الشهيد المجاهد "أسامة محمد العسعس": نموذج للمجاهد وقدوة بطلب الشهادة

الشهيد المجاهد "أسامة محمد العسعس": نموذج للمجاهد وقدوة بطلب الشهادة

تاريخ الميلاد: الخميس 11 يناير 1973

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: بيت لحم

تاريخ الإستشهاد: الخميس 06 مارس 2003

الإعلام الحربي _ خاص

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة بهذه الكلمات رحل أسامة عنا.. لقد رحل أسامة عنا إلى الخلود.. رحل أسامة إلى حيث أحب وتمنى.. رحل أسامة إلى المجد كل المجد، وتركنا نصارع هذه الدنيا ولا ندري كيف ومتى وأين سينتهي بنا الأجل، نعم إن الناس جميعاً يموتون وتختلف الأسباب.. ولكن الناس جميعاً لا ينتصرون هذا الانتصار ولا يرتفعون هذا الارتفاع ولا يتحررون هذا التحرر ولا ينطلقون هذا الانطلاق إلى هذه الآفاق  إنما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده لتشارك الناس في الموت وتنفرد دون الناس بالمجد في الملأ الأعلى وفي دنيا الناس أيضاً.. إنها كلمات الشهيد المعلم سيد قطب رحمه الله..

أسامة محمد أحمد العسعس من مواليد بيت لحم بتاريخ 11-1-1973م متزوج وله ولد اسمه نصار تجاوز عمره العام بقليل، وتربى وترعرع الشهيد في عائلة مرابطة مجاهدة صابرة محتسبة، درس الشهيد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينته بيت لحم،

تربى وترعرع الشهيد في عائلة مرابطة مجاهدة صابرة محتسبة، درس الشهيد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينته بيت لحم، تربى وترعرع الشهيد في عائلة مرابطة مجاهدة صابرة محتسبة، درس الشهيد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينته بيت لحم.

كان عاشقا للشهادة ويسعى لها سعي أهل الدنيا للعيش والبقاء، عرف بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظفاره، كان منشدا للحركة في كل المحافل والمهرجانات، وعرف بصوته الصاخب الجميل الذي دائما صدح بالنشيد ألجهادي المدوي، وأمضى أربعة أعوام ونصف العام في سجون الاحتلال، وتحول للعمل العسكري في سرايا القدس مع مطلع انتفاضة الأقصى، وشارك مع إخوته المجاهدين في مجموعة كبيرة من العمليات البطولية التي أقضت مضاجع الصهاينة، حتى أصبح أسامة على راس قوائم المطلوبين للأعداء.

تقول هبة زوجة الشهيد: «في يوم (6/3/2003)، وفي ساعات الفجر الأولى فوجئت بأسامة يحضر للبيت، حيث كان قد مضى خمسة شهور لم أره فيها للحظة واحدة بسبب مطاردته، فوجئت كثيرا عندما شاهدته، وكان يبدو مريضا ووضعه صعب للغاية، فهو لم ير الشمس منذ شهور، كما أن المياه التي يشربها كانت ملوثة» وتستطرد قائلة «قال لي أسامة أنا تعبان والأرض ضاقت بي، لقد نمنا في الجبال وفي ألاماكن الوعرة أمضينا شهوراً في المغر والكهوف لا نرى الشمس...، قلت له اصبر يا أسامة فلا بد بعد الضيق أن يأتي الفرج» لكنه قال لها أريد أن أوصيكي قبل أن استشهد أن تحافظي على نفسك وعلى والدتي، وان لا توزعي لي الصور في الشوارع لأني أحب أن يكون جهادي خالصا لله لا يخالطه رياء، كما أوصاها على الأطفال الذين كان يعلمهم القران والصلاة والإنشاد، الذين كان يلتقي بهم دائما في المسجد، تقول الزوجة أوصاني بهذه الوصايا ثم ودعني وودع طفله وغادر البيت مسرعاً.

وتقول هبة «ما إن خرج أسامة من البيت بقليل، حتى هاجم مئات الجنود الصهاينة البيت، وأطلقوا الرصاص علينا و قاموا بتفجير البابين الخارجي والداخلي حتى دخلوا البيت علي، كانوا كالوحوش المسعورة، ثم بوحشيتهم المعروفة أمروني أن اخرج أسامة لهم، قلت لهم أسامة ليس موجود، لكنهم اجبروني تحت تهديد السلاح على مغادرة البيت أنا وطفلي الذي كان يصرخ بين يدي، وفي الفناء تقدم مني ضابط مخابرات يطلق على نفسه «أبو مازن»، أخذ يسألني عن أسامة، فقلت له ليس موجود، ثم طلب منى هوية أسامة فقلت إنها ليست معي، فصرخ أبو مازن قائلا أنت كاذبة، هوية أسامة موجودة معك، ولكنه في نهاية الأمر اخذ هويتي أن، وبدأ يسجل رقم هوية أسامة على ورقة معه.

وتتابع الزوجة سردها تقول: «بينما كان عنصر المخابرات يقوم بتسجيل رقم هوية أسامة فجأة أطلقت طلقتان باتجاه الجنود من خلف حائط مجاور، وعلى الفور أدركت أنها من مسدس أسامة». وتضيف: «على الفور أصيب الصهاينة بالهلع وأخذوا يركضون في كل اتجاه ويطلقون النار بصورة عشوائية».

والدة أسامة التي تسكن في بيت يبعد مئات الأمتار عن بيت نجلها أسامة في البلدة القديمة في بيت لحم حيث البيوت المتلاصقة تقول: «فجأة صحونا من نومنا على صوت رصاص كثيف، وبعد دقائق سمعت طرقا على باب بيتن، وكان صوت أسامة الذي لم أره منذ شهور يناديني افتحي الباب يا أمي بسرعة، وعندما فتحت الباب قفز أسامة مسرعا إلى الداخل، وطلب مني أن افتح له الباب الخلفي ليواصل هربه فوق سطوح البيوت المتلاصقة، فرجوته أن يبقى في البيت لان الوضع كان صعبا في الخارج». تضيف ألام: «اقترب مني وودعني وقال لي يا أمي لا تخافي علي فانا أريد أن استشهد، لن اسلم نفسي لهؤلاء المجرمين، حينها أذعنت لطلبه وفتحت له الباب، ورجوته أن يحافظ على نفسه، ورفعت يداي إلى الله أن يحمي أسامة».

نظمي محمد قعوار زوج شقيقة الشهيد يروي ما حصل في بيته" بينما كنا نائمين فجرا هاجم بيتنا عدد كبير من الجنود الصهاينة، وقاموا بتفتيش البيت، وكانوا يسألوننا إن كان احد موجود في البيت غيرنا فقلت لا يوجد عندنا احد" في حين تؤكد شقيقة الشهيد أنها رأت صورة لأسامة في يد أحد الضباط الذي كان يستجوبهم عن أسامة، وما إذا كان يأتي إلى البيت عندهم، ويتابع نظمي «كان يوجد فوق بيتنا غرفة مهجورة فاقتادوني تحت تهديد السلاح، وتوجهنا للغرفة وبينما كان احد الجنود يهم بخلع الباب بواسطة مطرقة ضخمة، أطلق الرصاص نحو الجنود والذين بدأوا يصيحون باللغة العبرية ها هو لقد ظهر». ويتابع زوج شقيقة الشهيد يقول: «حينها بدأ الرصاص يطلق بصورة عشوائية كثيفة، واستمر إطلاق النار لأكثر من نصف ساعة ولا احد فينا يعرف ما حصل، خلال ذلك شاهدت احد الجنود يسقط مضرجا بدمه».

ويقول جيران نظمي «بعد أن توقف إطلاق النار شاهدنا الجنود يمسكون بأسامة الذي كان مصابا على ما يبدو في يده أو رجله، وكانوا يضعون القيود البلاستيكية في يديه، ثم أجلسوه في مكان قريب وصوبوا بندقية إلى أسفل ذقنه، وتحدثوا إليه ثم أطلقوا النار على رأسه وجسده».

أما نظمي فيقول بينما كنت أحاول أن أشاهد ما يجري في الخارج سمعت ضابط مخابرات يتحدث بالعربية، يقول: «إنتا اللي غلبتن، هيك وقعت في أيدينا» ثم سأله عن مكان وجود أحد المطاردين من الجهاد الإسلامي، وكان يرفض الإجابة، وسمعته يقول له إذا كنت تريد إن تعيش فقل لنا عن مكان فلان حبيبك، ولكن بعد جدل قصير سمعت ضحكة أسامة وبعدها سمعت صوت إطلاق الرصاص».

ويتابع نظمي القول: «كنت اشك أن أسامة كان الشخص الذي أعدمه الجنود، وبعد قليل جاءوا للبيت وأخرجوني معهم، وأوصلوني إلى جثمان شاب مقتولا بالرصاص في رأسه، وسألوني إن كنت اعرفه، حينها صعقت وهجمت على أسامة اقبله، أبعدوني عنه بالقوة، وكانوا يسألونني إن كنت متأكدا أن هذا الشخص أسامة وليس احد آخر، ثم اعتقلوا شابا أخر واحضروه ليتعرف على الشهيد فأكد لهم انه أسامة».

وبعد أن اعدم القتلة أسامة العسعس سحبوا جثمانه على الأرض مسافة عشرين مترا ثم اختطفوا جثمانه في سيارة عسكرية وغادروا المكان.

والدة أسامة تتحدث عن صفات الشهيد" لقد كان محباً للناس، وكل الناس يحبونه، خاصة الأطفال الذين أحبهم، وكان دائما يعلمهم الصلاة والقرآن والأناشيد في المسجد، تصوروا أن الأطفال عندما شاهدوا صورته على التلفزيون، جاؤوني يبكون ويعزونني بأسامة، لقد كان يحب مساعدة الفقراء، حتى أننا لم نعلم عن كثير من مواقفه مع الفقراء إلا من خلالهم بعد استشهاده، كان دائما يتحدث عن الشهادة، ويقول لي لن أدخل الجنة يا أمي إلا بعد أن أدخلك أنت، أرجوك يا أمي أن تدعي لي أن أنال الشهادة، كان يحافظ على صلاته ويكثر من الصوم النافلة، لقد كان فعلاً مخلصاً لربه ودينه وتمنى الشهادة بصدق ونالها رحمه الله، لقد كانت وصيته لي أن لا ابكي عليه عندما يستشهد، وان استقبل أصدقاءه واعتبرهم كأنهم أسامة، رحمه الله.

وبينما كنا نجلس في بيت الشهيد دخل علينا طفل اسمه محمد 8 سنوات وبدا يتحدث لنا عن الشهيد أسامة ويذكره بكل صفاته الحسنة التي أحبه كل أطفال بيت لحم من اجله، ثم ردد أنشودة يا أمة الإسلام التي كان الشهيد ينشدها ويعلمها للأشبال الصغار، ويحرص على غرس معانيها في نفوسهم البريئة.

إذا كانت الكلمة الشجاعة سلاح، وإذا كانت البندقية سلاح، فأسامة استطاع أن يحمل كلا السلاحين بأمانة ووفاء، استطاع أن يجسد الحس الصادق في العمل المخلص، استطاع أن يكون نموذجا للمجاهد الرباني، والشهيد الحي الذي لن يموت أبد، بل سيحيا في قصائده وأناشيده، في طلقاته الشجاعة التي اغتالت الحاقدين، سيحيا في ذاكرة الأطفال وفي عبير الرياحين، أسامة سقط برصاصهم جسد، وارتفع بالشهادة نجماً وعلماً.

المشوار الجهادي

عمل شهيدنا في صفوف حركة الجهاد منذ العام 1988 واعتقل لمدة خمسة أشهر، وفي العام 1990 اعتقل للمرة الثانية وحكم عليه بالسجن أربع سنوات فعلية بسبب انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة بفعاليات الانتفاضة المباركة وبعد أن أمضى ثلثي الحكم أفرج عنه.

شارك شهيدنا في إحياء العديد من مهرجانات الجماعة الإسلامية في الجامعات، كما شارك في تأسيس فرقة منار الشهداء للأناشيد الإسلامية في محافظة بيت لحم.. وشارك كذلك في إعطاء دروس لأشبال الجهاد الإسلامي في اتحاد الشباب الإسلامي.. وكان من أبرز نشطاء الجهاد في المشاركة في مسيرات الشهداء وكان يعرف بشعاراته المعبرة عن الواقع.

التحق بصفوف سرايا القدس في يوم استشهاد القائد الشهيد أحمد اسعد (أبو خليل) ابن قرية أرطاس البطلة وشارك في الكثير من عمليات إطلاق النار على المواقع الصهيونية.

المطاردة

بدأت القوات الصهيونية مطاردة الشهيد بعد أن كشف جهاز المخابرات الصهيوني أن الشهيد أسامة يقف خلف العديد من العمليات وأهمها وضع سيارة مفخخة في شارع يافا، وكذلك المشاركة في إرسال استشهاديين، حسب الرواية الصهيونية..

الاستشهاد

عند صلاة فجر (6/3/2003)، كان الموعد مع الشهادة.. حيث كان الشهيد موجوداً في أحد الأحياء في وسط مدينة بيت لحم داهمت قوة صهيونية الحي الذي وجد فيه والقريب من منزله ولسوء الحظ أن شهيدنا ذلك اليوم لم يكن بحوزته سوى مسدس وبعض الطلقات للدفاع عن النفس فقط، فأفرغها جميعاً فجرح أحد الجنود الصهاينة حسب المصادر الصهيونية ولاقى ربه شهيداً بعد أن أصيب بعدة عيارات نارية وتم إعدامه أمام منزل أخته الوحيدة التي كان يحبها حباً كبيراً..

وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر تلك الأبيات التي كان يرددها شهيدنا في الكثير من المناسبات التي كان يشارك بها..

 

نرمي السلاح لمن ترى يا أمتي نرمي السلاح  *  *  *  وشراذم الأعداء ما برحت تدنس كل ساح

نرمي السلاح إذا ما أعدنا أرضنا ارض السماح  *  *  *  والموت للأعداء نزرعه بساح بعد ساح

سنزلــزل   الأعـداء  ســوف  نهزمهـم  *  *  *  ولــــن  نـرمـــي  الســلاح

 

لقد صدقت يا أبا نصار فإنك لم ترم السلاح

المجد والخلود للشهداء الأبرار

والخزي والعار للعملاء والمتخاذلين

الشهيد المجاهد "أسامة محمد العسعس": نموذج للمجاهد وقدوة بطلب الشهادة