الاستشهادية المجاهدة "هنادي تيسير جرادات": هزت عرش الصهاينة في حيفا
الإعلام الحربي _ خاص
بقوة الله وعزيمته قررت أن أكون الاستشهادية السادسة التي تجعل من جسدها شظايا تتفجر لتقتل الصهاينة وتدمر كل مستوطن وصهيوني. ولأننا لسنا وحدنا من يجب أن يبقى ندفع الثمن ونحصد ثمن جرائمهم, وحتى لا تبقى أمهاتنا تدفع ثمن الإجرام الصهيوني, وحتى لا تبقى أمهاتنا تبكي وتصرخ على أطفالها وأبنائها بل يجب أن نجعل أمهاتهم يبكين"، بتلك الكلمات انطلقت الاستشهادية المجاهدة هنادي جرادات نحو مدينة حيفا لتنثر جسدها الطاهر وتزلزل الأرض تحت أركان الصهاينة من خلال تفجير نفسها حتى تمكنت من حصد العشرات من أرواح الصهاينة.
الميلاد والنشأة
ولدت الاستشهادية المجاهدة هنادي تيسر جرادات في 21 سبتمبر (أيلول) 1975م بمدينة جنين شمال الضفة المحتلة، ودرست المرحلتين الابتدائية والإعدادية بمدرسة "فاطمة خاتون" والثانوية بمدرسة "الزهراء" قبل أن تتوجه إلى الأردن لتلتحق بجامعة جرش، وتدرس بكلية الحقوق حيث تخرجت عام 1999م.
التحقت الاستشهادية المجاهد هنادي قبل عامين من استشهادها بالتدريب في مجال المحاماة إلا أنها لم تتم فترة التدريب وفضلت الاستشهاد.
تتكون أسرة شهيدتنا المجاهدة هنادي من الوالدين واثنين من الأشقاء من بينهم الشهيد المجاهد فادي من سرايا القدس الذي قتل أمام أعين هنادي برصاص الاحتلال، وللشهيدة أيضًا ست شقيقات.
صفاتها وأخلاقها
تقول شقيقتها فادية إن الاستشهادية المجاهدة هنادي تتميز بشجاعة غير معهودة على الفتيات، وأشارت إلى أنها" لا تخشى شيئًا، وشخصيتها قوية زيادة عن اللزوم، ولا أحد يستطيع أن يغيرّ قراراتها وقناعاتها الشخصية".
وعرف عن الاستشهادية المجاهدة هنادي ولاؤها لفلسطين وحبها لوطنها المحتل فضلاً عن كونها هادئة بطبعها لطيفة في تعاملها مع الآخرين، أحبها كل من جيرانها وأقاربها وصديقاتها أشد الحب نظرًا لأمانتها ودماثة خلقها.
مشوارها الجهادي
الاستشهادية المجاهدة هنادي طموحة جدًا كما عرف عنها، لكن مهاجمة الوحدات الصهيونية مساء 12 يونيو (حزيران) 2003م شقيقها الشهيد المجاهد فادي وهو جالس أمام منزله مع ابن عمه الشهيد القائد في سرايا القدس صالح جرادات، وقتلهما بدم بارد، جعلها تفكر في الانتقام لدمائهما.
جريمة القتل التي وقعت أمام شهيدتنا المجاهدة هنادي وشقيقاتها جعلتها تتقدم لنجدة شقيقها المضرج بالدماء، لكن الجنود هاجموها ومنعوها، تلك القصة المأساوية أثرت بشكل بالغ على الاستشهادية المجاهدة هنادي التي بقيت تتحدث عنها وبدأت تتعرض في نومها لكوابيس انعكست بشكل بالغ على حياتها وأصبح حديثها ليل نهار عن الجريمة وتفاصيلها وفادي حبيب قلبها الذي تبكيه ليل نهار وتدعو في كل صلاة أن يتقبله الله عز وجل شهيدًا.
موعد مع الشهادة
ومنذ ذلك الحين والاستشهادية هنادي تعمل على التحضير ليوم الانتقام من أعداء الله، (اليهود)، حتى تبادر إلى ذهنها تنفيذ عملية استشهادية تقض مضاجع الصهاينة وتذيقهم الويلات والألم مثلما أذاقوها الحرمان باستهداف شقيقها.
ليلة 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2003م وبعد ثلاثة أشهر تحديدًا من اغتيال شقيقها، قامت الاستشهادية المجاهدة هنادي بختم الجزء الأخير من القرآن الكريم وقضت ليلتها تصلي وتبتهل إلى الله أن يوفقها في مهمتها إلى أن خرجت في اليوم التالي إلى حيفا حيث موعد تفجير العملية الاستشهادية التي تمت بتوفيق من الله وأسفرت عن مقتل 21 صهيونيًا وإصابة 50 آخرين لتكون بذلك الاستشهادية السادسة في انتفاضة الأقصى.
ما أن تناهى لمسامع اللاجئ الفلسطيني تيسير جرادات، من جنين نبأ قيام ابنته المحامية هنادي بتنفيذ عملية استشهادية في حيفا حتى نهض من فراش المرض الذي أرهقه في الأيام الماضية كثيرًا، وشعر بقوة خارقة مضاعفه ليتغلب على مرضه ويمضي بقدميه اللتين لم تقويا على حمله إلى أقرب جهاز راديو ليسمع الخبر بنفسه، وما أن أنهى المذيع النبأ مؤكدًا أن الاستشهادية المجاهدة هنادي تيسير جرادات ابنة سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي تمكنت من خرق الحواجز الصهيونية وتنفيذ عملية كبيرة في حيفا قتل وأصيب فيها العشرات من الصهاينة حتى توجه إلى الغرفة الرئيسية في منزله حيث تجلس زوجته وتحيط بها نساء الحي بعضهن يشد أزرها ويرفع معنوياتها ويعبرن عن اعتزازهن بالعملية البطولية، وبعضهن يبكي ويندب.
وقف الأب تيسير في وسط الغرفة غاضبًا يطلب عدم البكاء على هنادي البطلة، وقال لزوجته:" لا أريد أن يبكي أحد على هنادي، رفعت اسم فلسطين عاليًا، أرجوكم لا أريد أن أسمع بكاء أو أرى دموعًا في بيتي".

