الشهيد القائد "إياد محمد حردان": أذاق العدو الويلات وجرعهم كأس المنون

الشهيد القائد "إياد محمد حردان": أذاق العدو الويلات وجرعهم كأس المنون

تاريخ الميلاد: الإثنين 01 أبريل 1974

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الخميس 05 أبريل 2001

الإعلام الحربي _ خاص

في كل يومٍ لنا يحين المطّاب أن نلتقي بشهيد جديد.. فهم الشهداء من رفعوا راية المقاومة والجهاد.. هم من تخطوا كل حدود فلسطين.. هم من سطروا كل آيات الإنتصار.. هم من لعنت دمائهم المتخاذلين...

لأنهم الشهداء عنوان الإنتصارات والبطولات.. كان لا بد أن نكتب عنهم تلك السطور القليلة لنوفي الجزء البسيط من حقهم.. فهم من ودعناهم بالأمس أحياء.. وها نحن نرثيهم وهم شهداء.. شهداء على رسالة رسولهم الحبيب المصطفي...

إنها الذكريات تتجدد.. وذكرانا اليوم مع قائد عشق الجهاد وتقدم للشهادة.. إنه القائد إياد الحردان.. هذا الفارس صاحب البسمة الخفيفة.. صاحب النظرات العميقة.. فارس الشهادة وعاشقها...

إليك بإياد يا من رسمت حدود الوطن بدمائك الطاهرة.. وبأشلائك المتناثرة التي غطت المكان.. إليك يا من رسمت في قلوبنا لوحة النصر الأكيد.. يا من علمتنا أن الشهادة هي العنوان.. إليك نهدى ذكرى ملحمة جنين الصمود...

سلاماً لروحك الطاهرة يا إياد.. سلاماً لدمائك المباركة.. سلاماً عليكِ سيدي في كل وقت وفي كل حين.. سلاماً إليك في علييّن يا فـارس فلسطيـن...

الميلاد والنشأة
في أسرة مؤمنه مجاهدة ولد شهيدنا "إياد" في الأول من أبريل للعام 1974، ليكون الابن السادس في أسرته المكونة من تسعة أفراد.

تعلم شهيدنا المجاهد في مدارس بلدة عرابة وأنهي تعليمه الثانوي فيها حيث أدرك الطريق لله والمسجد والجهاد في سن مبكرة , فكبر وكبرت في أعماقه ملامح الإيمان فكان من السباقين للصلاة في المساجد والمهتمين بمتابعه كافه الدروس الدينية وقراءة الكتب ودراسة تاريخ قضيته رغم صغر سنه فأصبح من أكثر الناس حماسا لقضيته وكراهية لعدو شعبه.

ومع اندلاع الانتفاضة المباركة الأولي كان شهيدنا من أوائل الذين تصدوا للاحتلال في بلدة عرابة وشارك في جميع المواجهات التي كانت تدور بين شباب البلدة والصهاينة، وكان دوماً يقوم برشق جنود الاحتلال بيده اليمني وهو يقول الله ـكبر، كان دائما يواجههم من مسافات قريبة جدا حتى يتحقق من إصابة الهدف بحجارته المقدسة التي كانت تطاردهم أينما ولوا وجوههم.

صفاته وأخلاقه
كان شهيدنا مداوما على الصلاة والعبادة ويتنقل في مساجد البلدة، وكان كثيراً ما يجلس في حلقات الذكر وتعليم القرآن بالمسجد.

كما كان شهيدنا صواماً، قواماً، قارئاً للقرآن، يحب الجميع والجميع ينظر إليه بنظرات الخير والمحبة.

مشواره الجهادي
لم يبلغ عمر شهيدنا "إياد" 16 عاما حتى اخذ منحنى آخر فانضم لصفوف حركة الجهاد الإسلامي وهو من المؤسسين لمجموعات عشاق الشهادة مع الشهيد عصام براهمة وأنور حمران وكان الشهيد إياد أول من احضر السلاح ولكن ليس بالمال بل انتهج نهج الشهيد عز الدين القسام عندما كان يقول لأصحابه من يريد أن ينتمي إلى صفوف حركتنا فليحضر سلاحه معه، وبالفعل ذهب إياد هو ورفاقه إلى المستوطنة القريبة من البلدة وقاموا بأخذ سيارة كان بداخلها سلاح من نوع عوزي ومسدس أخذوه وذهبوا به إلى الشهيد عصام براهمة ليدربهم على السلاح، لأن الشهيد عصام كان قد تدرب على السلاح في سوريا وعلى جميع أنواع الأسلحة وهكذا دخل شهيدنا التاريخ من أوسع أبوابه وسرعان ما أصبح مجاهدا متميزا حتى أن اسمه بدا يقلق العدو فاعتقل عدة مرات وتعرض للتعذيب وذلك بتهم مختلفة منها الانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي وحتى في السجن كما يضيف رفاقه كان ينبوع عطاء متدفق وشعله إيمان وعمل يمضي وقته في القراءة ودراسة القران وتاريخ الجهاد وتأسيس الأشبال وتربيتهم على عقيدة وفكر ومنهج الجهاد الإسلامي وعندما كان يفرج عنه كان يواصل عمله الجهادي.

فكان السجن بالنسبة لشهيدنا محطة للشحن والتعبأة ولمزيد من الاستعداد للتضحية والجهاد لذلك يقول رفاقه بعد أن خرج من السجن لم يتراجع أو يتردد لحظة واحدة في مواصله مسيرته الجهادية فكان ينظم المجموعات الجهادية ويشتري السلاح وعندما بدأت انتفاضة الأقصى تم سجنه عند السلطة وهرب من السجن هو وبعض إخوانه وتم إلقاء القبض عليه وسجنه مرة أخرى في جنين ومن هناك بدأ تشغيل المجموعات الجهادية, وإضافة لحرصه على تأدية واجبه الجهادي حرص الشهيد على مواصله تعليمه الأكاديمي فانخرط في جامعة القدس المفتوحة.

وحسب رفاقه فإن دور الشهيد إياد تميز بشكل بالغ مع انطلاقة انتفاضة الأقصى فكانت مشاركته نوعية فلقد وضع سيارة في الخضيرة قتل فيها خمسة صهاينة وأصيب عدد آخر ولقد سلح أكثر من ثلاثين شابا كانوا يسيرون تحت قيادته، فجروا ووضعوا العبوات والسيارات المفخخة وبعثوا الاستشهاديين وكل عمل تقوم به السرايا من انطلاقتها والى ما شاء الله سوف يكون له الأجر عليه لأنه سن سنة حسنة فهو المؤسس لها لقد كان شهيدنا "إياد" قائدا بمعنى القائد ومجاهدا لذلك عندما استشهد إياد وقف بن اليعزر ليقول "ليسترح الشعب الصهيوني الآن بعد إن تخلصنا من إياد حردان".

ويروي رفاقه انه كان على علاقة متينة وقويه مع معلمه الشهيد عصام براهمة الذي كان مطارد لقوات الاحتلال والذي كان ينتمي للجهاز العسكري للجهاد الإسلامي ويعتبر قائده في ذلك الحين فبعد قيامه بتدريبه قرر تنفيذ أول عمليه في مستوطنة دوتان في شتاء عام 1991م التي تسلل إليها رغم الإجراءات الأمنية المشددة وتمكن من الاستيلاء على 11 قطعة رشاش عوزي انطلق بها فرحا إلى قرية عنزة ليهدي عصام قطعة عوزي وسط قبلات البطولة والفخار ولم تكن استهانته بـ مستوطنة دوتان هي المرة الأولى والأخيرة بل عاد في السادس من شهر أكتوبر ليزرع عبوة ناسفة على مدخل الطريق المؤدي للمستوطنة متقدماً على زملاءه حيث أصر على أن يقوم بزراعة العبوة لوحده ودون أن يكون معه احد وبعد أن انتهى بنجاح وقف ليجد صديقه واقفا خلفه بهدوء وليحدث العناق وبعد أن مرت سيارة الجيب العسكرية التي تحرس المستوطنة شد إياد السلك المربوط بالصاعق ولكن العبوة لم تنفجر فأصيب إياد وصديقه بالإحباط وسارا نحو عنزة ليبلغا عصام ما حدث ولما وصلا وجدا خبر استشهاد حسن براهمة عضو المجموعة وقد انفجرت به عبوة كان يعد بها ليماثل إياد في وضعها في مكان آخر, وفي أعقاب استشهاد القائد عصام براهمة في المواجهة المشهورة في 11-12–1991 اعتقل بعض أعضاء مجموعته ومنهم تلميذه الجريء إياد حردان الذي أمضى ثلاث سنوات وعدة أشهر في سجون الاحتلال نهل خلالها من مناهل تربيته الجهادية على يد كوادر ورموز الحركة لتصقل شخصيته أكثر ويخرج في عام 1995 برؤية أعمق لخط وفكر مفهومه المقاومة وسرعان ما عاد إلى تفاعله من جديد مسطرا بداية الانتقال من العنصر إلى القائد في شهر كانون ثاني 1996م، واستطاع المجاهد الأسير صالح طحاينة أن يخلص نفسه من اسر الاحتلال بخطة ذكية انطلت على ادارتة معتقلي جنيد وأنصار 3 حيث خرج هو بدل احد المجاهدين من سجن جنيد إلى النقب تحت اسم مجاهد اقترب موعد إفراجه ويخرج اسمه في الموعد المحدد للإفراج وينجو من مدة محكوميته البالغة عشرين عاماً، خرج طحاينة الذي يعرفه حردان والتقى به في تلال محافظة جنين وتعاهدا على العمل فشكل إياد خلية صغيرة من بلدته تحت ظل من السرية والتكتم الشديدين وكانت أول المهمات رصد ضابط شرطة يمر بسيارته من بلدة بديا قضاء طولكرم.

وفي الأول من شهر حزيران 1996م ترجل إياد وصاحبه وتقدما فوجدا الشرطي الذي هم بشراء حاجيات من بقالة في المكان وأطلقا النار عليه فخر صريعا وأصيبت زوجته ومن ثم انسحب المجاهدان سريعا وعادا إلى موقعهما سالمين ولقد عملا بسرية تامة حيث لم يتم الإعلان عن الجهة المسؤولة عن العملية وبعد شهرين وبالتحديد في شهر 8-1986 توجه عدد من أفراد المجموعة إلى باقة الغربية حيث من المعتاد أن يحضر بعض الصهاينة ليأخذوا بعض العمال أطلقوا النار على اثنين من هؤلاء فأصيبا بجراح، وكان ذلك رد على استشهاد الشهيد صالح طحاينة الذي سقط على يد جهاز الشاباك الصهيوني وعملاءه في رام الله منتصف تموز عام 1997م، والقي القبض على أفراد مجموعته واعتقل إياد الحردان الذي كان يسكن في جنين لدى أجهزة السلطة الفلسطينية لعدة شهور وخرج بعدها بجد وثبات ثم انتسب إلى جامعة القدس المفتوحة ليكمل تحصيله العلمي في مجال الثقافة الإسلامية.

وفي شهر أيلول عام 1998م تعرض حردان وبعض أصدقاءه للاعتقال بحجة علاقتهم بحادث انفجار سيارة مفخخة في سوق محنيه يهودا في القدس المحتلة والتي أصيب بها 23 صهيونياً، وأدت أيضا إلى استشهاد شابين من حركة الجهاد الإسلامي منهم شقيق الشهيد صالح طحاينة وهو سليمان والثاني يوسف الصغير من أبو ديس قضاء القدس ولم يثبت على إياد أي من التهم المنسوبة إليه وأمضى في سجن جنيد عن السلطة الفلسطينية أكثر من سنتين كمعتقل سياسي حتى أطلق سراحه مع إخوانه المعتقلين في شهر تشرين الثاني 2000م مع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة وسرعان ما اخذ إياد مقعده في قطار انتفاضة الأقصى وشرع في ترتيب موقعه ليشرف على المواقع بهمة المخلص للعمل والباحث عن كل القدرات والطاقات المخزونة في قلوب وسواعد المجاهدين والمناضلين لإذكاء نار المقاومة والانتقام لما يراه يوميا من الفتك بأبناء شعبه وأرضه وغطرسة الأعداء والمحتلين وكان لاغتيال صديقه رفيق دربه الشهيد أنور حمران في 11-12-2000م اثر كبير في اندفاعه نحو التحدي خاصة وان الصحف الصهيونية بدأت تكتب عن إياد وأنور حمران فقد كتب روني شاكيد في يديعوت احرونوت في شهر كانون ثاني الماضي أن أنور حمران احد مساعدي إياد الحردان في الوقت الذي كانت قيادة منطقة جنين في السلطة الفلسطينية قد منعت إياد من التجول في المدينة وتحفظت عليه وامتاز حردان بقبوله وسهولة تفاعله الشخصي والعملي مع كل الفصائل والاتجاهات العاملة في الانتفاضة ولاقت شخصيته المرحة قبولا لدى الجميع الأمر الذي أدى إلى التفاف الكثير حوله من كل الاتجاهات ليمضي في العمل والمساهمة في الانتفاضة ولقد أدلى المحلل العسكري في القناة الأولى في التلفزيون الصهيوني "ايهود يعاري" في معرض حديثه ردا على سؤال حول خطر الحردان في اللقاء الذي تلى استشهاده بساعات أن حردان بدا مؤخرا نسج علاقات مع أفراد التنظيم وبعض عناصر حماس للقيام بعمليات واسعة مستغلا قبوله والاحترام الذي يملكه الجميع وان حردان نسج مؤخرا علاقات مع مجموعة من فتح صعبة الاختراق.

استشهاده
هذا النشاط والإصرار جعله هدف رئيسي لأجهزة الأمن الصهيونية التي طاردته بقوة وحاولت اغتياله بكل السبل وقد نجحت بذلك في الساعة الثانية وعشر دقائق بتاريخ 5-4-2001 يوم الخميس وتقول والدته عاد إياد من جامعة القدس المفتوحة في جنين القريبة من المقاطعة حيث يبيت هناك حيث قام باتصال هاتفي من جهاز عمومي قرب المقاطعة فما أن هم بإدخال الكرت وبعد نصف دقيقة تقريبا حتى دوى انفجار شديد وظن البعض أن المقاطعة التي تتخذ مقرا لبعض التشكيلات من القوات الفلسطينية قد تعرضت لهجوم جوي صهيوني وبعد لحظات تلاشى الدخان وبانت جثة ملقاة أرضاً وبعدها تبين أن الجثة للشهيد المجاهد القائد إياد حردان الذي نالت منه يد الغدر الصهيوني بمساعدة العملاء بوضع عبوة ناسفة في كبينة الهاتف وقد أدى ذلك إلى بقر بطنه وصدره وحرق يديه مما أدى إلى استشهاده.

مقتطفات من كلمة الدكتور رمضان عبدالله شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، في تأبين الشهيد القائد إياد حردان أثناء مراسم الدفن والجنازة في مقبرة عرابة بمنطقة جنين، وذلك عصر الجمعة 6/4/2001م.

وجه الأمين العام الدكتور رمضان شلح التحية إلى أهل الشهيد وعموم الشعب الفلسطيني وقال: «أتقدم لكم جميعاً بالتهنئة والمباركة في عرس الدم هذا، عرس فلسطين، عرس جنين القسام، عرس عرابة الثوار، عرس أمير المجاهدين وفارس الفرسان، الشهيد القائد إياد محمد نايف حردان.

يا أهلنا في جنين القسام، وفي عرابة عصام براهمة، وصالح طحاينة، وأنور حمران، هل تعرفون من توارون ثرى فلسطين الآن؟ إنه وردة فلسطين الذي كان معها جسدين في جسد.. إنه ريحانة الإسلام الذي ذاب فيه وكان معه روحين في روح.

إنه ابن الجهاد الذي التحق بحركة الجهاد الإسلامي وهو ابن الحادية عشرة من عمره، حين كان طفلاً في عمر الورد، ولكن بصلابة الصخر في أحراش يعبد».

وأضاف الأمين العام: «أخي إياد.. أيها القائد المحمدي الأصيل.. أناديك باسمك يا صانع الرجال: لماذا ترجلت أيها القائد؟ أناديك أنت وكل اخوانك الأبطال يا إياد حردان، وأنور حمران، وأسامة تركمان، ومحمد عبد العال.

أنتم يا قناديل الشهادة.. ويا ثمرة العقيدة.. ويا نجوماً في سماء الوطن.

لماذا ترحلون سريعاً هكذا يا إخوتي والطريق إلى القدس بعد طويل؟

أعرف جوابكم، وأكاد أسمعكم الآن وأنتم تتلون نشيد الخلود، وتقولون لقتلة الأنبياء المجرمين:

اذبحونا من الوريد إلى الوريد.. اذبحونا شهيداً تلو الشهيد.. اذبحونا طريداً تلو الطريد.. اقتلونا من أجل أن يحيا شعبنا.. اقتلونا من أجل أن تنهض أمتنا.. خذوا دمنا لتبقى فلسطين.. خذوا أرواحنا لتحيى فلسطين.. خذوا كل شيء.. كل شيء.. وأبقوا لنا سلاحنا.. أبقوا لنا بنادقنا،بنادق الثوار الأحرار لترسم لنا خريطة فلسطين شلالاً من الدم الواصل بين رفح الشقاقي وجنين القسام..».

وخاطب الأمين العام تلاميذ إياد:
«يا أهلنا الصامدين الصابرين في عرابة المجد والبطولة، وفي جنين القسام، وكل فلسطين، ليعلم القاصي والداني أن إياد البطل واخوة وتلاميذ إياد الأبطال، وكل حركة الجهاد الإسلامي لا ينازعون أحداً منصباً، أو مغنما،ً أو كرسياً أو سلطة، أو مصلحة، أو شهرة.

إننا ندافع عن حقنا في أرضنا ووطننا وعن حقنا في استمرار جهادنا حتى تحرير فلسطين كل فلسطين،.. تحرير بيت المقدس وأكناف بيت المقدس من براثن الاحتلال البغيض.

العهد كل العهد للشهيد القائد إياد ولكل الشهداء الأبرار..والوعد كل الوعد لأهلنا وشعبنا أننا سنثأر لشهيدنا وكل شهداء شعبنا بإذن الله».

الشهيد القائد "إياد محمد حردان": أذاق العدو الويلات وجرعهم كأس المنون