واحة الخالدين/ الشهداء القادة/ الشهيد القائد: صالح موسى طحاينة
الشهيد القائد
صالح موسى طحاينة
تاريخ الميلاد: السبت 28 سبتمبر 1968
تاريخ الاستشهاد: الإثنين 01 يوليو 1996
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة
بيان

الشهيد القائد "صالح موسى طحاينة": أحد قادة ومؤسسي خلايا عشاق الشهادة

الإعلام الحربي _ خاص 

رفع الله بالمقاومة مقامه، وأعز شأنه، وأبقى بين الناس طيب ذكره، الجميع يعرفون صلابته وتحديه، تعالوا بنا نقترب من واحد من هؤلاء العمالقة العظام! هذا الفارس الذي نذر حياته للإسلام، فعشق فلسطين، وحملها هماً يوميًا جعلت من صلاته كأسًا مترعة بالعشق والثورة، إنه الشهيد القائد صالح موسى طحاينة، ابن جنين مدينة الأبطال ومصنع الرجال.

ميلاد القائد

ولد الشهيد القائد صالح موسى خليل طحاينة في 28 سبتمبر (أيلول) 1968م في بلدة السيلة الحارثية بمحافظة جنين وفيها نشأ وترعرع بين أسرته المكونة من الوالدين وأربعة أشقاء وأربع شقيقات.

درس الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس البلدة، وامتاز بذكاء ظاهر، جعله المتفوقين دائماً، وقد حصل على شهادة الثانوية العامة بتقدير جيد جداً، لكنه لم يتمكن من استكمال دراسته الجامعية لأسباب عديدة أهمها اشتعال الانتفاضة الأمر الذي جعله يتفرغ بكامل وقته للعمل الجهادي ومقاومة الاحتلال الغاصب.

صفاته وأخلاقه

نشأ شهيدنا صالح حياة ممزوجة بالقهر فصاغ شخصية جلدة تأبى الذل مهما كانت مبرراته، وعهد كثير الصمت فإذا تكلم فهو بركان هادر، والتزم بالمسجد منذ صغره، وتربى على موائد القرآن فاكتملت فيه روح الجهاد حتى غدا رصاصة إيمانية انطلقت من قلب القرآن لتستقر في صدر المحتل الغاشم.  

سارع الشهيد القائد صالح طحاينة منذ طفولته إلى مقاومة الاحتلال فوجد أمامه عشرات آلاف الدونمات التي اغتصبها الاحتلال، ورأى أنه يجب أن يحرمهم منها فقام بإحراقها حتى لا يستغلوا خيراتها، لأنهم  ليس لهم أي حق فيها.  

وظهر خلال الأيام الأولى للانتفاضة عام 1987م، من أكثر أبناء البلدة حماساً وجاهزية للاشتباك، فترجم ذلك على أرض الواقع حتى غدا علماً هاماً من أعلام العمل الجهادي، وصار واحداً من أبناء الجهاد الإسلامي وناشطاً بارزاً في الحركة الأمر الذي أدى لاعتقاله مرات عديدة، لكنه في كل مرة خرج من السجن أكثر صلابة من ذي قبل وأكثر إصراراً على مواصلة الجهاد ولهذا لا غرابة أن يدخل الشهيد السجن وهو ابن السادسة عشرة من عمره بتهمة حيازة قنبلة قديمة، لكنه بعد خروجه من السجن بدا أشد تلهفاً للحصول على السلاح.  

مشواره الجهادي

قام شهيدنا القائد صالح بقيادة المظاهرات والمسيرات خلال الانتفاضة، ثم اتجه نحو العمل العسكري فاعتقل بتهمة حيازة أسلحة، لكنه بعد خروجه من السجن تفرغ للعمل العسكري فقط، فقام بالاشتراك مع الشهيد القائد عصام براهمة بتشكيل خلايا (عشاق الشهادة) العسكرية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، هذه الخلايا التي لها الحضور المميز في منطقة جنين، وكانت عملياتهم تمثل شهادة ناصعة على صدقهم وإخلاصهم، ولقد قدمت هذه الخلايا عدداً من الشهداء والجرحى على رأسهم الشهيد القائد عصام براهمة.

وقد اعتقل شهيدنا القائد صالح قبل استشهاد عصام بشهرين داخل الخط الأخضر بعد اشتباك مع قوة خاصة أصيب خلالها برصاصة في صدره دخل على إثرها المستشفى، وتم التحقيق معه وهو على سرير المرض لانتزاع اعترافات منه، وكشفت التحقيقات بعد ذلك أن الشهيد القائد صالح شارك في عملية قتل فيها ضابط كبير من حرس الحدود، وأنه حاول وخطط لاختطاف جندي وإجراء تبادل للأسرى لكن محاولاته لم يكتب لها النجاح، وصدر الحكم عليه بالسجن ثلاثة وثلاثين عاماً تنقل بين أقبيتها الظالمة إلى أن تمكن من تحرير نفسه في عملية هروب جريئة أحيطت بالرعاية الإلهية.  

بدأت قصة الهروب البطولي مع إعادة الانتشار في الضفة الغربية حيث بدأت مصلحة السجون بتفريغ سجونها ونقل المعتقلين إلى سجون الداخل، وكان الشهيد القائد صالح آنذاك في سجن جنيد وتقرر نقله إلى سجن نفحة، فوجدها فرصة جيدة لانتحال شخصية مجاهد آخر تقرر نقله للنقب هو الشهيد القائد نعمان طحاينة.

وبعد انتقاله للنقب خرج من السجن على اسم شاب آخر في عملية هروب موفقة تدخلت فيها قدرة الله حيث كل المعطيات ضد نجاح العملية لولا مشيئة الله عز وجل، وبعد عملية الهروب الناجحة أراد الشهيد القائد صالح مواصلة جهاده ضد الاحتلال رغم كل ما عرض عليه من المغريات إلا أنه رفض ذلك وسقطت أمام كبريائه كل أشكال التهديد والوعيد.  

سلسلة من العمليات الجهادية نفذها شهيدنا القائد صالح، منها: عملية بديا، عملية الخضيرة، إلى جانب عمليات إطلاق النار صوب المحتلين، ومحاولات اختطاف جنود، تلك العمليات الجريئة أدت إلى تضييق الخناق على الشهيد وأسرته وملاحقته أينما تواجد.  

موعد مع الشهادة

في إحدى الغرف بشقة سكنية في مدينة رام الله عثر على الشهيد القائد صالح مغدورًا به وقد لفظ أنفاسه الأخيرة، كانت علامات التعذيب بادية على جسده، كسر في العنق، آثار طعن بالسكين، سيخ مغروزة في قلبه، علامات عنف على الجسد الطاهر، مادة كيماوية مسكوبة على الرأس والجسم، بدت الجريمة بشعة كبشاعة منفذيها، لقد تجسد الحقد في أبشع صوره، وارتقى الشهيد القائد صالح وارتفعت روحه إلى بارئها تشكو إليه ظلم الظالمين، تلك النهاية الصعبة أعلن عنها في 4 يوليو (تموز) 1996م فيما تبين أن الشهيد القائد صالح قد استشهد قبيل ذلك بثلاثة أيام. 

﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾

استشهاد المجاهد صالح طحاينة بالضفة المحتلة

بيان عسكري صادر عن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا

بيان عسكري صادر عن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

استشهاد المجاهد صالح طحاينة بالضفة المحتلة

 

تنعي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد الشهيد البطل صالح موسى طحاينة الذي سقط شهيداً بعد شهور طويلة من مطاردته وملاحقته من قبل الوحدات الخاصة لقوات الاحتلال الصهيوني وأجهزة أمن سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية.

 

إن حركة الجهاد الإسلامي إذ تحمل سلطة الحكم الذاتي مسؤولية كشف ملابسات جريمة اغتيال صالح طحاينة لتشير بإصبع الاتهام إلى أجهزة استخبارات العدو وعملائهم الذين طالما تعقبوا الشهيد لتصفيته.

 

إننا نؤكد للعدو المجرم وعملائه الجبناء أن هذه الجريمة النكراء وكما سلسلة الجرائم السابقة بحق شعبنا ومجاهديه لن تمر دون عقاب.

 

إننا نعاهد شهيدنا وكل الشهداء الأبرار على مواصلة طريق الجهاد والاستشهاد.. طريق الشهيد القائد الدكتور فتحي الشقاقي حتى النصر وتحرير فلسطين كل فلسطين بإذن الله...والله أكبر والنصر لنا.

 

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

القدس ـ 18 صفر 1417 هـ

الموافق 4/7/1996 م