واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: عاطف عباس إحريز
الشهيد المجاهد
عاطف عباس إحريز
تاريخ الميلاد: الأحد 25 أبريل 1965
تاريخ الاستشهاد: الخميس 06 أغسطس 1992
المحافظة: الأردن
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد المجاهد "عاطف عباس إحريز": اختار طريقه للجهاد والمقاومة

الإعلام الحربي _ خاص

الحديث عن الشهادة والشهداء بصفة عامة ذو شجون ولكن الحديث عن رجال ليس من عالمنا بل كانوا يعيشون بيننا كما النسيم العليل الذي ما أن نشعر برونقه وطيـب هـواه حتى يفارقنا، يشعرنا ونحن نخط بأقلامنا قصة حياتهم المكللة بالعز والفخار بالخجل والغبطة، فهم من سخروا كل ما يملكون من إمكانات وقدرات ووقت وحياة قصيرة متكدسة بالإنجازات في سبيل الله، وكان لجهدهم وعملهم المتواصل ثماره التي أثلجت صدور المؤمنين، وقضت مضاجع العدو وآلمته لدرجة أفقدته صوابه وكشفت وجهه الحقيقي.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد عاطف عباس إحريز (أبو العباس) بتاريخ 25 أبريل (نيسان) 1965م في مدينة عمان بالأردن، تعود أصول العائلة إلى مدينة الخليل بالضفة الغربية ولكنها استقرت في الأردن قبل نكبة العام1948م. تربى الشهيد بين أسرته المجاهدة والتي تتكون من الوالدين وعشرة من الذكور والإناث، ترتيب شهيدنا الخامس بينهم.

درس الشهيد المجاهد عاطف المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس عمان والتحق بعد ذلك بالتجنيد الإجباري لمدة عامين بالقوات المسلحة الأردنية لكونه يحمل الجنسية الأردنية. وبعد ذلك التحق بسوق العمل الحر حيث عمل في محل للألمنيوم، ومن ثم قام بفتح محل خاص به لبيع مستلزمات الصوف في شارع الثلاثين بمخيم الوحدات إلى وقت استشهاده.

صفاته وأخلاقه

تتحدث أسرة شهيدنا المقدام عاطف أنه كان ملتزمًا منذ صغره بالصلوات الخمس في مسجدي الحسين والعمري في وسط البلد، وكذلك كان مداومًا على الصلاة وقراءة القرآن والدروس الدينية في مسجد صلاح الدين في مخيم الوحدات القريب من مكان محله.

عهد الشهيد الفارس عاطف مطيعا لوالديه لا يرد لهما طلبًا، تمتع بعلاقات طيبة مع الجميع لدمائة خلقه وطيبة قلبه يحب الخير لكل الناس، وسعى لصنعه. صفات جعلته محبوبا من الجميع وموضع ثقتهم واحترامهم. تعلم مهنة الحلاقة وأصبح يحلق للصغار، ومن ثم مارس الحلاقة أثناء تواجده في معسكرات تدريب المجاهدين في لبنان أثناء التحاقه بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في لبنان.

يتميز بوسامته الوقورة، وكان هادئ الطباع، قليل الكلام ينصت أكثر مما يتكلم، وكان دائم الانجذاب إلى حديث الشهادة والشهداء.

مشواره الجهادي

أثرت أحداث الانتفاضة الأولى في العام 1987م في شخصية الشهيد المجاهد عاطف، وأخذت حيزا كبيرا من عقله وتفكيره، وتأثر باستشهاد أحد أصدقائه الذين التحقوا بصفوف المقاومة الفلسطينية في لبنان، فاختار شهيدنا المقدام عاطف طريقه للمقاومة والاستشهاد فسافر إلى لبنان متجاوزا الكثير من العقبات وملتحقا بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري، وتلقى التدريبات العسكرية في معسكرات الحركة في لبنان مما أهله ليكون مقاتلاً على ثغور الوطن المحتل وفي حرب استنزاف مع العدو الصهيوني.

موعد مع الشهادة

كما فرسان ملحمة عملية (حولا) البطولية في لبنان، كذلك أبطال التصدي للإنزال الصهيوني في مخيم نهر البارد، شمال لبنان في أغسطس (آب) 1992م. حضروا من أكثر من بلد عربي وليس لهـم سـوى دافع أوحـد: رضى الله تعالى سبحانه وتعالى والطمع في جنته، وتحرير فلسطين من رجس العصابات الصهيونية.

كان الفرسان الأربعة (عادل أبو عيشة شرف الشيخ خليل أمجد السليمان، عاطف إحريز) منضوين في معسكر للتدريب في منطقة الخان في مخيم نهر البارد وكانت هذه المنطقة مشهورة ومعروفة قبل تدمير المخيم عام 2007م. جاءوا من بلدان عربية مختلفة، يدفعهم واجب الجهاد وعشق الشهادة. في 6 أغسطس (آب) 1992م ، وبينما كانت هذه المجموعة المجاهدة تقوم بتدريبات عسكرية على بعـد كيلومترين في عرض البحر، رصدت تحركات لزوارق العدو الصهيوني، كانت تحاول التسلل باتجاه المخيم مستهدفة قاعدة عسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، فتصدى لها الفرسان رغم قلة معداتهم القتالية، فاستشهد أحد المجاهدين، وقام العدو باعتقال ثلاثة من المجاهدين أحياء، ثم ما لبث أن قام بتصفيتهم بدم بارد.

لقد حمى هؤلاء الفرسان باستبسالهم وشجاعتهم وحبهم للقاء ربهم أهلنا في مخيم نهر البارد من مجزرة صهيونية محققة لولا أن مكنهم الله تعالى من اكتشاف عملية التسلل والتصدي لها.

لقد قيض الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الشهداء أن يأتي عدوهم إليهم، ليقاتلوه ويقتلوا، صدقوا الله فصدقهم الله تعالى، فأتتهم الجنان بأسرع مما رغبوا به إنه إكرام الله تعالى لمن طلب لقاءه بصدق، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.