الشهيد المجاهد "صالح محمد الأسطل": من جنة الأرض لجنة السماء ارتقى شهيداً

الشهيد المجاهد "صالح محمد الأسطل": من جنة الأرض لجنة السماء ارتقى شهيداً

تاريخ الميلاد: السبت 26 يوليو 1986

الحالة الإجتماعية: متزوج

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 18 يوليو 2016

الإعلام الحربي _ خاص


كانت الأرض له كل شيء، فمنذ تفتّحت عيناه في السادس والعشرين من يوليو لعام ألف وتسعمائة وستة وثمانون راح يحبوا نحوها لتلامس أنامله الصغيرة الرقيقة ترابها المعطر بدم الشهداء ورائحة المسك والزعفران، فتارةً يلاحق فراشة هبطت بألوانها الزاهية على شجيرة أو عُشبةً من عشب الأرض لتمتص رحيق زهرها، وأخرى يلقي بجسد الصغير تحت صنبور ماء ليلاعب بيديه قطرات الماء التي تتساقط على رأسه وتلامس وجهه فتعلو ضحكاته التي تجذب ناظر والدّيه نحوه فتسرع الأم خوفاً عليه تحمله بين ذراعيها لإنقاذه من قطرات الماء خشيةً أن يصيبه البرد .

مرت السنوات تلو السنوات والشهيد صالح محمد الأسطل يكبُر أمام أعين والدّيه الذيّن كانا يحفانه بالرعاية والاهتمام، حتى أصبح "صالح" الساعد الأيمن لوالده الذي كان يرى فيه شبابه ، ورغم أن ترتيبه داخل أسرته المكونة من أربعة عشر فرداً ، الرابع على الجميع والثاني في الأبناء الذكور كان العمود الفقري للعائلة بعد والده.

التحق الشهيد صالح بمدرسة القرارة الابتدائية، ثم درس المرحلة الإعدادية والثانوية بمدرسة "المعري" ولكن عشقه للأرض وحبه لها، كان يطغى على كل شيء، فبعد أن أنهى الدراسة الثانوية قرر الاهتمام بأرض والده وتحمل مسئولياتها مع إخوانه، من أجل منح والدهم سعة من الراحة وإعانته على قسوة الحياة.

ويقول والده الحاج محمد "أبو خالد" :" رزقت في البداية بأربعة من البنات، ثم جاء خالد وصالح، فحمدت الله على نعمته وفضله، ثم رزقني الله بعدد من الأبناء والبنات حتى وصل العدد لأربعة عشر، وجميعنا نعيش على ما نزرعه في الأرض من محاصيل ونجني ثماره".

وتابع قائلاً :" كان صالح رحمه الله منذ طفولته متعلقاً بالأرض، حريص على مساعدتي، والوقوف على كل كبيرة وصغيرة فيها، حتى بات ساعدي الأيمن الذي اعتمد عليه في كل شيء من عناية بالأرض وبيع الخضار في السوق وللتجار، وجلب كل ما يحتاجه البيت من مأكل ومشرب، وصولا حتى متابعة إخوانه في المدارس أخذهم لعيادات الصحية إذا تطلب الأمر".

لم يستطع الحاج أبو خالد كتم نبراته حزنه على فراق نجله لكنه أصر حبس دمعاته أمام زوجته التي تشاركنا اللقاء، التي لم تستطع حبس دموع عيناها، فحاول أبو خالد الذي بدا صابراً محتسباً يخفف من وطأة حزنها الشديد على فراق فلذة كبدها بكلمات مفادها أن " ما حدث لنجلهم كان قضاء الله وقدره، وان ارتقائه وهو يعد العدة لمواجهة العدو الصهيوني لم يقل درجة عن المواجهة المباشرة معه إن لم يزد في الأجر عند الله".

وأكمل حديثه قائلاً :" نحن منذ اللحظة الأولى التي عرفنا بها ارتقاء ابننا محمد، تقبلنا الأمر بكل رضا واحتساب"، معرباً عن فخره واعتزازه بنجله الشهيد صالح الذي رحل عن الحياة الدنيا لحياة الخلود شهيد الإعداد والتجهيز ضمن مجاهدي سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

للأم حكاية عشق
الوالدة الصابرة أم خالد كان لها وافر الحديث عن نجلها "صالح" الذي لم يتوانى يوماً عن مساعدتها حتى في أمور البيت رغم عظم مسئوليته، قائلةً لـ "الإعلام الحربي" بصوت شاحب حزين :" صالح كان مطيعاً باراً ملتزماً ذو أخلاق عالية محبوباً من الجميع له من اسمه نصيب فهو صالح وفيه كل صفات الصلاح ".

وتابعت حديثها :" في البداية لم اعلم أنا أو أي واحد من الأسرة بعمله ضمن صفوف مجاهدي سرايا القدس، كان سري للغاية، حتى ذلك المساء الذي اغتيل فيه قائده الشهيد يوسف السميري، حيث خرج بكامل عتاده العسكري لمواجهة الوحدات الخاصة".

وأضافت " عندما رأيته لم استطع أن أتفوه بكلمة ووقفت مصدومة أمامه، فقبّل يدي ورأسي وخرج مسرعاً نحو الباب، لم تستطع أقدامي أن تسعفني للحاق به في تلك اللحظة، فجلست أبكي وادعوا الله أن ينجيه ورفاقه حتى عاد ..."، مؤكدةً أن الأيام الأولى تلاشت بكل صعوبتها بدأت تتقبل الآمر، حتى أنها صارت تبحث عن ملابسه العسكرية لتقوم بغسلها وكيها وتجهيزها له.

وتكمل الأم حديثه :" حرص صالح طوال فترة حياته إخفاء طبيعة عمله الحقيقي داخل سرايا القدس، حتى كان ارتقائه شهيداً وهو يعد العدة لمواجهة العدو الصهيوني"، داعية المولى عز وجل أن يتقبله في علياء المجد مع الشهداء وان يلهما وزوجها وزوجته وأطفاله وإخوانه وأحبابه نعمة الصبر على فراقه وأن يجمعهم به في مستقر رحمته عند سدرة المنتهى.

حب الأطفال لوالدهم
الشهيد صالح تزوج وشقيقه خالد من بنات خالته، فكان ثمرة زواجه أن رزقه الله بثلاثة أطفال أكبرهم شمس ابنة الخمسة ربيعاً و عبيدة ثلاثة ربيعاً ، وسارة عام ونيف.

رغم صغر سنهم حاولوا أن يعبروا عن حبهم لوالدهم ورغبتهم بالذهاب إليه في جنة الفردوس، معبرين عن شوقهم وحبهم لرؤيته.

فطفلته شمس عبرت ببراءة عن زعلها الشديد من والدها الذي لم يأخذها وإخوانها وأمهم معه إلى الجنة كي يعيشوا معه.. لم يستطع جدها أبو خالد وجدتها كتم دمعاتهم، أو التعبير لهم أن من يرحل لا يمكن اللقاء به مرة ثانية إلا في جنة الفردوس بعد فناء البشرية كلها ونزول الميزان القسط ليجزى كل منّا جزاء عمله، فاكتفوا باحتضانهم وتقبيلهم طالبين منهم الدعاء لوالدهم بالرحمة والقبول.

من لفلسطين إلا رجالها
لأنها فلسطين قبلة المجاهدين وعشاق الجنان، لأنها مهبط الوحي، وارض الرسالات، وقطعة من السماء، لأنها اغتصبت بالقوة ومورس بحق أهلها القتل والتشريد، لأنها ابتليت بأقذر خلق على وجه الأرض "اليهود" أعداء الله وأعداء المؤمنين، كان لزاماً على أصحاب هذه الأرض رجال الله وخاصته، أن يحملوا السلاح ويعدو العدة لمواجهة هذا العدو المجرم الذي لا يعرف طفلاً صغيراً وشيخاً كبيراً، وتاريخه حافل بالمجازر المروعة بحق الأطفال والشيوخ والنساء اللواتي بقرنَّ بطونهنَّ وقتل أجنتهنَّ.

الشهيد الاسطل واحد من مئات آلاف الشعب الفلسطيني الذي آمن أن ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا عبر بوابة المقاومة، وان شعب ليس لديه قوة تحميه سيداس بالنعال، فقرر "صالح"الالتحاق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري سرايا القدس في عام 2004م ، فتلقى عدة دورات عسكرية أهلته ليكون جندياً ضمن وحدة الرصد التابعة لسرايا، ثم تلقى عدة دورات عسكرية أخرى أهلته ليكون ضمن وحدة الإسناد ومنها انطلق ليكون واحداً من أهم مجاهدي سرايا القدس في منطقة القرارة، نظراً لما قدمه الشهيد من بسالة وإقدام في كافة المعارك التي خاضتها سرايا القدس ضد العدو الصهيوني، حيث يسجل للشهيد تصديه لعدة اجتياحات صهيونية، واشتباكه مع وحدات خاصة كانت تحاول التوغل إلى داخل المناطق الفلسطينية عبر السياج الأمني الفاصل عن فلسطين المحتلة، إلى جانب المشاركة في تنفيذ عدة مهمات جهادية خاصة تحتفظ سرايا القدس عن الحديث فيها لدواعي أمنية.

رحلة الخلود
ارتقى الشهيد صالح في مساء يوم الثامن عشر من يوليو لعام ألفين وستة عشر ، في ذات الشهر الذي جاء ميلاده فيه، حيث كان الشهيد مع إخوانه المجاهدين يعدون العدة ويعملون الليل بالنهار من اجل التصدي للعدو الصهيوني ومواجهته في أي معركة قادمة.

سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي زفت الشهيد صالح كواحدٍ من ابرز مجاهديها في منطقة القرارة.

وقالت :" إننا في سرايا القدس إذ نزف إلى الحور العين شهيدنا المجاهد، لنؤكد على أن دماء الشهداء ستبقى سراجاً منيراً للمجاهدين نحو درب العزة والكرامة، وعلى المضي قدماً في نهج المقاومة حتى تحرير كامل فلسطين الحبيبة".

الشهيد المجاهد "صالح محمد الأسطل": من جنة الأرض لجنة السماء ارتقى شهيداً
8627c1ab4240e7f1ca0083bb88f6e3d4
a3f77240903460671211a8ca00960ae4
5bc2195ebb10cc3d2f8f8757d2c89071
7722438f79bcdaeb6d6b51f7fa95c533
897e05121959fa9b6fd40756027ed1e0
91cfaf1db268ff9eb25564d66bd865c2
0aa4c6e7bf57f9e7b81a9fcfebdae320
d4805a5d8b23f3134e9204bd3f99fa10
a5924c71e231116520fcd64613877821
3666d6f1c7239409d0ac4f139208e125
0a5edf3686ff6da6410eda4029fe9a29
17cbd9ae025717a63b3aec93ef44d5b9