واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد القائد الميداني: مروح خالد كميل
الشهيد القائد الميداني
مروح خالد كميل
تاريخ الميلاد: السبت 02 ديسمبر 1978
تاريخ الاستشهاد: الثلاثاء 07 يونيو 2005
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد القائد الميداني "مروح خالد كميل": كتب بدمه لا اله إلا الله والله اكبر وأسماء طفليه على الجدران قبل استشهاده

الإعلام الحربي _ خاص

في العليــاء رجــال صنعــوا المجــد، وتركــوا في الأرض خلفــاء يسيــرون علــى ذات الــدرب لنيــل إحــدى الحســنيين إمــا النصــر أو الشــهادة. واحــد مــن أولئــك الرجــال الشــهيد المجاهــد مــروح كميل، ابــن جنــين البطولــة، صاحــب الصيــت العظيــم والسيــرة العطــرة. غــادر الشــهيد المجاهــد مــروح بلــدة قباطيــة فهــب أهلهــا يرثونــه ونزيــف الدمــع شــلال يبعــث في النفــس الأسى علــى فــراق الفــارس الشــجاع الــذي ســطر أروع ملاحــم البطولــة تــاركًا خلفــه أثــرا طيبــا يبعــث في نفــس كل مــن عرفــه الفخــر والعــزة.

الميلاد والنشأة

ولـــد الشـــهيد المجاهـــد مـــروح خالـــد كميـــل (أبـــو البـــراء) في 2 ديســـمبر (كانـــون الأول) 1978م لعائلـــة مجاهـــدة تعيـــش في بلـــدة قباطيـــة قضـــاء جنـــين، قدمـــت الشـــهداء والجرحـــى والمعتقلـــين، فكبـــر كـــما أبنـــاء البلـــدة الذيـــن عانـــوا مـــرارة الاحتـــلال.

تلقـــى تعليمـــه في مـــدارس البلـــدة حتـــى الصـــف الثامـــن، فعـــد مثـــالا للتلميـــذ المنضبـــط بالعلـــم والمتحصـــن بالأخـــلاق.

تتكـــون أسرة شـــهيدنا المجاهـــد مـــروح مـــن الوالديـــن واثنـــين مـــن الأشـــقاء وأربـــع شـــقيقات، وقـــد تـــزوج ورزقـــه اللـــه طفلـــين هما (براء، مجد).

انتمــى الشــهيد المجاهــد مــروح إلى حركــة الجهــاد الإســلامي في ريعــان شــبابه الأمــر الــذي أدى لاعتقالــه علــى يــد الاحتــلال غيــر أن هــذا لم يكــن ليعرقــل مسيــرته الحافلــة بالعطــاء.

تقــول زوجتــه: "لقــد حرمتنــي مطاردتــه مــن قبــل جيــش الاحتــلال منــه، كــما حرمتــه مــن أطفالــه لعــدة ســنوات فقــد كانــوا يداهمــون المنــزل وينصبــون الكمائــن ويهــددون بتصفيتــه، ورغــم ذلــك رفــض الاستســلام وتأثــر بشــكل كبيــر عقــب اغتيــال وتصفيــة رفيقــه محمــود كميل الملقب (الدبعي)."

صفاته وأخلاقه

عــرف الشــهيد المجاهــد مــروح في أوســاط بلدتــه بدماثــة خلقــه، وطيــب أصلــه ورفقــه بالأطفــال قبــل الكبــار، ويشــهد رفاقــه أنــه رغــم عنــاده وصلابتــه في مواجهــة الاحتــلال خفيــف الظــل ورطــب اللســان بالذكــر والتســبيح.

"لا إلــه إلا اللــه، اللــه أكبــر" هــذا أخــر مــا كتبــه شــهيدنا المجاهــد مــروح علــى جــدار البيــت الــذي تحصــن بداخلــه إضافــة إلى كتابتــه اســمي طفليــه مجــد وبــراء.

مشواره الجهادي

تــولى الشــهيد المجاهــد مــروح قيــادة فصيــل لسرايــا القــدس الجنــاح العســكري لحركــة الجهــاد الإســلامي في محافظــة جنــين في بدايــة انتفاضــة الأقصــى عــام2000 م الأمــر الــذي تســبب لــه بالملاحقــة علــى يــد قــوات الاحتــلال حيــث أدرج اســمه علــى رأس قائمــة المطلوبــين للتصفيــة.

يقــول مقربــون منــه إنــه كــرس حياتــه لمقاومــة المحتلــين الذيــن اتهمــوه بتجنيــد مجاهدين لسرايــا القــدس والتخطيط للعمليــات وتجهيــز عبــوات ونصــب الكمائــن لقــوات الاحتــلال والمشــاركة في عــدة عمليات عســكرية ضــد الكيان.

ويضيــف رفاقــه: «هــو دومــا في مقدمــة الصفــوف، يقــاوم ببســالة ويرفــض مهادنــة الاحتــلال، يحــرض علــى المقاومــة ويقــود الاشــتباكات، وفي كل عمليــة توغــل تجــده علــى رأس المقاومــين، يتمتــع بــروح معنويــة عاليــة وبــأس شــديد، وحــب كبيــر لحركــة الجهــاد الإســلامي وشــعبه» مشيــرين إلى مداومتــه علــى ذكــر فضائــل الشــهادة والشــهداء حتــى أضحــت الشــهادة أمنيتــه الكبــرى.

تقــول زوجــه: «في كل صــلاة كنــت أســمعه يدعــو اللــه أن يرزقــه الشــهادة لذلــك عندمــا حــاصره المحتلــون رفــض الاستســلام وأصر علــى المقاومــة حتــى حقــق أمنيتــه»، موضحــة أنــه رأى في المقاومــة أنســب خيــار لدحــر الاحتــلال عــن الأراضي الفلســطينية.

أحــد أهــم الأعــمال التــي تبناهــا الشــهيد المجاهــد مــروح هــو الدفــاع عــن قضيــة المعتقلــين السياســيين في ســجون الســلطة الفلســطينية وتحديــدا في ســجن أريحــا الذيــن أعلنــوا في حينــه الإضراب عــن الطعــام.

موعد مع الشهادة

في  7 يونيــو (حزيــران) 2005م وبينــما الشــهيد المقــدام مــروح يتحصــن في أحــد المنــازل في بلــدة قباطيــة قضــاء جنــين حــاصره جيــش الاحتــلال الصهيــوني وطالبــه بإلقــاء ســلاحه، لكنــه رفــض وقــاوم بشراســة وإيمــان، وعلــى مــدار عــدة ســاعات خــاض المعركــة وجهــا لوجــه غيــر آبــه بالحشــود وبالتهديــدات بنســف المنــزل فــوق رأســه.

ويقــول أهــالي البلــدة إن الشــهيد الفــارس مــروح خــاض معركــة شرســة مــع قــوات الاحتــلال عندمــا حــاصروه فقــام بتأمــين خــروج ســكان المنــزل ســالمين، ثــم اشــتبك مــع الجنــود دون اهتــمام بحجــم القــوة التــي قــدرت بمئــات الجنــود الذيــن احتلــوا جميــع المنــازل المجــاورة بتغطيــة مــن طائــرات الأباتــشي لتصفيتــه.

هــب الأهــالي ورجــال المقاومــة لنجــدة الشــهيد، لكــن ذلــك لم يحــل دون هــدم الجرافــات الصهيونيــة البيــت فــوق رأســه.

وروع أهــالي قباطيــة عندمــا شــاهدوا جثــمان الشــهيد مدفونًــا تحــت أنقــاض المنــزل. ووصــف المواطــن محمــد كميــل المشــهد المأســاوي قائــلا :" لــن أنســى ذلــك المشــهد طــوال حيــاتي فقــد انســحبت قــوات الاحتــلال مــن قباطيــة بعــد تنفيــذ جريمتهــا البشــعة، فتدافعنــا للمــكان وبدأنــا بالبحــث بــين الأنقــاض"، مضيفــا: عثرنــا علــى جثــمان الشــهيد وكانــت يــده مقطوعــة وأجــزاء مــن رأســه ملتصقــة بجــدار.