الشهيد القائد "خالد إبراهيم الزق": المصور العسكري الأول لسرايا القدس

الشهيد القائد "خالد إبراهيم الزق": المصور العسكري الأول لسرايا القدس

تاريخ الميلاد: الأربعاء 30 سبتمبر 1981

الحالة الإجتماعية: اعزب

المحافظة: غزة

تاريخ الإستشهاد: السبت 17 مايو 2003

 الإعلام الحربي – خاص

عندما تتحدث عن الشهداء، تتواضع الأقلام ويجف مدادها خجلاً أمام عظمتهم. عندما تبحر في متون وصاياهم ومفرداتها تنساب ريح هادئة من عالم آخر عرفوه حق المعرفة، ولا مكان فيه للزيف أو الرياء. كلمات صادقة خُطت بدمهم القاني.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا المجاهد خالد إبراهيم سليمان الزق في حي الشجاعية بغزة بتاريخ 30/9/1981م.

تربى الشهيد خالد في أسرة كريمة بين أحضان والديه اللذين وفرا له كل العناية والرعاية، وكيف لا وهو الابن الأول والأكبر لهما وقد كان الابن الوحيد لفترة طويلة إلى جانب عدد من أخواته، وفيما بعد أصبح الأخ الأكبر لأربعة من الأخوة وستة من الأخوات.

عُرفت أسرة الشهيد بالأسرة المجاهدة فوالده من أعلام العمل النقابي للجماعة الإسلامية وبجمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينية ووالدته تعمل مسئولة للنشاط النسائي في مسجد طارق بن زياد بحي الشجاعية.

تفتحت عينا الشهيد على الحياة ليرى أعمامه في السجون الصهيونية فرضع حليب الوطن مع حليب أمه منذ تنفس هواء الحياة.. فعمه المجاهد الكبير/ عبد الله الزق والذي تحرر من السجون الصهيونية بعد أعوام طويلة قضاها متنقلاً بين السجون الصهيونية، وكان له شرف الإبعاد إلى مرج الزهور مع إخوانه المجاهدين من أبناء حماس والجهاد الإسلامي. كما أن محمود الزق عمه الثاني قد دخل السجون الصهيونية وأمضى فيها سنوات عديدة.

وهكذا خالد عاش في أسرة مجاهدة تعرف واجبها نحو ربها كما تعرف واجبها نحو وطنها العزيز فلسطين.

درس الشهيد خالد في مدرسة حطين المرحلة الابتدائية، وفي مدرسة الفرات المرحلة الإعدادية، فيما حصل على الثانوية الأزهرية من معهد فلسطين الديني.

التحق الشهيد بعد دراسته الأزهرية إلى الدراسة بجامعة الأزهر – وكان في المستوى الثالث – في كلية الآداب – قسم اللغة العربية والإعلام – لحظة استشهاده.

لحبه للعلم ورغبته في زيادة كفاءته التحق الشهيد بدورات تدريبية متعددة فحصل على شهادات لدورات في: التصوير، الصحافة والإعلام، والخطابة.

صفاته وأخلاقه

منذ نعومة أظفاره واظب على الصلاة في المساجد فكان من أبنائها المخلصين، وشارك بفاعلية في تأسيس مسجد طارق بن زياد القريب من سكناه، وكان يجمع له التبرعات ويساهم في تربية الأشبال والناشئة داخل المسجد.

اتصف الشهيد خالد بروح الدعابة والمرح مع محبيه وأصدقائه، كما أحبه أطفال الحي كثيراً، إذ كان عطوفاً بهم، محباً لهم، ويقوم باصطحابهم إلى مواقع التنزه للترفيه عنهم. كما اهتم بتدريبهم في المسجد، وكان الشهيد متفانياً في خدمة اخوته، يسخر سيارته لمهمات عديدة وعلى نفقته الخاصة.

كان الشهيد كريماً مع أصدقائه ويؤثرهم على نفسه ولو كان به خصاصة، كما عرف عن الشهيد ممارسته للرياضة وحبه لكرة القدم. ولكن حبه للجهاد كان أكبر.

الشهيد خالد ابن الجماعة الإسلامية

يعتبر الشهيد خالد من أبرز الناشطين في الجماعة الإسلامية بجامعة الأزهر وكان عضواً منتخباً في اللجنة الإدارية للجماعة الإسلامية في جامعة الأزهر. وكان أيضاً مسؤول لجنة العمل الميداني في جامعة الأزهر.

تميز الشهيد بعلاقات واسعة ومتعددة مع الكثيرين من طلبة جامعة الأزهر وأساتذتها، وما أن سمعوا خبر استشهاده حتى أجهشوا بالبكاء، وقاموا بتعليق الدراسة في كلية الآداب – قسم اللغة العربية والإعلام.

عُرف الشهيد بحيويته ونشاطه في صفوف الجماعة الإسلامية، وشارك في العديد من نشاطاتها العامة والخاصة داخل الجامعة وخارجها. فحضر العديد من الندوات والدورات التي تعقدها الجماعة الإسلامية في مواضيع شتى. كما شارك في معظم الاحتفالات التي تقيمها الجماعة الإسلامية وكان له شرف تصوير بعضاً منها. وكان آخر مشاركة له في المؤتمر الطلابي والذي عقده أبناء الجماعة الإسلامية بجامعة الأزهر بتاريخ 13/ربيع أول/1424هـ الموافق 14/4/2003م.

الشهيد خالد كان دائم الحضور والمشاركة، متفانياً في خدمة إخوانه، فما من مناسبة إلا وتجده في الميدان مع إخوانه وأصدقائه في الجماعة الإسلامية.

مشواره الجهادي

منذ نعومة أظفاره، ولد مجاهداً في أسرة مجاهدة، أسرته الصغيرة والكبيرة، ويصعب تقسيم مشواره إلى مراحل فعمله الجهادي متداخل ومتشابك وما الفصل هنا إلا لضرورات الكتابة ليس أكثر.

انتمى الشهيد خالد منذ صغره إلى حركة الجهاد الإسلامي، عرف أبناءها وقادتها، وتأثر بهم فكان عضواً فاعلاً ومن الشباب النشيطين في كافة الميادين.

تأثر الشهيد خالد كثيراً بالدكتور فتحي الشقاقي المفكر والمؤسس لحركة الجهاد الإسلامي وأول أمين عام لها. وتعلق الشهيد خالد بالدكتور الشقاقي من خلال كتاباته المتعددة وأفكاره الرائدة، ورغم أن الشهيد خالد لم ير الدكتور الشقاقي في حياته إذ ولد خالد في العام 81 فيما أبعد الدكتور فتحي الشقاقي عن الوطن في العام 85 إلا أن الشهيد خالد كان متعلقاً كثيراً وبشدة بالدكتور وربما فاق حبه وتعلقه بالشقاقي أكثر من أولئك الذين رأوا الشقاقي أو تتلمذوا على يديه كما يقول أحد أعمام خالد.

شارك الشهيد خالد في معظم المناسبات والاحتفالات التي أقامتها حركة الجهاد الإسلامي سواء في منطقته أو مناطق أخرى من قطاع غزة الحبيب.

شارك الشهيد خالد في مختلف أنشطة حركة الجهاد الإسلامي: الطلابية، السياسية، والعسكرية. وهو من القلائل الذين استطاعوا الجمع بين مختلف الأنشطة في آن معاً بما تمتع به من روح متقدة للعمل، إذ كان متحفزاً دوماً للعمل والمشاركة ولا يعيقه شيء عن المشاركة أو الإقدام على أية فعالية.

الشهيد.. الشهادة.. الشهداء

حبه للشهداء واعتزازه بهم كان يدفعه دوماً للمشاركة والمساعدة في تكفينهم وتجهيزهم في المستشفى لمواراة أجسادهم الطاهرة التراب. فكان يكحل عينيه برؤيتهم وإلقاء نظرة الوداع عليهم أملاً في اللحاق بهم.

وكان لا يكتفي بذلك، فهو يعشق الشهادة والشهداء، فكان لا يريد فراقهم فينطلق لتصوير موكب الشهداء المنطلق من المستشفى إلى حيث المثوى الأخير، وكأن لسان حاله يقول خذوني معكم فإني لا أطيق الحياة بعدكم.

كان الشهيد خالد متعطشاً للشهادة.. بحث عنها في كل شبر من جنبات الوطن المحتل والمحاصر.. وفي بداية انتفاضة الأقصى أصيب بشظية في رأسه.. لكنه خرج أكثر إصراراً على المقاومة.

عندما استشهد ابن عمته (الشهيد/ أحمد بنر) في انتفاضة الأقصى. قام الشهيد خالد بوداعه وأقسم على أن يلحق به شهيداً.

لارتباط الشهيد خالد بالشهداء.. فقد امتلأت غرفته بصورهم.

تأثر الشهيد خالد كثيراً باستشهاد القائد رامي عيسى، والشهيد وضاح البطش.. والكثيرين من الشهداء.

الشهيد خالد المصور العسكري الأول لسرايا القدس

لم يكن مستغرباً أن يلتحق خالد بسرايا القدس وهو المتقد حماسة واندفاعاً نحو الشهادة، بل كان طبيعياً أن يبحث عمن يعده لها.

التحق الشهيد خالد بسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي منذ بداية انتفاضة الأقصى يقوم بتصوير الشهداء قبل توجههم لتنفيذ عملياتهم الجهادية والاستشهادية، العمليات العسكرية لسرايا القدس ومنها إطلاق الصواريخ، الإبلاغ عن العديد من العمليات مع الصور الخاصة بها... الخ من النشاطات الجهادية.

كان يردد قبل استشهاده: لقد تعلمت من العمل العسكري أنه ليس علينا أن ننتظر الاحتلال أن يأتي إلى بيوتنا بل يجب أن نقتحم نحن عليهم بيوتهم.

الأسد المقدام الساعي للشهادة

عشق الشهيد الشهادة حتى الثمالة.. ملأ قلبه حبها.. فبحث عنها في كل الطرق والأزقة.. وما أن يسمع عن اجتياح هنا أو هناك إلا ويقفز مسرعاً للمشاركة في الجهاد أملاً في الشهادة.. وآخرها مشاركته في التصدي للاجتياح الصهيوني الغاشم لبلدة بيت حانون.. حيث استشهد.. وقد سبق ذلك مشاركته في الدفاع عن أخوة الجهاد والمقاومة ورفاق السلاح عائلة أبو هين البطلة، وقد أبلى يومها بلاءً حسناً.

استشهاده

في يوم.. بدأت القوات الصهيونية باجتياح غاشم لبلدة بيت حانون - شمال قطاع غزة، فأبى الشهيد إلا أن يكون مدافعاً عن إخوانه وشعبه المحاصر في بلدة بيت حانون كما دافع من قبل عن عائلة أبو هين وأبناءها الشهداء.. فانطلق وبدأ المواجهة على مشارف بيت حانون المحاصرة فأصيب في قلبه النابض بالإيمان بطلقة غادرة من جندي صهيوني حاقد. وعندما حضر الشباب لإسعافه كان يقول لهم دعوني فإني أريد الشهادة.. وبدأ يذكر الله والشهادتين.

فارتقى إلى العلا شهيداً كما أراد وكما أحب يوم السبت 16 ربيع أول 1424هـ الموافق 17/5/2003م.

الأم المؤمنة الصابرة

لم تبك والدته عندما علمت باستشهاده بل طلبت من أصدقائه عدم البكاء لأنها كانت مستعدة لاستقبال خبر استشهاده في كل لحظة.

هنيئاً لك الشهادة يا خالد

منذ أكثر من عشرين عاماً عرفت أسرتك المجاهدة يا خالد.. وعرفت أباك.. الرجل الهادئ الملتزم.. الواثق الخطى والمبتسم.. وعرفتك منذ كنت طفلاً وكلما رأيتك أجدك قد كبرت أكثر من سنك.. كبرت جسداً.. وكبرت عقلاً ووعياً.. وازددت إيماناً وثقة بدرب الجهاد والاستشهاد.

وامتلأت حيوية ونشاطاً.. تقفز من هذا الموقع إلى ذلك بخفة ورشاقة وكأنك ريشة تتحرك في الهواء.. كنت تسابق إخوانك في زيارة أسر الشهداء ومشاركة في أعراس الشهادة.. لم نكن نعلم يومها أن روحك هي التي تطير وتتحرك شوقاً إلى حيث الشهداء.. وليس جسدك الماثل أمامنا.

عذراً أخي خالد.. لم نكن نعلم أنك كنت تحمل روحك كأمانة تستعجل أن توصلها إلى بارئها.. كانت الحياة تفتح ذراعيها لك.. شهادة تخرج تنتظرك.. عروس قد تتجهز لك في أي لحظة.. بيت جاهز للزواج معد لك وحدك.. يسبق كل ذلك محبة ومعزة من والديك تفوق كل محبة.. لكن كل ذلك لم يوقفك عن سعيك الحثيث نحو الشهادة..عندما قبلت جبينك وأنت مسجى شهيداً في المسجد العمري الكبير لم أشعر ببرودة ثلاجة المستشفى على جبهتك.. بل شعرت بحرارة دمك المتدفق من قلبك الطاهر الممتلئ حباً للشهادة رأيت وجهك كما عرفتك وكما رأيتك منذ أيام قبل استشهادك.. لم يتغير لونه مستبشراً بلقاء الله مطمئناً.. رأيت آخرين قبلك.. لكنني رأيتك في صورتك التي عرفتك فيها.

الشهيد القائد "خالد إبراهيم الزق": المصور العسكري الأول لسرايا القدس