الشهيد القائد "ثائر أحمد حسان": قائد سرايا القدس في مدينة بيت لحم
الإعلام الحربي _ خاص
"اللهم لا تمكنهم من لمس جسدي ولا اعتقالي، اللهم إني أسألك الشهادة" هذه الكلمات التي طالما رددها الشهيد القائد ثائر حسان طيلة سنوات مطاردته السبع التي انتهت بأن استجاب الله دعاءه وأخذه شهيداً بعد أكثر من عشرين ساعة من الصمود مقاوماً جنود الاحتلال وترسانته العسكرية.
ميلاد قائد
ولد الشهيد القائد ثائر أحمد حسان في مدينة بيت لحم بتاريخ 18 مايو (أيار) 1979م لأسرة مرابطة مجاهدة مكونة من الوالدين وستة أشقاء أربعة تعرضوا للأسر: فراس أمضى 11 عامًا في سجون الاحتلال الصهيوني، وصلاح أمضى 5 سنوات.
وأما أخوه الدكتور موسى فقد اعتقل عشية استشهاده في مكان عمله في مستشفى بيت جالا، وكذلك أخوه معتز اعتقل أيضًا عشية استشهاده لمدة 8 شهور.
درس شهيدنا القائد ثائر المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس بيت لحم، ثم أنهى الثانوية في مدرسة بيت لحم الثانوية.
وجد شهيدنا القائد ثائر نفسه محاصرًا بهم وطني وواجب ديني فقد استشهد عمه غازي عام 1970م في مواجهات مع جنود الاحتلال بمنطقة بيت لحم، واستشهد عمه موسى بعد إصابته في أحداث أيلول في الأردن عام 1971م واحتل وطنه وشاهد الاحتلال يقتل ويأسر ويروع أبناء شعبه.
ظل الشهيد القائد ثائر يعيش أجواء الثورة في كل يوم؛ فقد اعتقلت والدته عام 1998 م بتهم مقاومة الاحتلال، كما اعتقل والده إداريًا وأبعد خاله الشيخ عمر حسان إلى مرج الزهور، واعتقل خاله عز الدين وحكم عليه 18 عامًا، وخاله حسان معتقل أيضًا، واستشهد خاله الشيخ يوسف بمرض لم يتمكن من علاجه بشكل دوري بسبب مطاردة الاحتلال له، واستشهد خاله محمد بمرض أصابه بعد خروجه من السجن الذي أمضى فيه سنوات عدة.
صفاته وأخلاقه
عُرف الشهيد القائد ثائر بارًا بوالديه وصادقًا مع أهله وجيرانه وأصحابه ما جعله محبوبًا بين الجميع، تميز بالخلق الحسن والالتزام بالدين الإسلامي، كما تربى على نهج الحركة الجهادية نهج الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي.
مشواره الجهادي
هكذا نمت في نفس الشهيد القائد ثائر عزيمة المقاتل فقرر الثأر لا لنفسه بل لكل من تألم بسبب الاحتلال فانضم لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والتحق بجناحها العسكري سرايا القدس منذ تأسيسه بداية انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م لتبدأ رحلته الجهادية، ثم مطاردته من قبل الاحتلال بعد فترة وجيزة من تسلمه قيادة السرايا في بيت لحم وقد حملته قوات الاحتلال المسؤولية عن عدد من العمليات وخاصة عملية النفق التي استهدفت النفق القائم على شارع 60 المؤدي من الخليل إلى القدس أثناء مرور سيارات جيش الاحتلال بسيارة مفخخة إلا أنها ضبطت قبل أن تنفجر ووجهت أصابع الاتهام على الفور للشهيد القائد ثائر حسان.
موعد مع الشهادة
عند الساعة الواحدة والنصف من فجر الجمعة 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006م حاصرت مجموعة من المستعربين منزل حسان بشارع الصف في بيت لحم وأحكمت مراقبته وبعد قليل عجت المنطقة بالآليات والجنود وتوزع القناصة في كل مكان وبدأ تفتيش المنزل والمنازل المجاورة بحثًا عن الشهيد القائد ثائر دون جدوى فأمر جنود الاحتلال جميع السكان في المنزل والمنازل المجاورة بالخروج إلى الشارع، ثم شرعوا بإطلاق النار وإلقاء القنابل داخل المنازل، وبعد أن يئسوا من خروجه وهم كما يقول والده:" كانوا على يقين بوجوده في البيت"، أخذوا بالتحقيق مع أفراد أسرته واحدًا تلو الآخر دون جدوى، وعند الساعة التاسعة من صباح الجمعة اشتبكت مجموعة من المسلحين مع جنود الاحتلال، وألقى بعض الفتية الحجارة عليهم في محاولة لإجبارهم على مغادرة المكان، فاستشهد الشاب عبد الكريم عياد، وأصيب ثلاثة شبان وسيدة في الثمانين من عمرها لاحقًا بسبب الإصابة.
وبعد أن باءت جميع نداءات جنود الاحتلال ومحاولاتهم لإخراجه بالفشل قاموا بإحضار حفارة ضخمة، وشرعت على الفور بهدم المنازل فهدمت منزل الشهيد القائد ثائر المكون من أربع طبقات، وشرعت بهدم المنزل الآخر للعائلة تدريجيًا.
فبدأت مواجهة مفتوحة بين الشهيد القائد ثائر ممتشقًا سلاحه الساعي للشهادة وجنود الاحتلال وآلياتهم وتقنياتهم واستمرت قرابة العشرين ساعة إلى أن حاول الشهيد القائد ثائر عند الساعة الحادية عشرة من مساء الجمعة الانتقال من مكان إلى آخر داخل العمارة أو الخروج منها، فكانت أربع رصاصات من قناص حاقد تنتظره ليلقى الله شهيدًا بعد أن مرغ أنف الاحتلال الصهيوني موقعًا قتلى وإصابات مؤكدة بين صفوفه.
وقد أحضر جنود الاحتلال الصهيوني والد الشهيد المقدام ثائر ليشهد على مقتل ابنه ويتعرف على جثمانه وغادروا المكان دون أن يلمسوه وكأن الله استجاب لدعواه.

