واحة الخالدين/ الشهداء القادة/ الشهيد القائد: ثائر حلمي رمضان
الشهيد القائد
ثائر حلمي رمضان
تاريخ الميلاد: الأحد 02 فبراير 1969
تاريخ الاستشهاد: الأحد 04 يوليو 2004
المحافظة: نابلس
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد القائد " ثائر حلمي رمضان": قائد السرايا بنابلس والحافظ لكتاب الله

الإعلام الحربي _ خاص  

روحه كانت حرة لا تهوى القيد، لذا آثر أن يسلمها لبارئها بدلًا من أن يسلمها لعدوها، إنه الشهيد الفارس ثائر رمضان ابن نابلس مدرسة الجهاد وفخر المجاهدين، حمل شهيدنا روحه على كفه وراح خلف سور المغتصبة يقاتل، لم يأبه الرصاص أو الموت، فعلم أن الشهادة تحتاج التضحية والوطن يحتاج الفداء، فقدم روحه رخيصة فداء لله والأرض.

الميلاد والنشأة

تقول أم عصام زوجة شهيدنا القائد ثائر حلمي رمضان (أبو عصام) إنه ولد في مدينة الزرقاء بالمملكة الهاشمية الأردنية في 2 فبراير (شباط) 1969م، ثم انتقل مع عائلته إلى قرية تل جنوب مدينة نابلس بعد أحداث أيلول الأسود، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي فيها، وهو الأخ الخامس لإخوته التسعة.  

وتضيف:" اتصف رحمه الله منذ صغره بهدوء النفس وعطفه وحنانه على الجميع، وهو صامت لا يحب كثرة الحديث، قلبه معلق بمسجد القرية حيث يلتزمه في كل صلاة، ويذهب للقبور باستمرارية كي لا يتعلق قلبه بهذه الحياة الفانية".  

بعد تخرجه من الثانوية العامة عام 1989م، التحق بجامعة النجاح الوطنية ليدرس الشريعة الإسلامية وتخرج منها في العام 2001م، والسبب في ذلك اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية لعدة مرات وذلك لنشاطه المقاوم في حركة الجهاد الإسلامي وإطارها الطلابي الجماعة الإسلامية في جامعة النجاح.

صفاته وأخلاقه

بالكلمات والصفات الجميلة وبرأس مرفوع في الأعالي افتخارًا واعتزازًا بالشهيد القائد ثائر وبقلب مؤمن بقضاء الله تعالى وقدره بدأت زوجته أم عصام بالحديث عن صفاته:" الشهيد ثائر قلبه معلق بالمساجد، كريم ويده سخية، كثيرة زيارته للقبور حتى لا يتعلق قلبه بالدنيا، كنت قبل أيام قليلة من ارتقائه إلى الرفيق الأعلى ألح عليه كثيراً من أجل أن يسلم نفسه للاحتلال الذي يطارده في كل مكان، فيقول رحمه الله لي: سأسلم روحي لخالقها ولن أسلم نفسي لهم".  

تشير زوجة الشهيد القائد ثائر إلى أنه بمثابة أب لها وزوج وشقيق، فقد كان حافظًا للقرآن الكريم، بارًا بوالديه ومحبًا لهما، حنونًا على أولاده وإخوته ناصحًا لهم وغيورًا عليهم وعلى مصلحتهم، كتومًا للغاية، قليل الكلام لا يحب كثرته.

مشواره الجهادي

يشار إلى أن الشهيد القائد ثائر هو شقيق الشهيد المجاهد مصطفى رمضان الذي استشهد في مطلع انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م، في منطقة قبر النبي يوسف بمدينة نابلس أثناء قيامه بواجبه الجهادي والوطني.

تقول زوجة الشهيد القائد ثائر:" أبو عصام على علاقة طيبة بمصطفى حيث تأثر باستشهاده كثيراً، لكن في الوقت نفسه فرح لاستشهاده ونيله الشهادة حيث قال: استشهد وهو مقبل غير مدبر وثوابه عند ربه".  

أصيب شهيدنا القائد ثائر رمضان في بداية انتفاضة الحجارة عام 1987م، برصاص الحقد والغدر الصهيوني الحي في فخذه اليمنى، ومن ثم اعتقل لمدة عامين، ثم خرج في العام 1993م، وعاودت قوات الاحتلال اعتقاله إدارياً 6 مرات لمدة ثلاث سنوات وخرج في العام 1998م، من غياهب سجون الاحتلال.  

وخلال هذه السنوات اعتقلته السلطة الفلسطينية وزجت به في سجونها مرتين المرة الأولى مدة عام كامل والمرة الثانية ستة أشهر، حياته رحمه الله مليئة بالمتاعب والهموم والصعاب، لكنه كان احتسب هذا عند رب العالمين.

تذكر زوجة الشهيد:" ثائر على علاقة جهادية طيبة مع الشهداء إياد الخراز والشهيد فادي البهتي وكثير من الشهداء الآخرين"، مشيرة إلى أنه أصيب في العام 2002م قبل بدء عملية السور الواقي الصهيونية واجتياح مدن الضفة الغربية وبعد أن تعافى قال لزوجته: "كيف سندخل الجنة بدون بذل وعطاء".  

وفي إحدى المرات قال لها أيضًا:" أنا شبعت من عمري، فاستغربت من كلامه هذا، أيضًا مهد لي دائمًا بأنه سيفعل شيئًا، لكنني لم أكن أفهمه في وقتها".

موعد مع الشهادة

في حديثها عن الأيام الأخيرة في حياة الشهيد القائد ثائر قالت أم عصام:" قبل استشهاده بخمسة أيام وهو يوم عيد ميلاد ابنتنا شيماء بتاريخ 29 يونيو (حزيران) 2004م، اقتحم الاحتلال منزلنا بطريقة همجية غير أخلاقية ولا تمت بأي صلة للأخلاق، وعاثوا فيه فساداً وخراباً وهددوني بأن يرحلوني للأردن، لأنني لا أحمل هوية فلسطينية، وهددوني أيضاً بهدم المنزل إذا لم يسلم ثائر نفسه لهم حيث هددوا بقتله أينما وجدوه، وبعد يومين اقتحموا المنزل مرة أخرى فكان السيناريو نفسه".  

وتضيف:" رفض ثائر طلبي له بتسليم نفسه لقوات الاحتلال بمحادثة هاتفية تمت بيني وبينه في الأيام الأربعة الأخيرة وقال:" سأسلم الروح لخالقها ولن أسلم نفسي لهم".

وفي فجر يوم الأحد 4-7 -2004م، نفذ الشهيد القائد ثائر رمضان عملية استشهادية بطولية في مغتصبة براخا على قمة جبل جرزيم جنوب نابلس حيث جرت الاشتباكات المسلحة بينه وبين جيش الاحتلال وحرس المغتصبة لساعات طويلة انتهت بالتحاقه إلى جوار ربه إلى جانب النبيين والصديقين والصالحين والشهداء، وهكذا سبقهم أبو عصام قبل أن يغدروا به ويقوموا باغتياله. قالتها أم عصام بكل فخر واعتزاز بزوجها الاستشهادي الذي لبّى نداء ربه بالجهاد والتضحية.