الشهيد المجاهد "عيد محمد عفانة": انتصار الدم على سيف الجلاد الظالم
الإعلام الحربي _ خاص
هم الشهداء وحدهم، هم أمل الأمة في النهضة والتحرير، أسماؤهم تنقش على صدر الوطن المجروح، تعلوا هامتنا بهم، يفتخر كل إنسان في بيته شهيد، فمباركة فلسطين المقدسة التي تخرج الشهيد تلو الشهيد، مباركة هي الشهادة التي تأبى أن تفارق أبناء شعبنا الفلسطيني، مبارك كل من ارتقى إلى العلا شهيداً، وحلقت روحه في عنان السماء، فالسلام إلى كل الشهداء، السلام على روحك يا شهيدنا عيد عفانة يا من سرت على نهج الشهداء.
والسلام السلام على من باعوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله وتركوا متاع الدنيا الزائل وطلبوا ما عند الله الباقي، فتحية جهادية عظيمة لكل مجاهد خرج يجاهد في سبيل الله ليحرر أرض فلسطين كل فلسطين من دنس العدو الصهيوني المجرم.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد عيد محمد عفانة (أبو محمد) في 1 فبراير (شباط) 1965م لأسرة فلسطينية محافظة بسيطة هجرتها العصابات الصهيونية من بلدة "بـريـر" عام 1948م لتستقر في منطقة تل الزعتر شمال غزة.
نشأ شهيدنا المجاهد أبو محمد وسط أسرة فلسطينية ملتزمة تعرف واجبها تجاه وطنها ودينها، ومثل باقي العائلات الفلسطينية تربى شهيدنا الفارس على موائد القرآن الكريم، وسنة النبي صل الله عليه وسلم، وحفظ عدة أجزاء من القرآن الكريم.
تتكون عائلة الشهيد المجاهد أبو محمد من أربعة أشقاء، وثلاث شقيقات، وشهيدنا بمثابة الأخ والأب والصديق لهم، وله خمسة من الأولاد وخمس من البنات، استشهد أحمد ابنه الثاني في 23 فبراير (شباط) 2003م أثناء اجتياح العدو الصهيوني لبلدة بيت حانون شمال غزة.
عمل شهيدنا الفارس أبو محمد في الأراضي المحتلة عام 1948م، وبعد استشهاد ابنه منعته قوات الاحتلال الصهيونية من دخول المناطق المحتلة من باب العقاب الجماعي الذي تستخدمه الحكومات الصهيونية المجرمة من أجل تركيع الشعب الفلسطيني المسلم ولن يكون له ذلك بإذن الله تعالى، ومن ثم انتقل شهيدنا المجاهد للعمل في التجمع الوطني لرعاية أسر شهداء فلسطين، وتدرج بالمناصب حتى وصل إلى عضو لجنة إدارية في التجمع.
صفاته وأخلاقه
تميز شهيدنا المجاهد عيد برجولته وشهامته وكرمه وعطفه وصبره، يحب الناس ويبغض كل عاد ظالم، فبدا المجاهد رحمه الله لا يكل ولا يمل من قول كلمة الخير والسعي في نشرها.
عُهد شهيدنا المجاهد أبو محمد قليل الكلام لا يتحدث إلا في الشيء الذي يعنيه، يبتعد عن التدخل في أمور أصدقائه وأقاربه إلا التي يجد له فيها كلمة.
التزم شهيدنا المقدام أبو محمد بالصلاة منذ صغره، فاعتاد أن يذهب مع والده للمسجد يتعلم منه حب الصلاة والصيام، وكذلك فعل شهيدنا المجاهد أبو محمد مع أبنائه حيث علمهم الصلاة والصيام منذ نعومة أظافرهم.
مشواره الجهادي
تفتحت عيونه على واقع مرير عاشه مع بقية أبناء الشعب الفلسطيني، لاسيما أن طفولته تزامنت مع نكسة يونيو (حزيران) 1967م ومع مرور الأيام ازداد قلبه غضبًا على من اقتلع شعبه وقتل وروع الآمنين في أرض فلسطين.
مع اندلاع الانتفاضة الأولى نشط في فعالياتها المختلفة ليعبر وقتذاك عن رفضه للاحتلال بالوسائل البسيطة المتاحة، ولم يكتف بذلك فمع بداية الانتفاضة الثانية شارك في العمل الجماهيري والتنظيمي في الحركة وأصر أن يختم حياته بالشهادة التي طالما تمناها.
موعد مع الشهادة
فجر 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2004م كانت طائرات الاستطلاع الصهيونية تحلق بكثافة في شمال غزة أثناء الاجتياح الصهيوني لمخيم جباليا شمال غزة، وكان شهيدنا المجاهد أبو محمد من المرابطين على الثغور في منطقة تل الزعتر حيث أطلقت طائرة الاستطلاع صاروخين على مجموعة من المجاهدين ما أدى إلى استشهاد المجاهد عيد عفانة والشهيد القائد فتحي عفانة، والشهيد المجاهد إبراهيم حمدان.

