز لسريا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي قبل بداية المواجهة بفيديو حمل عنوان رهن الإشارة والذي تتضمن مقاطع من خطاب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد النخالة الذي كانت رسائله واضحة من أن المقاومة على أهبة الاستعداد لضرب العمق الصهيوني عندما قال إن معادلة الهدوء مقابل الهدوء انتهت وإننا لن نصمت على الجرائم الصهيونية وفي ضوء استهداف المشاركين في مسيرات العودة بدأت سرايا القدس قصف المستوطنات الصهيونية في العاشرة من صباح السبت.

كانت الوحدة الميدانية عاملاً آخر ساهم في تحقيق الانتصار في معركة الوعي أمام الكيان الصهيوني فنشرت فيديوهات القصف المكثف باسم الغرفة المشتركة بإطلاق عشرات الصورايخ دفعة واحدة ففي صلية واحدة الساعة الثانية ظهر الأحد الماضي اعترف جيش الاحتلال بسقوط 70 صاروخاً دفعة واحدة و30 صاروخاً الساعة السابعة والنصف في مساء نفس اليوم ما ادخل جمهور المستوطنين في رعب وخوف شديدين ثم نشرت فيديو مشترك مع كتائب القسام لاستهداف دبابة وسيارة ضابط أمن مستوطنة «يد مردخاي» مع عدم استهداف القطار الذي مر في نفس الوقت ليضفي بعداً آخر أكثر دلالة في المعركة ما جعل مقدمة الأخبار في القناة الثانية عشرة يونيت ليفي تقول أنه كان بإمكانهم ضرب القطار.

ثم جاء فيديو سرايا القدس باستهداف تل أبيب ومطار اللد وديمونا والذي بثه الإعلام الصهيوني ليضفي بعدا آخر في المعركة الإعلامية لتصل الرسالة للقيادة الصهيونية أن قصف تل أبيب بات قريباً إلى حد جعل مصدراً أمنياً كبيراً عصر الأحد يقول:  «إننا ننتظر قصف تل أبيب الليلة القادمة»، وكانت كلمات النخالة أننا لن نتوانى عن قصف المدن الكبرى حاضرة لديهم ثم جاء فيديو سرايا القدس الثالث الذي كشف فيه لأول مرة عن صاروخ بدر 3 المطور والمحمل بكمية كبيرة من المتفجرات ليضيف وقعاً آخر للمعركة الإعلامية في رسالة أكدت لجيش الاحتلال أن المقاومة استطاعت تجاوز القبة الحديدية الأمر الذي جعل ايهود يعاري في القناة الثانية عشرة الصهيونية يتحدث عن ذلك بوضوح ويعرض فيديو بدر 3.

الإعلام المقاوم لعب دوراً مهماً في إسناد المقاومة الفلسطينية سواء من خلال بث موادها المصورة والتعليق عليها ومتابعة الإعلام الصهيوني لحظة بلحظة وكشف أكاذبيه ونقل الثغرات التي اكتشفت في تغطيته لقصف المقاومة وقد بثت قناة فلسطين اليوم مشاهد الرعب والخوف بين المستوطنين وسيارة الدفع الرباعي البيضاء التي قتل سائقها بعد إصابتها بصاروخ كورنيت بشكل مباشر عن القناة 12.

كل ذلك زاد من تعاضد المقاومة واحتضان الجمهور الفلسطيني والعربي لها وارتفاع منسوب الثقة بها وانعكس ذلك بما نشر في وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة العربية التي أشادت بأداء المقاومة بحيث كتبت صحيفة البناء اللبنانية أن المقاومة كرست معادلة الردع وزادت من مآزق الاحتلال وجعلته يرضخ لمطالبها، وسبق ذلك اعتراف صحيفة يديعوت احرونوت التي قالت أن الجهاد الإسلامي وحماس احتفظتا بقدرة الردع أمام الكيان.

لا شك أن المقاومة الفلسطينية وحاضنتها الشعبية قد فرضت واقعاً جديداً في مواجهة إل 48 ساعة وجعلت الاحتلال يدرك ان أية مواجهة قادمة ستكون مغايرة لسابقاتها ومقتل 4 مستوطنين وإصابة 200 آخرين يعني أن عشرة أيام مواجهة يمكن أن توقع عشرين قتيلاً ما أربك حسابات العدو وفرض عليه قرار التراجع ووقف العدوان.

 

disqus comments here