الشهيد القائد: فلاح حسن مشارقة

الشهيد القائد: فلاح حسن مشارقة

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 24 أكتوبر 1967

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: طولكرم

تاريخ الإستشهاد: الخميس 23 سبتمبر 2004

الشهيد القائد "فلاح حسن مشارقة": جهاد بلا حدود.. وشهادة من الودود

الإعلام الحربي – خاص
تغرب الكلمات أمام قداسة دمك وطهر أشلاءك القادم من ثنايا التاريخ ، من وجع الأمة وكيف لا والشهداء يصطفون اليوم يعلنون اليوم براءتهم من كل أشكال المساومة والخنوع والركـون،الشهـداء اليـوم بدمائهـم وأشلائهم يشكلون وجه المرحلة وعنوانها، فاليوم نتذكرك يا شيخ الجهاد والسرايا رحلت وتركت لنا الدنيا تركتنا نتجرع ألم الفراق الصعب نتذكرك في ميادين الجهاد ميادين النزال عشقت الشهادة قرة عينك، وأسمى أمانيك لقاء الله عز وجل ونيل الشهادة في سبيل الله ، فتشهد لك طولكرم قلعة سرايا القدس ومخيم نور شمس مسقط رأسك ومعقل الجهاد الإسلامي ، تشهد لك الشعراوية بصيـدا العرين و علار الصمود وزيـتا الشامخة بشموخ فرسانها الأبطال خالد أبو العز وسائد مصيعي ووائل رباح فرسان سرايا القدس المظفرة وأبرز مجاهديها الأبطال الذين زرعوا الرعب في صدور بني صهيون الجبـناء الأنذال.

 

عرفناك رجلاً بصلابتك وشجاعتك وصمودك وتضحيتك فكنت لا تخشَ بالله لومة لائم لا تصعد جبال الموت والأشلاء تصول وتجول في الميادين ، فكنت حقاً رجلاً راهباً بالليل وفارساً في النهار تطارد المحتلين الغاصبين فجـبال نور شمس وصيـدا علار تـشهد لفارس المعارك وشيخ الجهاد الإسلامي بالثبات والصمود صمود الجبال فلا هدأت أنفس الظالمين الصهاينة الحاقدين حتى حققوا أمنيتهم في القضاء على أخطر رجالات المقاومة بالضفة فكان العدو الصهيوني في حالة استنفار بشكل دائم في البحث والملاحقة لشيخنا ومن حملات المداهمة لبيته ومخيمه الصامد فرغم كل هذا كانت محاولات كثيرة فاشلة من النيل من "أبا النور" فكانت رعاية الله تحرسه وترعاك من عيون الغدر والخيانة التي كانت تترصد لك.

 

ستة سنوات مضت على رحيلك سيدي أبا النور يا إلهي ما أسرع هذه الأيام فبالأمس كنت بيننا وكانت ابتسامتك حاضرة.

 

بالأمس القريب ودعناك وفارقتنا وبكيناك وعهدناك أن نسيرك على خطاك على خطى السابقين على من رحلوا وتركوا لنا البندقية والكلمة اللتان عصمة أمرنا ، كما عهدتنا أن نبقى لوصيتك ووصية الراحلين حافظين ومتمسكين وسائرين بإذنه على خطى من وضعوا النقاط على الحروف كأمثال ملهمنا ومرشدنا أبا إبراهيم طاب وطاب زرعه وطاب حصاده المثمر فسار الأحبة على خطى قافلة الشقاقي التي تسير نحو الجنان وتضم آلاف العشاق بطياتها ممن أحبو الرحيل واللقاء كأمثال أسعد الدقة أبا الركاب وإياد الحردان وأنور الحمران ونعمان طحاينة أبا الحسين وخالد زكارنة أبا أسامة ورياض بدير أبا العبد ومحمود طوالبة أبا عبد الله ومحمد العانيني ومعتصم حماد وإياد صوالحة وحسام جرادات  ولؤي السعدي ومحمد أبو خليل وعلي أبو خليل وخالد أبو ساري ومعتز أبو خليل وجميل ونضال ومعتصم جعار وزاهر الأشقر ورائد عجاج أبا أحمد احمد رداد وصالح الكركور..... .

 

الميلاد والنـشأة

ولد الشهيد فلاح حسن نعيم مشارقة في مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين بمدينة طولكرم بتاريخ 24/10/1967م من أسرة فقيرة بسيطة متواضعة عرف عنها الالتزام الخلقي والديني والاجتماعي مثل كل الأسر الفلسطينية المشردة وكان أبوه عاملاً وله عشرة إخوة ، حيث جاءت الأسرة من قـرية اجزم من مدينة جيـفا وهي من أجمل المدن الفلسطينية المعروفة بصلابة أهلها وشجاعتهم ، وتوفي والده وهو في السادسة عشرة من عمره وعـاش يتيماً.

 

السمات الشخصية

أنهى الشهيد دراسته الإعدادية في مدارس مخيم نور شمس ، حيث ترعرع في أحضان العائلة التي غذّته على الشجاعة والخشونة وعدم التهاون والخضوع إضافة إلى حب الله ، والوطن حيث اعتقل أبناء العائلة مرات متفاوتة مروراً بالانتفاضة الأولى وحتى استشهاد الشيخ فلاح وعمره 38 عاماً.وقد بارك الله في عمره القصير ليصبح بما أنتجه أطول من عمره ال38 عاماً المدونة في شهادات الميلاد والوفاة للشهيد " أبا النور" . ومن أهم الصفات التي كان يتميز بها الشهيد أبا النور أنه كان متديناً منذ نعومة أظفاره وهو معتاد الذهاب إلى المسجد وكثرة الركوع لله شديد الحيـاء من الله والناس ، وكان حنوناً على مساعدة الأيتام والمحتاجين ، وكان مثالاً واضحاً للشجاعة والصدق الأسطوري مثالاً للأخوة والصداقة مع زملائه ، ومرجعية كاملة لمعاني العزة والكرامة والجهاد ، وخزوناً سامياً للقيم الرفيعة ، كان دائم البشاشة والبشر والفرح حتى أصعب الظروف ، والإيمان العميق والصبر الجميل هما زاده صوب مجاهداً صلباً ، حسن النية صادق الكلمة، عالي الهمة ويقبل التحدي والمنافسة.

 

فلاح والمقاومة

 يعد شهيدنا ابا الانور من رجالات السرايا الاوائل بالضفة المحتلة، وعرف بحبه لمقارعة جنود الاحتلال ومستوطنيه ، حيث انخرط في صفوف فتح في العام 1987م في الانتفاضة الأولى ، وبدأ مشوراه الجهادي بالحجارة والزجاجات الحارقة ونصب الكمائن لقطعان المستوطنين الذين كانوا يمرون على الشارع الرئيسي المحاذي للمخيم ، حيث حطم الكثير من سياراتهم وأوقع إصابات مختلفة وذلك بسب قدرته المميزة على إلقاء الحجارة حيث كان متمرساً في طريقة الإلقاء.

 

اعتقلته قوات الاحتلال للنيل من عزيمته في 1989م حيث حكم عليه بالسجن لمدة تسعة شهور في معتقل مجدو، خرج بعدها بمزيد من الصبر والإرادة ، حيث انضم إلى مجموعات الفهد الأسود ، وقام بعمليات خطف لبعض العملاء والتحقيق معهم ، فقامت قوات الاحتلال بمطاردته لمدة ثلاث سنوات ، اعتقل بعدها وحكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاماً فعلياً ومثلها مع وقف التنفيذ ، أمضى منها ثلاث سنوات في سجن جنيد وأطلق سراحه ضمن الاتفاقيات المبرمة مع العدو ، وأقام في أريحا مع المحررين ثم عاد إلى أرض المخيم ، حيث رفض الانخراط في أي من أجهزة السلطة وذلك بسب تحولات فكرية طرأت بعد انجرار فتح وراء مما يسمى عملية السلام المزعومة ، تزوج سنة 1996م من إحدى قريباته لكن لم يرزق بأي بمولود .

 

الشهيد والفكر الجهادي

قبل بدء انتفاضة الأقصى بأشهر قلائل تعرف الشهيد إلى إخوة من مجاهدي الجهاد الإسلامي في فلسطين وأخذ من خلالهم يتشرب الفكر الجهادي الأصيل وما اندلعت الانتفاضة حتى بدأ عمله العسكري مع الشهيد القائد أسعد دقة " أبا الركاب" أبرز قادة الجهاد في طولكرم والسرايا بالضفة ، بعد استشهاد أسعد دقة اشترك في العمل الجهادي مع الشهيد معتصم حماد وإياد صوالحة ، حيث كان يتركز عمله في زرع العبوات الناسفة ونصب الكمائن لجنود الاحتلال ومستوطنيه على الطرق الالتفافية ، قام بتشكيل خليه عسكرية مميزة بصلابة مجاهديها ، وجميعهم قضوا شهداء ، وهم الشهيد المجاهد خالد أبو العز والشهيد المجاهد وائل رباح والشهيد المجاهد سائد مصيعي والشهيد المجاهد مازن حويطي وآخرون ، كان من بين المجاهدين البارزين في الدفاع عن المخيم خلال الاجتياح ، تمت ملاحقته ومطاردته بعد ذلك من قبل قوات الاحتلال ، حيث أفلت أكثر من مرة من قلب الحصار ومن أبرزها يوم استشهاد رفيقاه سائد ووائل عندما طلب منه رفاقه الانسحاب وقاما بتغطية الانسحاب والإصرار على الشهادة فكان لهم ذلك .

 

شارك الشهيد في الكثير من العمليات العسكرية وقنص الجنود والمستوطنين والتحقيق مع العملاء ، قام بتجهيز الاستشهادي رامي غانم الذي نفذ عملية نتانيا البطولية ، وقام بالتخطيط لكثير من الهجمات على المستوطنين ومواقع تمركز الفرق العسكرية ، خطط للعملية البطولية التي نفذها الشهيد المجاهد خالد أبو العز على الشريط الحدودي ، وزرع الكثير من العبوات الناسفة على طرق الجيبات والآليات ، وكان صقر الطرق الإلتفافية وأوقع الكثير من القتلى من الجنود والمستوطنين قرب قرية بزاريا هو والشهيدان سائد ووائل ، صاحب العملية البطولية التي وقعت قرب قرية فرعون والحفاصة ، وفي مناطق الشعراوية قام باشتباكات كثيرة.

 

الرحيل للجنان

مع بزوغ فجر يوم الثلاثاء 14/9/2004م استيقظ أهالي مخيم نور شمس على قوات ضخمة معززة بالطائرات والدبابات وناقلات الجند وأعداد هائلة من جند المشاة يحاصرون حارة المنشية بحثاً عن أبا النور، وتم تشديد الحصار على بيت شقيق الشهيد ، حيث كان في عرينه ينتظر لقاء الله ، واستمر الحصار من ساعات الفجر حتى المساء حيث طلب منه الجنود الاستسلام إلا أنه رفض الخروج ، فتمترس في موقعه ودارت معركة مع جنود الاحتلال استخدمت فيها مختلف الأسلحة الخفيفة إضافة إلى قصف المنزل بصواريخ موجهة " بعد عجزهم عن الوصول إليه " إضافة إلى قنابل يدوية ، وتمكن من إصابة عدد من الجنود ، وبعد هدوء لمدة دقائق معدودة أدخل الجيش شقيقة إلى المنزل للبحث عنه بين الأنقاض فوجده مازال ينتظر الجنود باحثاً عن الشهادة ، رغم تعرضه لإصابات بالغة بسب الهدم .

 

قاموا بهدم المنزل وتكثيف القصف على الشهيد وشقيقة مما أدى إصابته بشظايا في الوجه والجسم وحروق وأدخل الجنود عليه كلاباً مدربه فقام بقتل أحدهما باستخدام السلاح الأبيض "سنجه" مما دفع الجنود إلى إطلاق المزيد من الصواريخ مع القنابل ، وعندما تأكد شهيدنا من اقتراب ساعة الصفر ، وقف ليصلي صلاة العصر ، ومن ثم صلى على نفسه صلاة الجنازة ونتيجة لاستمرار القصف ونفاذ الذخيرة ، سقط شهيدنا مصاباً إصابة بالغة ، فدخل بعض الشباب لإخراجه من تحت الأنقاض بأمر من الجيش فوجدوه يردد عبارات الذكر والتسبيح لله ، فكان الذكر آخر كلامه . نقل إلى مستشفى بلنسون في بيتاح تكفا " مدينة ملبس" ، حيث مكث تسعة أيام في حالة موت سريري وبسبب الإهمال الطبي ارتقى إلى علياء المجد والخلود للقاء الله عز وجل لاحقاً رفاق دربه ، وذلك يوم الخميس بتاريخ 23/9/2004م لقد علّـم أبا النور أعداءه أعداء الإنسانية والحق ، أن الموقنين بإحدى الحسنيين ما كانوا ليقيموا وزناً لتهديدات الدنيا ، علمهم كيف يفقهون أن الحياة الشخصية لا قيمة لها ، عندما تكون هي الثمن لتأديب الطغاة وبتر أيدي العابثين بإنسانية الإنسان والمستهزئين بحقوقها.

الشهيد القائد: فلاح حسن مشارقة