الشهيد القائد: صالح موسى طحاينة

الشهيد القائد: صالح موسى طحاينة

تاريخ الميلاد: السبت 28 سبتمبر 1968

الحالة الإجتماعية: أعزب

المحافظة: جنين

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 01 يوليو 1997

الشهيد القائد: صالح موسى طحاينة أحد مؤسسي خلايا عشاق الشهادة

الاعلام الحربي- خاص 

ليست الكتابة عن الشهداء كالكتابة عن أي شيء آخر.. فالشهيد روعة في الحضور، ورهبة في الموقف يفرض علينا نمطاً من الخشوع ونحن نعيش أجواء الحديث عنهم.  

نحن الآن نستنفر ما نملك من بلاغة ومفردات.. نحشد الأحداث، وندخل ممرات الشهادة.. لكن ما الذي ترانا سنفعله؟... وبأي الكلمات يمكننا الوصول إلى حدود دمهم.. أي الكلمات يمكنها الوصول إلى حدود طهارتهم ولا تتحول إلى شظايا وانفجارات.. صعبة هي المحاولة... تماماً كصعوبة هؤلاء الذين استعصوا على التركيع والإذلال وبقيت أكفهم مرفوعة في وجه الطغيان، تلاطم ألف مخرز ومخرز، وتذكي في الألمين نار التحدي والإصرار على المواصلة.  

فتعالوا بنا نقترب من واحد من هؤلاء العمالقة العظام.. هذا الفارس الذي نذر حياته للإسلام، فعشق فلسطين، وحملها هماً يومياً جعلت من صلاته كأساً مترعة بالعشق والثورة. إنه الشهيد الخالد صالح موسى خليل الطحاينة .  

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القائد صالح طحاينة عام 1968 في بلدة السيلة الحاثية في منطقة جنين وفيها نشأ وترعرع، درس الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس البلدة وكان يمتاز بذكاء مميز ومن المتفوقين دائماً وقد حصل على شهادة الثانوية العامة بتقدير جيد جداً لكنه لم يتمكن من استكمال دراسته الجامعية لأسباب عديدة أهمها اشتعال الانتفاضة الأمر الذي جعله يتفرغ بكامل وقته للعمل الجهادي ومقاومة الاحتلال الغاصب. وللشهيد صالح أربعة أشقاء: يحيى، يوسف، إبراهيم وأربع شقيقات وقد توفي والده في الانتفاضة.  

حياته

نشأ حياة ممزوجة بالقهر فصاغ شخصية جلدة تأبى الذي مهما كانت مبرراته.. كان كثير الصمت فإذا تكلم فهو بركان هادر، التزم المسجد منذ صغره، وتربى على موائد القرآن فاكتملت فيه روح الجهاد حتى غدا رصاصة إيمانية انطلقت من قلب القرآن لتستقر في صدر المحتل الغاشم.  

لقد سارع الشهيد منذ طفولته إلى مقاومة الاحتلال فوجد أمامه عشرات آلاف الدونمات التي اغتصبها اليهود، كان يرى الشهيد أنه يجب أن يحرمهم منها فقام بإحراقها حتى لا يستفيدوا خيراتها لأنهم  ليس لهم أي حق فيها.  

كان خلال الأيام الأولى للانتفاضة من أكثر أبناء البلدة حماساً وجاهزية فترجم ذلك على أرض الواقع حتى غدا علماً هاماً من أعلام العمل الجهادي، وكان واحداً من أبناء الجهاد الإسلامي وناشطاً بارزاً في الحركة الأمر الذي أدى لاعتقاله مرات عديدة، لكه في كل مرة كان يخرج من السجن أكثر صلابة من ذي قبل وأكثر إصراراً على مواصلة الجهاد ولهذا لا غرابة أن يدخل الشهيد السجن وهو ابن السادسة عشرة من عمره بتهمة حيازة قنبلة قديمة، لكنه وبعد خروجه من السجن كان أشد تلهفاً للحصول على السلاح.  

مشواره الجهادي

قام شهيدنا البطل بقيادة المظاهرات والمسيرات، ثم اتجه نحوا العمل العسكري فاعتقل بتهمة حيازة أسلحة، لكنه بعد خروجه من السجن تفرغ للعمل العسكري فقط، فقام بالاشتراك مع الشهيد القائد عصام براهمة بتشكيل خلايا (عشاق الشهادة)، هذه الخلايا التي كان لها الحضور المميز في منطقة جنين، وكانت عملياتهم تمثل شهادة ناصعة على صدقهم وإخلاصهم، ولقد قدمت هذه الخلايا عدداً من الشهداء والجرحى كان على رأسهم الشهيد القائد عصام براهمة وكان الشهيد صالح قد اعتقل قبل استشهاد عصام بشهرين داخل الخط الأخضر بعد اشتباك مع قوة خاصة أصيب خلالها برصاصة في صدره دخل على إثرها المستشفى وتم التحقيق معه وهو على سرير المرض لانتزاع اعترافات منه، وكشفت التحقيقات بعد ذلك أن الشهيد شارك في عملية قتل فيها ضابط كبير من حرس الحدود، وأنه كان يحاول ويخطط لاختطاف جندي وإجراء تبادل للأسرى لكن محاولاته لم تكتب لها النجاح.  

وصدر الحكم عليه بالسجن ثلاثة وثلاثين عاماً تنقل بين أقبيتها الظالمة إلى أن تمكن من تحرير نفسه في عملية هروب جريئة أحيطت بالرعاية الإلهية.  

بدأت قصة الهروب البطولي مع إعادة الانتشار في الضفة الغربية حيث بدأت مصلحة السجون بتفريغ سجونها ونقل المعتقلين إلى سجون الداخل وكان الشهيد صالح آنذاك في سجن جنيد وتقرر نقله إلى سجن نفحة، فوجدها فرصة جيدة لنتحل شخصية مجاهد آخر تقرر نقله للنقب هو نعمان طحاينة وبعد انتقاله للنقب خرج من السجن على اسم شاب آخر في عملية هروب موفقة تدخلت فيها قدرة الله حيث كانت كل المعطيات ضد نجاح العملية لولا مشيئة الله عز وجل، وبعد عملية الهروب الناجحة أراد الشهيد مواصلة جهاده ضد الاحتلال رغم كل ما عرض عليه من المغريات إلا أنه رفض كل ذلك وسقطت أمام كبريائه كل أشكال التهديد والوعيد.  

وفي الذاكرة أطياف تستبشر بالذين لم يلحقوا بهم، كان الشقاقي يمد أكفه للذين يبايعون على الشهادة وكان العابد وبراهمة والخواجا والقافلة الطويلة من الأحياء كلهم يلوح للقادمين على المجد، وكان القرآن حياً في قلبه الطاهر.. يحرضه على الدوام.. وكانت الاستجابة الصادقة سلسلة من العمليات.. عملية بديا، عملية الخضيرة.. عمليات إطلاق النار.. محاولات اختطاف جنود.. وغيرها من العمليات التي نفذها تلامذة الشهيد صالح أبناء عرابة المجاهدة. لقد أدت تلك العمليات الجريئة إلى تضييق الخناق على الشهيد وملاحقته والتضييق عليه وعلى أهله.  

استشهاده

في إحدى الغرف من شقق رام الله وجد الشهيد مغدوراً به وقد لفظ أنفاسه الأخيرة.. كانت علامات التعذيب بادية على جسده.. كسر في العنق، آثار طعن بالسكين، سيخ مغروزة في قلبه، علامات عنف على الجسد الطاهر، مادة كيماوية مسكوبة على الرأس والجسم.. كانت الجريمة بشعة كبشاعة منفذيها، لقد تجسد الحقد في أبشع صوره.. وسقط الشهيد صالح رحمه الله وارتفعت روحه إلى بارئها تشكو إليه ظلم الظالمين.  

لقد كانت تلك النهاية الصعبة والتي أعلن عنها في الثالث من تموز عام 1997 فيما تبين أن الشهيد قد استشهد قبيل ذلك بثلاثة أيام.  

ترى من القاتل، أو من أصدر أوامر القتل، ومن نفذ تلك الجريمة؟ تلك الأسئلة هل تحتاج إلى إجابات؟  

المعروف للجميع أن قوى الشر التي كانت تطارده كثيرة.. فمن يجيب أم صالح طحاينة عن سؤالها؟ سلاماً لروحك الطاهرة .. ستظل ذكراك تبعث فينا روح التحدي وإصرار المواصلة.. باق أنت في ذاكرة المخيم وعيون الأمهات وتراب الأرض الطهور باق وأعمار الطغاة قصار. لقد أدرك اليهود جيداً أن وجود الشهيد خارج الأسر يعني أن الرصاص سيملأ صوته الأفق، لقد أعطى الشهيد بيعته لربه وعانق بندقيته ومضى نحو غايته.. كانت بوصلة المسير تشير نحو القدس والكتابة على الجدران حيث كان يتمتع بخط جميل، ثم مواجهة للعملاء وغيرها النشاطات التي تميزت بها الانتفاضة كلها خطى في طريقه الاستشهادي.

الشهيد القائد: صالح موسى طحاينة