الشهيد المجاهد محمود سليمان شيخ العيد: صاحب الهمة العالية والعطاء اللا محدود
الإعلام الحربي _ خاص
هي مسيرة الشهداء التي ترتحل إلى الجنان، الذين رووا بدمائهم أرض فلسطين فأنبتت جيلا ً يعشق الشهادة، ويستعد ويجتهد من أجل لقاء ربه؛ للفوز بجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببال بشر، فهنيئا لفلسطين أبنائها، وبعقيدتهم وأخلاقهم وتضحياتهم، فهم شمعة تحترق من أجل الدين والوطن.
إطلالةُ الشبل
في الرابع والعشرون من شهر أبريل لعام 1994م، أبصر شهيدنا "محمود" الدنيا وبدأت انطلاقته على هذه الأرض، بين أكناف عائلة الشهداء عائلة شيخ العيد الملتزمة والمجاهدة والتي تعودُ أصولها إلى بلدة "بئر السبع " المحتلة عام 1948م، والتي هُجّر أهلها بالقوة حالها كحالِ القرى الفلسطينية الأخرى التي أُخرج أهلها من أرضهم إلى مخيماتِ اللاجئين في الوطن والشتات.
اتسم الفتى محمود – رحمه الله – بالهدوءِ في المعاملة، وتمتع بعلاقة طيبة بمن حوله من الأهلِ والأصدقاء والزملاء والأخوة في المسجدِ، وكانت علاقته بوالديه ممتازة، كما تمتع شهيدنا بعلاقة جيدة مع إخوانه، وكان يعاملهم معاملة حسنة، لا يبخل على أحد بالمساعدة، ودائماً يبادر بعمل الخير ولا ينتظر الشكر والثناء من أحد إلا من الله عز وجل.
في طريق الصلاح
التزم شهيدنا محمود رحمه الله – في المسجد منذ طفولته واستمر على ذلك حتى استشهاده وقد تربى في مسجد التكنة "صلاح الدين " من خلال حلقات تحفيظ القرآن الكريم نشط شهيدنا في كافة نشاطات المسجد، وشارك شهيدنا محمود في نشاطات الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في الكلية العربية التطبيقية أيضا برز دوره بالمسجد وخاصة المسيرات الجهادية والاحتفالات والمهرجانات، نشط بعدها شهيدنا في حركة الجهاد الإسلامي وكان من أبرز الشباب المشاركين في كافة الندوات والجلسات الثقافية التي تعقدها الحركة بانتظام، وكان دوماُ ملتزماً بكافة الفعاليات والمهرجانات الحركية.
في صفوف السرايا
أحب شهيدنا المجاهد محمود سليمان شيخ العيد الجهاد مبكراً رغم حداثة سنه وصغر عمره ، ودائما كان تمنى أن يكون جندياً في صفوف السرايا يقاتل أعداء الله المجرمين، وينتقم من مغتصبي الأرض ومدنسي المقدسات وسارقي الوطن، انضم شهيدنا إلى صفوف سرايا القدس وذلك في العام 2013م، والتحق بالعديد من الدورات العسكرية المكثفة والتي أهلته ليكون عنصراً فاعلاً في صفوف السرايا ليشق طريقه بين المجاهدين بثبات راسخ.
فكان شهيدنا محمود نعم المجاهد الملتزم حيث منذ التحاقه بركب مجاهدي السرايا قام بكافة الأعمال والمهمات المنوطة إليه من قبل مسئوليه إلى أن التحق بقوافل الشهداء.
ورحل الحبيبُ
في يوم الجمعة بتاريخ 1-8-2014م كان اليوم الأشد طيلة أيام معركة البنيان المرصوص حين استهدفت طائرات الاحتلال ومدفعيته وآلياته العسكرية بشكل وحشي مدينة رفح نتيجة تعرض جنود الاحتلال لحدث أليم شرق رفح، أطلقت مدفعية الغدر الصهيونية قذيفتين اتجاهه شهيدنا أصيب على أثرها بجراح خطيرة، ونقل إلى المشافي المصرية للعلاج، وبعد فترة من العلاج تدهورت حالته الصحية وارتقى شهيداً بتاريخ 5-9-2014م وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها. لقد صدق الله فصدقه ونال ما تمنى من شهادة في سبيل الله وتوّج عمله بالشهادة والارتقاء.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحداً والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.

