أمران ملازمان للشهر الفضيل (الجهاد والقرآن الكريم)

 

هناك أمران ملازمان لشهر رمضان وهما: القرآن والجهاد، فالمسلم الذي يصوم هذا الشهر ويحرص على أن يستفيد منه إيماناً وعملاً وعبادة وخلقاً.. يقبل على القرآن بشكل مستمر وحافظاً ومتدبرا..

 

وهو أيضا يقوم بجهاد ملموس في رمضان، وكان جهادا منه من نوع خاص ويجاهد نفسه ليؤطرها على الحق ويجاهد همته ليسمو ويرتفع بها ويجاهد أخلاقه ليتخلص من مساوئها وتتعمق فيه محاسنها، إنه يجاهد شهواته ويجاهد كسله وخموله، ويجاهد عاداته المخالفة للشرع، ويجاهد الشيطان الذي لا يتوقف عن وساوسه ونزعاته، إنه يجاهد الإغراءات المحيطة به، ويجاهد دعوات السوء ويجاهد جنود الشيطان ويجاهد أساليب الغزو الفكري والثقافي وأسلحة الأعداء في ترويضه واحتوائه. هذا جهاد مبرور يقوم به الصائم وهو جهاد مستمر مشكور وميدان لا بد له من دخوله.

 

ومرحلة لا بد له أن نطبقها وذلك تمهيداً لمرحلة آخرى من الجهاد الهام، ومرحلة أخرى من مراحل الجهاد آكد وأصعب  وأشق، إنه الجهاد الأكبر المادي في نصرة دين الله ومواجهة أعداء الله.

 

ندعو الأخوة الصائمين إلى الجهاد في شهر رمضان المبارك على أحسن صورة وأرفع مستوى.

 

نريد أن نأخذ أنفسنا في شهر رمضان بالشدة والجهاد لنقوي سيرنا على صراط الله ونثبت خطواتنا عليه ونحسن التزامنا بشرع الله .


نريد أن نجاهد أنفسنا في شهر رمضان شهر الجهاد لنتخلص من ضعفنا وكسلنا ونعالج عللنا وأمراضنا ونصحح أنفسنا واعوجاجنا ... ولنرتقي بهممنا وعزائمنا، لتشرق قلوبنا وتزكو نفوسنا وتحيا أرواحنا وتسعد حياتنا. وكلامنا عن هذه المجاهدة الضرورية الجهادية الرمضانية لا ينسينا الإشارة إلى المرحلة الآخرى العضيمة من مراحل الجهاد واقترانه بشهر رمضان إنه الجهاد القتالي ومحاربة أعداء الله.


لقد سجل شهر رمضان أحداث معارك إسلامية فاصلة، حملت للمسلمين المجاهدين النصر والظفر والفوز بفضل الله، مثل غزوة بدر وفتح مكة ومثل معركة بلاط الشهداء وفتح عمورية وغيرها.


فرق بين مذاق رمضان عند المسلمين الصالحين ومذاق رمضان عند المسلمين المتكاسلين، مذاق رمضان عند الصالحين جهادي وطعمه طعم الجهاد.. رمضان الجهاد والتضحية والتحدي والتصدي والمواجهة.. رمضان قيام الليل وتلاوة القرآن والدعوة والإنفاق والعلم والتعلم والتعليم والعمل.


أما رمضان عند كثير من الناس في زماننا من المتكاسلين فمذاقه وطعمه مختلف ورائحته مختلفة وصوته مختلف إنه رمضان المآدب والطعام والشراب ورمضان الكسل والتثاؤب والخمول النهاري، رمضان تعطيل الدوام وتعويق العمل وتطفيش عباد الله.


ولا بد ان يلتفت الصائمون اثناء صيامهم الى «البعد الجهادي» للصوم، وان يحققوا من صومهم الحكمة الجهادية، وان يوجدوا في حياتهم الثمرة الجهادية المباركة. وكل من صام الصيام الحقيقي فهو مجاهد في سبيل الله.


الصائم مجاهد أيها الصائمون، نطبق الجهاد في كل ما نستطيع من ميادينه واساليبه انه يجاهد وهو يرتقي بنفسه نحو الفضائل ويجاهد وهو يأخذ نفسه بالعزائم، ويجاهد وهو يربي نفسه، ويجاهد هو يؤدي العبادات والطاعات.


الصوم نفسه جهاد، والالتزام بالصلوات جهاد، والابتعاد عن ما حرم الله جهاد، وأداء ما أوجب الله جهاد، والالتزام الجاد الصادق بالإسلام جهاد، وتثبيت الأقدام على طريق الحق جهاد.


خذوا أيها الصائمون المجاهدون والصائمات المجاهدات بنصيبكم من الجهاد المبارك المبرور، وانشروا فيكم الثقافة الجهادية، وتفقهوا بفقه الجهاد، ولتكن البداية من هذه الأيام الرمضانية الجهادية المباركة.


فإن خط الجهاد عميق في رمضان  أصيل في الشهر المبارك والجهاد معلم بارز من معالم إسلامنا العظيم.