الشهيد القائد "مروح خالد كميل": كتب بدمه لا اله إلا الله والله اكبر وأسماء طفليه على الجدران قبل استشهاده

الشهيد القائد "مروح خالد كميل": كتب بدمه لا اله إلا الله والله اكبر وأسماء طفليه على الجدران قبل استشهاده

تاريخ الميلاد: السبت 02 ديسمبر 1978

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 07 يونيو 2005

الإعلام الحربي- خاص

 

«لا اله إلا الله ـ الله اكبر» إضافة إلى «مجد» و«براء» وهي أسماء طفليه كانت اخر الكلمات التي خطها الشهيد القائد المجاهد مروح أبو زيد (كميل) قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في محافظة جنين بدمه قبل استشهاده بعدما رفض تسليم نفسه لقوات الاحتلال الصهيوني الذي هدمت المنزل الذي تحصن فيه عليه فدفنت جثته تحت الأنقاض وعثر على اجزاء من رأسه وشعره ملتصقة بنفس الجدران التي كتب عليها كلماته الأخيرة.

 

السلام عليك يا مروح... السلام عليك يا محمود .. السلام عليك يا خالد.. السلام عليك يا أسعد ...السلام عليكم يا كل شهداء فلسطين ... يا شهداء الإسلام العظيم... رغم إمعان وتواصل الذبح فينا سنفرح .. رغم القهر ورغم الظلمة  سنفرح ... رغم ظلمة السجن وقسوة الجلاد سنفرح... ما دامت سرايا القدس مشهرة سيفها... فواح عطر دم استشهادييها الزكي ... ينافح عن القدس التي تخاذلت جموع الجيوش عن نصرتها .. فوقف شعب الرباط وحده يذود عنها بدم وأجساد وأرواح بنيه... ولمَ لا نفرح ما دامت راية الجهاد الإسلامي عاليةً خفاقة... لم تتخلَ عن عهدها في مواصلة مسيرة الدم والشهادة حتى النصر الحتمي القادم بوعد مولاها الله... وما النصر إلا صبر ساعة ويمنُّ الله علينا بالفرج القريب بإذنه سبحانه...

 

الشهيد القائد

ينحدر مروح أبوزيد من أسرة مناضلة تعيش في بلدة قباطية، تقول زوجته: « قدمت عائلتنا الشهداء والجرحى والمعتقلين، وانتمى مروح للجهاد الإسلامي في ريعان شبابه ورغم تعرضه للاعتقال واصل مسيرة العطاء حتى أصبح مطلوباً لقوات الاحتلال التي حرمتني وأطفاله منه لعدة سنوات فقد كانوا يداهمون المنزل وينصبون الكمائن ويهددون بتصفيته، ورغم ذلك رفض الاستسلام وتأثر بشكل كبير عقب اغتيال وتصفية رفيقه محمود الدبعي».

 

المطلوب رقم واحد

كثفت قوات الاحتلال من ملاحقة مروح الذي أدرج اسمه على رأس قائمة المطلوبين للتصفية. فقد جسّد ملحمة ومدرسة نضال أرهبت المحتلين الذين اتهموه بتجنيد مجاهدين لسرايا القدس والتخطيط للعمليات وتجهيز عبوات ونصب الكمائن لقوات الاحتلال والمشاركة في عدة عمليات عسكرية.

 

ويقول رفاقه إن الشهيد مروح كان قوي الأيمان، كرّس حياته لخدمة شعبه، وتميّز بجرأته ورباطة جأشه واستعداده العالي للتضحية فكان دوماً في مقدمة الصفوف يقاوم ببسالة ويرفض مهادنة الاحتلال يحرض على المقاومة ويقود الاشتباكات، وفي كل عملية توغل كان على رأس المقاومين، يتمتع بروح معنوية عالية وبأس شديد، وحب كبير لحركة الجهاد الإسلامي وشعبه، دوماً يتحدث عن الشهادة والشهداء وفي كل معركة يتمنى الشهادة التي أصبحت أمنيته، ويقول أحد رفاقه: «في كل صلاة كنت أسمعه يدعو الله أن يرزقه الشهادة لذلك عندما حاصره المحتلون رفض الاستسلام وأصر على المقاومة حتى حقق أمنيته».

 

ويقول رفاقه إنه كان شديد الكراهية للمحتلين وكان يردد دوماً إن فلسطين لن تتحرر إلا بالدماء والمقاومة والجهاد، فلم يتخلف عن معركة وشارك في كل عملية تصدي للاحتلال.

 

ملاحقة منذ اندلاع الانتفاضة

برز اسم الشهيد مروح خالد كميل عقب اندلاع انتفاضة الأقصى كما يروي رفاقه حيث بدأت قوات الاحتلال بملاحقته بعدما داهمت منزله حيث رفض تسليم نفسه فهددت المخابرات عائلته بتصفيته واستمرت حملات الملاحقة ونصب الكمائن حيث نجا من عدة محاولات اغتيال واعتقال خاصة منذ بداية العام الجاري. وكان الشهيد القائد قد تولى قيادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عقب قيام الوحدات السرية الخاصة بتصفية رفيقه وابن بلدته وقائد السرايا محمود الدبعي.

 

آخر أعماله

ويقول رفاقه إن آخر الأعمال التي قام بها الشهيد هي متابعة قضية معتقلي الجهاد وكتائب الأقصى المحتجزين لدى السلطة الفلسطينية في سجن أريحا، حيث تبنى قضيتهم خاصة بعد إعلانهم الإضراب عن الطعام، وكان يتابع القضية باهتمام للعمل على الإفراج عنهم، كما كان يقود مشاورات مكثفة مع سرايا القدس وكتائب الأقصى لبلورة موقف جديد من التهدئة في ظل تصاعد العدوان الصهيوني حيث كان يقول إن التهدئة فشلت وأن الاحتلال يستغلها لمواصلة العدوان وتعذيب شعبنا.

 

اليوم المشهود

وفي (7/6/2005)، كان اليوم المشهود الذي انتظره الشهيد ـ يقول رفاقه ـ ليقاتل المحتلين وجهاً لوجه فعندما حاصروه رفض أن يلقي سلاحه وتمترس في المنزل وهو يدرك أن الاحتلال لن يتراجع قبل تصفيته، لذلك قاوم بشراسة وإيمان وعلى مدار عدة ساعات تمسك بسلاحه وخاض المعركة وجهاً لوجه غير آبهٍ بالحشود وبالتهديدات بنسف المنزل فوق رأسه.

 

ملحمة خالدة

ويقول أهالي قباطية إن الشهيد مروح خاض ملحمة خالدة مع قوات الاحتلال عندما حاصروه فقام بتأمين خروج سكان المنزل سالمين، ثم اشتبك مع الجنود دون اهتمام بحجم القوة التي قدرت بمئات الجنود الذين احتلوا جميع المنازل المجاورة بتغطية من طائرات الأباتشي لمحاصرة مروح وتصفيته.

 

وبينما كان مروح يخوض معركته الأخيرة والبلدوزرات تقوم بهدم المنزل عليه هبّ أهالي قباطية ورجال المقاومة لنجدته فاندلعت مواجهات عنيفة ألقيت خلالها الزجاجات الحارقة والحجارة على جنود الاحتلال كما شنّ المقاومون هجمات جريئة على جنود الاحتلال ليقع عدد من المصابين من الجنود الذين أصيبوا بالصدمة والذهول من شدة المقاومة ففتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة ليسقط الشاب ناصر سعيد زكارنة شهيداً ويصاب 6 مواطنين كما اعتقلوا صاحب المنزل مجدي أبو الرب وخمسة مواطنين تقع منازلهم في المنطقة.

 

مشاهد لن تنسى

روّع أهالي قباطية عندما شاهدوا جثمان الشهيد مدفوناً تحت أنقاض المنزل، وقال المواطن محمد كميل: «لن أنسى ذلك المشهد طوال حياتي فقد انسحبت قوات الاحتلال من قباطية بعد تنفيذ جريمتها البشعة فتدافعنا لمنزل المواطن مجدي أبو الرب لنشاهد آثار الدمار الوحشي بعدما هدم الجنود المنزل، وبدأنا بالبحث بين الأنقاض»، ويضيف: «عندما شاهدنا الدماء في كل مكان واصلنا إزالة الأنقاض حيث عثرنا على جثمان الشهيد وكانت يده مقطوعة وأجزاء من رأسه متطايرة وهناك عدة رصاصات في رأسه فالواضح أن قوات الاحتلال لم تكتفي بهدم المنزل فأطلقت النار على الشهيد لتتأكد من تصفيته فهو قضّ مضاجعهم لسنوات بأعماله البطولية».

 

كتابات بالدم

وبحزن واعتزاز تجمّع الأهالي قرب الجدران ليشاهدوا الكتابات التي خطها الشهيد بدمه وقال حسن كميل: «كان منظراً مهيباً يعكس مدى بطولة الشهيد الذي رفض الاستسلام والواضح أنه خلال اشتباكه مع قوات الاحتلال أصيب برصاصهم فسارع قبل أن يلفظ أنفاسه ليكتب وصيته بكلمة الله أكبر، ثم أسماء طفليه مجد وبراء إنها قمة العظمة التي تؤكد أن مروح تمنى الشهادة ونالها»، وفور مشاهدتهم ذلك المنظر بدأ الأهالي بترديد الهتافات الغاضبة والحديث عن ذكريات شهيدهم.

 

تفاصيل الجريمة

قامت قوات الاحتلال الصهيوني صباح (7/6/2005)، باغتيال المجاهد مروح كميل (25 عاماً) قائد سرايا القدس في عملية إرهابية خاصة نفذتها في بلدة قباطية أسفرت عن استشهاد مجاهد آخر وإصابة 6 مواطنين واعتقال 5 آخرين فيما أصيب جندي صهيوني برصاص المجاهدين.

 

وأفاد شهود عيان أن العملية العسكرية بدأت في الساعة السادسة من صبيحة ذلك اليوم، عندما حاصرت قوات عسكرية صهيونية كبيرة منزل المواطن مجدي أبو الرب الواقع في حارة أبو الرب، ثم اقتحم الجنود المنازل المجاورة واحتلوها ونصبوا فرق القناصة عليها.

 

رفض تسليم نفسه

وذكر الأهالي أن قوات الاحتلال طلبت من مروح عبر مكبرات الصوت تسليم نفسه فرفض واشتبك مع القوة بعدما أخلى المنزل من ساكنيه الذين احتجزهم الجيش مع سكان المنازل المجاورة طوال العملية التي استغرقت عدة ساعات.

 

تفاصيل العملية

وفور انتشار النبأ تدافع أهالي قباطية لموقع العملية واشتبكوا مع قوات الاحتلال حيث هاجم الشبان الجنود بالزجاجات الحارقة والحجارة بينما ردّ الجنود بإطلاق نار كثيف مما أدى لاستشهاد المجاهد ناصر سعيد زكارنة (22 عاماً) إثر إصابته بثلاثة عيارات.

 

اشتباكات مسلحة

في غضون ذلك اندلعت اشتبكات مسلحة في عدة محاور بين المقاومين الفلسطينيين وقوات الاحتلال حيث شوهد المقاومون يهاجمون الجنود الذين ردوا بقصف عشوائي بالرشاشات الثقيلة بينما حلقت طائرات الأباتشي على ارتفاع منخفض.

 

هدم المنزل

ومع استمرار مروح بالمقاومة وتبادل إطلاق النار مع الجنود استخدمت قوات الاحتلال بلدوزر في هدم المنزل عليه حيث عثر على جثمانه الطاهر تحت الأنقاض وقد تناثرت أشلاء من جسده ودماغه على جدران المنزل، كما عثر على الجدران كتابات قام الشهيد بكتابتها بدمه قبل استشهاده ومنها «مجد» و«براء» أسماء طفليه وكلمة «الله اكبر».

 

وأدت العملية إلى هدم منزل أبو الرب وتدمير محتوياته بعدما قامت قوات الاحتلال باعتقاله ونقله لجهة مجهولة.

الشهيد القائد "مروح خالد كميل": كتب بدمه لا اله إلا الله والله اكبر وأسماء طفليه على الجدران قبل استشهاده