الاستشهادية المجاهدة: هبة عازم دراغمة

الاستشهادية المجاهدة: هبة عازم دراغمة

تاريخ الميلاد: الإثنين 05 ديسمبر 1983

الحالة الإجتماعية: عزباء

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 19 مايو 2003

الاستشهادية المجاهدة "هبة عازم دراغمة": منفذة عملية العفولة وأول استشهادية لسرايا القدس

الإعلام الحربي _ خاص

ها هن مجاهدات سرايا القدس يحملن بين جنباتهن هموم هذا الشعب وآماله في الحرية والانعتاق من نيران الاحتلال, وهاهي الاستشهادية المجاهدة "هبة دراغمة" والتي مثلت أنموذجا كبيرا من نماذج الجهاد والمقاومة تشرع سيفها في وجه المحتل الغاصب لتعلن أن خيارنا الجهادي هو الخيار الأنجع والذي لا مناص للحياد عنه مهما كلف ذلك من ثمن, خرجت هبة من أحضان المآسي لترسم ميلاد فجر جديد اسمه تحيى بلادي وألف سحقا للمحتلين الصهاينة, خرجت لتبرهن على أن راية الجهاد مشرعة بأيدي الرجال والنساء والشباب والشابات, فلك منا يا هبة ألف سلام.

الميلاد والنشأة

ولــدت الاستشهادية المجاهــدة هبة عازم سعيد دراغمة في تاريخ 5-12-1983م، في طوباس في أسرة بســيطة ووالدهــا عامــل بســيط أفنــى حياتــه في تربيــة أبنائــه وتوفـيـر حيــاة آمنــة وســعيدة لهــم. تتكــون الأسرة مــن أربعــة أبنــاء وأربــع بنــات هبــة أصغرهــن.

بعــد نجــاح الاستشهادية المجاهــدة هبــة بتفــوق في الثانويــة العامــة التحقــت بجامعــة القــدس المفتوحــة لدراســة اللغــة الإنجليزيــة، ونشــطت في مجــال العمــل الدينــي والاجتماعــي عـبـر الجماعــة الإســلامية وهــي الإطــار الطــلابي لحركــة الجهــاد الإســلامي وقتئــذ.

بلدتهــا طوباس الواقعــة شــمال الضفــة المحتلــة هادئــة هــدوء الريــف الجميــل، وهــي نفــس الصفــة التــي تميــزت بها الاستشهادية المجاهــدة هبــة التــي تخرجــت مــن مــدارس بلــدة طوباس بتفــوق كبـيـر احتلــت به عـلـى مــدار ســنوات دراســتها المرتبــة الأولى.

صفاتها وأخلاقها

منــذ صغرهــا تميــزت بقــوة علاقتهــا مــع والديهــا وأشــقائها وشــقيقاتها، إنهــا فتــاة متدينــة ملتزمــة بالصــلاة والعبــادة، تقضــي أوقاتهــا في الدراســة وقــراءة القــرآن والكتــب الدينيــة، صادقــة في انتمائهــا لوطنهــا الــذي أحبته.

لم يعلــم والــد الاستشــهادية هبــة المعنــى الــذي رمــت إليــه ابنتــه هبــة بقولهــا: «ســأحضر لــك شــهادة مميــزة عــن كل الشــهادات» إلا أنــه عــرف تلــك الشــهادة التــي وعدتــه بتحقيقهــا بعــد أن أوفــت بوعدهــا.

لم تكــن هــذه الصفــات التــي حملتهــا هبــة لتكــون إلا في بيــت مــليء علــماً وديناً كالــذي تربــت فيــه، كيــف لا ووالدهــا يحفــظ أكثــر مــن خمســة عــشر جــزءاً مــن كتــاب اللــه؟ أمــا جدهــا فقــد حفــظ القــرآن عــن ظهــر قلــب، ويســكن ذاكرتــه أكثــر مــن ســبعمائة حديــث مــن أحاديــث الرســول ﷺ، أمــا عمهــا فيحمــل الدكتــوراة في الشريعــة الإســلامية، وهــو مــدرس في إحــدى الجامعــات في البلــد الــذي يقيــم فيــه، أمــا هبــة التــي عاشــت في كنــف هــذه الأسرة.

فيقــول والدهــا: «إن القــرآن مؤنســها الــذي حفظــت منــه الكثـيـر ومــلأ عليهــا الكثيــر مــن أوقــات فراغهــا، وكان قيــام الليــل عندهــا شــيئاً معتــاداً».

تقول والدة الاستشــهادية المجاهدة هبة الحاجة فاطمة والدمع يتساقط من عينيها: «لقد شكل فقدان هبة صدمة كبيرة لنا، فقد كانت مميزة في كل شيء ومتفوقة ورزينة، وكلما تذكرت لحظاتها الأخيرة معنا أبكي ولا أستطيع تجاوز ذلك».

مشوارها الجهادي

الاستشــهادية المجاهــدة هبــة معروفــة بــذكاء مميــز جعلهــا دائمًــا في المقدمــة أكاديميــاً، يقــول والدهــا: إلا أنــه في الســنة الأخيــرة في المرحلــة الثانويــة كانــت البلــدة تخضــع لحصــار مشــدد بحثًــاً عــن الشــبان الذيــن يســميهم العــدو مطلوبــين لأجهزتــه الأمنيــة الذيــن مــن بينهــم شــقيقها المجاهــد بكــر الــذي يكبرها بثلاثة أعوام، فعــلاوة علــى الجــو النفســي الــذي تعــرض لــه الطــلاب مــن عمليــات المداهمــة المســتمرة لمنازلهــم فقــد حــرم حظــر التجــول الــذي فرضــه الكيــان الصهيــوني الطــلاب حقهــم في تقديــم امتحانــات الثانويــة العامــة (التوجيهــي).

وبعــد الكثيــر مــن المفاوضــات عــن طريــق الارتبــاط ســمحت القــوات الصهيونيــة للطــلاب بتقديــم امتحاناتهــم تحــت الحــراب الصهيونيــة، وبمــا أن هبــة اعتــادت لبــس النقــاب منــذ الصــف الســابع فقــد اســتوقفها الجنــود ومنعوهــا مــن إكــمال تقدمهــا إلى المدرســة إلا برفــع النقــاب عــن وجههــا إلا أن رفضهــا الممتلــئ إصراراً جعــل الجنــود يصوبــون أســلحتهم الرشاشــة باتجــاه رأســها مهدديــن بقتلهــا للضغــط عليهــا لرفــع الخــمار مــما زادهــا إصراراً إلا أن بــكاء الطالبــات اللــواتي رافقنهــا جعلهــا ترفــع النقــاب للســماح لهــن بالمــرور، فقالــت للجنــود مهــددة: «لــولا بــكاء الطالبــات لمــا حلمتــم بكشــف نقــابي»، ثــم قامــت ‹بالبصــق› عليهــم.

موعد مع الشهادة

بتاريخ 19-5-2003م، بـدت الاستشهادية المجاهـدة هبـة في حالتهـا المعتادة؛ فلـم تقم بأية حركة قد تشيـر إلى نيتهـا لتنفيـذ شيء مفاجـئ وغيـر عـادي إلا أنها قامت بإتـلاف جميع صورها، وطلبـت من والدها شراء بعـض الملابس، ثم توجهـت إلى أحـد المحـال المخصصـة لبيعها واشـترت ما يلزمهـا للتمويه علـى القوات الصهيونيـة لتنفذ عملياتهـا، وتناولت مـع والديهـا الفطـور ككل يـوم قبـل ذهابهـا إلى الجامعة، وخرجت في تمام السـاعة الثانيـة عشرة والنصف بعـد أن طلبت منهـما أن يدعـوا لهـا بالتوفيـق في امتحانهـا القـادم، وفي حـوالي السـاعة 17:20 مساءً يـوم (الاثنـين)، وصلـت إلى المدخـل الشرقـي لمجمـع «هعمكيـم» التجـاري في مدينـة العفولة.

صحيفـة «يديعـوت أحرنـوت» الصهيونيـة أكـدت أن الفتـاة التـي نفـذت العمليـة كانـت ترتـدي بنطـال جينـز وتي شـرت مـما أوهم الحـراس أنهـا طالبـة صهيونية، وتقول الحارسـة الصهيونيـة «هـدار جيتلـين» التـي كانـت تقـف أمـام المجمع التجـاري في العفولة وأصيبـت بجراح بالغـة: «إننا كعادتنـا طلبنـا مـن هبـة ككل الـزوار فتـح حقائبهـم إلا أنهـا أدارت لنـا ظهرهـا، فهـب الحارس الآخـر للإمسـاك بيديها إلا أن دوي الانفجـار الـذي هـز جنبات العفولة قـد حولـه إلى أشـلاء، وأدى إلى مقتـل ثلاثة صهاينـة على الفـور وإصابة حوالي 70 آخرين وصفـت حالـة أربعـة منهـم بأنهـا خطـرة.

وقـد أعلنت سرايـا القـدس الجناح العسـكري لحركـة الجهاد الإسـلامي مسـؤوليتها عـن العمليـة الاستشهادية.

وقالـت: إن الاستشـهادية المجاهـدة هبـة دراغمة إحـدى مجاهـدات سرايا القـدس وقد فجرت عبوتهـا المخبـأة في حقيبتهـا النسـائية.

وأكـدت السرايـا أن هـذه أول مـرة تقـوم فيها بإرسـال استشـهادية رداً علـى المجازر بحـق شـعبنا الفلسـطيني وتزامنـاً مـع الذكرى الخامسـة والخمسـين للنكبة.

العدو يسلم جثمانها الطاهر

وكانت قوات الاحتلال قد سلمت جثمان الاستشهادية هبة عازم دراغمة منتصف عام 2014م، بعد أن احتجزت جثمانها الطاهر لمدة 9 أعوام بعد قيامها بتنفيذ عملية استشهادية بتاريخ 19-5-2003م، في محل تجاري بالعفولة وقتلت 3 صهاينة وأصابت العشرات.

الاستشهادية المجاهدة: هبة عازم دراغمة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

تؤكد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مسؤوليتها الكاملة عن العملية الاستشهادية البطولية التي وقعت في مركز تجاري بمدينة العفولة المحتلة شمال فلسطين عصر أمس. وتؤكد سرايا القدس أن منفذة العملية هي الاستشهادية البطلة:

هبة عازم سعيد دراغمة (19 سنة) من طوباس_ جنين

وهي طالبة بالجماعة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، ومن مجاهدات سرايا القدس. وقد فجرت المجاهدة البطلة نفسها بعبوة ناسفة من المتفجرات شديدة الانفجار كانت تحملها في حقيبة يد نسائية. مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من الصهاينة حسب اعتراف العدو.

وإن تأخير إصدار سرايا القدس لهذا البيان كان لأسباب أمنية وللإرباك الذي حصل في التغطية الإعلامية للعملية، لكننا إذ نؤكد مسؤوليتنا عن هذه العملية نرفق مع هذا البيان صورة للشهيدة البطلة تؤكد إنتمائها لحركة الجهاد وسرايا القدس.

إن هذه العملية البطولية التي ترسل فيها سرايا القدس استشهادية للمرة الأولى تأتي رداً على المجازر الصهيونية بحق شعبنا في كل مكان، ورداً على اغتيال الشهيد القائد محمود الزطمة من قيادات سرايا القدس الأبطال، وتزامناً مع الذكرى الخامسة والخمسين للنكبة.

إننا بهذه العملية البطولية نؤكد على استمرار الجهاد والمقاومة طالما بقي الاحتلال وطالما استمر العدوان ضد شعبنا الفلسطيني البطل.

جهادنا مستمر وعملياتنا متواصلة ومزيد من الاستشهاديين الأبطال قادمون بإذن الله.

﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾.

سرايا القدس

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

19 ربيع الأول 1424هـ

19 /5/ 2003م