الشهيد القائد: محمد أيوب سدر

الشهيد القائد: محمد أيوب سدر

تاريخ الميلاد: السبت 14 يناير 1978

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: الخليل

تاريخ الإستشهاد: الخميس 14 أغسطس 2003

الشهيد القائد "محمد أيوب سدر": الجنود الصهاينة واجهوا صعوبة في نزع سلاحه من يده بعد استشهاده

الإعلام الحربي _ خاص

يا قائد المجاهدين يا محمد سدر... مرّ يوم موحش من عمر حركة الجهاد بدونك.. مرت ليلة مظلمة بات فيها محرابُ جهادِك يتيماً يا محمد.. القتلة المجرمون.. ما دلّهم عليك أيها القائد سوى عظمتك وسجلك الحافل بالبطولة والمجد.. يا ابن الجهاد.. يا ابن فلسطين.. يا ابن الإسلام العظيم.

أخي أبو أيوب. أيها القائد المحمدي الأصيل.. أناديك باسمك يا صانع الرجال: لماذا ترجلت أيها القائد؟ أناديك أنت وكل إخوانك وتلاميذك الاستشهاديين في خليل الرحمن الأبطال أحمد الفقيه ومحمد شاهين وأكرم الهانيني وولاء سرور ومحمد المحتسب ما أروعك يا أبو أيوب وأنت تجسد قول الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾.

لقد علمتنا كيف يكون الرجال الرجال.. وكيف يكون الصدق مع الله .. وكيف يكون الوفاء بالعهد مع الله والشعب والأمة.. لقد عشت بطلاً ومت بطلاً. لقد علمتنا في استشهادك أن البطل لا يستطيع أن يكون إلا بطلاً.

لقد نادوا عليك بمكبرات الصوت، أن تستسلم وتنجو بنفسك فأبيت، ووقفت لهم وجهاً لوجه، فارعاً كنخل فلسطين، شامخاً كجبال فلسطين، معطاء كزيتون فلسطين، وأمطرتهم بوابل من القنابل والنيران لترتقي إلى العلا شهيداً مباركاً.. وكتبت لنا درساً في البطولة.. درساً في الرجولة والنخوة والشهامة.. درساً في العزة والكرامة.

إننا ونحن نودع القائد العملاق محمد سدر لانسدل الستار على نهاية بطل في تاريخ صراعنا وجهادنا، لأن دمه اليوم يزرع الأرض بدايات جديدة وينبت أبطالاً وقادة ومقاتلين واستشهاديين جدد، يحملون الراية من بعده ويثبتون للعالم كله أننا لن ننكسر، ولن ننحني، ولن نتراجع، وأننا من دم محمد سدر "أبو أيوب" سنصل إلى فلسطين.. إلى النصر والتحرير.. فدم الشهداء خارطة الطريق إلى حيفا ويافا والقدس والخضيرة والعفولة ووادي النصارى وكل بقعة من فلسطيننا السليبة.

هذا هو محمد فارس السرايا الذي ترجل.. هذا هو نسر فلسطين الذي طالما حلق بالاستشهاديين في سماء الوطن.. ها هو اليوم يطير في سمائنا بجناحين، جناح الشهادة وجناح النصر.

هذا هو أبو أيوب الذي كتب وصيته لنا بالدم أن الغزاة لن يمنحونا وطناً على طاولة المفاوضات.. وأن أمريكا لن تمنحنا وطناً من وعودها ورؤاها الكاذبة.. أمريكا تحمي بجبروتها وسلاحها ضياع وطننا وافتراسه من قبل الصهاينة المحتلين.

عندما دخلنا إلى المنزل الذي كانت فيه والدة الشهيد محمد سدر كانت تصلّي وقد أطالت الصلاة حتى ظننا أنها لن تنتهي... نور يشع من وجنتيها وعبقٌ من الصبر الجميل كان يفوح من كلماتها… قالت إنها تحفظ من كتاب الله 20 جزءاً وتقوم بعمل دروس وعظية في المساجد.

مـولـده
ولد الشهيد محمد أيوب سدر، بتاريخ (14/1/1978م)، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الأيوبية ومن ثم مدرسة الراشدين التّحق بالمدرسة الصناعية التابعة لليتيم العربي في القدس المحتلة، وحصل في التوجيهي على معدل (94) حيث كان الأول على فصله.

التحق بجامعة (البوليتكنك) فلسطين جامعة المهندسين والاستشهاديين وكان في السنة الخامسة والأخيرة حينما أصبح مطارداً من قبل قوات الاحتلال. وكان من المفترض أن يتخرج قبل عامين وقد تخصص في الخراطة والتسوية.

تقول والدته (أم محمد) إنّ إحدى قريباتها رأت له رؤيا عندما وُلد وقد أحضر لها جدّه لأبيه ولداً صغيراً وقال أعطِ هذا لفلان (عائلة الشهيد) وهذا اسمه محمود.

وتقول إنها شاهدت الرسول عليه السلام والصحابة وهي حاملٌ به واستبشرت بأن تدخل بحملها الجنة. للشهيد 6 إخوة هو سابعهم وأختان.

أخـلاقه وجهـاده
وتقول أم محمد إنّ الشهيد كان كريما متسامحاً ومتديناً منذ صغره وكان لا يضحك إلا للضرورة القصوى وإذا سئل عن ذلك فيقول كيف نضحك ونحن تحت الاحتلال. وكان يحب أن يشارك إخوانه في ملابسهم ولا يغضب إن شاركوه في ملابسه،وتقول إنّه لم يمضِ وقت طويل معها خلال سنوات عمره فقد مكث عامين في مدينة القدس ثم خمس سنوات في جامعة البوليتكنك وعامين في المطاردة. ولم يرغب أن يسكن خلال دراسته في منطقة قيزون حيث تسكن العائلة بل استأجر منزلاً في حي وادي أبو كتيلة لأنّ المنطقة التي كان يسكن فيها مصنّفة تحت السيادة الصهيونية الكاملة.

وتضيف أم محمد أنّ الشهيد رأى لنفسه رؤيا وكان عمره 10 سنوات حيث قال: لقد رأيت حلماً غريبا لقد رأيت في منامي أنني أعبث بتراب الأرض فرأيت حقيبة ولما فحصتها وجدت فيها مفتاحا فأخذته وشاهدت باباً ففتحته فيه وإذا بالغرفة التي دخلتها مليئة بالذهب والمجوهرات والكنوز ثم أغلقت باب الكنز وأبقيت المفتاح في جيبي.

المطـاردة
تقول أم محمد إنّ قوات الاحتلال أصبحت تبحث عن محمد بعد حادثة محاولة الاغتيال التي تعرض لها في (10/12/2001م)، عندما هاجمت صواريخ الأباتشي الصهيونية السيارة التي كان يستقلّها بالقرب من مربع سبته في الجزء الغربي من مدينة الخليل، وتضيف أنّ الشهيد هرب من السيارة وقد أصيب بجروح وشظايا في وجهه وساقه وكفيه وعنقه وقد استشهد في نفس الحادثة ابن خاله الطفل برهان الهيموني ووسام عرفة وأصيب والد الطفل الهيموني بجروح بالغة ظل متأثر بها حتى استشهد بعد عامٍ ونصف, ولم نعرف أنّ محمد كان مطلوباً وأنه مسؤول في سرايا القدس إلاّ بعد هذه الحادثة، ولكن كنا نعلم أنه عضو عادي في مجلس اتحاد الطلبة الذي شُكل مع الكتلة الإسلامية المنبثقة عن حركة حماس في ذلك الحين، ومنذ ذلك الحين ظل مطارداً لقوات الاحتلال التي حاولت اغتياله مرات أخرى ولكنها فشلت، ومنها أيضاً محاولة قتله بمسدس كاتم للصوت على يد أحد العملاء قبل عدة أشهر، كما حاولت طائرات صهيونية اغتياله في منطقة الحرس شمال مدينة الخليل وقد أوكلت عملاء يراقبونه 24 ساعة.وتقول إنها لم تشاهده منذ أكثر من عامين ولا تعلم مكانه.

ثـأر شخصـي
عندما وقعت عملية شارع وادي النصارى في البلدة القديمة في الخليل وقتل (12) جندي صهيوني أثارت هذه العملية جدلاً صهيونياً كبيراً خاصة وأنّ قائد الخليل العسكري قتل في هذه العملية وقد سجلت فشلاً ذريعاً للجيش الصهيوني ولاستخباراته، وقد صرح موفاز في تلك اللحظة أنه لابد من القبض على محمد سدر أو قتله، وقال هناك ثأر شخصي بيني وبينه.

جهـاده
نسبت سلطات الاحتلال للشهيد محمد سدر عدة عمليات منها عملية شارع وادي النصارى التي قتل فيها 12 جندياً حسب اعتراف العدو، بالإضافة إلى عملية مستوطنة عتنائيل التي قتل فيها 4 جنود صهاينة وأصيب فيها أكثر من 8، وعملية خارصينا التي قتل فيها ثلاث صهاينة، وعملية التلة الفرنسية التي قتل فيها ستة صهاينة وأصيب أكثر من خمسين وكان منفذها شاب من عائلة الشويكي في الخليل.

وقد عرف الشهيد لدى سلطات الاحتلال على أنه مهندس سرايا القدس وقائدها العسكري وسخّرت قوات الاحتلال واستخباراته إمكانيات كبيرة للقبض عليه حياً أو ميتاً.

وبعد عملية وادي النصارى قامت قوات الاحتلال بهدم منزل عائلته المكون من ثلاثة طوابق فيها شقتان مفروشتان إحداها كانت معدة للشهيد محمد وتبلغ مساحة البناية أكثر من 280 متراً.

وتقول والدته إنّ الصحافة لم تتحدث عن محمد سدر وهو لا يرغب بالشهرة ولم يكن يعمل لها، وكان هدفه رضى ربّ العالمين وقد فاز بإذن الله. وتقول أيضا إنّ جل عمله كان منصباً على الجهاد وحب الاستشهاد.

زهـده في الدنيـا
وتقول أم محمد لقد كان ابنها زاهداً في الدنيا، حتى إنها خصصت له من المنزل شقة وقالت له أريد أن أفرح بك وأزوجك، فكان يقول لها هذا ليس سكني أنا لا أريد الزواج ولا أريد البيت، إنها حاجة الدنيا للدنيا، أما أنا فأريد الحياة الدائمة الباقية.

وتضيف: «كنت أقول له هل أنت مستعجل على الموت فيقول أنا مستعجل على الحياة الأبدية. وكان يتمنى الشهادة ويدعو الله قائلا: اللهم ارزقني الشهادة بصدق في سبيلك، اللهم ارزقني إياها مقبلاً غير مدبر».

وتقول الوالدة: «لقد اختار الله محمداً في ذروة شبابه وذروة علمه وفي لحظة إقبال الدنيا عليه ولكن لم يهتم للدنيا وكان يقول لي باستمرار أنا سأدخلكم الجنة فلا تحاولوا أن تردوني عن هذا الهدف».

قصـة الاستشهـاد
تقول أم محمد: «لقد رأيت في المنام قبل أربع سنوات أنّ ولدي محمد محاط بالجيش الصهيوني وأطلقوا النار على صدره فاستشهد، وبعدها نزعوا سلاحه من يده، وفي الليلة التي استشهد فيها كنت أصلي بكامل وعي8ي وأنا مستيقظة تماماً وقد تجلّت ليَّ القصور والمنازل والفلل الجميلة حتى اعتقدت أنها حقيقة أمامي.

وفي تاريخ 14/8/2003 عندما بدأت عملية محاصرة الجيش الصهيوني للمنطقة التي كان فيها محمد كان قلبي يخرج من بين جنبي وكلما سمعت صوت الرصاص أو القصف كنت أقفز من مكاني وكأن أحدهم يقذفني بعيداً أثناء محاصرة المنزل في واد الشعابة غرب مدينة الخليل. وقد قامت القوات الصهيونية بحسب روايات شهود العيان بإرسال كلب أثر ولكن تم إطلاق النار عليه من قبل محمد وقتل الكلب على الفور ثم قامت قوات الاحتلال بإطلاق صواريخ على المكان الذي كان فيه الشهيد حتى أحرق المكان تماماً».

وتقول أم محمد: «إنّ الشهيد أصيب برصاصة في صدره كما رأيتها في المنام ولم يتغير جسده باستثناء بعض الخدوش البسيطة»، وتقول: «إنّ محمدا ظل يقاوم لأكثر من 10 ساعات واستشهد وسلاحه في يده وظل قابضاً عليه بيديه وحسب روايات شهود عيان فقد واجه الجنودُ الصهاينة صعوبة في انتزاع السلاح منه بعد استشهاده حيث كان قابضاً عليه بقوة».

وتضيف: «لم أشاهد محمدا منذ سنتين وقد استشهد وأنا مشتاقة لرؤيته»، وتضيف: «أنا حزينة لأني لم أشاهد محمدا، ولكني فخورة وسعيدة به وأتمنى أن يخرج من كل بيت مقاتل مثل محمد»، وقد كان يؤمن بأنّ ما أُخذ بالقوة، لا يسترد إلاّ بالقوة، وأنّ عملية السلام ما هي إلاّ ضَحك على الذقون.

الشهيد القائد: محمد أيوب سدر

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ﴾

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

القائد الفارس محمد سدر يترجل

والأمر بالرد قد صدر للمجاهدين

تزف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسرايا القدس الجناح العسكري للحركة إلى جماهير شعبنا وأمتنا:

الشهيد القائد البطل محمد أيوب سدر (26 عاماً)، من الخليل.

الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم، في مدينة الخليل إثر تفجير المنزل الذي تحصّن فيه الشهيد القائد، وقصفه بالصواريخ بعد اشتباك معهم لأكثر من ساعتين لم يتمكنوا خلالها من الدخول إلى المنزل.

إن الشهيد القائد هو أحد أبرز قيادات سرايا القدس، ومن المخططين لسلسلة من العمليات النوعية ضد قوات الاحتلال أبرزها عملية الخليل الشهيرة التي نفذتها سرايا القدس في منطقة وادي النصارى بالقرب من الحرم الإبراهيمي بتاريخ (15/11/2002)، وسقط فيها أربعة عشر عسكرياً صهيونياً على رأسهم القائد العسكري الصهيوني في الخليل (درور فاينبرغ).

إن سرايا القدس إذ تزف الشهيد القائد البطل محمد أيوب سدر لتؤكد لجماهير شعبنا وأمتنا والعالم بأكمله أن الاحتلال الصهيوني قد تجاوز بهذه الجريمة البشعة كل الخطوط الحمراء في خروقاته وانتهاكاته المتواصلة لقرار تعليق العمليات التي التزمت به سرايا القدس وحركات المقاومة.

ولقد أصدرت سرايا القدس تعليماتها لمجاهديها بالرد على هذه الجريمة النكراء بما يتناسب وحجمها، وفي أي مكان تصل إليه سواعد المجاهدين وأجساد الاستشهاديين الأبطال.

فحين تتزامن جريمة اغتيال القائد محمد سدر في الخليل مع اجتياح مخيم جنين وملاحقة الشيخ المجاهد بسام السعدي أحد أبرز القيادات السياسية لحركة الجهاد الإسلامي، ومع قيام جهاز أمن فلسطيني بإطلاق النار على مجاهدينا الأبطال مساء أمس في غزة، فهذا يؤكد أن هناك حملة منسقة ونية مبيتة وإصرار على اجتثاث كل المقاومين الشرفاء من أبناء شعبنا الأمر الذي جعل قرار تعليق العمليات بلا قيمة ولا معنى بالنسبة لمجاهدينا الأبطال.

المجد للشهداء الأبطال

والله أكبر

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد

سرايا القدس

الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

16جمادى الآخرة 1424 هـ

الموافق 14/8/2003م