الشهيد القائد "محمد أحمد بشارات": فارس الجهاد وأسد المواجهات
الإعلام الحربي _ خاص
الشهيد القائد: محمد أحمد محمد بشارات
السكن: بلدة طمون- جنين
الوضع العائلي: أعزب
تاريخ الميلاد: 12/11/1973
تاريخ الاستشهاد: 01/07/2001
كيفية الاستشهاد: قصفت سيارته بـ10 صواريخ مروحية صهيونية
من بلدة طمون إلى قرية بيت دجن الأشخاص أنفسهم يصرون على استقبالك في كل مرة صورهم وابتسامتهم تجعلك تقلع عن كلمات العزاء الجوفاء وتستبدلها بالتهاني، في بيوت أمراء الجهاد الثلاثة يستقبلك الدكتور فتحي الشقاقي بابتسامته الهادئة، تلتفت إلى اليمين فيحييك أنور حمران وإياد حردان قادمين من عرابة، هناك أيضا أشرف بردويل ابن طولكرم لم يتخلف عن الحضور أيضا في مكان آخر يطل عليك شاب يسكن عينيه الهدوء رغم صغر سنه إنه عماد الزبيدي يأخذ مكانه بين الكبار إلى جانب هاشم النجار وحامد أبو حجلة، تصل إلى يقين أن الأمراء الراحلين كانت تسكنهم الشهادة، هم طلبوها ولم تأخذ منهم عنوّة، الأمهات الثلاثة يتذكرن بألم المشتاق وليس الفاقد، يظهرن عناية فائقة بالمحافظة على صور ـ أصدقاء الأبناء الغائبين فلا يسمح لأحد أن يحرك إحدى الصور عن المكان الذي وضعه الابن قبل استشهاده فهؤلاء الأحبة والأصدقاء في الدنيا وأيضا في جنات النعيم.
ميلاد قائد
ولد الشهيد محمد في "سوريا" عام 1973 وتربى في عائلة مرابطة مجاهدة، عاش محمد السنوات الأولى من حياته في سوريا قبل أن يعود إلى مسقط رأسه طمون بعد أن بلغ العاشرة، درس الشهيد محمد المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس دولة الأردن ثم درس الثانوية العامة في مدرسة طوباس الثانوية بطوباس، بعد أن اجتاز امتحان الثانوية العامة توجه إلى الأردن لدراسة الشريعة الإسلامية وأثناء فترة دراسته ولدى زيارته لأهله اعتقلته سلطات الاحتلال عام 1993 لمدة 4 سنوات في سجن النقب الصهيوني، خرج من سجه لينتقل للدراسة الجامعية في جامعة النجاح في نابلس، لم يستطع إكمال دراسته الجامعية بسبب اعتقاله مدة عامين في سجن السلطة في الجنيد وانشغاله بالعمل الجهادي.
للشهيد محمد بشارات أربعة أخوة وسبعة أخوات، كان من بينهم شقيقه القائد في سرايا القدس يوسف بشارات الذي استشهد بتاريخ 18/6/2002م، في عملية اغتيال نفذتها وحدة صهيونية خاصة أثناء عودته لمنزله في جنين.
مشواره الجهادي
يعتبر الشهيد القائد محمد بشارات من أبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس في منطقة جنين, وقد شارك في تأسيس سرايا القدس بالضفة المحتلة برفقة الشهيد القائد إياد حردان، وتعرض للاعتقال على يد الاحتلال لحوالي أربع سنوات وعند أجهزة السلطة الفلسطينية لمدة عامين بتهمة مساعدة أحد الإخوة من هربه من سجن أريحا.
تخصص الشهيد القائد بشارات في إعداد العبوات الناسفة, وتعرض للملاحقة والمطاردة من قبل قوات الاحتلال, وقد فشل العدو بثلاث محاولات لاغتيال الشهيد القائد محمد, وحملته قوات الاحتلال المسئولية عن عملية التفجير في الخضيرة ونتانيا وعملية ميحولا في الأغوار الشمالية, بالإضافة إلى إعداد عشرات العبوات الناسفة لدوريات صهيونية عسكرية, وقتل ضابطين من المخابرات الصهيونية وقتل مختار مستوطنة (شافي شمرون) في هجوم له بالرصاص.
موعد مع الرحيل
في الأول من يوليو لعام 2001م استشهد القائد محمد بشارات برفقة المجاهدين وليد بشارات وسامح أبو حنيش، بعد أن قصفت الطائرات الصهيونية سيارتهم التي كانت تسير على الطريق الواصلة بين قريتي صانور ومثلية جنوب جنين بـ 10 صواريخ، مما أدى إلى احتراق السيارة وتم التعرف على جثامينهم الطاهرة بصعوبة بالغة.
وقالت والدة الشهيد محمد بشارات: « في يوم اغتياله كان محمد مرحاً كعادته يمازحني ويضحك لكنه ألح ّعلي بطلب رضاي وعندما خرج كان أنيقا للغاية، أتصل بي وهو في جنين قبل نحو ساعة من الحادث ليقول لي أنه أحضر لي عسلاً هدية، دعوت له وبدأت أنتظره هذه كانت آخر كلمات الأم».
خطيبته ترفض الانفصال عنه
تقول هالة خطيبة الشهيد محمد بشارات «آخر مرة رأيت فيها محمد كانت يوم الأربعاء أي قبل ثلاثة أيام من استشهاده ـ طلب مني أن ننفصل عن بعضنا وعندما سألته أن كان بدر مني ما أغضبه وأستدعى هذا القرار نفى ذلك وقال أن حياته ليست سهلة فليس أمامي سوى طريقين أما الشهادة أو السجن واليهود جادين في طلبي, وأنا لن أكون سعيدا عندما أتركك بعد أيام من زواجنا أرملة أو زوجة سجين لن يخرج قبل مدة طويلة، لا أريد لك أن تعاني بسببي, وبعد جدال طويل بيني وبينه أجبته بأني لن أتركك مهما كان الأمر وخرج بعد أن وعدني أنه سيزورني قريبا لكنه لم يأتي وتبكي هالة بصمت على الخطيب الذي انتظرته ثلاث سنوات والذي كان من المفروض أن يتم زواجهما بعد شهر تقريبا».

