شهداء "الوحدة الصاروخية".. رجال سطروا بجهادهم أروع ملاحم البطولة

الإعلام الحربي _ خاص

لأنهم الشهداء، الشهود الحقيقيون على ظلم الغزاة المحتلين, لأنهم سنابل الخير والعطاء والصمود والإباء, لأنهم فوارس هذا الزمان, لأنهم شذا العطر الفواح الذي يعم أرجاء المعمورة بأكملها ليأسر برائحته كل أرجاء المعمورة، فالشهداء هم عنوان الأمة وتاريخها ورمز عزتها وصمودها.. بدمائهم بعيد بوصلة التاريخ إلى مسارها الصحيح.. وبأشلائهم نزين حدود الوطن المبارك لنحميه من الضياع.

ففي مثل هذا اليوم الموافق 21 - 5 زفت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أربعة من قادة الوحدة الصاروخية، الذين ارتقوا في عملية اغتيال صهيونية شرق جباليا شمال قطاع غزة وهم: محمود عادل عوض، ماجد سليمان البطش، عبد العزيز محمد الحلو، محمد فوزي أبو نعمة، الذين سطروا بجهادهم وتضحياتهم أروع ملاحم البطولة والفداء.

الشهيد القائد الميداني/ محمود عادل عوض

ولد شهيدنا محمود عادل عوض، في مدينة رفح، في أحضان أسرة ملتزمة ومحافظة، فكان ميلاده بتاريخ 13–9–1984م، عاش وتربى على الأخلاق الإسلامية، والآداب الحسنة، التي استمدها من والديه

عاش الشهيد طفولته في أحضان مخيم رفح للاجئين قبل أن تنتقل الأسرة للعيش في منطقة " المستشفى الأوروبي" شرق خان يونس، وكان على ارتباط منذ نعومة أظفاره بمسجد العودة هذا المسجد الذي خرج الأبطال والشهداء، وكان يتمتع بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة فكان يحبه الجميع، ووصفوه بـ " زهرة الريحان والياسمين التي أينما حلت فاحت رائحتها العطرة".

كان الشهيد محمود يكثر من الحديث عن فلسطين التاريخية متمنياً أن يأتي اليوم الذي يعود فيه إلى قريتنا الأصلية "سمسم" التي هجر أجدادنا منها عنوة، وقد استشهد وهو على أعتاب مرحلة التخرج من جامعة الأقصى تخصص إرشاد نفسي.

تميز الشهيد المجاهد محمود منذ الصغر بالرجولة والشجاعة، فعرف طريق الجهاد منذ طفولته بحكم أنه ينتمي لأسرة تعلقت بحركة الجهاد الإسلامي من بزوغ فجرها، وأدرك الواقع من حوله فتقدم للتضحية بنفسه مجاهداً في الله حق جهاد"

ويعتبر الشهيد المؤسس الأول لمجموعة الفرسان الكشفية والتي تم إنشائها في عام (2000) لإعداد وتدريب وتأهيل أبناء حركة الجهاد الإسلامي للعمل في سرايا القدس، ومع بداية تشكيل النواة الأولى للوحدة الصاروخية كان الشهيد محمود أوائل من التحقوا بتلك المجموعة حتى أصبح أحد وأهم أبرز قادتها الميدانيين في جنوب قطاع غزة، وأحد المشاركين في تطوير المنظومة الصاروخية.

وأشرف الشهيد محمود خلال عمره القصير على تنفيذ العديد من العمليات الجهادية منها، إطلاق قذيفة " أر. بي.جي" على برج عسكري بمنطقة صوفا وإصابته إصابة مباشرة، كما شارك في تفجير عبوتين ناسفتين في جيب عسكري بذات المنطقة، ويسجل له مشاركته الفاعلة في عملية الوردة الحمراء والتي أطلقتها سرايا القدس، حيث تم إطلاق مائة صاروخ باتجاه المغتصبات الصهيونية، كما يسجل له مشاركته الفاعلة في إطلاق الصواريخ القدسية على كافة المغتصبات في غلاف غزة.

الشهيد القائد الميداني/ ماجد سليمان البطش

تنسم الشهيد المجاهد ماجد سليمان البطش أولى نسمات هواء غزة العليل في العاشر من يناير عام 1974م، ذلك اليوم الذي صادف أول عهد له بالحياة، حيث ولد لأسرة فلسطينية تقطن حي التفاح بمدينة غزة، مؤمنة قدمت العديد من نماذج التضحية والفداء في سبيل رفعة دينها ورفع الضيم اللاحق بأبناء شعبها.

وكان شهيدنا قد تزوج بابنة عمه الفاضلة، في العام 1996م، ورزق منها بأربعة أطفال وهم: إسلام، سلمان، محمد وبتول، حيث عمل على تنشأتهم تنشئة إسلامية حميدة ليكونوا ذخرا للإسلام والمسلمين.

عرف الشهيد ماجد منذ نعومة أظافره بالالتزام في بيوت الله التي تشع علما ومعرفة حيث تربى على موائد القرآن الكريم ومجالس الذكر والعلم، كما كان مواظباً على الصلاة في مسجدي الجولاني والقعقاع في حي التفاح، وتميز بتفوقه الدراسي حيث تمكن من إتمام تعليمه الثانوي بتفوق قبل أن يلتحق بكلية التجارة تخصص "محاسبة" في جامعة القدس المفتوحة فرع غزة، إلا أن الظروف التي واكبت انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة وانشغال شهيدنا المجاهد بمقارعة الاحتلال الصهيوني، كل ذلك حال دون إكمال شهيدنا تعليمه الجامعي.

التحق شهيدنا "أبا إسلام" بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مطلع انتفاضة الحجارة المباركة في العام 1987م، وكان أحد مجاهديها الفاعلين، الأمر الذي عرضه للاعتقال على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني ليخرج بعدها من السجن وقد سكنت العزيمة قلبه عقله، ومع انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة في العام 2000م، لم يتردد شهيدنا في المشاركة بكل قوة في فعالياتها التي تميزت بالعمل العسكري.

انخرط الشهيد ماجد البطش في صفوف الجناح العسكري للحركة "سرايا القدس" وتدرج في صفوفها وتعلم فنون القتال على أيدي قادتها ومجاهديها، حتى بات من قادة الوحدة الصاروخية الخاصة في مدينة غزة، حيث تميز بصناعة وإعداد الصواريخ القدسية من طراز "قدس متوسط المدى"، وينسب له الفضل -بعد الله عز وجل- في تجهيز الاستشهاديين ونقلهم إلى أرض المعركة، أكثر من مرة.

الشهيد القائد الميداني/ عبد العزيز محمد الحلو

ولد شهيدنا المجاهد عبد العزيز الحلو بتاريخ 22-1-1983م بمنطقة الشجاعية بغزة، وترعرع الشهيد بين جنبات أسرته في بيت متواضع من بيوت قطاع غزة الصامد، فتربى في المسجد على موائد القرآن الكريم وحلق الذكر، وتشرب حب الله ورسوله والمؤمنين، فسار على درب العظام وأصر على تسجيل اسمه في لائحة البطولة والفداء.  

كانت علاقة شهيدنا المجاهد بوالديه علاقة مميزة جدا، فكان رحمه الله نعم الابن البار بوالديه، الحنون عليهما، يسعى دائما لرضاهما وينزعج كثيرا إذا أحس أنهما متضايقان أو حزينان، وكان لأمه مكانة خاصة في قلبه، حيث كانت دائما تدعو له بالحماية والسداد, وتلح على الله أن ابنها في اليهود أعداء الله. 

حرص شهيدنا منذ نعومة أظفاره على الجهاد في سبيل الله على أرض الرباط، فألح على إخوانه في قيادة المنطقة من أجل الالتحاق بسرايا القدس والدفاع عن أرض الإسلام ضد الصهاينة الغاصبين، والتحق في صفوف سرايا القدس، فكان خير جندي من جنود السرايا الميامين، يطيع قيادته وينفذ الأوامر بحذافيرها، يحب لإخوانه المجاهدين ما يحبه لنفسه ويدعو لهم بالنصرة والتأييد.  

خاض الشهيد المجاهد عبد العزيز الحلو العديد من الدورات العسكرية، فتأهل ووصل ليكون مجاهداً صنديداً في السرايا حتي نال شرف أحد قادة الوحدة الصاروخية في السرايا بمنطقته، ويسجل له مشاركته الفاعلة في إطلاق صواريخ القدس على المغتصبات الصهيونية، فكان يبلي بلاءاً حسناً بين إخوانه المجاهدين، ويتميز برشاقته المعتادة وحبه للجهاد واستعداده ليفدي حمى الإسلام بدمه الغالي.

الشهيد القائد الميداني/ محمد فوزي أبو نعمة

في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1976م، كانت أزقة وحواري حي التفاح بمدينة غزة على موعد مع النور، والخير والبركة، المتدفقة من جوانب منزل متواضع يعود لـ "فضل أبو نعمة"، حيث رزقه الله بفلذة كبد جديدة أسماها "محمد" فكان محمديا بحق في خلقه وإيمانه وشجاعته وإقدامه، وتعود أصول أسرة شهيدنا المجاهد "محمد أبو نعمة" إلى بلدة "اللد" التي اغتصبتها عصابات البغي والإجرام الصهيونية في العام 1948م، بعد أن هجرت أهلها وساكنيها منها على وقع المجازر البشعة.

درس الشهيد محمد أبو نعمة مراحل تعليمه الأساسية في مدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين، وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة يافا الحكومية، قبل أن يلتحق بالدراسة الجامعية في الجامعة الإسلامية بغزة،غير أن ظروف عائلته الاقتصادية حالت دون إكمال دراسته، حيث تمكن من العثور على وظيفة في شركة الاتصالات الفلسطينية، ومن ثم استطاع أن يكمل نصف دينه بالزواج من فتاة ذات خلق ودين، كانت له عونا في هذه الحياة الدنيا، وقد رزقه الله من تلك الزوجة الصالحة بثلاثة أطفال اثنان منهم من الفتيات.

التحق شهيدنا المجاهد أبو نعمة بحلقات الذكر والقرآن الكريم في مساجد حي التفاح منذ نعومة أظفاره، وهناك تعرف على إخوانه المجاهدين في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، حيث أعجب بفكرهم الرائع القائم على الوعي والإيمان والثورة، المنبثقة من قلب القرآن الكريم، ومع اندلاع انتفاضة الحجارة في العام 1987م، لمع اسم حركة الجهاد الإسلامي، وصار قبلة للباحثين عن الحقيقة في فلسطين، وعندها أعلن شهيدنا المجاهد انتماءه اليقيني بحركة الجهاد وفكرها الخالد وصار أحد أبرز نشطائها خلال انتفاضة الحجارة المباركة في منطقة سكناه.

ومع انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة، وتشكيل الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي المعروف باسم سرايا القدس، التحق شهيدنا مبكرا بصفوف السرايا، ليكون جندياً وفياً ومخلصاً من جنودها الميامين، وشارك شهيدنا في العديد من العمليات والمهام الجهادية التي نفذتها سرايا القدس، ويسجل له إشرافه على عملية الاستشهادي المجاهد حسن البنا من سرايا القدس، واستضافته للشهيد عليان الوادية ليلة تنفيذ الأخير لعمليته الاستشهادية.

وتدرج شهيدنا المجاهد في العمل الجهادي حتى بات احد أبرز قادة الوحدة الصاروخية الخاصة والتي كان لها الشرف دوماً في دك مغتصبات العدو الصهيوني في كل جولة، حيث تعرض للعديد من محاولات الاغتيال الصهيونية، باءت جميعها بالفشل

ورحم الله شهداءنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

disqus comments here